مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

الحق.. الحق.. اقول لكم..!؟

أرشيف الكاتب
2017/04/05 على الساعة 09:46

حاولت دائماً وخلال كل ما قلته عبر القنوات الفضائية او من خلال الصحافة الالكترونية او المكتوبة في الشان الليبي والعربي ان أكون موضوعيا و ان أراعي فيما أقول واكتب ما تعلمته وما تربيت عليه من مكارم الأخلاق وان اتجنب الاساءة الى من اعرف والى من لا اعرف وان أتجنب التنابز بالالقاب او التعرض للأشخاص باسمائهم الا بشكل عابر وما قد يفرضه واقع الحال والسياق من ضرورة الإشارة الى شخص بعينه. ولكنني كنت أتجنب دائماً وصف احد بانه من "الازلام" او انه "مجرم" او انه "أسير حرب" او انه "مهزوم" او غيرها من الكلمات النابية وغير المسؤولة التي لا ينبغي نشرها على الناس والتي نقرأها ونسمعها من حين لآخر عبر وسائل الاعلام الليبية كثيرة العدد قليلة البركة والمصداقية والموضوعية والوطنية الا ما رحم ربي .

 ولكن أليس كل ذلك امتدادا لموروث طويل عرفنا أقله خلال السنوات العجاف التي سبقت انتفاضة ١٧ فبراير عام ٢٠١١ !؟. حيث كنّا نصف كل من يخالف راس النظام بانه عميل وخاين. وحتى عندما انتفض شعبنا للمطالبة بالحرية وبحكم القانون والدستور وصف حاكمناالظالم أفراد شعبه الثائرين بأنهم "جرذان"! وأنهم يتعاطون حبوب الهلوسة.!؟

ولكن يبدو من استقراء تاريخنا العربي والإسلامي الطويل الذي اختلطت فيه النبوة السمحة مع الجاهلية الحمقاء والذي اختلطت فيه قيم المروءة والكرم بافة الغدر والخيانة و الذي اختلطت فيه امورنا كلها فلم نعد نعرف الحق من الباطل ولا الصواب من الخطا ولَم نعد نميز بين ماهو كائن وما ينبغي ان يكون. نقرا هذا التاريخ الطويل فنجد فيه كيف تعاملت قريش والطائف مع نبي الرحمة نبي الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وكيف كذبوه وكيف عذبوه وكيف حاربوه هو واصحابه وكيف تامروا على قتله ثم اضطروه الى إرسال اتباعه الى بلاد اخرى وكيف اضطروه هو نفسه بعد ذلك الى الهجرة الى يثرِب. حتى اذا إذن الله بالفتح ودخل الناس في  دين الله افواجا ونزلت " الْيَوْمَ اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ولبى النبي الكريم نداء ربه والتحق بالرفيق الأعلى وفارق هذه الحياة الدنيا، عدنا الى جاهليتنا الاولى فقامت بيننا الحروب الدامية وقتل صالح المؤمنين صالح المؤمنين وقتلنا الخلفاء الراشدين وتخلينا عن وصايا وتعاليم النبي واستولينا على حكم الناس عنوة بعد ان كان الحكم كمااراده الله ورسوله شورى بيننا. وعرف تاريخنا سفاحين لا يقلون في شراستهم وفِي ظلمهم عماعرفناه عن صعاليك العرب الاولين في الجاهلية وحروبهم وأيامهم الدامية. حتى اصبح ذلك كله هو تراثنا وهو امجادنا التي نفتخر بها ونخلدها في كتب ودواوين شعر يتبادل على قراءتها جيل منا بعد جيل حتى يومنا هذا. حتى اذا قام من  بيننا من يدعو الى استعمال العقل والى الرجوع الى دبن الفطرة اَي الى صحيح الاسلام امرنا سيافنا " مسرور " بقطع رقابهم في زمن السيوف والرماح والنطع وأمرنا بعضا من مجانيننا في هذا الزمن الرديئ بقتلهم رميا بالرصاص أو ذبحا أو بالسيارات المفخخة ونحن نهتف " الله اكبر ولله الحمد ".!! نفعل كل ذلك ونحن نقرا في القران الكريم  ان " من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا " و " لا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق. " و نقرا في التوراة التي نؤمن بها من وصايا الله سبحانه وتعالى لنبيه موسى عليه السلام " لا تقتل " ولكننا كنّا دائماً نقتل ونقتل عبر ذلك التاريخ الطويل كله مخالفين بذلك احكام القران والتوراة والانجيل والزبور وصحف ابراهيم.

أليس هذا هو تاريخنا نحن العرب.!؟

ثم اننا حولنا الاسلام من دين الله الحق الذي لآ ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الى دين "الفقهاء" الذين لا يفقهون شيئا حتى تحول هذا الدين الحنيف على أيدي أولئك الفقهاء من دين الحق ألى أديان مختلفة ما انزل الله بها من سلطان اتخذت لنفسها اسماءا والقابا لم يعرفها النبي ولا صحابته،  كدين الخوراج قديما ودين داعش حديثا. أديان عديدة تم حشوها حشوا بالباطل وبالزيف وبالافتراء على الله ورسوله.

وبالنسبة لنا نحن الليبييون والليبيات أضيف إلينا مع كل ذلك حقبة الظلم والظلام التي كتب علينا ان نحياها بما قدمت لنا أيدينا من السلبية و الخنوع والاستجابة لداعي الجهل والجهالة حتى من قبل من اوتي منا من العلم قليلا أو كثيرا. فأنتج كل ذلك هذه الأجيال الخمسة التي يتكون منها المجتمع الليبي الْيَوْمَ . جيل اكتوى بنار الاستعمار الايطالي الغاشم وعاش ويلات الحرب العالمية الثانية ثم قدر له ان يؤسس لأول مرة في التاريخ دولة ليبية مستقلة ذات سيادة وذات دستور وذات قضاء نزيه حكم بعدم دستورية امر ملكي اصدره الملك رئيس الدولة بالمخالفة لاحكام الدستور وان يعيش سنوات العهد الملكي الزاهر بإيجابياته وسلبياته وان يبني لليبيا قاعدة ادارية واقتصادية يعتز بها الليبيون والليبيات من الحكم الرشيد والتداول السلمي على السلطة عبر انتخابات تميز اغلبها بالنزاهة ولَم يسلم بعضها من بعض مظاهر الفساد والتزوير لارادة الناخبين لأسباب ربما كان يرى الحاكمً انها في صالح الوطن وكان يرى اخرون انها عدوان على إرادة الشعب. فذلك آلجيل خير تلك الأجيال.

ثم قدر لهذا الجيل المتميز ان يتلقى أسوأ مكافأة على يد ابنائه وأحفاده الذين ولدوا وعاشوا وتعلموا بفضل ذلك الجيل الاول فتمً أنكار جهاد الآباء والاجداد وتضحياتهم ونزاهتهم ووطنيتهم وكل ما قدموه للوطن في ساعة العسرة وألحقت بهم شتى التهم وشتى النعوت التي لا تليق لا بهم ولا بكل ما قدموه للوطن العزيز من جليل الخدمات. فمات بعضهم كمدا وقدر الله لبعضهم ان يمتد به الأجل بعد عذابات السجن والهجرة ليشاهد اغرب ما مر على الليبيين والليبيات من العهود السوداء عبر تاريخهم الطويل على يد ثلة من أولئك الأبناء والأحفاد.

ثم خلف جيل أو جيلي دولة الاستقلال أربعة اجيال عجاف لم يشهد مثلهن زمان ولا مكان. أربعة اجيال تعرضت عقولها لأسوأ ما يمكن ان يتعرض له العقل البشري من التشويه ومن التضليل والتزوير لحقائق التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والخلق السوي الا قليلا ممن رحم ربي. فكان هذا القليل الذي رحم ربي من جماهير الشعب الليبي وممن استمع الى صوت هذا الشعب من بعض اعوان النظام السابق هو الذي انتفض في السابع عشر من فبراير عام ٢٠١١ ضد الفئة الباغية التي تسلطت على رقاب الليبيين والليبيات على مدى تلك العقود الأربعة السوداء. ولان تلك القلة ممن رحم ربي لم تكن كلها تملك الخبرة السياسية التي تمكنها من إنقاذ البلاد والعباد من اثار حكم الجهل والظلم والضلالة فقد كانت الثورة الشعبية العفوية دون قيادة شعبية حقيقية ما جعلها لقمة سائغة لأهل الفتن والمتاجرين بالدِّين والدنيا ولأصحاب المطامع والمصالح الخاصة ممن كانوا يزعمون معارضة النظام الظالم السابق ليس حبا للوطن بل حسدا من عند أنفسهم فصاروا يتحينون الفرص ليس فقط للانتقام من النظام السابق وأركانه بل أيضا لنهب وخطف ما تركه النظام السابق من الأموال والأنفس  والثمرات.رغم انهم طالما اتهموا النظام السابق بذلك كله.

ان قيادات ما سمي بالمعارضة من هذه الأجيال الأربعة ثبت الان ان معارضة معظمها للنظام السابق لم تكن أبدا لوجه الله والوطن بل انها كانت لوجه الدولار واليورو و الدينار مما كان في خزائن الدول التي لا تريد الخير لليبيا واهلها ومما ظل في خزائن البنك المركزي الليبي او في بيوت الليبيين والليبيات. فنهبت ماشاءت ان تنهب وسرقت ما شاءت ان تسرق. وتخلصت بالسجن والاغتيال من كل من رأت انهم يشكلون عقبة في سبيل مخططاتهم الجهنمية ومعتقداتهم المشبوهة. فقامت بسرقة ثورة فبراير وحولتها الى عورة يستحي منها صالح الليبيين والليبيات.

ولا شك ان كل ما شهدته بلادنا من الكوارث منذ انتفاضة فبراير ٢٠١١ وحتى الْيَوْمَ هو مزيج غريب لكل تلك الماسي ما ظهر منها وما بطن ما يدل على ان اصابتنا نحن الليبيون والليبيات كانت كارثة حقيقية علينا وربما على اجيال قادمة منا. فقد فشلت كل الأجسام والكيانات التي انتخبناها او كوناها او أعلنت عن نفسها دون تفويض من الشعب الليبي في تحقيق الأهداف التي قامت من اجلها ثورة فبراير. كما يبدو اننا عاجزون تماما عن تولي امورنا بانفسنا وان بلادنا مهددة بالانقسام و بالحرب الأهلية ولم يبق أمامنا من حل سوى ان يتولى مجلس الأمن الدولي امرنا ويقوم بإتمام المهمة التي بدأها في ربيع ٢٠١١ ولم يكملها حتى الْيَوْمَ. ان  ليبيا لا تزال تحت البند السابع من الميثاق والمدنيون الليبيون لا يزالون في حاجة الى الحماية الدولية بعد ان تغولت المليشيات المسلحةٌ وبعد ان لم يعد في ليبيا قيادات سياسية قادرة على إنقاذ الوطن من مخاطر الانقسام والحرب الأهلية. فماذا ينتظًر المجتمع الدولي وماذا ينتظر الليبيون والليبيات.!؟

بعد ما جرى وما يجري لم يعد أمامنا من حل اخر سوى اللجوء الى اخر الدواء.

الوطنية ليست في المزايدات الجوفاء... الوطنية هي ان ننقذ الوطن والمواطنين من المصير المجهول... الوطنية هي ان نقول الحقيقة مهما كانت مرة والا نكذب على أنفسنا وعلى شعبنا.

نحن عاجزون عاجزون.. نحن فاشلون فاشلون. وبلادنا أصبحت بما قدمته أيدينا دولة فاشلة. تلك هي الحقيقة المرة والمؤسفة التي لامناص من قبولها والاعتراف بها. لا احد يريد حقا ان يساعدنا. لا دول الجوار العربية  ولا دول الحوار الأوربية. الجميع يبحث عن مصالحه اما نحن فقد ضربنا بمصالحنا عرض الحائط وسلمنا امرنا لكل هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلكٌ زنيم.

لقد بلغ السيل الزبى كما يقال ولم يعد احد من الليبيين والليبيات الأسوياء يحتمل ما يجري من هذا المنكر أو يقبله. ولم يبق أمامنا الا ان نختار بين احد أمرين: وضع ليبيا تحت الوصاية الدولية حتى نبلغ سن الرشد. أو الطوفان الآتي الذي لا يعرف مداه ونتائجه احد. فاختاروا لانفسكم أيها الليبيون والليبيات. ومن كان يعرف حلا اخر فليتكرم به علينا. لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا اخر يكون فيه صلاح العباد والبلاد. جاء في بعض الحديث، من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وهو اضعف الإيمان. ولله الامر من قبل ومن بعد.

ابراهيم محمد الهنقاري

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
فائزة بن سعود | 07/04/2017 على الساعة 19:38
الى السيد عبد الناصر
اذا كنت تصدق محمد الزوي فهذه مشكلتك بصراحة
م.ب | 06/04/2017 على الساعة 20:11
من المسؤل ؟!
اري ان الاسلام السياسي كان سبب خراب مالطا والشعب الذي تربي علي سياسة خاطئة بأسلوب شيطاني نري عواقبه الي الان وربما لعدة عقود قادمة ،انها بالأساس أزمة اخلاق ،ولا مخرج لنا الا وضع البلاد تحت توصية دولية لإعادة التاهيل للخروج من هذا النفق المظلم ،حتي ينعم المواطن بأمن والامان ،ولا مناص لنا بالقبول مرغمين رغم انوفنا بسياسة النفط مقابل الغذاء وباسعار زهيدة ، وهذا أفضل بكثير من احتمال احتلال منابع النفط وسياسة خلي الليبين يكملوا بعضهم " وفخار يكسر بعضه !؟ والي الله المشتكي وهو حسبنا ...
عبد الناصر | 06/04/2017 على الساعة 18:23
الكل مسؤل عن مايحدث الان
الحقيقة هي ان ثورة فبراير اخرجت ماكان مدفون في المجتمع الليبي، مجتمع غير متجانس يحكمه العرف الاجتماعي والقبيلة المتخلفة. الكل في ليبيا لايعترف بولائه لليبيا بل لدولته الصغيرة. فالصراع اليوم هو صراع مصالح بين من خسر سبتمبر ومن ربح فبراير. حتي انصار سبتمبر لايمجدون القدافي في شخصه بل المزايا والاموال والسفارات والشركات التي فقدوها واحتلها اعوان فبراير. انظر الي ليبيا دولة مدمرة من عهد القدافي والليبيون يبحثون عن العلاج في تونس والدول المجاورة مند سنة 1990 وهدا الامر ليس بجديد. ضف علي دلك هو الاحقاد والصراعات القديمةوالحديثة خرجت مجددا للعب بمصير الليبين. فسكان الشرق يعتقدون ان طرابلس اخدت منهم كل شئ والحقيقة هم لم يروا سكان واحياء طرابلس الفقيرة والتعيسة. بل ان محمد الزوي في تصريح سابق قال ماصرف علي بنغازي لم يصرف علي طرابلس في عهد القدافي. المشكلة عويصة وكبيرة وان لم يتنازل الجميع انصار سبتمبر وفبراير وان ننبد الجهوية والمناطقية فأن الاسوء قادم لامحال وهاهي ليبيا تنهش الان من الجميع وكل ثرواتها يتم نهبها علي مراء الجميع وكل شئ يسرق وينقل الي الدول المجاورة المساهمة في الفوضي التي نعيش.
سعيد رمضان | 05/04/2017 على الساعة 11:14
تساؤلات
نتسائل عن التراجع الذى أعلن عنه بعض مجلس النواب ممن يجمعهم لون واحد وفكر واحد عن قرارهم السابق الخاص بألغائهم لقرار أعتماد الأتفاق السياسى حيث قرر 39 نائب ألغاء القرار ،والأن هل تراجعوا من أجل الله والوطن أو من تلقاء أنفسهم أو طواعية ؟لا ياسيدى الفاضل بل رجعوا وتراجعوا لأنهم وجدوا أن " شىء أفضل من لاشىء " والمطلوب الآن مزيدا من الضغوط الدولية على كل من يعمل على أنحراف المسار لصالح فئة معينة أو شريحة معينة ،وعلى حفتر أن يتنازل عن أحلامه لأننا فى مرحلة أنتقالية لبناء دولة ومؤسسات دولة قوية ودستور يحدد حقوق وواجبات الجميع ،لاشأن لك بمن سيحكم خلال المرحلة الأنتقالية ،وتكليفكم كقائد عام لجيش تحت الأنجاز والتجهيز يلزمكم بالعمل تحت مظلة القيادة السياسية الحاكمة والمكلفة بأدارة البلاد ،مزيدا من الضغوط الدولية من أجل أن يلتزم مجلس النواب بدوره ومهامه وكذلك مجلس الدولة ومالمجلس الرئاسى ،كفانا شروط مسبقة وتعديلات لحساب هذا وذاك وتحالفات مشبوهة يجب الخلاص منها لكى يطمئن المواطن الليبى من أن هذا الطرف الذى سمح له بدور فى المرحلة الجديدة سيعمل لصالح الوطن والمواطن وليس لصالح دول بعينها يتحالف معها
ليبي ليبي | 05/04/2017 على الساعة 10:31
الحق
الآن فعلا قلت الحق فشكرا لك.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع