مقالات

أحمد الفيتوري

مصراته والتدخلُ الدولي العسكري في ليبيا!

أرشيف الكاتب
2017/04/05 على الساعة 09:35

خارج التغطية

بات الحديثُ عن أي قضيةٍ محكومٍ بقطعية ومُطلقات جديدة ومُصادرة عن المطلوب، وهناك مُحددات الخروج عنها يضعك في باب المُتغرض والعمى، حيث عليك أن تردد ما يُقال وأن تُحلل في إطار معطيات جاهزة، وكل خروج عن السياق المُعطى مسبقا هرطقة: في السابق تناول المسائل السياسية دون اقحام العامل الخارجي فيها ودور الاستعمار بالتحديد يعد عمالة بل خيانة عظمى، وفي الحال تناول ذات المسائل من جانب العامل الخارجي ودور الدول الكبرى يعد اتباع لنظرية المؤامرة وهروب من مواجهة الذات، أي أننا في كل الأحوال نقع تحت طائلة البعد الواحد الأحد الذي الخروج عنه كفر بيّن بالمنهج العلمي. وهكذا تقع مسائل رئيسة خارج التغطية وتعطى بالظهر في القضايا الكبرى فما بالك بالصغرى منها، ويلزم تنحيتها واعتبارها من لزوم ما لا يلزم، والسياف حامى حمى البعد الواحد بالمرصاد والتهمة العار والشنار تلاحق الباحث في الأوجه المتعددة للمسألة التي على بساط البحث، فما بعد الربيع العربي عليك أن تكون من أتباع: طائرات مجهولة دون استفهام أو حتى تعجب.

مصراته خارج التغطية...

المسألة الليبية التي كما هو ظاهر مسألة على بساط البحث في مراكز البحث السياسية والإعلامية وما شابه وعند المنظمات الدولية والإقليمية وحتى المحلية، يبدو العالم مهجوسا بهذه المسألة ولكن ثمة مدينة مركزية في هذه المسألة خارج التغطية حتى أنها في هذه الأيام تموج بصراعات وأحداث لم يسلط عليها أي ضوء ومستبعدة من هوس الميديا ورجاله والساسة بالمسألة الليبية التي "مصراته" تعد القلب فيها رغم ما يبان أن الجناحين طرابلس وبنغازي.

ولهذا لا نعرف حتى النُزر القليل: عمَ يسألون هؤلاء المتغرضين مثلي وكأنما المدينة وما يحدث فيها مثلما "طائرات مجهولة" علينا تلقي "النبأ" وكفي، لكن من جهة أخرى تبدو هذه المدينة هي مسألة المسائل في الشأن الليبي وبالتالي ما يحدث فيها هو المسألة، واستبعادها وجعلها خارج التغطية رغم ذلك يثير الريب والشكوك ويجعل الحدث المصراتي والتعتيم عليه يزيد في تعقيد المسألة الليبية، لأن قوى رئيسة على الأرض الليبية تتخذ من هذه المدينة عاصمة لها وقاعدة، هذه القوى الغائمة الهوية مجهولة المصدر لقوتها وداعميها، هذه القوى تبدو كما التنين المتعدد الرؤوس ذي الجسد الواحد، حتى أن هذه المدينة/ الدولة في صراعاتها الحالية ناطق رسمي بسمها طالب "الضيوف" أي الأجانب بالنأي عن التدخل في هذه الصراعات باعتبارها مسائل داخلية، وتوكيدا لذلك لم يكن ثمة أي صدى في البلاد وخارجها لما يحدث فكأنما "مصراته مدينة مجهولة" كما "الطائرات المجهولة" التي لا أحد يهمه تحديد هويتها أو محاولة الكشف عنها من باب الفضول ليس ألا.

والاحداث الأخيرة في هذه "المدينة المجهولة" المركزية في المسألة الليبية لم نتبين أبعادها ولم نعرف بالتحديد مسبباتها وبالتالي نتائجها، ومن الأساس لا نعرف بالتحديد القوي المهيمنة ولم يبحث في هذا رغم أن "مصراته" في الحال الليبي العصب الملتهب، ومن هذا جاء تصريح مسئول بها أن المدينة عاشت كقائد وكوقود لحرب اندلعت في مبتدأ سنة 2011م ولم تنته حتى الساعة، وطالب من جهته انهاء هذه المهمة والدور الذي استنزفها، لكن مظاهرات خرجت بقوة ضد المصرح وفحوى التصريح مشددة على أن تبقي " مصراته هي مصراته".

ان التهوين أو التهويل للمسألة المصراتية في المسألة الليبية كلاهما غير مجدي وعليه لابد من أن يكون البساط أحمدي ووضع الأمر في نصابه، ولن يجدي حل تغيب فيه هوية طرف رئيس في الصراع على السلطة في ليبيا، لابد من اظهار هذا الطرف من حال المتقنع والصراع من وراء حجاب. لابد أن توضع "المسألة المصراتية" على الطاولة ليس لاعتبارات جهوية بل وطنية بحثة، لأن هكذا حال يجعل من المدينة وكأنها مدينة مخطوفة وليست مجهولة وأنها حجر الأساس المهمل أو المبعد بإرادة كإرادة أصحاب "الطائرات المجهولة".

التدخل الدولي العسكري خارج التغطية...

ما أكثر التصريحات حين تعدها عن عدم التدخل في الشأن الليبي مُطلق تدخل فما بالك بالعسكري منه، لكن عند المحك يصرح الأمريكي بتدخله، وبالتدخل الروسي العسكري، مُهونا من تدخله مهولا بتدخل غيره، وكذا الفرنسي والإيطالي والبريطاني والتشادي والسوداني وما خفي كان أعظم، الكل يتدخل عسكريا ولكنهم جميعا يُجمعون على شجب التدخل في الشأن الليبي مطلق تدخل، ليبيا في سمائها تطير الطائرات المجهولة والطائرات دون طيار وفي بحرها تمخر السفن وحاملات الطائرات، وعلى ترابها ترتع قوات برية واستخباراتية صغيرة أو كبيرة لكنها جميعا قوات أجنبية لدول تطالب بعدم التدخل في الشأن الليبي، والاعتراف بهكذا تدخل رديف لشجب التدخل، وفي كل الأحوال فإن المسألة الليبية مسألة تخص الليبيين وهم من بيدهم حل هذه المسألة واشكالها: بيدك لا بيد الأخرين يا ليبي فالمسألة ذات بعد واحد أي مسألة داخلية، ومسألة التدخل العسكري الدولي اعتبرها مسألة الموجود اللا موجود كما طائرات مجهولة ليس إلا.

منذ 19 مارس 2011م والقرار الدولي 1973 بشأن ليبيا والحل مناط بالليبيين وحتى الساعة وقيامها، أما الصواريخ والطائرات والبواخر والجنود الأجانب فمهمتهم أن لا مهمة لهم، هم كما السواح في زيارات خاطفة وخارج المعقول كما مسألة ميتافزيقية مثلا، التواجد الدولي العسكري في ليبيا حالة جنون وهل للجن فعل إلا في نفوس المجانين، هذا منطق من سيتهمك بأنك من أتباع نظرية المؤامرة وهو على حق فمن دواعي المسألة استبعاد العقل وعدم الاحتكام للمنطق.

أحمد الفيتوري                              

العقوري | 06/04/2017 على الساعة 10:51
الوصي و ولي الامر...
كتبت ومازلت أكتب وأقول مع التقدير والاحترام للاهل والاصدقاء والمخلصين الوطنيين في مصراته بأن مصراته ليست ولية أمر ليبيا أو وصية علي هذه الثورة ..وكذلك بنغازي او طرابلس او سبها او سرت او الزاوية و و و وو...ولكن هذه الفكرة الشيطانية تم زرعها في عقول اهل مصراته بواسطة تنظيم الاخوان المفلسين وجماعة المقاتلة حتي يستفيدوا من قدرات وامكانيات هذه المدينة البشرية واللوجستية والمادية في تنفيذ مخططاتهم الجهنمية التي أكسبت هذه المدينة للاسف العداوات والكراهية والانتقام من المدن المجاورة لها..أن الحراك والصحوة التي حصلت في الفترة الاخيرة تبين ان عودة الوعي قد بدأت في السريان في عروق سكانها وبدأت تصحوا من غفلتها ومن هذه الفكرة الشيطانية بأنهم هم أولياء امر ليبيا وهم الاوصياء علي هذه الثورة النكبة بعد ان دفعوا الالاف من ابنائها الثمن شهداء وجرحي ومبتورين تاركين ارامل ويتامي وثكالي من اجل ارضاء السلطان وتابعه وقناته بعواجلها الكاذبة التي خدعونا بها ...في كل الاحوال ان تصل متأخرا أفضل من ان لا تصل ابدا...الامل في حكماء ومشايخ وشباب مصراته المخلصين للنهوض بمدينتهم من كبوتها وان تكون في موقعها الصحيح..
أحمد الفيتوري | 06/04/2017 على الساعة 08:29
حفتر قميص عثمان
اخي : ان حفتر ظهر في المشهد في مايو 2014 ومصراته بطلة الفيلم منذ الاستيلاء على طرابلس الغرب في أغسطس 2011م، واني كنت اكتب ضد خاطفي مصراته في افتتاحيات جريدة ميادين منذ ذلكم التاريخ وقبل كان قميص عثمان مدني يدعى محمود جبريل ولو مات اليوم حفتر لكان قميص عثمان الناظور مثلا وهلم جرا فالملائكة والثوار الخلص يريدون جرجرتنا الي الجنة غصبا بعد ان خلصونا من نار القذافي نحن الأشرار الاغبياء الذين لم تنفع سجون القذافي في تربيتنا ولا مفكري ثورة فبراير وقادتها أمثال "بادي" في تعليمنا
الصالحين بشير | 05/04/2017 على الساعة 20:07
مثلث الخراب
اخي احمد الفيتوري...لا شك ان في مقالك الكثير من الصحة ولكن اعتقد ان مصراته ضلع في مثلث متناقض الاضلاع والمدينة تدفع ثمن وقوفها ضد الانفصاليين الجهلة وضد مغامرة حفتر العسكرية ..الانفصاليون الجهلة يشكلون الخطر الاكبر على مناطق ما يعرف ببرقة وعلى مستقبل الامة الليبية والمغامر القراقوشي الجديد حصان طروادة لهؤلاء الانفصاليين رغم تناقضه معهم وحصان طروادة للعدو المصري المتربص بليبيا ..اما مصراته فهي حصان طروادة للثوريين الجدد وهم لا يقلون كارثة عن ثورية القذافي ..
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع