مقالات

أحمد الفيتوري

ضد مجلس النواب، لماذا؟

أرشيف الكاتب
2017/03/10 على الساعة 03:00

(1)

كنا نهاية 2015 م في جلسة نقاش حامية - كعادة الليبيين- حول ليبيا حين طرقت أذني جملة عابرة ليس لها محل من النقاش الدائر: ماذا نفعل بمجلس النواب أن تمكنّا بالحوار الجاري الى اتفاق؟.

بدأت الجملة ليست رأيا عابرا، بل وكأنما هي "بالون اختبار" أُريد به لفت النظر وقياس رأي وأنها فكرة يُعمل من أجلها، فمن أطلقها في هواء النقاش الحامي عضو مجلس نواب ورئيس لجنة من لجانه ونائب فاعل، لكن على أي حال لم ينحرف النقاش عن مساره، فمن عادة الكثير من المناقشين الليبيين عدم الاصغاء لغير أنفسهم لأن لهم ثلاثة أفواه وليس لهم أذن.

لقد لقى مجلس النواب في ليبيا منذ انتهاء الانتخابات بل حتى قبلها حملة ضده من أطراف عدة ومختلفة في أهدافها، وشنت هذه الأطراف جميعا حملة كرست فيها كل المبررات لتسفيه مصداقية البرلمان بعد أن لم تستطع التشكيك في مصداقية الانتخابات، وهذه الحملة وصمتْ أعضاء البرلمان بأنها شخصيات كرتونية، ولذلك قدم عبر محطات التلفزيونات أعضاء من البرلمان وكرسوا وكانوا أسوء الأعضاء، وهم بهذا شاركوا بدورهم في الحملة ضد البرلمان، وفي هذا الفخ وقع الكثير من الليبيين، أي استهداف البرلمان الذي كانت الحملة تستهدف تصفيته واخراجه من المشهد السياسي أو على الأقل تعطيله الذي حصل في الأخير.

الأن مجلس النواب في ليبيا يُعاني عطالة أو موتاً سريرياً، وما نراه من المجلس شتاتا وكتلا وأفرادا ينتسبون إلى مجلس موجود بالقوة وغير موجود بالفعل.

(2)

لماذا هم ضد مجلس النواب، من هم؟، هم الذين ضد فبراير، هم الذين ضد مجلس النواب الذي هو من مخرجات فبراير، فبراير التي هي ثورة من أجل الديمقراطية والبرلمان الركيزة الرئيسة في الديمقراطية، وكما عمل ضد فبراير بكل الوسائل واتخذ من العنف وسيلة بل وأعلنت الحرب، فإنه يوم أعلن مجلس النواب عقد جلساته في طبرق من قبل أكبر أعضائه المنتخبين "بوبكر بعيرة" أعلن "فجر ليبيا" الحرب ومن ثمة الاستيلاء على العاصمة "طرابلس الغرب".

لكن تحالف "فجر ليبيا" المسلح تماهت معه اتجاهات سياسية وعسكرية وحتى من دول الإقليم في العمل ضد مجلس النواب، ضد نجاح مشروع سياسي ديمقراطي في ليبيا خاصة مع النجاح الذي بدأ يتكرس في تونس، حينها كان ومازال مجلس النواب أداة خطرة فعملت هذه القوى جميعا على انهائه ومن داخله، وحُول إلى شيطان رُجم بكل الحجر المُتوفر وحتى المُستورد، بل أن محطات تلفزيونية كُرست لهذه المهمة ضُخت بمال رجال أعمال لأجل ذلك.

وكان المسرح الأخير لهذه المهمة: "الصخيرات" التي فيها عقد حوار وطني هو من مخرجات مجلس النواب، من هذا الحوار ولد "اتفاق الصخيرات" الابن - وكما لو كان "أوديب" الذي قتل أباهُ في الأسطورة الإغريقية - لاستئصال الأب مجلس النواب ما دخل في سبات عميق عقب انشقاقات حادة وعراك عقيم حول مخرجات "الصخيرات".

"اتفاق الصخيرات" في نفس اللحظة أعاد أحياء رميم "المؤتمر الوطني" بمُسمى جديد "مجلس الدولة الأعلى" وأمسى "عبد الرحمن السويحلي" الناطق بسم الشرعية والمشرع بعد أن بات مجلس النواب في خبر كان.

طرق عدة اتخذت لأجل استئصال فبراير كان أغلب الليبيين أداتها، لقد وجهوا مدافعهم إلى مجلس نوابهم ، كما لو كانوا "يلتسين" الرئيس الروسي الذي أشاد "القذافي" بفعلته حين ضرب مجلس النواب الروسي بمدافع الدبابات.

(3)

الأن "مجلس الرئاسة" يجلس على التلة بعد وأد مجلس النواب، وبات "السراج" مُلتصقا بـ "السويحلي" يخوضان حروبا صغيرة فيما البلاد مقسمة بين شرق وغرب، والحقيقة المُرَة أن الذي دُفن في هذه الجنازة التي لا تنتهي هي أماني الليبيين هي "ثورة فبراير"، وما بعد فبراير أضحى ما بعد مجلس النواب أي أن ليبيا دخلت في مرحلة ثالثة ، بعد القذافي، بعد فبراير، بعد مجلس النواب....

أحمد الفيتوري

مراقب | 11/03/2017 على الساعة 06:43
تحليل سليم
كل الشكر والاحترام للاستاذ احمد الفيتوري على نظرته الموضوعية للازمة الليبية وتشخصيه للمرض والواقع بدقة , على عكس الاخريين الذين يكتبون بطريقة تدعوا للاسف الى الاحقاد والكراهية بدافع التعصب والجهوية والانتماءات العرقية والمصلحجية . وهم بدلا من ان يكونوا دعاة سلام وتهدئة وفهم الاخريين ومطالبهم فاصبحوا دعاة شر وحرب وفتنة في ليبيا .
سعيد رمضان | 10/03/2017 على الساعة 07:59
عن أى مجلس نواب يتحدث الكاتب ؟
هل يتحدث الكاتب عن مجلس النواب الذى قام بألغاء نفسه بنفسه والذى يتكون من 39 نائبا برئيس المجلس والذى لايرى سوى الحل العسكرى ،أما عن مجلس النواب الذى يتكون من 104 نائبا والداعم للحل السياسى ،ياسيدى هناك مثل شعبى ليبى ينطبق على مايسمى بمجلس النواب القديم يقول " لا مات ولا خلى هله يتعشوا "
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع