مقالات

طه كريوي

المسار الآمن في طرابلس

أرشيف الكاتب
2017/03/27 على الساعة 14:37


 

ليبيا المستقبل (طه كريوي): "في طرابلس.. قبل أن تفكر بالخروج من المنزل للذهاب إلى عملك، جامعتك، توصيل أولادك للمدارس.. عليك أن تدخل مجموعة (المسار الأمن ــ طرابلس)، كي تطمئن على سلامة وأمن الطريق الذي تنوي سلوكه.. ونصيحة إذا لم يكن لديك إنترنت.. إلزم بيتك".

هذا ما يجمع عليه العديد من سكان طرابلس، فمنذ العام 2014 والعاصمة الليبية طرابلس، التي يسكنها ما يزيد عن مليوني نسمة، تعاني إقتتال يجري بين الحين والآخر بين المليشيات المسيطرة عليها في مناطقها المختلفة في شوارعها وأزقتها، تندلع في أوقات وأماكن مختلفة، وتشكل خطراً على حياة المواطنين القاطنين بهذه المناطق وحتى المضطرين للمرور منها لمواقع أعمالهم أو العودة منها، كما تعاني إنعدام الأمن في معظم الأوقات لما يجري بها من عمليات سطو مسلح عبر بوابات وإستيقافات وهمية غالباً ما تكون لغرض السطو المسلح أو الخطف على الهوية.

ظهرت في ديسمبر كانون الاول عام 2015 مجموعة على موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك تحت إسم "المسار الآمن - طرابلس  Safe Path - Tripoli" نظراً للأوضاع التي تمر بها البلد وفي ظل غياب مؤسسات الدولة أو حكومة تقوم بدورها في تأمين المناطق، أو حتى إبلاغ المواطن أثناء الإشتباكات عن الآماكن والمسارات الآمنة التي قد يسلكها وإعلامه بالمخاطر التي تحدق به، والذي يعتبر من مهام لجنة الآزمة والمجلس البلدي بالمدينة، ظهرت هذه المجموعة وهي بمثابة شبكة من المواطنين يعلم كل منهم الآخرين بوضع المنطقة التي يتواجد بها وما هي الطرق والمسارات الآمنة التي يمكنهم سلوكها للوصول إلى مناطق أخرى، هذه المجموعة أتاحت الفرصة لكل مشترك فيها أن يساهم في تقديم معلومات للأخرين بشكل تكافلي بين بعضهم البعض.

"بدأت فكرة المسار الآمن للمرة الأولى في عام 2014 أثناء الإشتباكات المسلحة في طرابلس وحولها، حيث كنت برفقة صديق في طريق العودة براً من رحلة عمل إلى تونس، وإضطرننا للبقاء في مدينة الزاوية لمدة ثلاثة أيام، لعدم معرفة الطرق الآمنة والخالية من القتال والإشتباكات، وفي النهاية إعتمدنا على إجراء مكالمات هاتفية للحصول على معلومات حول الطرق الآمنة لنسلكها للعودة" هذا ما قاله المهندس عبدالله الحسناوي مؤسس المجموعة على الفيسبوك والذي يعمل على إنشاء تطبيق للهواتف المحمولة بنفس إسم المجموعة، وهو في خطواته النهائية للإطلاق.

ويضيف الحسناوي "تم إنشاء مجموعة الفيسبوك في ديسمبر كانون الاول عام 2015 أساساً كنموذج لمحاكاة وإختبار لمفهوم تبادل المعلومات من خلال بناء مجتمع من المستخدمين، ولجمع معلومات وبيانات منهم من أجل فهم المزيد عن سلوكهم حتى يتسنى لنا بناء حل فعال، يكون سهل الوصول وبجيب كل مواطن في طرابلس، وها نحن نعمل لنطلق هذا التطبيق قريباً".

وعن غياب دور لجنة الآزمة والمجلس البلدي بالخصوص يقول ناصر الكريوي عضو المجلس البلدي طرابلس المركز ورئيس لجنة الآزمة: "يقتصر عملنا في نطاق طرابلس المركز وعلى الرغم من أن الإشتباكات الأخيرة لم تكن في نطاق طرابلس المركز إلا أننا تواصلنا مع مديرية آمن طرابلس الذين أبلغونا بالإشتباكات ووجود العديد من الطرق المقفلة وبالتالي صعوبة التنقل داخل طرابلس، فما كان لنا إلا أن نقوم بنشر بيان عن قرار إيقاف الدراسة في نطاق المدينة".

أراء...

يرى العديد من المواطنين الليبيين أن مجموعة المسار الآمن اصبحت مصدر حقيقي لتفادي المخاطر وأخذ الحيطة والحذر، كما يجمع الكثيرين منهم بأنها أصبحت المرشد لهم لتفادي الإزدحام والإختناقات المرورية في المدينة حتى في الآيام التي تخلو من الإشتباكات.

آدم الإدريسي 21 عام طالب بكلية تقنية المعلومات يقول: "أرى أن مجموعة المسار الآمن مجموعة رائعة من خلالها إستطاع الناس أن يساعدوا بعضهم البعض من خلالها أتمكن كل يوم أن أعرف الطريق الذي يمكنني سلوكه وأنا مطمئن، وسبب نجاحها هو مصداقيتها ومشاركة الناس للمعلومة والتأكد من المسار قبل الخروج من المنزل والتأكيد بعد وصولهم أو تحديث لو كان هناك مستجدات".

ويؤكد عبدالحفيظ البوسيفي، 33 عام، موظف في مصرف "استخدم هذه المجموعة للتأكد من سلامة وآمن الطريق التي أرغب في إستخدامها، وأرى أن المواطنين يستفيدون من هذه المجموعة لمعرفة مدى شدة الإزدحام على الطرقات العامة لإتخاد القرار الأنسب لإختصار الوقت أيضاً، وأعتقد أن سر نجاح المجموعة هو الاوضاع التي تمر بها البلاد من فوضي وإغلاق للطرق العامة من قبل المحتجين".

نادية عبدالله 24 عام، موظفة تقول: "لولا هذه المجموعة التي من خلالها تابعنا أوضاع الطرق أثناء الإشتباكات، لما تمكننا من الوصول أنا وأخي لمستشفى الخضراء لمصاحبة الوالد للمنزل بعد أن كتب له الطبيب خروج".

إحصائيات...

عدد الاعضاء المنظمين للمجوعة الآن ‏79885‏ عضواً حتى تاريخ إعداد التقرير... عدد الأعضاء المنظمين إثناء أحداث الإشتباكات الأخيرة في طرابلس  42 الف عضو، بنسبة زيادة قدرها 140% تقريباً. من (إحصائية فبراير ومارس 2017)... نسبة 99.97% من المناشير تم السماح بنشرها من قبل إدارة المجموعة... نسبة 84.51% من المناشير تم التعليق عليها من قبل أعضاء المجموعة. - متوسط التعليقات على أي منشور ما بين 12 الى 13 تعليق.


رسوم بيانية عن حركة المنشورات والتعليقات في المجموعة خلال أيام الإشتباكات الأخيرة في طرابلس.





 

نجاح...

يجمع مديري ومشرفي المجموعة على أن أسباب نجاحها يعود إلى الحيادية المتبعة من قبل إدارة المجموعة وإبتعادها عن الإستقطاب السياسي والتحيز لكيانات أو أفراد، وعن أي شيء يسبب فتنة كنشر معلومات غير صحيحة أو منشورات بها إساءة لإحدى أطراف أو مكونات المجتمع، كذلك عدم السماح بالتجاذبات بين المعلقين، وحثهم الإبتعاد عن شخصنة الامور، والموضوعية في كتابة المناشير، الآمور التي أدت لإنجذاب أكبر عدد لها، وما كان ليكون ذلك لولا تفاني مديري ومراقبيي المجموعة في العمل.

ويعزو الحسناوي نجاح المجموعة بقوله "إن مدراء ومشرفي المجموعة كان لهم دور كبير في إنجاحها، ومهنيتهم وإلتزامهم طوال المدة الماضية والمساعدة التي قدموها في وضع الضوابط، وجعل المشتركين يتقيدون بقواعد المجموعة كانت أكبر الأسباب التي أدت إلى نجاح مجموعة المسار الآمن، ونحن نعمل للحصول  على مدراء ومشرفين جدد، يكونون جديرين بالثقة، والمهنية وليست لديهم أجندات خارج غرض المشروع، الذي يهدف لتقديم المساعدة للناس".

الجدير بالذكر أنه في الآونة الأخيرة ظهرت مجموعات أخرى شبيهة تحاول تقديم ما سبقتهم له "المسار الآمن"، لم تحصد نفس مقدار النجاح الذي حققته هذه المجموعة ولكن لها روادها، من أبرزها مجموعة تحمل إسم "شوارع طرابلس Tripoli Streets".

وتظل هذه المجموعة وما نالته من نجاح وإنتشار وما وفرته وقدمته للمواطنين، بغض النظر عن محدوديته، أنها مساهمة إيجابية من عدد من المهندسين الشباب الليبيين الساعيين لتقديم خدمة جليلة لمجتمعهم، وليكون مسارهم الآمن شعلة تنير مسرات طرابلس. طه الكريوي 25 مارس 2017.

طه كريوي

عادل الحجاج | 28/03/2017 على الساعة 10:24
بارك فيكم
في ميزان حسانتكم انشاء الله
سالم أبوظهير | 27/03/2017 على الساعة 18:37
شكرا أستاذ طه شكرا المسار
منورين المسار الامن والشكر للاستاذ طه ..هؤلاء يستحقون التشجيع بشكل مستمر
mustafa | 27/03/2017 على الساعة 16:20
بارك الله
بارك الله فيكم على هدا المجهود
مديحة النعاس | 27/03/2017 على الساعة 15:27
شكر
شكرا طه على هذا المقال الذي يوضح ما يعانيه سكان طرابلس و في ذات الوقت يقدم معلومة هامة عن مجموعة مسار أمن و دورها في توفير معلومات من شأنها أن تنقذ حياة العديد في طرابلس. أعطاني هذا المقال الأمل في أستمرار الحياة حتى و أن غابت الدولة.
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع