مقالات

أحمد الماقني

بنغازي... عنقاء كل العصور

أرشيف الكاتب
2017/03/05 على الساعة 12:15


 

تحليل لفيديو "خـويدم الله"

في أعقاب عرض فيديو "خويدم الله" أود أن أساهم بمساهمة متواضعة للمشاركة في عرض فهمي لهذا العمل الأدبي الرائع، إنه قطعة من أجمل ما قرأت في حياتي... العمل إمتاز بإبراز عبقرتين: صاحب النص، محمد بودجاجة، ومدينة بنغازي... النص قدمه المـبدع محمد بودجاجه على أنه فيديو، أي أنه شريط متحرك لنص يدور حول بقعة جغرافية، وتداخلت عبره أبعاد الجغرافيا والتاريخ والإقتصاد والسياسة ولكن بصورة متفاعلة عبر الإنسان الذي يعطي الروح لهذه المكونات لتنتج تاريخا.

القارئ يجبره النص أن يعيد القراءة مرات عديدة، فهو ليس تاريخا ولا جغرافيا لأن الكاتب أراد من القارئ أن يتساءل ما هو الهدف من هذا؟ ومن هنا يبحث القارئ عن تجاويف السطور ليصل بإجتهاده إلى الهدف، وهو عمل مضني لمثل هذا النص الغائر في الرمزية.

ولأن النص لم يكن تأريخ لما مر على مدينة بنغازي، فلقد أسقط إسم المدينة مبكراً في النص، لتتولى الرمزية سهولة الوصول لمبتغى المبدع، وبإيجاز يطرح المبدع كيف شكلت مدينة أكوام الملح كل هذه العبقرية المكانية.

جاء في البداية الإتكاء على مصدر تاريخي للمؤرخ (محمد بازامة) ليحرر النص من معضلة التاريخ والتواريخ، لأن التواريخ تكبل الرمزية وتطيل السرد فيفقد معها النص لذة الإبداع الأدبي... هرب النص من إبراز تواريخ التطور التي مرت بالمكان.

هذه مقدمة أراها ضرورية للتعامل مع النص...

بنغازي مدينة تفتقد إلى جميع صفات المدينة الكبيرة. ليس بها موارد طبيعية، جنوبها فلاحي ورعوي ويسكنها الأغلبية العظمى من قاطنيها... كيف تأهلت لأن تكون معشوقة وجاذبة وأهم موقع لاستقطاب المهاجرين من الغرب الغني بالموارد والإنتاج؟؟!!

ورد في النص الأسماء العديدة لبنغازي وكلها تهدف إلى الحقب التاريخية التي مرت على المدينة وأعطتها أسماء تشير إلى إنتمائها لها.

المبدع بودجاجة لم يكن هدفه سرد التاريخ ولا تقييمه ولكن كيف صنعت عبقرية المكان هذا الثراء الكبير لدور المدينة في الوطن الأم. مرت كاميرا النص على إبراز مراحل من العصر الحديث، عهد اليسر ومراحل الدمار. وهنا تبرز الإجابة عن التساؤل: كيف استطاعت الجغرافيا أن تكون أهم محاور الوطن الأم؟؟!!

إخويدم الله ورفاقها هم الرمز الذي تأجل ظهورهم في النص.. هم الرمز لمن عاش الجغرافيا والتاريخ، والرموز الصارخة الأخرى... موقع بنغازي في وسط الوطن الأم، عبر عنه موقع سيدي حسين، بتوسطه المدينة بين البركة وسيدي إحريبيش.. معرض جادو رمزية صارخة للعطاءات الفنية والإبداعية للمدينة بما أفرزه من صور الإنتماء للوطن الأم وتفاعله مع تطوراته الفكرية. ويبقى الأسم جادو ببعده الجغرافي معبراً عن وحدة الوطن.

اخويدم الله رمزية محورية تعكس طيبة وروح التراحم والرضاء للنهايات المصيرية، التي مرت بأهالي المدينة... إخويدم الله وجلساتها مع رفيقها تعبير عن الترابط والمودة والشعور بما يحس به الآخرين... إخويدم الله الحاضرة في المناسبات الإجتماعية... رمزية لما كان يسود من تفاعل بين المواطنين، الحب المتبادل بين الأطفال. وخويدم الله صورة رائعة لرمزية الحياة الآمنة التي عاشها الوطن... رمزية الحلوى وتوزيعها من قبل خويدم الله على الأطفال أروع رمزية للتعبير عن حالة الإرتبط بين الأجيال... إخويدم الله المتجولة في الشوارع بدون جرد رمزية صارخة لمجتع تسوده روح القبول والتطور.

البعد الإقتصادي أبرزه النص في التحول من حالة الرخاء المتمثلة عند التجار إلى حالة الكساد، والرضاء لأهل المدينة عبرت عنه طاسة الشاي ورغيف الخبز والإبتسامة الدائمة على الوجوه.

توقيت النص جاء ليرمز عن الوضع المأساوي الراهن في لقطة فاجعة لموت إخويدم الله، بهذا قدم النص إجابة منطقية كيف أنصف التاريخ بنغازي لتبؤ هذه المكانة المحورية في ليبيا.

أحمد الماقني

* سبق نشر المقال علي (حائط) الفنان محمد بودجاجه (فيس بوك)

احميدي الكاسح | 08/03/2017 على الساعة 08:04
بنغازي حاضرة برقة ورباية لذايح كبرقة
من حق كاتب ما أن يكون رمزيا لما يريدومن ذلك"خود الله" المشار إليها ، الحبكه، الموضوع ، الإخراج، ليست الثضيه ، ليست شأن من يتدارس المرزيه،وهنا ستكون هناك قراءت ، واصحها ما رسم الكاتب لنفسه بنفسة وحسهبما يريد ان يقول أو يهمس، ،ولكن الربط "بالوطن الأم :الذي أراه أنا اليوم هو برقة، وتراه أنت ليبيا ، ويراه آخرون عربيا وإسلاميا وربما آخر يراه أمازيغيا هو المشكله، بنغازي وفكرة عبقرية المكان يجب أن تكون خصوصية ما للمكان ، وبنغازي الملح ليست خصوصية فمحليا كركوره وشاطي توكره، واسباخ البريقة وسرت وحتى مصراته، وللغرب بوكماش وازواره، الموقع قد يكون مهما ولكن الإقتصاد البائيس لبنغازي لتاريه ، وعجز الشعب البنغازي عن الإنتاج كباقي ليبيا ، التي همها"النفط قوت الليبيين " لا يذكي خصوصية ، لعل الرمزية المهجرية الحديثه للمكان قد أوحت بقفل التأريخ لما قال السيد محمد بازامه "المؤرخ المجتهد القادم من جالو" مثلي، وبعض العبارات التي أرادها البعض من المتحدرين من الغرب الليبي حجة على التميز عن بقية المكون المحيط وهو الكثر فعلا في مسائل الدفاع عن المدينه ومخاصمة الغرباء المستعمرين.. أشكر لك المقال وغن اختلفت في ال
منصور المختار | 06/03/2017 على الساعة 04:39
تحليل جيد
محمد بودجاجة اسم مألوف... فهل من نبذة للتعريف به.. وفي نفس الوقت اريد ان اذكرك بايام المانيا 1961: (كلاوستهال فيها ياما شفنا باللوزا قايد شلتنا او فايز بطروحه لكبار)
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع