مقالات

المهدى يوسف كاجيجي

خونا… من وين؟

أرشيف الكاتب
2017/05/02 على الساعة 22:01

بمناسبة مرور أربعة وخمسون عاما، على اعلان التعديل الدستورى، والغاء النظام الاتحادي، تفضل الاستاذ ابوالقاسم محمود المنتصر مشكورا، وبعث لى من أرشيفه الخاص، بصورة من خطاب الملك ادريس رحمه الله، بمناسبة اعلان الوحدة الليبية، اقتطفت منه الفقرة الاولى:

(مواطنى الكرام: فى هذه اللحظات التاريخية التى تمر بها امتنا المجيدة، وفى هذه المرحلة التى يجتازها ركبنا الصاعد.يسرنى غاية السرور ان اعلن للشعب الليبى الكريم، انتهاء العمل بشكل الحكم الاتحادي، والبدء رسميا فى نظام الوحدة الكاملة، تطبيقا للتعديل الدستورى، الذى وافقت عليه المجالس النيابية والتشريعية بالإجماع .وانى لاحمد الله تعالى كثير الحمد، وأتوجه اليه بالشكر العظيم، والثناء الجميل على ما من به سبحانه وتعالى على من نعمة حتى شاهدت هذا الامل الوطنى الكبير.). وصورة من خطاب السيد محمود المنتصر رئيس الحكومة بالذكرى الاولى للمناسبة اقتطفت منه: (ان الوحدة ليست شعارا تردده الشفاه ولكنها رابطة مقدسة وان الواجب يحتم علينا ان نحافظ على هذه الوحدة وان نصونها وان نستمد من معانيها الكبيرة وعينا الوطنى الذى يرتقى بنا الى مسئوليتنا الكبرى).

والان.. اين نحن؟!

اكثر من نصف قرن مضى على توحيد ليبيا، تغير العالم من حولنا، ما كان مستحيلا اصبح ممكنا، قوميات وشعوب وأعراق متناحرة توحدت، وعالم جديد يولد، لًا مكان فيه للضعفاء، والمثال الاتحاد الاوروبى، يضم اكثر من 28 دولة، تتكلم 24 لغة رسمية، وتعداد سكانى يتعدى النصف مليار نسمة، وهو للعلم الجار المقابل لساحلنا الشمالى. والسؤال، اين نحن من كل ذلك؟ والجواب.. بلدا ممزق، يتجه بخطى سريعة نحو التقسيم، او بالأحرى نحو التفتيت، والاخطر ما يجرى فى جنوبه من تغيير للتركيبة السكانية تنفيذا لمخطط اقتطاع أراضيه وضمها الى بعض دول الجوار. لقد ادرك الآباء المؤسسون بحكمتهم واستشرافهم للمستقبل أهمية الوطن الموحد، بحصاد دماؤهم سلموه لنا، وبعين الغنيمة استلمناه، وباطماعنا فقدنا البصر والبصيرة، اختلطت الأوراق، ورحلت الحكمة، بايدينا لففنا الحبل على أعناقنا، وسلمنا طرفه الى غيرنا، استدعينا كل ما لدينا من احقاد قديمة، ووظفناها فى تمزيق النسيج المتداخل للثوب الوطنى.

وماذا فعلنا بانفسنا؟!

(كاسك يا وطنى) مسرحية سياسية كوميدية،  للفنان السورى دريد لحام الشهير "بغوار الطوشة" فى واحدة من فصولها اتصال هاتفى مع ابيه، من العالم الاخر: يا ولدى.. طمنى شو صار فيكم؟ شو صار فى القضايا اللى استشهدنا من اجلها؟ فيجيب: يا ابى.. اطمئن، كل شئ طيب، ما ناقصنا اللا شوية كرامة!. العالم العربى ما بقى فيه حدود اللا على الخريطة، اليمن صار يمنيين، ولبنان أربعة، وإسرائيل قطر شقيق . طبعا كان ذلك منذ 37 عاما عند العرض الاول للمسرحية، والآن لم يعد اليمن يمنيين هذا اذا بقى هناك يمن أصلا، والعراق حتى الان له علمين، وسوريا لم يبقى منها سوى ٧اغنية بلاد الشام اوطان، والسودان فى طريقه ليصبح سواديين، والحمد لله، الذى أكرم سيدنا ادريس بالرحيل، حتى لا يرى.. ماذا فعلنا بانفسنا؟. وبوطن سلمه لنا موحدا، بتعديل دستورى، وافقت عليه المجالس النيابية والتشريعية بالإجماع، اصبح الان متعدد الرايات والحكومات والبرلمانات والوزارات والسفارات توزعت ولاءاته خارجه، وفقد القدرة على اتخاذ القرار.

خونا.. من وين؟

على صفحات (ليبيا المستقبل)  كتبت مقالة بعنوان "الوطن الذى كان ملء الكف”… قلت فيه: اننى انتمى لجيل محظوظ، جمع له الوطن فى كف. فى الخمسينات تعرفت على زملائى فى مدرسة سبها المركزية القادمين من كل أنحاء ولاية فزان، وفى القسم الداخلى فى معهد معلمين طرابلس، أقمت ولمدة ثلاثة سنوات، برفقة اكثر من الف طالب، قدموا من مدن وقرى ونجوع الولاية، وفى غابة سوانى بن يادم، اكتمل البدر، واجتمعنا البراقوة والفزازنة والطرابلسية، تحت خيمة كشاف ليبيا، لننشد معا: (ذاك نور يتلألأ فى سماء ليبيا *** ناشرا نشوة أنس فى الصباح والمساء)، وخرجنا للحياة العملية، كل منا يملك ثروة من الحب والمودة والرجال، ووطن رحب، اختزلت مفاتيح بيوته، فى مفتاح واحد، كانت ليبيا وقتها مقسمة اداريا لثلاثة ولايات، وفى القلب كانت بلد واحد.

بعد سقوط نظام سبتمبر، كان من ضمن الأفكار المطروحة، العودة للعمل بأول دستور، وبالفيدرالية كنظام، وقتها اتهم أصحاب هذا الراى بالانفصالية، اليوم نحن فى حالة تقسيم فعلى، لا ينقصه سوى الاعتراف ورسم الحدود. الوطن الذى كان ملء الكف، يتم تفكيكه وتوظيف صراعاته الجهوية والإقليمية  والقبلية، من اجل مكاسب سياسية ومالية، اختزل برحابته فى قبيلة، ومنطقة وتحول الى جذر معزولة متفرقة، جواز التنقل فيما بينها (خونا.. من وين؟!) سؤال سيرافقنا من الميلاد الى الممات، بل بعد الرحيل سنحتاجه للحصول على قبر، فكثير من الجبانات لا تفتح ابوابها الا لسكان المنطقة او القبيلة ولا مقابر للغرباء. المتفائلون يعتقدون ان التقسيم القادم، سيكون فى نطاق أقاليم ليبيا التقليدية الثلاثة، طرابلس، وبرقة، وفزان، ولكنهم حالمون، فالتركيبة السكانية الفريدة ظلت متماسكة، عبر كل الحقب بوحدتها، وهى مثل لوحة الفسيفساء، المساس بأصغر جزء منها، سيؤدى الى التفكك والانهيار الكامل، التقسيم القادم لن يقبل القسمة على ثلاثة، ولن يقف عند حدود الولاية، او المدينة،او الحى، او القرية، او العائلة، سيختفي الوطن برحابته، وسيحكمه قانون (خونا.. من وين؟!) الذي حل بين ظهرانينا واليكم بعض من نوادره. "خطف صديقى، وكان محظوظا، لان مكان الميلاد فى بطاقته الشخصية، هى نفس المنطقة التى يتبع لها الخاطفون، فأطلق سراحه، مع ضحكة ومربوحة يا حاج وساعد روحك" - "مع صديقى، أوقفتنا احدى البوابات،بعد النظر فى بطاقاتينا، قال لرفيقه: يا برهوم راهم هونى وغدامسى، لم يلتفت برهومى، ورفع يده الى اعلى بلا اية مبالاة  ففتحت البوابة" - "فى القائمة الاخيرة التى تم تسريبها، لقرار وزير الخارجية بترشيح  سفراء جدد، خصصت واحدة من الخانات عن المنطقة التى يتبع لها المرشح، الملفت انه لم يناقش احد من الحاضرين، صحة القائمة او عدمها، ومدى صلاحية المرشح للمنصب، بل ركز الجميع على جمع الأسماء لكل منطقة  لمعرفة (خونا.. من وين؟!)  واى المناطق الاكثر حظا" - وبالرغم من كل ذلك.. سيبقى الامل قائما.

المهدى يوسف كاجيجي

* القوس  اسم أطلقه الليبيون على هذا النصب التذكاري الذى أقيم كبوابة عبور للحدود الفاصلة بين اقليم برقة وإقليم طرابلس خلال الحقبة الإيطالية تحت حكم "بالبو" وكان يقع غرب بلدة العقيلة وشرق راس لاتوف ويقال انه بنى على أنقاض هيكل الأخوين فلينى عند ترسيم الحدودالفاصلة بين الإغريق فى شرق ليبيا والفنيقيين فى غربها.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
صالح حصن | 13/05/2017 على الساعة 18:05
راهم هوني وغدامسي
وليس في القائمة التي ذكرت هوني ولا غدامسي. لذلك فُتِحت لكما بوابة صغيرة وأفقلت عليكما بوابات كبيرة. مع صديقى، أوقفتنا احدى البوابات،بعد النظر فى بطاقاتينا، قال لرفيقه: يا برهوم راهم هونى وغدامسى، لم يلتفت برهومى، ورفع يده الى اعلى بلا اية مبالاة ففتحت البوابة" - "فى القائمة الاخيرة التى تم تسريبها، لقرار وزير الخارجية بترشيح سفراء جدد، خصصت واحدة من الخانات عن المنطقة التى يتبع لها المرشح، الملفت انه لم يناقش احد من الحاضرين، صحة القائمة او عدمها، ومدى صلاحية المرشح للمنصب، بل ركز الجميع على جمع الأسماء لكل منطقة لمعرفة (خونا.. من وين؟!) واى المناطق الاكثر حظا".
غغومة | 03/05/2017 على الساعة 21:38
وحدة الارض تأتي بعد وحدة العقول والاهداف...؟
في تلك المناسبة لو كان الادريس رجل دولة ومفكراً، او له كتاب خطب مفكرين! لقال كلمة تبقى في التاريخ وترسخ المكسب الذي كان يخلده! كرجل درويش أعاد نفس كليشهات التسبيح والتحميد لربه بدون ذكر محاسن ومساوي ما سمي بالوحدة والتي أملتها عليه الشركات البترولية؟ وحدة ليبيا الحديثة لم يناضل من اجلها الليبيون وإنما كانت نتاج توافقات دولية اكثر تعقيداً من ان بفهمها ليبيو ذلك العهد! الغريب بعد كل هذا الوقت وكل هذه المدارس والجامعات لا زال الليبيون لا يفهمون معني الوطن واهمية الوحدة الوطنية؟ الوطنية في حد ذاتها لم تتاءصل فيهم بعد! قباءل وعاءلات وشلل لا تحصى. معظمهم لا زال رعاع يعيشون بعقلية العصور الغابرة وينتظرون " الفارس المغوار" او القوى العظمي، لتلبي رغباتهم وتقدمها لهم على طبق من فضة، على سواد عيونهم! ٦ ملايين لا يستطعون وجود طريقة للعيش معاً في حين اكثر من بليون هندي وأكثر من ذلكم من الصينيين يعيشون في سلام اجتماعي ويكروسون وقتهم للإنتاج الذي يصدرون فاءضه لتلك الجماهير التاءهة لتلتهمه، بالزحام والدف، كالحشرات الجاءعة! لا لشىء سواء لإعادة الكرة من جديد انت من وين؟ وانا من المحظوظين؟ وأنتم
نورالدين خليفة النمر | 03/05/2017 على الساعة 20:47
ـ والعيّل لنّا والولد لمن ؟! ـ3
إلى سؤال جديد عام 2012من رجال قانون العزل السياسي الولد "شنو إتجاهه" ؟ إمخطط وإلا سادة ؟ ثوار وإلا إزلام ؟ طلعنا حسب القائمة اللي لقوها في مكتب … ؟! إننا أزلام وعين ماتشوف إلا النور إعزلوني عن وظيفة رُشحت لها بكفآتي ماجستير فلسفة وعلوم سياسية من ألمانيا واهو منفيون من جديد والمرّتب مقطوع من 2014 ونشّوا في ألمانيا ولا من يسأل عنا لمن العيل؟ ولامن يجاوبه "العيل لنّا " يارا
نورالدين خليفة النمر | 03/05/2017 على الساعة 20:46
ـ والعيّل لنّا والولد لمن ؟! ـ2
أنا وقتها كنت مرمياً على الرف في شعبة الصحافة بآمانة الإعلام بعد ان سرق مركز التربية العقائدية (براعم الفاتح) وطردني من مجلة الأمل للأطفال التي أسستها الفاضلة خديجة الجهمي وسلمتها لي آمانة في عنقي رئيساً لتحريرها ،وقبلها كنت مديراً بدرجة خاصة ج لإدارة المطبوعات العربية بمنشأة النشر الوحيدة إمبراطورية الدار الجماهيرية المتوّحدة للكتاب والنشر وتوزيع الصحف والإعلان والمطابع كل هذا لم ينفع أمام قوة أحمد ابراهيم وجبروته الثوري .. أعدت قائمة الأعلام للتحويل إلى الخدمة العامة ومنها للتعليم الأسم ثلاثي وأمانة التعليم المحول لها المعني حسب أصله ومكان ولادته وليس مكان إقامته الذي قبلي في القائمة زميل إسمه مصطفى الورفلي أخطأ الطّباع ! فنسّبه إلى تعليم طرابلس وأنا المولود في طرابلس نُقلت إلى تعليم سوف الجين بقبيلة ورفلة ..كنت أستطيع الذهاب إلى الأمين الزميل مترجيّاً إستثنائي فلم أفعل وبلعت الجمرة عامين عاطل عن العمل ملفي ضايع في ديار الله إلى اليوم ،ومرتّبي قطعوه فلم أستردد منه مليماً ..وبكم أقفز وبالسؤال" "الولد لمن" ؟
نورالدين خليفة النمر | 03/05/2017 على الساعة 20:44
ـ والعيّل لنّا والولد لمن ؟! ـ
أنا اعتبر نفسي محظوظ أن أقرأ من جديد ،بعد انقطاع دام 48 سنة للصحفي المرموم قلم جريدة الحُرّية الناصع وطنية، أمدّ الله في عمره ومتّعه به صحة وعافية الأستاذ المهدى يوسف كاجيجي مقاله اليوم ومضة في نفق المجتمعيات الليبية،الذي عبّر به بسؤال حادّ كحدّ السكين "خونا… من وين"؟ هذا السؤال الأبدي الباقي في تحوّل صياغاته عبر تحوّلات ليبيا الملتبسة!!.أنا الذي أيقظتني يقضة أبي مبكراً من طفولتي على الألتباسات الليبية ،إلتبست مِراراً بهذا السؤال المرير وتبعاته المريرة في حياتي بحلوها ومُرّها ،ومن الحلاوات عام 1974 في جامعة بنغازي تحلّت مرارة السؤال بلفظة "العيّل"هكذا "لمن العيّل "؟ فيجيبه الواقف بجنب المتسائل "العيّل لنّا " !من 1974 أقفز ويقفز معي السؤال إلى عام 1984 عندما تبوأ زميلي السابق في قسم الفلسفة 1974 ـ 1978 القيادي في اللجان الثورية "أحمد ابراهيم" أمينا لأمانة التعليم والتعليم العالي،فأستصدر قراراً من اللجنة الشعبية العامة بأعادة المؤهلين تربويا الهاربين (حسب تعبيره) من مهنة التعليم المقدسة إلى الآمانات والمنشأت الخ الخ مهما كانت درجاتهم ووظائفهم وإجبارهم صاغرين إلى مهنة الطباشير .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع