مقالات

إبراهيم قراده

البوح بالمهموس، لانه لم يعد من المسكوت

أرشيف الكاتب
2017/04/02 على الساعة 12:46

ليبيا دولة واحدة ام دولتان او ثلاث، رغم ان الشعب الليبي واحد ومتحد.. والعالم لن ينتظر ويصبر على سذاجتنا ومناكفاتنا طويلاً، فالعالم ليس لنا وحدنا!

هل تعلم انه (حسب الامم المتحدة) في 2015 كان سكان ليبيا في حدود 6,250 مليون نسمة يحيط بهم 217 مليون نسمة، موزعون تقريبياً كالتالي، تونس: 11 مليون نسمة، الجزائر: 40 مليون، النيجر: 20 مليون، تشاد: 14 مليون، السودان: 40 مليون، ومصر: 92 مليون. وانه في سنة 2030، اي بعد 13 سنة فقط، اي صباح الغد بالحساب السياسي الاقتصادي، سيكون عدد السكان التقريبي في دول الجوار الليبي الست حوالي 292 مليون نسمة، كالتالي: تونس: 13 مليون نسمة، الجزائر: 48 مليون، النيجر: 36 مليون، تشاد: 22 مليون، السودان: 56 مليون، ومصر: 117 مليون، في حين سيكون عدد سكان ليبيا حوالي 7,5 مليون. مع الاخذ في الاعتبار ان معدل نمو سكان ليبيا منخفض مقارنة بجوارها، بالاضافة إلى تضخم حجم الضغوط والتحديات الاقتصادية والاجتماعية في  كل الإقليم الجغرافي، وهذا يعني ان ليبيا ستصبح مكان جذب سكاني. كما من المهم ان المحيط الجغرافي الاكبر الضاغط على ليبيا يمتد غرباً من المحيط الاطنطي حيث غينيا ونيجيريا والسنغال إلى البحر الأحمر  والمحيط  الهندي حيث الصومال واريتريا، مروراً بمالي وبوركينا فاسو... ولنا في مثال مصدر دول الهجرة دليل واضح.

فدعونا نتحدث ونتكاتشف بصراحة، لان هناك من يرفع ورقة انفصال او انقسام ليبيا، كلما وعندما لم يحقق ما يريد سياسياً او ميدانياً. شخصياً وعن قناعة موضوعية، فليبيا واحدة سواء كانت تاريخاً او جغرافيا او مصيرًا او أمُنية والتزاماً، مهما اختلفت الصياغات السياسية.

اليوم، لا يمكن اغفال ان هناك اصوات تنادي وتدعو بان ليبيا ليست دولة واحدة بدواعي عدة، في موازة اصوات تنادي بالفيدرالية او اللامركزية، ولا يمكن حسب المتوفر بيان أيهما الاكثر شعبية وترجيحاً، لان علو الصوت ليس كافياً للقياس. ويكفي دليلاً وبرهاناً انه لم توجد ولم تعلن اي حركة سياسية لحد الان عن هدف اقامة دولة منفصلة عن ليبيا، وفِي ذلك- حسب رائي- شاهد وقرينة واثبات بأن عموم وأغلبية الليبيين الساحقة يعتبرون ليبيا الموحدة وطنهم ودولتهم.

ولكن، علينا ان نعترف بأن تواصل واستمرار الواقع الحالي يرسخ الاتجاه نحو ان تكون ليبيا دولتين (De facto) دولة في الغرب ودولة في الشرق، ولا يوحد بينهما لحد الان سوى الاعتراف الدولي الرسمي بان ليبيا دولة واحدة لها شرعية سياسية واحدة، وايضاً منظومة المرتبات، واصرار السلطة السياسية على ذلك.

ولكن دوام واستقرار الوضع الحالي خطير جداً، وفِي تجارب تاريخية حديثة وحاضرة إثبات لذلك، وخصوصاً عندما تقبل بعض الدول وتتعامل مع ذلك، وربما تتكيف بعض دول مع ذلك الواقع، او تستخدمه كورقة سياسية في التفاوض او لتحقيق مصالح. إلا انه يجب الانتباه، ان مسئولية ذلك تقع على الجمع الوطني الليبي، لان الارتكان والتحجج باتهام الاخرين او التبرير بنظرية المؤامرة، هو مجرد تسكين لإراحة وتخدير الضمير.

وعلينا ان نعلم ان ليبيا ليست تشيكوسلوفاكيا ولا إسكتلندا ولا حتى الاتحاد السوفياتي ليتم التعايش والتشارك او الاستفتاء وتقرير المصير سلمياً وودياً وبسلاسة، بل نحن اقرب إلى نموذج بنغلاديش وتيمور الشرقية ويوغسلافيا السابقة واريتريا وجنوب السودان، حيث كان الانقسام والانفصال عنيفاً، ترتب وأسفر عن ضحايا وخسائر مروعة، ولم ينتج عنه اية استفادة ومكاسب صافية لأي من الاطراف. وبل زاد من ضعف وارتهان الاطراف المحلية للقوى الخارجية، سياسياً واقتصادياً. لان السياسة ليست لعبة رياضية ولا مسابقة خيرية.

كما انه من المهم انه في حالتنا الليبية معرفة الواقع بوضوح ودون عواطف وحماس، وذلك ان سكان ليبيا يبلغون 6٫5 مليون  مساحة مليون وثلاث ارباع كم مربع ، منهم اكثر  من 4 مليون نسمة في طرابلس، وحوالي 2 مليون في برقة، ونصف مليون في فزان. فهل هذه الارقام قادرة على حماية وصون نفسها في محيط يبلغ 220 مليون وسيكون قريبا 300 مليون، كما هو موضح في المقدمة.

باختصار علينا التفكير بعقولنا لتوجيه قلوبنا، لا جعل قلوبنا تعمي عقولنا، وهذا يتضمن ان صالحنا في وحدتنا، والذي يرتبط بصالح ورفاه جوارنا، لان ما يربطنا بجوارنا الدولي ليس الجغرافية فقط بل التداخل والتفاعل الشعبي والاجتماعي والاقتصادي، وهذا الجوار يسعى ويهمه وحدة واستقرار ليبيا، لان عدم استقرار ليبيا مضر وسلبي بالنسبة له. والتاريخ يؤكد انه لا يفهم الحماس ولا النوايا بل العقل والعمل. كيف يمكننا ذلك.

علينا ان نكون صادقين مع انفسنا، مهما كان وجع الحاضر لنعالجه، حتى لا يكون الوجع مزمناً ميؤوساً منه مستقبلاً. واذا لم نساعد انفسنا فلا يمكن ان نلوم غيرنا على عدم مساعدتنا، ولنترك التهريج للمهرجين، وليكن تناولنا موضوعي وشفاف وهادئ، بوصلته الوعي والمصلحة العامة.

ابراهيم قراده/ ادرار نفوسه
[email protected]

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
محمد علي المبروك | 03/04/2017 على الساعة 02:39
تحياتي أستاذ ابراهيم
تحياتي أستاذ ابراهيم ، مقدمة مقالك شبيهة بمقدمة مقال لي عنوانه ، الحقيقة في نهاية ليبيا التى نعرفها ، الجزء الثاني منشور سنة 2014 م ، متى تشابهت الأفكار دلل على صحة ماتطرحه هذه الأفكار وإمكانية وقوع ماتطرحه ، وهذا ماسيقع لليبيا على مايبدو ، ،نظرت الى التشابه في المقدمة من هذه الزاوية .ولا اعلم ان هناك زوايا اخرى ، تحياتي أستاذ ابراهيم
حفيد عقبة بن نافع | 03/04/2017 على الساعة 00:21
يستر الله علينا
يستر الله علينا يا استاذ إبراهيم والبلاد كل يوم إلى الوراء. لا أدري ماذا حل بنا! والله لا أخفي عليك أن قناعاتي بهذه الثورة بدأت تتزعزع ونحن مصدومين بما يجري ببلادنا من ضياع وتفكك على كل المستويات.هل سنصبح لاجئين؟ ترى ماذا تخبئ الأيام لأبنائنا واحفادنا. والله إنه واقع مؤلم وكابوس مظلم ، اللهم لطفك بنا ياالله.
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع