مقالات

عزة رجب

كتابات على الجدار (2)... أسئلة وهوامش مشروعة

أرشيف الكاتب
2017/05/02 على الساعة 20:09


 

هل الثورة قطيعة زمنكانية؟

تساءلت وأنا أبدأ خربشاتي المتواضعة، ففعل الثورة اهتزازي، وليس ساكناً. لأنَّ الثورة صدمة داخلية تخلخل كيان الدولة، فتُغير معطياتها، وتعيد صياغة توجهاتها، وتعبر عن طريقتها في التغيير بالوسيلة التي تنشدها... في ليبيا كنا في قطيعة معرفية طويلة عما يجول في برلمانات  الخارج، حتى أننا بعيدين عن مفهوم (النائب) أو ممثل الشعب ــ بشكله الصحيح، وأقرب لأن نكون مجرد مبتدئين، نلتمس طريقنا نحو أخلاقيات التعلم، في فن الحوار، وحسن الإصغاء، والاهتمام بالشكل، وتغليب العمل على الذات، وعدم خيانة الشعب... تلك  تُعد جريمة كبرى في حق الشعوب، التي اختارت نوابها، لدرجة أنَّ رؤساء دول اُسقطوا من الانتخابات نتيجة  تقاعسهم عن أداء مهامهم، أو خيانتهم لدورهم. قال مواطن ليبي، حين أفشل بعض النواب تصويتهم : نحن مرة عن مرة (ننقطع)عن  مفهوم التمدن، ونعود للوراء حقباً كثيرة، بسبب  نواب الشعب.

أين كنا طوال 6 أعوام؟

يقول أحدهم كنا نحاول الخروج من البيضة، ويقول آخر لا، نحن خرجنا، ولكن كنا مصدومين بالعالم الذي حولنا، ولهذا كان الأداء ضعيفا، وأكثر ركاكة، هشاً حدِّ طمع العالم فينا، يتشكل حدِّ الذي أفقدنا شخصيتنا، حتى أصبح يمكن لأي دولة أن تناقش ملفاتنا دون حضورنا... قالت البيضة : الطبيعي  أنَّ أي جسم يخرج من جداري  يتكون، ويكبر، ويمشي، ويصبح له جناحين... فقلت مصدومة: إننا نقف مكاننا، لا نتقدم، ولا نمشي، ولا نطير، لأنَّ مطاراتنا بين محروقة ومغلقة، ومنذ سنوات احترمنا ديمقراطية  المؤتمر الوطني، ثم مجلس النواب، ثم المجلس الرئاسي، فشربنا بسببها ماء البحر، إذْ  لم يقدموها  بأشكالها كصورة نمطية صحيحة عن مفهوم ثرنا من أجله، وعن مدى نفعية السلوك حين لا يعدو كونه ظاهرة، بل نمطاً منظماً، باعتبار أنَّ الإنسان قابل للتعلم... كان أحدهم يقرأ ما أكتب، فأشار قائلاً: الثورة في الداخل، ونحن ثرنا على الشكل لا على المضمون.

الرجال في قطيعة معرفية تامة...

كنتُ أذرف الدمع فعلاً، فكل المخرجات تشير إلى قطيعة معرفية كبيرة، يمرُّ بها رجالنا، ابتداء من مفهوم السياسي  للنائب، للرئيس، للفكرة، للخطاب، للحوار، ولم ينجحوا سوى في توسيع وتعميق الهوُّة بين أبناء الوطن الواحد، وزاد الطين بلة شدة التطرف في التفكير، بحيث تمَّ استبعاد العنصر النسائي القادر على إحداث نوع مطلوب  ومهم، من التوازن المنطقي في السلطة، حتى لا يتم تشذيب أطراف كل شيء، ولا يتم تعزيز الأفكار السالبة بالمزيد من النفي بلا، ولم، ولن، التي تخلق أجساما تميل بشدة للأطراف، لا للوسط، إنَّ هذا ساهم إلى حدِ كبير في إسباغ الحوار السياسي بِسمةِ الجفاف، واليباس، والجفاء، فخلا تماماً من السياسة الناعمة التي تُصرف النظر عن بعض المُلمات من أجل الوطن، والتي تغضُّ الطرف عن بعض الأخطاء التي يرتكبها طرف ضد آخر، من أجل تغليب مصلحة الوطن.

فماذا فعل بنا الرجال حين قادوا مؤسسات الدولة؟

كتبتُ هذا السؤال الصغير، وكنتُ أتخوف من حصول طفرات على جسدي، فقد أربكني جدا ما يحصل لليبيات، فإذا كان الدستور يمنع رئاسة المرأة الليبية خوفاً على تونس من وحم الليبيات، فماذا فعلت بنا التونسيات  حين دفعن بأبنائهن لنا؟ هل كان وحمهن كريها لدرجة أنه أرسل لنا الانتحاريين، والمجاهدات؟ ولماذا قلب السيد المناعي الطاولة من تونس على الليبيات، وهو الأقرب منا في تونس إلى لوم التونسيات على تصدير أبناءهن وبناتهن لليبيا، وتهديد أمنها، وشعبها... تشير دراسة أخيرة في الأمم المتحدة إلى تدهور أوضاع المرأة الليبية، وسوء أحوالها الاجتماعية، ومنع كثير من حقوقها في التمثيل البرلماني والدبلوماسي، هذا عدا منظومة الأوامر الأخيرة، التي بدأت تصدح شرقا وغربا، بعدد من الفتاوى، والتصريحات ضد مشاركة المرأة... لا تبحثوا كثيرا إذا ارتفعت نسب الانتحار، وزادت ظواهر الزواج العرفي، وكثر عدد المهاجرات خارج ليبيا... فأنتم السبب أيُّها السادة.

هامش صغير للمسؤولين...

في الحقيقة أريد أن أكون مواطنة صالحة لبلادها، وأتحدث عن معاناة وألم الكثيرات، وأريد أن يستمع لي السيد عقيلة صالح، والسيد عبدالرحمن السويحلي، والسيد خليفة حفتر، والسيد فائز السراج، والسيد القطراني، والسيد معيتيق، والسيد عبدالسلام نصية، والسيد كجمان، والسيد، والسادة... أرجوكم لا نريد وزراء ثقافة وإعلام، نريد  وزيرات ثقافة وإعلام، نريد  أيضا أن نحدَّ من الظهور السالب لما يسمى بتمكين المرأة، لأنَّه مجرد عناوين  لوساطات شخصية لم تقدم للدولة أي شيء، ولم تنتج قوة فاعلة وحقيقية  للمرأة على الأرض، عدا قوائم حضور وأسماء، لصلات قرابة للساسة، وعدا حفلات تكريم، وتقليد شكلية، نريد نسبة مناسبة في التمثيل الدبلوماسي، والقيادي داخل الدولة الليبية، فالليبيات سفيرات، ووزيرات، قائدات، ومؤسسات، لسن بأقل من التونسيات، والمصريات، والمغربيات، والخليجيات، الليبيات يمكنهن أن يقدن العالم، لو أردن، ولو دفعهن الرجل الليبي الشريف، الرجل الذي يثق فيهن أمهات وأخوات وزوجات.

كنتُ أريد أن أطوي سلسلة كتابات على الجدار، تخوفاً على نفسي، فالوضع لا يبشر بخير بالنسبة لبحثي عن أمني السلمي، والاجتماعي داخل بلاد رجالها يطمسون عيون بناتهم، ويذرون فيها التراب...

عزة رجب سمهود
2 مايو 2017

* كتابات على الجدار… سلسلة أفكار متنوعة.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
روح تتنفس الما | 12/05/2017 على الساعة 14:54
زفرة
كتبت في تعليق لك على نص ما انه نص يتنفس ألما وهذه روح تتنفس ألما لا تملك الا ان تقول امام جدارياتك يا عبير الورد وإيزيس البعث والأنثى التي تلد الخصب في صحراء ذكوريّة : ما كنت اعرف قبل عزة ما البكا ولا موجعات القلب كيف تكون !
نصر المقرحي | 08/05/2017 على الساعة 10:05
الكذب
كل شي بني علي الكذب مابني علي باطل فهو باطل هذا ماحصل من 2011 الي الان
متابع | 04/05/2017 على الساعة 19:24
تحية
بعضنا يكتب وجعه سطورًا من الحزن مرتشفا قهوته السوداء وبعضنا يكتبه على الجدران وبعضنا يكتبه الوجع. احييك صوتا ذَا فرادة وعبير وردة معطاء . وتبقى المراة هي الأصل والرجل استثناء!
عبيد احمد الرقيق | 03/05/2017 على الساعة 09:44
الرجال ليسوا في قطيعة
هؤلاء الذين يتصدرون مراتب الساسة في وطني اليوم لا يمثلون الرجال ولا حتى النساء...انني ضد ثقافة النظر للانثى والذكر من زاوية الفصل بينهما لأني اعتبر ذلك تجنيا على حقيقة كونية وهي انهما مكون واحد اسمه "انسان"..لذلك لا أومن بفكرة ما يسمونه "كوتة" حصة خاصة للنساء !! ان ذلك في نظري اساءة بالغة للانثى قبل الذكر فاستغرب كيف تقبلها الاناث... على المرأة التحرر من تراكمات وعقد الجهل والانطلاق خارج "الدحية" البيضة الى الفضاء الفسيح جنبا الى جنب مع أخيها الرجل دون محاصصات...تقديري واحترامي للكاتبة
منصور | 03/05/2017 على الساعة 00:17
رفعت الاقلام
لست مهتما للقراءة للسيدات لأسباب تخصني ولعدم قناعتي بجدوى الافكار المطروحة اذا كانت ثيمات القلم النسائي تتحدث حول حقوق المواطنة والدستور وغيرها ...واجد من باب الاشادة والانصاف تسجيل احترامي لأفكارك وطريقتك الجيدة في استعراضها ...حفظ الله بنات الوطن .
محب بنغازي | 02/05/2017 على الساعة 22:53
أيا من تكتبين علي جدار الوطن !
" ... داخل بلاد رجالها يطمسون عيون بناتهم، ويذرون فيها التراب ... " يا لا قسوة قلمك ايها الكاتبة !؟، كيف سولت لك نفسك ان تجرديه من احاسيسه !!!؟
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع