مقالات

أميمة خطاب

قراءة نسوية بمسودة الدستور التوافقية

أرشيف الكاتب
2017/05/01 على الساعة 14:31

كُل مُقترحات ومسودات الدستور الليبي المُرتقب بما في ذلك المسوده المُقدمه الأسبوع الماضي من لجنة التوافقات الدستوريه (المسوده الرابعة) ماهي إلاخيبات امل متتاليه لليبيات. القارئ بمواد المسوده يظهر له وبوضوح انها ضربت كسابقاتها بِأحلام الليبيات وكفاح المُنظمات النسويه الليبيه عرض الحائط. ذلك الكفاح الذي كان من أجل إستحقاقات معيّنة ترتكز أساساً على ضرورة تحقيق العداله والمساواه الحقيقية بين الرجل والمرأة أمام القانون فيما يتعلق بالحقوق الأصيلة كحق المواطنه والتمثيل السياسي والحريات والقضاء على كلّ أشكال التمييز على اساس الجنس. كان الحلم أن يعكس الدستور الجديد ذلك في كنفِ دولةٍ مدنيةٍ حديثةٍ وأن يكون دستوراً لكل الليبين يضمن المزيد من الحريات والحقوق للنساء لا دستوراً يستجيب لتطلّعات فئه على حساب بقية الفئات.

صرحَ بعض اعضاء الهيئه الدستوريه بأن حقوق المرأه الوارده في مسودة الدستور الاخيره هي افضل مايمكن الحصول عليه في زمن العقليه الذكوريه والتزمت الديني وان بقية حقوق المرأه الليبيه ستظل نضالٍ يجب السعي للحصول عليه بالسنوات القادمه. وكأن لسان حالهم يقول إن المساواة الحقيقيه بين الرجل والمرأه بليبيا لابد وان تترافق مع مخاضٍ عسيرٍ يصاحبه ألم شديد ناتج عن ظرفي الزمان والمكان. وبالتالي لا يمكننا تخمين وقت الولادة لتلك ألمساواه ولا التكهن بنوعها اوحالتها،ولكن هناك مؤشرات تشير الى ان هذه الولادة لا يمكن ان تكون طبيعية ولا بد من إتمامها بجراجه قيصرية طويله ومعقده. بأختصار ايتها الليبيه حقوقك عالقه برحم ثقافة ذكوريه تمييزيه مُجنده لتغذية وانشاء تلك الحقوق بشكل غير سوي لذا وُلِدت كل مسودات دستور بلادك معاقه وحامله لجينات مشوهه مصدرها تلك الثقافة.

لنُسميه دستور التلاعب على نون النسوه. فالكثير من المواد المتعلقه بحقوق المرأه جاءت هزيله ضبابيه تحتمل التفسير لاكثر من معنى. بمعنى ان لجنة الدستور الموقره لم تُحقق الشئ الكثير للمرأة الليبيه وكل ما أنجزته  لايرقى الى سقف مطالب وتطلعات  الليبيات وحلم تمتع كل واحده بكيان مستقل. حقائق مرة ولكنها وقائع.

قررت الماده السادسه من المسوده الجديده ان الشريعه مصدر القانون ولم يُرفق بِالمسوده ملحق يشرح ما ألمقصود بالشريعه على وجه التحديد. نون النسوه تستشعر الخطر خصوصا وان الكثير من التفسيرات المغلوطه للنصوص المقدسه تمس بشكلٍ مباشرٍ المرأه وتنتقص من حقوقها الإنسانيه. فهل سيتحويل البرلمان المرتقب إلى هيئه دينية تشريعيه منعزلة عن التطور العلمي وما استقر عليه الضمير العالمي ومواثيق حقوق الانسان؟. يجب الحذر لان التفوق الذكوري هو ايديولوجيا راسخة في الوعي الجمعي لليبين يقف خلفها اليوم بعض الجهات التي تغذي الصورة السلبيه عن المرأة بافكار الحكمة الآلهية والعيب والحرام.

بِدورها، قررت الماده العاشره إحالة مايتعلق بأمور منح الجنسيه للقانون دون الدخول في تفاصيل. وبالتالي لم يُمنع ولم يُمنح الحق للمرأة الليبيه في منح أبنائها الجنسية مما يشكّل عوده لنقطة البدايه واستمرار للتمييز المقيت على اساس الجنس. وكأن الليبيه مواطنه من الدرجة الثانية وهذا يخالف كل مواثيق واتفاقيات حقوق الانسان التي تقرر انه يجب ان يتساوي كل المواطنين وأن كل ما ينتقص من هذه المواطنة يعد تشريعاّ مخالفاً لهذه المواثيق ويجب إبطاله.غير انه وبكل مواد المسوده لايوجد اي اشاره الى اي اتفاقيه من تلك خصوصاً إتفاقية الغاء جميع اشكال التمييز ضد المرأة سيداو مما قد يعني ان قيود التخلف والجهل والتطرف ضد حقوق المرأة لاتزال تلقي بظلالها على نظامنا القانوني.

الكوتا المقرره بالماده 184 بنسبة 25% لايجب رؤيتها كأنجاز لأنها فالحقيقه تتعارض مع مفهوم المساواه الكامله المرجوه وتقيد نسبة المشاركه في العمليه السياسيه . من وجة نظر نسويه وجود تلك الكوتا في حد ذاته يعكس زاويتين ايدولوجيتين كلاهما لايصُب بصالح المرأه. الاولى هي ان العادات والتقاليد التي تقف كالسد المنيع ضد فُرص حضور المرأة على الساحة السياسية جعلت الليبيه تُرى ككيان ضعيف مهين  يجب ضمان حقه. والثانيه مرتبطه بأفكار عدم قبول منافسة المرأة للرجل على اي سلطة وبالتسأولات حول قيمة وعدالة هذه المنافسه. كلا الزاويتين تنتقصان من صورة المرأه الليبيه وكيانها المستقل.لذا  ينبغي ان تكون منافسة الليبيه لليبي نظيفة عبر صناديق الإقتراع لحصاد اصوات الناخبين حسب كفاءة كل مرشح وشخصيته، مع الادراك التام لحقيقة أن للمساواة دروب نضال طويله وشائكة لا بد ان تخوضها الليبيه لإثبات وجودها كطاقه بشرية منتجة على كافة الُأصعده الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه. غير انها مسئلة وقت فقط وسيجئ يوم تتجازوز فيه نون النسوه نسبة الـ 25% وستجلس على الكُرسي وبِجداره.

ايتها الليبيات لا حقوق ولا حريات ولا كرامة لكن ، يمكن ان تكون الا في وطنكن وعبر دستوركن،  فلا يجب الصمت والخنوع وارتداء اثواب لاتتناسب مع سقف تطلعاتكن وتضحياتكن. فلتُطالبن بتشكيل لجنه يُضمن فيها التمثيل العادل للعنصر النسائي من قانونيات ومستشارات فالشؤون الجنسانية وممثلات لجمعيات حقوق المرأه وكذلك تحتوي خبراء دوليين ومحليين وقضاه ومحاميين ونواب  لطرح ومناقشة  القضية وايجاد الحلول بصورة جدية وعملية  حلول تحفظ لنون النسوه قيمتها.
لنجعل صوت نون النسوه الليبيه يُسمع.

أميمة خطاب

غومة | 02/05/2017 على الساعة 01:03
وما نبل المطالَب بالتمني، ولكن توءخذ الدنيا غلابا...!
يقول المثل الصيني المراءة تمسك نصف السماء الى اعلى! وبالبتالي المسواة والعدالة سواء كان في الدستور او في القوانين يجب ان تكون نقطة الانطلاق. اي ان اي واحد لا زال يشكك في المسواة يجب ان يستبعد من لجنة صياغة الدستور او اي منصب له علاقة بالجمهور. طبعاً مجرد وجود نصوص قانونية، في الدستور او غيره، ليس بالضرورة يدل على ان المراءة وصلت الى مرحلة المسواة في كافة المجلات الاحتماعية والسياسية والاقتصادية، الخ. المراءة لا زال أمامها مشوار طويل حتى تصل باستحقاق وجدارة الى ان تنافس الرجل في كل أوجه الحياة وكل مجلات الحقوق والواجبات. الحقوق الاساسية لا تطلب ولا تمنح؟ يحب ان تستحق بالعرق والنضال والا لن يكون لها معني واهمية للحفاظ عليها. فهذا وقت النضال وإعادة تأسيس الدولة وبناء الموءسسات، فعلى المراءة ان تنزع جلابيب العار وتكسر الباب وتخرج ليس مطالبة بحقوقها بل لاملاء ما تراه الحل الأوفق لكل ليبيا. الذكور قد فشلوا فيما سعوا اليه الى حد الان، ربما المراءة الليبية ستفاجئ زملاءها الليبيين والعالم اجمع بان هنالك في ليبيا اكثر من شبه بشر، بل أناس يفكرون ويتحاورون ويصلون الى حلول مرضية لأغلب الليبي
صلاح المرغني المحامي | 02/05/2017 على الساعة 01:01
اتفق وأختلف ودمتي ودام قلمك 2
الاستاذة الكاتبة وجميع المناصرات والمناصرين لحقوق نصف المجتمع وراعية نصفه الآخر الأخوات عضوات الهيئة التأسيسية ولأعضاء المعنيين الكرام بكل وضوح ادعو لتوحيد الجهود بداية امام الهيئة لإقناعها بدسترة قاعدة المساواة بالنص على حق الجنسية الطبيعي لأي طفل يكون احد أبويه ( الأب او الام) ليبيا وفقا لقاعدة (حق الدم). وان يترك للقانون تنظيم حالات حق الجنسية بحق الارض والحالات الاخرى للتجنس للقانون . اما موضوع الحصة في المقاعد ( او الكوته) ال 25٪‏ من التمييز الإيجابي فهو امر جيد وليس سقفا فاتركوه على ما هو عليه.واشكروا جهد أعضاء الهيئة فهذا النسبة جيدة ومشجعة حاولوا ان تتذكروا ان الدستور لا يمكن ان يعتمد دون دعم المرأة لتطلبه نسبة الثلثين من من تأييد الشعب . اطرحوا الامر بشجاعة وموضوعية كما فعلت الكاتبة الكريمة والكثيرون من الحقوقين الرجال سيدعمون هذا الامر وبكثافة ، تواصلوا مع أعضاء الهيئة بكل كياسة وادب فالدعم لكن قائم باذن اللهو اعتراف بمكانة الليبية العظيمة ، لا يكفي المقال والاحتجاج الخجول بل الامر يتطلب الإيجابية والإقناع السلمي
رجاء محمد | 01/05/2017 على الساعة 22:54
طرابلس
اشكر الكاتبة على هذاالمقال الذي تناشد فيه المرأه بعدم التخلي عن كافة حقوقها ..اما فيما يخص صلب الموضوع بحسب رأيي كطالبة علوم سياسية ارى انه لايمكن ان ينجح اي دستور مالم يتضمن مساواة بين الرجل والمرأة فالمجتمع يتكون من رجال ونساء وليس رجال فقط والامر الاخر ان مسالة المشاركة السياسية حساسة جدا واذا لم تتبت المرأة وجودها في التكوين السياسي للدولة فان ذلك يقودنا الى نقطة الصفر فالمرأة شاركت على قدم المساواة مع الرجل من اجل احداث التغيير منذ 2011فلا يمكن الان احاطتها جانبا لاي سبب من الأسباب اما بالنسبة الإيديولوجية ارى ان المرأة لاتحمل اي إيديولوجية لاتبات جدارتها في المجتمع نحن نمثل نصف كيان المجتمع وهناك نظرية اتبتت جدارتها ودافعت عن المراة وهي نظرية الجندر ... ربما مسودة الدستور تحاول ترسيخ ايديولوجيا ما فالدولة !!!!!
صلاح المرغني المحامي | 01/05/2017 على الساعة 20:42
اتفق واختلف ودمتي ودام قلمك
بداية الشكر للكتابة واتفق واختلف معها على النحو التالي . لاشك ان المسودة جائت مخيبة للامال الانسانية وليس المرأة والام والبنت والزوجة والأخت فالبشرية أنتهت نصفها عددا وراعية نصفها الاخر ليصل الى سن النضوج التى تمكن بعضنا من التنكر لمن ربته وأحق الناس به ( وفقا لشرع رب العالمين ) . فالخجل الذي تعاملت به المسودة مع موضوع منح الام جنسيتها لذريتها ليس له من مبرر الا مجاملة لاصحاب نوايا تقييد هذا الحق لائحيا. اما عن حصة ضمان المرأة فهو تميز إيجابي نحيي عليه هيئة الصياغة لان الحصة هى الحد الأدنى للتمثيل وليس هناك ما يمنع المرأة من الترشح خارج الحصة والا لخرجت المرأة من المجالس تماما . المحزن ان المرأة تمثل نصف القوة الانتخابية عددا وبإمكانها ان تسقط او تنجح اي مشروع ولكنها لا تجد قوتها امام صندوق الاستفتاء فَلَو وعت المرأة الليبية العظيمة هذه المكنة لخطببت كل القوى السياسية والأيدلوجية ودها وأنصفتها وأكثر فلترسل رسالة واضحة لهيئة الصياغة الموقرة تكون أن أعطوا المرأة حقها والا لن نصوت بنعم الا لنصوص تنصفنا وتقر بحقوقنا وقد نهى الله عن الظلم فأعلنوها واضحة واكتشفوا قوتكن .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع