مقالات

أمنة أحمد القلفاط

من منبع الإلهام... إلى أداة إتهام

أرشيف الكاتب
2017/04/26 على الساعة 11:28

انتشر الإسلام في أكثر من ثلثي مناطق وجوده سلميا، ملأ قلوب أتباعه وألهم حياتهم دون جيوش أو خطط معدة سلفاً لذلك. أكثر الذين ساهموا  في نشر الإسلام سلمياً كانت جهودهم فردية. كانت أدواتهم: سلوكهم، صدقهم في تعاملاتهم، الوفاء بالعهد، الأمانة والمثابرة والصبر، وغيرها من القيم التي يتوافق حولها البشر في كل مكان من هذا العالم. قيم جاءت كمنهج رباني متكامل، صريح وواضح في رسالته المباشرة لبني البشر كافة. منهج الإسلام خفف أحساس معتنقيه  بمشقة الحياة، وعزز شعورهم بسعادة المشاركة والعطاء.

التعداد الأكبر من المسلمين حول العالم في اندونيسيا والهند وبنغلاديش ودول تحت الصحراء في أفريقيا، وكل هذه الدول دخلها الإسلام سلميا، وشكلت في مجموعها النسبة الأكبر للمسلمين في العالم. كوريا الجنوبية دخلها الإسلام في النصف الثاني من القرن العشرين، سلميا عن طريق مشاركة الأتراك في قوات حفظ السلام الدولية. مؤخرا بدأ الهجوم يتزايد على الإسلام حول العالم، خاصة عقب كل مخطط يذهب ضحيته أبرياء. لقد أصبح الإسلام موضع إتهام ودليل للعنف والقتل.

على مستوى الأعمال الإنسانية الفردية، نجد جهودأ  نالت حظاً وحققت شهرة واسعة.  عدة أعمال أدبية نجحت وحققت شهرة واسعة واتفقت عليها أمم الأرض. هذه الأعمال انتشرت ولاقت القبول، لأنها تحمل قيم الفضيلة، وهي ذاتها القيم التي تجمع البشر ويتوافقون حولها ويقبلون عليها. إشتهرت أدبيات شكسبيرمثلا، وانتشرت على مستوى العالم بنفس درجة القبول. ترجمت أعماله إلى كل اللغات الحية، كما انتشرت على شكل مسرحيات وأفلام سينمائية. قصصه ومسرحياته تدرس كمناهج دراسية في معظم دول العالم. قال عنه ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني ذات مرة" لو خيرونا بين كل مستعمراتنا وقصص شكسبير، لأحتفظنا بما تركه شكسبير" ولكن لما تحظى كتابات شكسبير بكل هذا القبول والإتفاق حولها؟ عبقرية شكسبير تتجلى في عمق شخصيات رواياته، تفاعلها العميق مع واقع الحياة. في رواياته الصدق هو الذي ينتصر غالباً. لابد للمنتصر في أبطال كتاباته أن يتحلى بالصبر والشجاعة وقوة التحمل.كتاباته غنيةً بالمشاعر الإنسانية الصادقة، ومن ينجح في النهاية هو الأكثر كفاحاً وصبراً ومثابرة. وكما بدأت رويات شكسبير وأعماله استمرت تلهم أجيال  بعده بنفس الزخم.

حكايات الأخوين غريم للأطفال التي نشرت في المانيا سنة 1814 وهي أشهر ما عرف عن التراث الشعبي. نالت هذه الحكايات شهرة واسعة، وعلى غرار روايات شكسبير، ترجمت إلى كل لغات العالم. روايات غريم عرضت في كل وسائل الإعلام  وعلى المسارح، الهمت الرسامين، واستخدمت في لوحات الإعلانات وكشعارات لملابس الأطفال. شخصيات الحكايات أعتمدت عليها دور الملاهي والمتاحف والحدائق العامة في جميع دول العالم. فلما نالت هذه الحكايات كل هذه الشهرة؟ وما الذي فعله الأخوين غريم ليكون لهما كل هذا القبول؟ تتناول الحكايات قيماً شامله مثل حفظ العهد، انتصار الحق في النهاية، طاعة الوالدين، الشجاعة، اعمل بجد وكافح لتعيش. هذه القيم هي التي جعلت من حكايات غريم مرجعية أخلاقية يعتمد عليها الأباء في تربية أطفالهم. وكما بدأت هذه الحكايات، استمرت تنشر الحب وتحت على العمل والصدق وتنبذ الخيانة.

فلماذا يتعرض الإسلام لهذه الهجمات وهو أصل القيم ومرجعيتها؟

الإسلام انتشر سلميا على مختلف بقاع الأرض، لأنه حمل قيم شامله وقواعد عادلة، ترسم للناس سبل الحياة. أتباعه كانوا رسل دعوة بالعمل والسلوك. رغم البيئات الجغرافية المختلفة والمستويات الفكرية المتعددة والطبقات الإجتماعية المتباينة بين أمم الأرض، إلا أن الإسلام وجد طريقه بينهم ببساطة، وبنفس اسلوب الدعوة البسيط، دون أن يميز أحد على أخر.

خلال العقود الأخيرة تغيرت النظرة للإسلام من غير المسلمين، ومن داخل دول الإسلام أيضاً. أصبحت الفكرة عنه يلونها الدم. إقترن بالعنف وأصبح سبباً للإتهام. إعلان الحرب على الإسلام المتشدد بهذه الطريقة، يجعلنا نعيد التفكير لنتساءل عن مسئولية أفراده عامة، ومتقفيه بشكل خاص ودورهم في تصحيح هذه الصورة النمطية الظالمة عن الإسلام في العقود الأخيرة.

كيف أهمل جانب الدعوة السلمي بالحسنى والقدوة والمثل والنموذج؟ كيف طغى الجانب الدموي حتى صار لصيقاً بالإسلام بهذا النحو المجحف في حقه؟ للمسلمون في كل مكان دور كبير في تقريب هذا المعنى للإذهان. إصرار بعضهم على استخدام القوة والعنف في كافة معاملاتهم: بدءاً في تعاملاتهم الأسرية، اسلوب الخطاب والتوعية داخل المساجد، المناهج التعليمية الجافة واسلوب التعليم  في المدارس إلى علاقة الحاكم بشعبه. هذه المعاملات تبنت طابع الغلظة والقسوة والتهديد والخوف من العقاب، بحيث صارت هذه السلوكيات لصيقة بالمسلم. ربما ما يحدث لنا كمسلمين نحمل دين العدل والسلام، يجعلنا نعيد التفكير، ونتمعن في هذا الاسلوب المنفر، ونبدأ في العودة إلى منهج الإسلام القويم، الذي يراعي الحقوق وينشر العدل. التمسك بالقيم والعودة الى نهج الحق الذي جاء به الإسلام هو أفضل أداة نعيد بها التعريف بإسلامنا لأبنائنا ونقدم أنفسنا به للعالم من حولنا، لينتشر دين العدل والمحبة، ويرفرف دون الحاجة لكل هذا العنف وهذه الدماء.

آمنة أحمد القلفاط

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
الرازي | 28/04/2017 على الساعة 23:20
أزمة الفاقة المعرفية
للأسف لا أجد ما يستحق تعليقا إضافيا أو ما يستحق الرد ؛ فلا شيء سوى التصحر المعرفي ، وبؤس العقل المتلقي (تلقين / تسميع) ، و سطحية التفكير . شعوب لا تقرأ ، و نظم تحارب الكِتاب ، و جمود و اتّباعية و عقول مغيبة عاطلة عن التفكير الحر . و الحصيلة أجيال تعيش في القرن الواحد و العشرين ، بعقلية أجيال القرن السابع . أعرف أن الاهتمام بالقراءات الجادة مفقود . لكن لا بأس من الطلب إلى العم غوغل ، عرض ما يتسير لديه من ملخصات بالخصوص . لكن حذار فالحقيقة صادمة . و سامحونا
أبوبكر الدرسي | 28/04/2017 على الساعة 18:17
مفاهيم وأحكام مختلطة
ليست المسألة جهل بالإسلام وطبيعته، وإن كانت هذه مشكلة نعاني منها في مجتمعاتنا الإسلامية. فمن نُناجزهم - ويروننا سوق مفتوحة ودائمة وسخية - يعرفون جيداً كُنه الإسلام وطبيعته. وحيث أن تدافع الشرق المسلم والغرب المسيحي لم يتوقف منذ بدأ فقد وجدوا في الخلافات الفقهية والروايات التاريخية مدخل مريح ومُشرع، ومنه نشأ الإرهاب ودعموه ورعوه.. نحن أيضا لنا مشاكل فرعية كثيرة، من طغيان أفراد، إلى ثقافة مجتمعات عتيقة وبعضها بالٍ. ولم نكلف أنفسنا علاجها ومن ثم البحث عن صيغة ملائمة لطبيعة ثقافتنا ومعيشة مجتمعاتنا .. الديمقراطية الغربية على سبيل المثال يحكمها المال ورأسه وليس مجرد انتخاب وهياكل برلمانية فارغة، لذا فإتباعهم قدم بقدم سيجعل المسافة بيننا وبينهم قائمة بقوانين وأحكام الديمقراطية، وليس للأمر علاقة بالأشهر الُحرم ولا ما ملكت الأيمان..
متابع | 27/04/2017 على الساعة 20:57
تاريخ المسلمين وليس الاسلام
الحقيقة ان كل ما جرى من اعمال حربية وقتال وعنف بعد وفاة سيدنا رسول الله انما يتحمل مسئوليتها من قام بها ولا تلصق بالاسلام هذه اولا وثانيا تفسير آيات القتال والجهاد تخضع لوجود القيادة الرباينة وهي دفاعية ولم تكن هجومية وهو الامر الذي تم النكوص عنه لاحقا ....ملاحظة اخيرة للسيد الرازي وهي ان التقدم الحاصل في حقوق الانسان والضمان الاجتماعي لم يكن له ان يحدث في عصر كان الانسان فيه يباع ويشترى على نطاق كل المجتمعات ....شكرا للكاتبة على الخوض في مثل هكذا عناوين
الرازي | 26/04/2017 على الساعة 17:12
عقول !
نعم كلامك صحيح ، بدليل: "فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ". كما أنه كرم المرأة، بدليل: "وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى"، فلا داعي لأنْ توفروا لهن دور رعاية اجتماعية راقية وحماية قانونية كاملة وضمانا اجتماعيا متقدما. ولا يجوز أن تتعاملوا معهن بحس إنساني وعاطفة أبوية.. فتقوموا على حضانتهن وتعليمهن وتربيتهن ورعايتهن وتأهيلهن للحياة كبناتكم البيولوجيات.. فـ (التبني حرام). لكن "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"، وإن لم تكتفوا بزوجة واحدة، فيجوز لكم الاطمئنان إلى رخصة "أو ما ملكت أيمانكم" من النسوة السراري، دون تقيد بعدد محدد منهن. عشرة، عشرون، ألف امرأة، تستمتعون بمعاشرتهن كما تشتهون دون حرج؛ لأن السراري (الجواري المخصصات للمتعة)، لا يلزم فيهن ولا يجب لهن على المالك.. ما يلزم ويجب على الزوج للحرائر من الحقوق.
ليبي ليبي | 26/04/2017 على الساعة 15:14
سبب المشكلة
المشكلة تكمن في المذاهب التكفيرية عند بعض المسلمين وثقافاتها المبنية دعواتها على القتل باسم الجهاد. وهذه المذاهب قد انتشرت في معظم دول الخليج و مموله من بعض امرائها وحاكميهم تم تنتقل بين شبابنا لعدم الوعي اليني الصحيح.
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع