مقالات

عبدالرزاق العرادي

خارطة طريق مدبرة

أرشيف الكاتب
2017/05/03 على الساعة 17:45

في عالم السياسة هناك مجموعة من القواعد تحكم كل أزمة، وكل قضية، ويكون القفز عليها، ضربا لقواعد المنطق، وافتياتا على سنن التاريخ. تتعلق هذه القواعد أساسا بحقائق الجغرافيا السياسية والعوامل التاريخية المستمرة في التأثير في سلوك وخلفيات الشعوب، والفاعلين السياسيين والعسكريين، والاقتصاديين. هذا إضافة إلى ما يعرف بحقائق الواقع وقواعد القانون، ومكونات الأطراف وغيرها من نقاط جوهرية كانت أو ثانوية.

دول الجوار..جزء من الحل

ليست القضية الليبية وأزمتها الحالية الممتدة منذ سنوات استثناء من هذه القاعدة، ولها بالتالي قواعدها الحاكمة المستمدة من هذه العناصر المشار إليها. وما يهمني منها في هذا المقام هو المتعلق بالحقائق الجغرافية؛ فالمعروف أن دول جوار ليبيا ظلت جزءً من القضية الليبية على مدار التاريخ، ولأسباب واضحة جدا، فهذه الدول تتأثر بما يحدث في ليبيا سلبا وإيجابا، وأغلبها مؤثر أيضا في كثير من أطراف الصراع، والحديث عن إخراجها بجرة قلم، وكأن الأمر يتعلق بعزومة يقال لأصحابها، مرحبا بكم، ثم يقال لهم شكر الله سعيكم، أظن أن فيه مجانبة للصواب.

إن علاقة دول الجوار بليبيا يتداخل فيها السياسي والأمني، والاجتماعي، حتى بات وجود أغلبها حاضرا في الملف الليبي مصدر تطمين، ليس فقط لمجموعات من النخبة المرتبطة بها، وإنما أيضا لتيار عريض من الشعب الليبي، وهو ما يجعل من الدعوة إلى إقصائها، دعوة إلى هز ثقة الليبيين في منتجات ما سيسفر عنه أي تفاهم، فهناك من يرى أهمية وجود مصر في أي تفاهم، وبالذات في شرق البلاد، وهناك من يصر على وجود تونس والجزائر، بالذات في غرب البلاد.

ليست هذه دعوة لاستدامة التدخل الإقليمي والدولي في الشأن الليبي، بل اعتراف بواقع الأزمة الليبية، وبالحالة الاجتماعية التي تعيشها ليبيا؛ فهناك تداخل اجتماعي تاريخي مع دول الجوار تراكمت معه عبر التاريخ مجموعة مصالح اقتصادية، وسياسية، وأمنية أحيانا، تحولت معها دول الجوار إلى عامل موضوعي في ملفات الأزمة الليبية.

إن إهمال هذا العامل هو قفز على منطق الجغرافيا السياسية وتأثيرها، وبالتالي فهو قضاء بالفشل على المسعى قبل الانطلاق؛ فما معنى اتفاق لا يثق فيه أغلبية أطراف المشهد؟ وما معنى اتفاق لا تطمئن إليه الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الليبي؟  إن الحديث عن انفراد طرف دولي، مهما كان كبيرا، بإدارة الملف الليبي مجازفة غير مضمونة العواقب، وقد يكون أمنية كبرى مثل تحقيق السلام عبر الحوار الليبي-الليبي، ولكنه لا ينفع في ميدان الترتيب الواقعي لإنهاء الانقسام، والاقتتال.

الاتفاق نص على كيفية تعديله

إن الحديث عن جعل الاتفاق السياسي إطارا لكل حل حديث في محله، وهو محل قبول من لدن أغلب الفاعلين الليبيين، والدوليين والإقليميين، لكن هذه المرجعية لا ينبغي أن تجزأ، فإذا كان الاتفاق السياسي هو المرجع فإن نصوصه قد حددت طريقة تعديله، وذلك بتشكيل فريق حوار من المجلس الأعلى للدولة وآخر من مجلس النواب، وبالتالي فالاعتماد على الاتفاق، وصيغته الكاملة الضامنة للتوازن، ومشاركة الجميع، أولى من الذهاب إلى صيغة هجينة، تحترم الاتفاق السياسي ظاهريا، وتضربه في صميمه. هذا إضافة إلى أن تعريف الطرف في أي عملية تفاوضية يجب أن يكون له شروط واضحة ومنطقية؛ فإذا كان شخصان يحملان نفس المطالب، ويتخذان نفس القرارات، و"يتحكمان" في نفس الرقعة الجغرافية، ويقدمان نفس الخطاب؛ فاعتبارهما طرفين أمر في غاية الغرابة.

وجهان لعملة واحدة

لفت نظري أن الدعوة إلى تجاوز دول الجوار تزامنت مع محاولة حصر جديدة لأطراف الصراع، لاستحداث أطراف جديدة على طاولة التفاوض، مثل دولة الرئيس فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي، وخليفة حفتر، وذلك باعتبار خليفة حفتر وعقيلة صالح طرفين مختلفين؛ مع اختزال الطرف المقابل في رئاسة المجلس الأعلى للدولة، ممثل في الدكتور عبد الرحمن السويحلي رئيس المجلس، ولا أدري على ماذا كان الإستناد في تسمية رئيس المجلس الرئاسي؟!!.

وإذا أخذنا بهذا المنطق؛ فإن الطرف المقابل لحفتر وعقيلة صالح، هو المجلس الأعلى للدولة من الناحية السياسية، والقوى العسكرية في المنطقة الجغرافية التي تقع في دائرة نفوذ المجلس، وبالتالي فإحضار حفتر، لأنه عسكري، يستلزم إحضار العسكري المقابل له في طرف النزاع الآخر.

لست بحاجة إلى التذكير بأني مع نقل الصراع الليبي من ساحات المعارك إلى منابر السياسة، وإحلال منطق الحوار، والتوافق محل صوت قعقعة السلاح، ومنطق العقل بدل منطقة القوة، ومع ذلك أصر على أن أي عملية حوار غير متوازنة وغير محسوبة مآلها الفشل، حتى ولو حملت عنوانا عريضا وشعارا براقا، مثل: "الحوار الليبي- الليبي" أو "انفراد الأمم المتحدة برعاية الحوار الليبي".. أو غيرها، فتلك شعارات وحقائق الواقع على الأرض تقول شيئا آخر.

بوصلة الحل.. الدستور

وبالرغم من أنني من المؤيدين للضرب صفحا عن الاتفاق السياسي ومفاوضات تعديله، بعد أن حقق أهداف المرحلة الأولى، إلا أنه وكما ينص الاتفاق ذاته، يجب التوجه مباشرة إلى مسودة مشروع الدستور والإستفتاء عليها وإقرار قوانين الإنتخابات العامة وخوضها.

أما في حالة إصرار الأطراف على السير في عبث التعديلات ومشقة التفاوض، فإن الاتفاق السياسي مازال يمثل إطار صالح للحل، حيث تحصل على دعم غالبية الشعب الليبي، أدخلوا عليه بعض التعديلات الطفيفة، ونفذوا الجوانب المتعلقة منه بإقرار الدستور في أسرع وقت، وسلموا السلطة لمن يرضاه الليبيون.

عبدالرزاق العرادي

* ملاحظة: كتب الصديق الدكتور فضيل الأمين وجهة نظر بعنوان "خارطة الطريق المقبلة" وهذا رد على بعض النقاط الواردة في مقاله.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
تقاز | 05/05/2017 على الساعة 15:46
من ألوان الطيف
صفة التلون ودسّ السم في الدسم، حسب متطلبات البيئة المحيطة ، هي من الصفات المعروفة لجماعة "إخوان المرشد" الذين لولا مناوراتهم وتآمرهم وغدرهم المبكر على ما انتفض من أجله شعب ليبيا في الأساس، لما كان هناك أزمة ولما وصلت البلاد إلى "الهاوية" على رأي وخيار احد أبرز قياديي رواد مسيرة(النضال)الأخوانجي، بغية الإمساك بناصية السلطة ومن أجلها. والشكر موصول للدكتور/ ثروت الخرباوي، صاحب " سر المعبد". "لا" وبالبنط العريض، لإخوان المرشد، تلك التي قالها أهل ليبيا في كل مرة أعطي الفرضة للإدلاء بصوته وسيقولها دوماً. أما الكاتب وجماعته فلهم ما شهدنا في "قسورة" وما سبقها وما تبعها. "ويمكرون ، ويمكر الله، والله خير الماكرين"
نورالدين خليفة النمر | 04/05/2017 على الساعة 17:27
ـ لو لم يكن هو !..لكان هو ـ
الدكتور عبدالرزاق العرادي الذي وصفه المعلّق احمد الرويمي بأنه احد عناصر الأخوان المهمين، والذي طفح إسمه في أحداث فجر ليبيا الدامي 2014 قائداً لميليشات كوكتيل "قسورة" إخوان على قاعدة على مقاتلة ، وكتب في موقع قناة الجزيرة بتاريخ 2017/2/12 مؤيداً لسيرك ما عُرّف بالحرس الوطني التابع لحكومة الأنقاد ومسيرته في طرابلس بالخطوة التي جاءت في وقت الحاجة إليها .. الدكتور العرادي لوترك من مقاله العنوان فقط بدون صورة وبدون إسمه ولقبه لعرفنا من العنوان أن كاتبه من جماعة التنظيم الدولي إخوان (قرضاوي قطر) من كلمتين في العنوان هما "خارطة طريق"و"مدبرة" يعني نظرية المؤامرة إياها متاع الأخوان يادكتور العرادي الفيلد مرشال بلقاسم حفتر هذا خدم في جيش رومل في طبرق تحت المقولة التكتيكية خُش صحراء الحرب بلا خريطة .
العقوري | 04/05/2017 على الساعة 09:42
ماهي اهداف المرحلة الاولي ياسيد عبدالرازق؟؟؟
سؤالي للسيد العرادي هو :ماهي اهداف المرحلة الاولي من الاتفاق السياسي التي تم تحقيقها..؟؟ هل هي انتصارات فجر ليبيا بحرق طائراتنا وتدمير مطارنا ..؟؟ هل هي حرق خزانات النفط..؟؟ هل هي تهجير سكان مناطق كاملة في غرب ليبيا ..؟؟ هل هي تهريب مابقي من احتياطيات عملة اجنبية؟؟ هذا الاتفاق ياسيد / عرادي لم يحقق الا التفكك والتشرذم والتشظي والانقسام والكراهية...وهذا مخطط كبير جدا تم اعداده منذ سنوات عن طريق خبراء في السياسة والاجتماع والاستخبارات وتم تنفيذه بأيدي الاخوان في الدول العربية وليبيا وهذا أصبح مكشوفا ومعروفا...السياسة هي فن الممكن كما يقول الساسة ولهذا فأنني مع اجتماع اي مسئول ومع اجتماع يضم الاضداد من اجل الوطن وليس من اجل السلطان والمرشد ..!! اخي العزيز أ. عبدالرازق العرادي ان أستخفاف الاخوان بعقلية الليبيين كانت نتيجتها هي فشل هذا الحزب وأكتسب كراهية كبيرة لدي جميع الاطياف ولفشله في اقناعنا ببرامجه القومية التابعة للغير للاسف وانقلابه علي الصندوق وعشقه و زحفه للسلطة بدون اخلاق او رادع غير مكترث بالوطن والمواطن كما كان يفعل القذافي ولكن بالخداع والمكيدة والمؤامرات ...عرف الشعب الحقيقة.
احمد الرويمي | 04/05/2017 على الساعة 08:31
تغير في اُسلوب العرادي
مع شعوري بأن هناك تغيرا في اُسلوب الدكتور عبدالرزاق العرادي وهذا شيئ اجابي باعتباره احد عناصر الأخوان المهمين فأن الذي يجب ان يدركه الدكتور عبدالرزاق مخاطر الارهابين الذين يتسترون تحت مسميات ثوار ومجالس شورى هؤلاء لا يريدون دولة او انتخابات بل نظرية التمكين والحكم بقوة السلطان او المرشد . كما اريد أن أضيف أن حفتر اصبح جزءا مهما في الحل لما يحظى به من تأييد شعبي كبير في المنطقة الشرقية وأتمنى عليه عدم الاستماع لخلاف ذلك خاصة من الإرهابيين الذي هربوا من بنغازي بعد ان كانت رغبتهم في السيطرة عليها وتحويلها الى جزء من الإمارة الاسلامية الكبرى ، فهؤلاء هم من نفذ تصفيات جسدية على غرار ما قام به القذافي ، والشواهد والادلة والتسجيلات أكدت افعالهم وكان من الصعب التخلص منهم لو لا الجيش بقيادة حفتر .
عبدالحق عبدالجبار | 04/05/2017 على الساعة 01:02
خير ما كتب عبدالرزاق العرادي لماذا الان
خير ما كتب عبدالرزاق العرادي و لكن لماذا الان ....؟؟؟؟؟
احمد معيوف | 03/05/2017 على الساعة 20:30
وجهان لعملة واحدة
سيد عبد الرزاق، اتفق معك موضوعيا ان حفتر والبرلمان (وبتحديد اكثر، عقيلة) هما وجهان لعملة واحدة، وقد علقت على احد ادراجات السيد فضيل الامين بهذا المعنى، لكن يجب ان نعترف بان حفتر استطاع ان يحرر نفسه من قبضة البرلمان ويتعالى عليه ويبرز نفسه كطرف رئيسي فاعل في الازمة الليبية، وقد تمكن من تأكيد هذا الامر بمناوراته العديدة، فهو رافضا لللاتفاق الا انه ممثلا فيه عن طريق انتمائه للبرلمان الذي منحه الشرعية، وهو لا يعترف بالمجلس الرئاسي لكن حضوره فيه قوي عن طريق ممثله على القطراني، وفي الساحة الدولية له سند قوي سياسيا وعسكريا من قبل الامارات ومصر ووروسيا وفرنسا. صحيح لا يسمح الاتفاق من خلال الياته بتكوين جسم رابع يقتسم معالجة الحالة بالاضافة الى البرلمان ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي، لكن لا شك ان الاتفاق يسمح بمنح دور لحفتر في الحل. وفي تقديري ان جلوس الاخير مع السراج في ابوضبي هو قناعته بانه لا يستطيع ان يحسم الامر لصالحه عسكريا، وبالتالي اقنع نفسه بامكانية تحقيق جزء من مطامحه بالانخراط في مشروع الوفاق. كلنا نامل الانتهاء من مشروع الدستور، لكن لا يخفى علينا جميعا ان الاستفتاء يحتاج الى التهدئ
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع