مقالات

سالم قنيبر

الله في أسفار الإسرائيليين (1)

أرشيف الكاتب
2016/07/11 على الساعة 15:09

• أسفار العهد القديم التسعة والثلاثون جميعها انشغلت بذكر الله، ولا تكاد تخلو صفحة من صفحات إحدى تلك الأسفار من ذكر خبر يتصل به أو بانشغاله بتدبير شئون شعبه، الذي اختاره، وأقام معه، واختصه بالرعاية والمتابعة وتدبير شئونه وتوجيهه في تعامله مع بقية الشعوب التي لم تكن تحض بالمكانة ذاتها التي نالها شعب إسرائيل والعهد الذي قطعه الرب مع هذا الشعب.

• ونتعرف على الله كما جاء في سفر التكوين وعلى صورته عند الحديث عن خلق الإنسان في اليوم الخامس من بداية خلق الأرض... "وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا. فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض... فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم"... "وباركهم الله وقال لهم اثمروا واكثروا واملأوا الأرض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض". [1] (سفر التكوين 1/26-28) وحول خلق المرأة أنظر (الإصحاح الثاني من التكوين 21-24).

• ومن خلال هذا النص يمكن تمثل الله عند الإسرائيليين على صورة الإنسان باعتبار خلق الإنسان على صورة الله.

• وذكروا أنه كان لله أبناء،... وأن أولئك البنين أعجبوا بحسن بنات البشر، فاتخذوا لهم منهن نساء،.. وكان هذا الاختلاط قد أنتج الطغاة والجبارين... وبسبب سوء مسلك الإنسان رأى الله ألاًّ يتواصل حلول روحه بالبشر... "وحدث لمًّا ابتدأ الناس يكثرون على الأرض وولد لهم بنات. أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات. فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا. فقال الرب لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد لزيغانه هو بشر. وتكون أيامه مائة وعشرين سنة. كان في الأرض طغاة في تلك الأيام. وبعد ذلك أيضا إذا دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم أولادا هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم". [2] (التكوين 6/ 1-34).

• كان ذلك قرابة أيام نوح، وسنجد الله هنا يندم على خلقه الإنسان بعدما رأى فساد أعماله في الأرض  فيغمر قلبه الأسف والحزن ويقرر له الفناء، مستثنيا نوح الكامل البار الذي كان يسير مع الله... "ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض. وأن تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم. فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه. فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته. الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء. لأني حزنت أني عملتهم. وأما نوح فوجد نعمة في عيني الرب". [3] (التكوين إصحاح  6)

• أول بيت للرب بناه نوح بعد خروجه ومن معه من الفلك واستقراره على الأرض، سمي مذبح.  ذلك أنه قدم فيه محرقات للرب من البهائم والطيور الطاهرة، مما أرضى الرب وجعله يتراجع عن موقفه من الأرض ومن عليها... "فتنسم الرب رائحة الرضا. وقال الرب في قلبه لا أعود ألعن الأرض أيضا من أجل الإنسان لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته. ولا أعود أميت كل حي كما فعلت. مدة كل أيام الأرض زرع وحصاد وبرد وحر وصيف وشتاء ونهار وليل لا تزال". [4] (التكوين 8/20-22)

• من نوح وأبنائه نشأت القبائل، وتفرقت الأمم بعد الطوفان يقول التكوين، ويتابع ذكر مواليد سام بن نوح بنسبهم،... ليتوقف عند إبراهيم الذي قدم كمظهر متكامل لنشأة الفكر السياسي الإسرائيلي بمقوماته المتمثلة في الوطن، والدين، والعنصر أو الجنس أو القومية، مترابطة متلازمة. يتحدد مسارها عبر مرور الزمن، وتعدل أو يضاف إليها بحسب وقائع الأحداث، لكنها تظل تدور في فلك تلك المقومات التي تجعل للإسرائيليين خواص عرقية ودينية ووطن تميزهم عن بقية الشعوب. [5] (سفر التكوين إصحاح 12/1-2)

• ومن أور ببلاد الكلدانيين (العراق)... خرج إبراهيم إلى حوران مع أبيه.. ولوط.. وساراي (سارة) زوجته ليذهبوا الى أرض كنعان. (فلسطين)... ".. وقال الرب لابرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك، الى الأرض التي أريك، فأجعلك أمة عظيمة وأباركك  وأعظم اسمك وتكون بركة".

• "فأخذ ابرام ساراي امرأته.. ولوطا ابن أخيه، وكل مقتنياتهما التي اقتنيا والنفوس التي امتلكا في حاران، وخرجوا ليذهبوا الى أرض كنعان. فأتوا الى أرض كنعان. واجتاز ابرام في الأرض الى مكان شكيم الى بلوطة مورة وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض. وظهر الرب لإبرام وقال.. لنسلك أعطي هذه الأرض. فبنى هناك مذبحا للرب الذي ظهر له.ثم نقل من هناك الى الجبل شرقي بيت أيل من المغرب وعاي من المشرق، فبنى هناك مذبحا للرب ودعا باسم الرب، ثم ارتحل إبرام ارتحالا متواليا نحو الجنوب". [6] (التكوين 12/5-9)

• ويقدم السفر في إصحاحاته تحديدا أكثر للوطن والقوم، فهذا لوط يعتزل إبراهيم وينتقل مع ذويه الى سدوم وعمورة (دائرة الأردن)،... ويبقى إبراهيم  في أرض كنعان مقدّمة له ولنسله ملكا أبديا.. "وقال الرب لإبرام بعد اعتزال لوط عنه. ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا. لأن جميع الأرض التي أنت ترى لك أعطيها ولنسلك الى الأبد...، وأجعل نسلك كتراب الأرض حتى إذا استطاع أحد أن يعد تراب الأرض فنسلك أيضا يعد.. قم وامش في الأرض طولها وعرضها لأني لك أعطيها.. فنقل أبرام خيامه وأتى وأقام عند بلُّوطات ممرا التي في حبرون وبنى هناك مذبحا للرب". [7] (سفر التكوين 13-14)

يتبع.....

سالم قنيبر
بنغازي - 11 يوليو 2016

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
Ghoma | 13/07/2016 على الساعة 22:50
God Acted in mysterious ways
Apart from the notion of God "creating the world in six days" and taking the seventh off, the idea of Him choosing one group of people to be his people sounds like God no different than humans has tastes and preferences. To chose one group of people from all the others who nonetheless had created, seems to carry implications beyond human reason or comprehension. How could Abraham be a Hebrew before they were Hebrews? Abraham was a Mesopotamian from Ur! If God chose him to be His Prophet or Messenger, why had He asked him to leave his own people, instead of preaching them the new message, to head west, to start a new race and thus a new nation? God, in the case of the Hebrews, acted as a real estate agent, giving land that was already settled by Canaanites! to a completely new people-to-be. Does any of this make sense? Ghoma
احميدي الكاسح | 13/07/2016 على الساعة 14:07
الممتعض على حق
لا شك إن ما قالبه الممتعض فالمرجع مطعون عند الله ورسوله والمسلمين بالتحريف ، وسفر التكوين هو أول أسفار التوراة (أسفار موسى الخمسة) وأول أسفار التناخ، وهو جزء من التوراة العبرية، كما أنه أول أسفار العهد القديم لدى المسيحيين. مكتوب فيه أحداث تبدأ ...خاضع تماما لقوله تعالى " مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ..." ..... كنا نتمنى البحث على نحو قيم له أمام من يبحث في تاريخ برقة منذ قدوم عمروا ابن العاص لبرقة (21 هجريه) وطرابلس (22)فصارتا عربيتين وكانت الهجره الهلاليه أساسا راسخا ليومنا عروبة وإسلاما...
ليبي | 13/07/2016 على الساعة 09:51
تزوير
لايوجد اي اثبات اثري او مادي يثبت ان نبي الله ابراهيم عليه السلام قد اقام مذبحا في ارض كنعان بفلسطين
الفاروق | 12/07/2016 على الساعة 06:28
توافق
بعد تحية الكاتب.. فإني أؤيد ما ذهب إليه المعلق الممتعض وما أري من فكرة أو طرح فلسفي يناقش ما ذهبت إليه الأسفار.. لكن نحن في إنتظار نهاية المشوار.
ممتعض | 11/07/2016 على الساعة 21:57
تعليق
يعتمد المقال على النص المحرف للتوراة وهو النص الذي كتبه عزا الملقب بكاتب الوحي وغيره من أحبار ، ومثلما هو معروف فإن هذا النص ليس فيه من الوحي شئ ولا يمكن اعتباره تسجيلاً للوحي الإلهي الذي حملته ألواح موسى ، وهو بهذا ليس أكثر من بيا أيديولوجي مغلق على تصور سكون عنصري ظلامي وعدمي وجدت فيه الثقافات المتخلفة ومازالت تجد مبررات عنصريتها وتعصبها بدأاً من العنصرية والشوفينية الذكورية المعادية للأنوثة والمناوئة لحقوق المرأة وانتهاء بالسياسات الاستعمارية التي وظفت العلم نفسه وادلجت علوم الاجتماع والنفس والأنثروبولوجيا والبيولوجيا والفسيولوجيا وعلوم الوراثة لتبرير مزاعمهم بقصور بعض الأعراق البشرية بمقابل تفوق بعضهاالآخر ، وذلك ما يجعل من طرح مواضيع التوراة في حاجة إلى تحليل معمق لا يستوي معه الطرح السطحي الذي لا يحمل جديداً ولايضيف لمعارف القارئ شيئاً .
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع