مقالات

فاطمة غندور

قراءة في وثيقة المرأة الليبية للسلام (3/3)

أرشيف الكاتب
2017/05/05 على الساعة 09:04

أدوار النساء... وما غاب عن الوثيقة

القوة الناعمة...

وعود على بدء في مقالين سابقين أريد أن أشير أيضا الى تغييب مُتطلب أعتبرهُ أساسي في الوثيقة، وهو أهمية أدوار القوة الناعمة في علاج الازمة بل ووقاية لأجيال قادمة مع ما نشهدهُ من تحديات تمثلت في ممارسات العنف والترهيب وأطلاق الأحكام المسبقة بحجج ودعاوى دينية والدين منها براء، وكثيرها يختص ويطال النساء بدرجة كبيرة، علما بأن الوثيقة ركزت على شوائب ينشرها خطاب العنف المقدم عبر القنوات الاعلامية، وهو ما يستلزم بالمقابل الدعوة الى بعث الرسائل الثقافية والادبية والفنية المؤثرة في أنماط سلوكياتنا المختلفة التي ولدتها حالة الحرب والفوضى خاصة وأننا نفتقد تجذيرا سابقا وليس لنا اليوم إلا العمل على توظيف الانشطة في مجالات الفنون والثقافة والرياضة وللنخب العلمية الاكاديمية أن تضطلع بدورها، كما ويجري دعوة وأحتواء وإشراك  مثقفي وفناني المجتمع من الجنسين، (ويتم العمل وفق خارطة على نساء القاعدة فالمرأة عُمدة المُعالجة لعلاقتها بالنشء والتأسيس لجدوى المعرفة والثقافة) لتساهم في الاقناع والاستقطاب والتوعية التي ترتقي بثقافة السلم وتُوصلها الى من تم محاولة غسل عقولهم وادماجهم في مشاريع الارهاب الفكري بدءً من خطاب مُسرب للعنف اللفظي ما نشهده عند قادة المليشيات ومن ينخرطون تحت مظلتهم ليتحول الى عنف فعلي مع وجود السلاح في كل يد، الى ما أثر في ذوقنا العام فالعنف تظهر ظلاله في البيت كما في الشارع والمدرسة كما في مؤسسات الوظائف المختلفة.

إن توظيف القوة الناعمة قبل أن يكون بلسما للجراح عقب ما مررنا به نرى ضرورته كونه يُعلي من قيم العلم والمعرفة والثقافة  بمختلف جوانبهم كما الذائقة الجمالية، علينا أن نبذل ما في وسعنا لنتخذ موقفنا إزاء تغيبٍ وفقدٍ لمراكز التثقيف والنوادي والمسارح ومكتبات القراءة العامة وحلقات الحوار الثقافي والأكاديمي كلها يجب أن ندعو الى أحيائها لمقاومة التطرف والارهاب وهي قوة ناعمة في مواجهة قوى الموت.

روح المُبادرة...

استبعدت الوثيقة في متطلباتها ازاء التحديات التي تواجهها المرأة، المطالبة بأتاحة الفرص للنساء بل ودعوتهن لخلق مبادرات مستقلة بعد أن خضن في مشروعاتهن المدنية بمختلف جوانبها كما وعليهن عمل تشبيك وتحالفات بين مُنظماتهن خلقا لمناخ العمل الجماعي المفتقد وهو من ضرورات المرحلة التي نعيشها، ومن نافل القول أن المجتمع المدني يتميز بالاستقلالية وروح المبادرة والعمل الطوعي والتحمس لخدمة المصلحة العامة بعيدا عن دعاوى اليأس والاستسلام وفقد الثقة، فقد غلبت على بنود المتطلبات المحلية من صناع القرار وكذا على الصعيد الدولي ارتكازها على الطلب ومباشرة المتابعة والتنفيذ من الاطراف الأخرى دون التحفيز والتشجيع على تحمل المسؤلية الوطنية المنوطة بهن والمُعززة لثقتهن بأنفسهن، وخاصة في مرحلة الفراغ التي تعيشها مؤسسات الدولة المنقسمة على نفسها، إذ تصبح المبادرات الاهلية والمدنية الطوعية لزوم ما يلزم درءاً لعديد المعايب التي نشهدها سياسيا واقتصاديا ومجتمعيا.

مهمات وطنية لأجل الوثيقة...

مضى عام ويزيد على الوثيقة! و منذها والأوضاع تزداد سوءا في مناطق بعينها ما يتطلب الاستنفار واعلان الطواريء !، فمذ خرجت ونحن نتابع الاعلام ووسائطه وما ينقله من أخبار وحراك يتعلق بالنساء والمخاطر المتزايدة التي يتعرضن لها، فهل تم تداول وفتح نقاش وتوسيع دائرة نشرها أعلاميا ومجتمعيا ما يمكن أن نسميه التوعية المجتمعية؟ هل تم التواصل مع نخب وقيادات وطنية (لا أتقصد النساء فقط فالسلام ينشده الجميع)؟ هل تشكلت فرق وطنية من السيدات تعمل على أشراك ممثلي السلطة التنفيذية والتشريعية (وفيهن نساء) لتتبنى مباديء الوثيقة والأجندة المرفقة ما يمكن أن نسميه النهج الحواري والتشاوري؟ ماذا فعلت المنظمات - وعدد لا بأس به من رئيسات وعضوات حضرن - ومع الاعداد المنضوية في تلك المنظمات - من أجل تفعيل او وضع استراتيجية وأليات عمل لما ركزن عليه من نقاط، وقد تمت توسعة دائرة تقسيم المهمات المطلوبة فيها على الصعيدين الدولي والمحلي ونذكر منها : الوضع الأمني، وضع النازحين والمهاجرين، العنف ضد المرأة، دور وسائل الإعلام في تعزيز المساواة بين الجنسين، الوضع الاقتصادي للمرأة، دور المرأة في العدالة الانتقالية والمصالحة، المشاركة السياسية للمرأة بما في ذلك مشاركتها في عملية صنع الدستور. هي نقاط ثقيلة الوقع وكذلك واقعها بيننا، وقد يقع في أولويات كل ذلك المعالجات المقترحة للوضع الامني والاقتصادي كمختنقين مركزيين يمسان النساء كما يلامسان كل راجلٍ صغيرا أو كبيرا، للخوض تاليا في مسألة الاستفتاء على الدستور، ولنا أن نشير الى شمولية ما عددته الوثيقة من خطوط عريضة للأزمة التي خرجت لأجلها الوثيقة فلم تترك أزمة إلا وعرضت لها، والتي تبدو كسلسلة متلاحقة تستلزم العمل الجماعي الدؤوب بشكل متوازي أو بمسارات مترافقة.

وبعد فإن هذه الوثيقة و رغم جدة العمل المدني الذي تتداوله نساء ليبيا على مستوى البلاد منذ فبراير 2011، وحداثة خطابه الذي يستند الى أدبيات ثقافة المواطنة وروح الاستقلالية والمبادرة، وكذلك مشتركنا مع ما يجري عربيا ودوليا من انشغالات لا تتوقف في قضايا المرأة وقاية وعلاجا لم يكن لنا حظ  الانخراط بها عقود الاقصاء والحجب والقطيعة مع العالم الأخر قريبه وبعيده، يُحسب للنساء الليبيات بما أحطن وأثرن في متنها، أنهن رغم كل ذلك أنطلقن مُبادرات بل ومُجازفات وبعضهن من قلب مناطق النزاع والتوتر حيث مكافحة الارهاب والتطرف (بنغازي ودرنة كنماذج) وسجلن تقدما ملحوظا في معالجة بعض القضايا التي تُقارب النساء المٌهمشات ضحايا ما بعد الانتقال و التغيير وانعدام المرجعية التي ترسخ للدولة ومؤسساتها، فما تشرع فيه النساء يقع التأسيس له كما أول وأُس البناء الذي يولي ويمنح المرأة حضورها المستقل والفاعل في التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

فاطمة غندور

- راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتبة)
- نص الوثيقة (الرابط)

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع