مقالات

محمد بن نصر

أصنـام الحداثـة (7)

أرشيف الكاتب
2017/04/21 على الساعة 19:15

صدّر ادوارد سعيد كتابه "الثقافة والإمبريالية" بالفقرة التي استشهد بها في كل كتبه، وهي من رواية "في قلب العتمة" لجوزيف كونراد (1857- 1924)، وتقول: "غزو المعمورة، الذي يعني انتزاعها من فُطس الأنوف أو الذين يختلف لون بشرتهم عن لون بشرتنا، ليس شيئاً جميلاً إذا أسرفت النظر/التفكير فيه. ما يبرره هو الفكرة فقط. فكرة تشكل عموده الفقري، ليس إدعاءً عاطفياً وإنما فكرة؛ وإيمان غير أناني بالفكرة - شيء يمكنك نصبه، والركوع أمامه، وتقديم أضحية له".

الفقرة غزيرة المعنى ومشفرة المبنى، ولفهمها لابد من تفكيكها؛ فالفقرة تتحدث عن فكــرة: ما هـي؟

- والفكـرة تتحـول إلى صنم: كيـف؟
- والصنم يعبد بالركوع: من العابـد؟
- بتقـديـم أضحية: مـن أي نـــوع؟

هذه هي المحاور التي ستدور حولها إجراءات تفكيك الفقرة الرهيبة في تلك الرواية التي تعبر، دون أن تبوح، عن الأزمة الأخلاقية للحضارة الأوربية! تلك الازمة المتمثلة في خليط من الرياء والمكر وطمس الحقائق، وتبرير العنف حد الإبادة الجماعية، باسم "الحضارة"!

كيف يمكن أن يكون كل هذا ممكناً؟

الحضارة فكرة ماثلة و واقع معرفي-مادي معاش، و ليست ادعاءً فارغاً من نوع "نحن حضارة خمسة ألاف سنة"، فهذا الادعاء الأجوف لا ينقذ من يعيش واقعاً غير حضاري، فالهمج الرعاع الذين يقودهم طاغية كما يقاد القطيع لا ينفعهم في شيء بناء أسلافهم حضارة قبل خمسة او ستة ألآف سنة! الحضارة ليست ادعاءً عاطفيا؛ لابد أن تكون الحضارة واقعاً حياً وإلا كانت حضارة بائدة (موضوعاً للتاريخ و الانثروبولوجيا)!

هذه هي الفكرة (الحضارة) التي تتحدث عنها رواية كونراد؛ فهي العمود الفقري لتبرير الاستعمار، وهي أساس الأيديولوجيا التي تضبط ممارسته، فكيف تتحول الفكرة (الحضارة) إلى صنم؟ كيف تُظهر الممارسة الاستعمارية انحطاط أوربا الأخلاقي، فإذا بالحضارة الأوربية (في اوربا) تنقلب إلى همجية أوربية (في البلاد المستعمرة)؟

لقد كان الأوربيون في حاجة لتبرير الغزو طوال تاريخهم، وهو ما لا يمكن استعراضه في هذه الورقة الموجزة لذ ستكون نقطة البداية القرن التاسع عشر، وهي نقطة مناسبة، لأن فكرة الحضارة كفكرة مبررة للغزو الأوربي لحوض المتوسط أيام الاغريق قد عادت في هذا القرن لتهيمن على الفكر الأوربي من جديد. ومن هذا المنطلق كل ما كان الأوربيون في حاجة إليه هو المعيار الذي تتم به التفرقة بين الأمم المتحضرة (الأوربية)، والأمم غير المتحضرة أي "البرابرة" و "الهمج" بالمنطق الأوربي!

كان المعيار الأوربي هو "فكرة الدولة"، فالأمم التي لم تتشكل في دول على الطراز الأوربي كانت هي وأوطانها مباحة للسلب والنهب الأوربي، وعلى النحو الذي قرره استاذ القانون اوبنهايم في كتابه "القانون الدولي"، حيث جاء في وصف التصرف القانوني المكسب للأرض المستعمرة ما نصه: "الاحتلال هو التصرف الذي تقصد بموجبه دولة بسط سيادتها على أقليم بعينه باعتباره لا يخضع لسيادة دولة أخرى... فقط مثل ذاك الأقليم يمكن أن يكون محلاً للإحتلال حالة كونه لا يخضع لسيادة أية دولة، إما لأنه غير مأهول بالسكان، كجزيرة مثلاً، أو مأهول بسكانه الأصليين الذين ما كان لجماعتهم أن تُعتبر دولة".

الفقرة السابقة تساوي قانونياً بين الأرض غير المأهولة والأرض المأهولة بسكان لكنهم ليسوا دولة، وفي هذا مساواة بين السكان الأصليين الذين ليسوا دولة على الطراز الأوربي والعدم، أو هو إلغاء قانوني للوجود البشري فوق الأرض التي تم احتلالها من قبل دولة اوربية قادرة على الغزو! هذا هو الاخفاق الأخلاقي للحضارة الأوربية لمن أراد معرفته بدقة متناهية: السكان الذين ليسوا دولة هم و العدم سواء، ولذا يعتبرهم المستعمر الأوربي مثل الفيلة و حمير الوحش (محل استغلال) أو مثل القرود والفئران (محل تجارب). أما إذا أظهروا آدميتهم، في صورة من صور المقاومة، فيتم التعامل معهم مثل البعوض و الذباب أو كأي مصدر ازعاج آخر (الهنود الحمر).

ولا يسري هذا على مجاهل افريقيا وامريكيا فقط، وانما يسرى على بلدان وشعوب عريقة مثل الجزائر وفلسطين. وفي هذا السياق قال ديغول: "منذ أن أصبح العالم عالماً لم تكن الجزائر دولة". وتأتي هذه الجملة الديغولية كتعبير عن الدولة كمفهوم أوربي حصرياً، بحيث لا يكون لغير أوربا تحديد من الـ"الدولة" ومن "غير الدولة" من شعوب المعمورة!َ وقد بلغ انعدام الأخلاق بديغول حداً جعله لا يؤكد إلغاء الوجود القانوني للجزائريين في سبيل احتلال الجزائر فقط، كما فعل أسلافه، وإنما لأجل بقاء الجزائر فرنسية رغم انف الجزائريين. وهذا يعني أن فرنسا لم تتقدم أخلاقيا على مدى المائة و الثلاثين سنة التي احتلت فيها الجزائر! وهذا ما يجعل وصفها لنفسها بـ"بلاد حقوق الإنسان" نوع من الرياء الذي لا يصدقه إلا الغافلون.. وما أكثرهم!

ديغول يقدم الجزائريين و حقوقهم قرباناً لفرنسا لأنها متحضرة.. لأنها دولة! ففكرة الدولة هي فكرة الحضارة متحولة صنماً ينتصب (أو يتم نصبه حسب تعبير كونراد) في عالم الأفكار ليأذن لسدنته بالغاء الشعوب المستعمرة! وما يؤكد ما سلف هو قولة أحد عديمي الأخلاق في بداية القرن العشرين "فلسطين أرض بدون شعب لشعب بدون أرض"!

انعدام الاخلاق يمكن أن يكون صليبي ويمكن أن يكون صهيوني، ويمكن أن يكون من ملة أخرى، لكن عديمي الأخلاق، كلهم، في النهاية، ملة واحدة، لأنهم يجعلون مع الله آلهة أخرى!

إذا نظر المسلم لمفرادات نظرية الدولة (كما جاءت في كتابات هوبس وروسو وهيجل) تبين له أن المشركين يثبتون للدولة بعضاً مما يثبته المسلم الموحد لله: الوجود والارادة والقدرة والسيادة/الالوهية ..إلخ! ربما لمثل هذه الأسباب خصص نيتشه في كتابه "هكذا تحدث زرادشت" فصلاً لـ"لدولة"، وسماه "الصنم الجديد" على اعتبار أن الكنيسة هي "الصنم القديم"! وفي هذا الصدد يقول نيتشه: سيعطيكم كل شيء.. أذا عبدتموه.. الصنم الجديد!

عبد الأوربيون الصنم الجديد كرمز لحضارتهم، وقدموا له ما قدمه الصليبيون للصنم القديم (قرابين بشرية تسفك دمائها أو تحرق). وعندما انتقل "الصنم الجديد" إلى جنوب المتوسط وجد في الحبيب بورقيبة خير سادن؛ فلا أعتقد أن هناك من لهج بذكر الدولة، وهيبة الدولة، مثل بورقيبة. واحتفاء هذا الأخير بالدولة لا يضاهيه إلا احتفاء أبولهب بـ"العزى"، لذا أراد بورقيبة أن يختم حياته بتقديم قرابين بشرية للدولة، على أن تكون من ذات القيمة، فاختار الشيخ راشد الغنوشي مع سبعين من حركة الاتجاه الإسلامي و قدمهم لمحكمة أمن الدولة (سنة 1987)، مع توصية بالحكم على الغنوشي بالإعدام.

لم تكن مجرد صدفة أن المحكمة التي قُدمت لها الحركة كانت "محكمة أمن الدولة"، أي محكمة "أمن الصنم" الذي باسمه يتحول هوى بورقيبة إلى قواعد إجرائية، وأحكام موضوعية، تصدر بحق من يعترض طريقه، بعد أن تحول اسمه إلى "المجاهد الأكبر" كنوع من البهتان الذي يزدهر في ظل الأصنام والأنظمة القائمة عليها. وعندما صدر الحكم بالسجن المؤبد على الشيخ راشد، أمر بورقيبة بإعادة محاكمته والحكم عليه بالإعدام، فمحكمة أمن الدولة هي محكمة صنم من الأصنام التي قتل لأجلها أبوسفيان سبعين صحابياً عند جبل أحد! محكمة أمن الدولة مجرد أداة تحول أهواء الطاغوت إلى أحكام قضائية بإعدام الذين لا يجعلون مع الله إله آخر.. فمتى يستيقظ النائمون؟!

الله لا يأذن بسفك دماء الابرياء ونهب أموالهم لأنهم من "حركة الاتجاه الإسلامي"، لكن الدولة تأذن: الدولة رمز الباطل أو أسم الباطل الذي يأذن بما لم يأذن به الله! و تنقلب حياة المسلم رأساً على عقب كلما تعددت الالهة، فيصبح مجرماً بعد أن كان مسلماً، ويصبح دمه وعرضه وماله حلالا بعد أن كان حراما، و بدل الأمن يعش في رعب، لأن مقاليد الأمور لم تعد بيد الذين يعبدون الله وحده وإنما بيد الذين يعبدون الأصنام، ويعدون شهادة أن لا إله إلا الله خروجاً على "النظام العام" المؤسس على تعدد الالهة!

والدولة لا تشرّع المحرم وتحرم المشروع في تونس وحسب، وإنما في مصر كذلك، وهذا ما شهدت به اعتماد خورشيد بخصوص مدير مخابرات عبد الناصر الذي: "كان يبرر أفعاله بان كل أجهزة العالم تستخدم الجنس في الإعمال القذرة، وتعتبره أمرا مشروعاً... وكان هدفه من استخدام.. النسوة في أعماله القذرة كما يقول: تحقيق أمن الدولة".

الفاحشة في دين الله مقت، وعند مخابرات عبد الناصر من مقتضيات "أمن الدولة"، فهي إذن مباح لأن أحد سدنة الدولة قرر ذلك! ولا أغرب وأعجب من ذلك إلا ما انتهى إليه سادن آخر من سدنة الدولة، وهو وكيل النيابة الذي حقق في نهش كلب أم كلثوم لأحد المصريين، حيث جاء قراره كالتالي: "حيث أن الخدمات التي ادتها ام كلثوم للدولة كفيلة بأن تعفيها وكلبها من المسؤلية الجنائية أمرنا بحفظ الملف"!

الدولة إذن هي الإله الذي أذن للإستعمار بنهب اراضي ومقدرات الشعوب المستعمرة، وهي ذات الإله الذي غفر لكلب أم كلثوم نهش لحم إنسان مصري (غلبان).. والله المستعان!

الدولة صنم نظري؛ لا يأمر ولا ينهى، و ما يأمر و ينهى ويحكم هو هوى سدنته! وأذا اردنا تجاوز حكم السدنة فلابد من إحياء ملة إبراهيم عليه السلام. لابد من تهشيم الأصنام، لأن في وجودها النظري/الرمزي مبرر لتحويل الابرياء (المسلمين) إلى مجرمين، وتحويل الحرام (دمائهم وأعراضهم وأموالهم) إلى حلال، لا لجريمة إلا لأنهم لا يؤمنون بتعدد الالهة (الأصنام) ومن بينها "الصنم الجديد"! ولذا لابد من معرفة كل الاًصنام لتمييز القديم من الجديد فيها، والفروق بينها، ثم التفلسف مع الحداثي منها بالنقد مثلما تفلسف ابراهيم عليه السلام مع القديم منها بالفأس.

محمد بن نصر

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
الكاتب | 25/04/2017 على الساعة 07:44
إلى بن زكري
السلام عليكم يا خالي زكري.. و بعد. أول من تحدث عن الأصنام في العصر الحديث فرانسيس بيكون، و أول من تحدث عن أصنام العرب في القرن العشرين لورنس العرب (تجد هذا مفصلاً في رقم 1 و رقم 2 من السلسلة). لا داعي إذن للزج بما هو خارج الموضوع و خارج السياق المعرفي-التاريخي للموضوع محل البحث. لا انكر أني مسلم: أنني من المسلمين، و الإسلام بالنسبة لي منهج تفكير، و بالنسبة لك استعمار لأنك يا خالي زكري اخترت التبعية للمركزية الغربية، و أنا هنا اتحدث فكريا-معرفيا، و ليس دينيا أو سياسياً. أم الغريب حقاً فهو انكارك عليَ الحق في الاختلاف لأني مسلم فكراً و منهجاً! الله المستعان يا خالي زكري..!
م . بن زكري | 24/04/2017 على الساعة 20:53
أصنام التلمودية المعرّبة 4/ 4
.. يغفل أو يتغافل تلميذ ابن نابي عن أن الاستعمار الإحلالي لسلفه الصالح كان - في حينه - أشد غلوا و جورا ، من الاستعمار الأنجلوساكسوني ، في نزعته الإحلالية الإلغائية ، المبررة بالمقدس ، لاستئصال وجود و هويات شعوب كاملة و اقتلاعها من تاريخها . و أن جوهر الاستعمار واحد مهما اختلفت الازمنة و الامكنة أو تعدد الجناة و الضحايا . و كما كل (الإسلاميين) لا يرى في الدولة - الوطنية - الحديثة ، إلا صنما (الوطن = وثن) يحول دون نهضة مشروع الخلافة الإسلامية ، و لذلك فهو يصب جام غضبه على بورقيبة و ناصر ، كرمزين من رموز حركة التحرر الوطني و بناء دولة المواطنة ، فعلاقات المواطنة ، تتناقض مع علاقات ولي الأمر / الراعي و الرعية . و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، يتناقض مع شريعة إبن تيمية . بقي أن أقول إني أعلق هنا ، حتى يعرف أنصار تيار بن نصر ، أننا - كوطنيين ديمقراطيين دعاة الحداثة والدولة الحديثة - لسنا جاهلين بنواياهم أو قاصرين عن مقارعتهم الحجة بالحجة . و إن هذا التعليق هو من باب مرور عابر ، و ليس للدخول مع الإسلاميين في حوار ، أعرف انه عبثي و محسوم النتيجة سلفا .
م . بن زكري | 24/04/2017 على الساعة 20:49
أصنام التلمودية المعرّبة 3/ 4
و في هذه المقالة ، يتعمد الإسلامي المتعصب نصر أن (يستثمر) في فكر إدوارد سعيد ، العلماني اليساري - اللادينيّ - مسيحي الدين أصلا ! بما يخدم المشروع الإخواني ، لاستدعاء الخلافة الإسلامية من ذمة التاريخ ، و التمكين لها في الأرض و فرضها على الواقع ، باسم أصنام (أفكار) تلمودية معربة . و ذلك دون أن ينتبه إلى أن كل ما قاله عن (الاستعمار) الغربي ، ينطبق تمام الانطباق على (الفتح) الإسلامي ، سواء من حيث التبريرية ، أم من حيث ممارسات الإبادات العرقية - ماديا و معنويا - و الثقافية و الاستباحة المطلقة لدماء و اعراض و اموال ابناء البلاد (المفتوحة) في شمال افريقيا خصوصا ، كما استبيح لاحقا (الهنود الحمر) في العالم الجديد ، أم من حيث آليات و موضوعات التصنيم (سيدنا الخليفة فلان / نموذجا) . و في حمى صنميته القطبية الإبن تيمية الطالبانية .. / يتبع
م . بن زكري | 24/04/2017 على الساعة 20:43
أصنام التلمودية المعرّبة 2/ 4
.. فضلا عن ربطها بأفكار الحلول و التناسخ و الفيوضات و الفناء في الذات الإلهية و النيرفانا و ما إليها . و هو في انتقائيته المغرضة و يقينيته الإلغائية ، يتعاطى أيديولوجيا مع فكرة وحدة الوجود - و كل الأفكار المثالية (غير الموضوعية) المماثلة - كما لو أنها جريمة لا تغتفر ضد الإنسانية ، دونها ما أسقطه من ذاكرته الانتقائية و عقله المبرمج إخوانيا - و لا يستطيع إنكاره - مما ارتكبه المسلمون (السلف الصالح !) في حروب الغزو و العدوان على الشعوب الآمنة المسالمة في شمال أفريقيا ، من جرائم سفك دماء الأبرياء و نهب أرزاقهم و هتك أعراضهم و سبي بناتهم و بيعهن بأسواق الرقيق ، في تأسيس لأفظع أخلاقيات الاستعمار الامبراطوري ، فإذا بالتراحم (بين المسلمين) ، ينقلب إلى وحشية عنف دموي جهادي ، استباحةً (مقدسة) للآخرين ، و إلغاءً لحقهم في الحياة ، بذريعة أنهم (كفار) ؛ فلا عصمة لغير المسلمين ، أما الآخرون فهم أعداء محتملون " لا تعلمونهم الله يعلمهم " ، مستهدفون في حيواتهم و أموالهم و أوطانهم ؛ إما بجهاد الغزو .. عند الاطمئنان إلى قوة الشوكة ، أو بجهاد الدفع .. مصادرة على النوايا .. / يتبع
م . بن زكري | 24/04/2017 على الساعة 20:34
أصنام التلمودية المعرّبة 1/ 4
لولا الانتقائية و الغرضية المبيتة ، لكان لكتابات السيد نصر طابع البحث العلمي ، على قاعدة الحق في الاختلاف . لكن تأبى عقلية الإسلامي المسكون أيديولوجيا بفكرة التميز و التمايز الاستعلائي ، ركونا دوغمائيا إلى منطق امتلاك (الرسالة الخاتمة) ، بنفس ضلال الفكرة المتسلطة على العقلية الاستعلائية القائلة بامتلاك (نهاية التاريخ) ؛ إلا أن تقوده إلى الوقوع في التناقض مع موضوعية الحقائق النسبية المحكومة بقانون التغير و التجدد ، و ذلك بتعمده طمس و تشويه و اجتزاء افكار الاخرين و شيطنة الخصوم . ففي حربه الدونكيشوتية على طواحين الهواء (خارج التاريخ) ، و في مقالة سابقة له ، تعمد أن يختزل كل تراث هيغل الفلسفي الضخم كميا و العميق نوعيا و شديد التعقيد و المتسم أحيانا كثيرة بالغموض ، في معالجته الفلسفية لمفاهيم العقل و الروح و التاريخ و الحضارة و الدولة ، و الذي تشكل (الجدلية) محوره الرئيس ، فلخصه في فكرة هيغل عن تجسد التاريخ في الدولة ، و ربطها تعسفيا مع فكرة وحدة الوجود ، أو الواحد المستتر وراء التعدد ، كما هي عند هيرقليطس و ابن عربي و سبينوزا و آخرين كثر غيرهم .. / يتبع
تقّاز | 22/04/2017 على الساعة 21:01
من "أصنام" إعلام "إخوان المرشد" المرصَّعة بتضخيم المرجعية
يبدأ بِ "إدوارد سعيد" صاحب السجل الناصع في التصدي للأباطيل، ثُمَّ يفكك ما سمّاه "شفرة" قد أظهر أسرارها من داخل عقل "كونراد" وأحاط، وشرح حسب هواه هو، ما تعنيه، لا ما عناه كاتبها. وبعد تسفيه الإسهام المادي والحضاري لكل الأوروبيون وغيرهم مرورا بالجنرال "ديجول" الذي اعترف بحرية الجزائر واستقلالها وتعرض للإنقلاب عليه من صقور جنرالاته، في تلك الحقبة من الزمان، الذي عايشته. ويمضي ليعثر على حائط مبكى آخر ، هو في هذه المرة المصلح "الحبيب بو رقيبة"و (ضحاياه- الغنوشي مثلا). ثُمَّ هو يتذكر "اعتماد خورشيد" والراحلة "أم كلثوم" وحتى كلبها. وفي هذا الخضم يصل إلى مبتغاه في النيل من سيرة الراحل "عبد الناصر" البعبع الأزلي لإخوان البنّا. وفي ذات الخِضَمّ، فإن انتباهه لا يذهب به إلى "ثروت الخرباوي" وسر المعبد(!). قد كنت قلت في تعليقي حول حلقة أصنام حداثة الكاتب رقم (6) أن ستمئة حلقة لن توصله من مبتغاه في الإساءة الى عبدالناصر والآن أقول أنه ولا حتى سبعمئة من حلقات لا ولن تنجح في تسويق "إخوان المرشد" وأضاليلهم التي لن تفلح في كسب ود الناس، ناهيك عن اقتناعهم. ويبقى الدين لله لا احتكار ولا احتقار.
بشير خليل | 22/04/2017 على الساعة 06:18
النفخ فى القربة المشروكة
الحداثى الغربى اكثر وعيا بمعبوده الصنم (الدولة) فالدولة عنده اله واحد لا شريك له ، اما الحداثى الليبيى فهو يعبد الصنم (الدولة) ويقدم لها قرابين الدم ، ويصر فى عناد واستكبار ان الهه الواحد هو الله (مسلم) ، فصار ان تحمل عليه يلهث وان تتركه يلهث فهو لا من هؤلاء ولا من هؤلاء ،وعلى رأى المثل : تنفخ فى قربة مشروكة
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع