مقالات

إبراهيم قراده

حول الهجرة، مقاربة ثانية

أرشيف الكاتب
2017/03/03 على الساعة 16:50

احذروا يا ليبيين وتكاثفوا، العالم قد يحيك ويتربص بكم...

مجرد البحث عن "Libya News" في محركات البحث عن اخبار ليبيا الحديثة والمؤخرة ستجد ان اسم "ليبيا" مع صور مروعة، يرتبط بالهجرة وتعقيداتها ومتابعة لسلسلة من الاجتماعات السياسية حول مخاطر الهجرة وليبيا، كأن ليبيا هي الداء الاجرب وطاعون الكوليرا المسئول عن موجات الهجرة، وان ليبيا عليها ان تكون مستشفى الاحتجاز، في استغلال واستسهال لأوضاعها وظروفها. ونفس الشيء يحدث عند البحث عن لفظة الهجرة. وللاسف، نحن الليبيين نجني على انفسنا غفلةً في صراعات فرعية شرسة، وتوريطاً من قبل عصابات الاجرام الجشعة والغبية.

الدول الأوروبية، الاتحاد الاوروبي ومؤسساته، الامم المتحدة ومنظماتها ، منظمات حقوق الانسان والهجرة الدولية، وعلى أعلى مستويات القمم السياسية، ووسائل الاعلام الدولية زادت وصاعدت من  بياناتها وتقاريرها حول الهجرة والمهجرين واوضاعهم في ليبيا، في خطوة وإجراء يستقرأ منه انه تمهيد للأجواء والرأي العام الدولي نحو الزج بليبيا وتلبيسيها تداعيات الهجرة.

اوروبا تشبعت وتخمت، ولا تريد المزيد من زحوف المهاجرين، وموضوع موجات الهجرة يقلقها ويخفيها ويرعبها اكثر حتى من الارهاب. وفِي صعود تيارات اليمين المتشدد والعنصرية الرافضة والمستغلة لمسألة الهجرة مؤشر ودليل وبرهان. فوتيرة الحديث، صوتاً وصورةً، عن معسكرات المهاجرين وقواربهم، وانتقاء والتركيز على ما يتعرضون له من سوء معاملة جماعية، تشمل: القتل والاغتصاب والتعذيب والاهانة والجوع والمرض والسلب والسخرة، تضاعفت مؤخراً بشكل كبير وغريب لدرجة الريبة.

كلنا نعرف اوضاع الوطن وحال الدولة، ونعرف تعقيدات ذلك. ونعرف كذلك سطوة وشراسة وجشع عصابات التهريب وسيطرتها على مفاصل بعض المناطق، وما تمتلك بعضها من نفوذ وسلاح، وما تتمتع به بعضها من غطاء اجتماعي يتستر بالقبلية والجهوية، وشراء وابتزاز الذمم وتهديد وترويع المعارضين وتمويل وامداد تشكيلات مسلحة.

لا يكفي الصراخ والعويل بلوم واتهام الدولة ومؤسساتها المختصة، بل لنوجه أصابعنا لممكن الداء. وهم تحديداً، عصابات المتاجرة والتهريب، باعتبارها خطر حقيقي وجدي يصل لدرجة تهديد سلامة الوطن وأمن المواطنيين. هؤلاء هم سبب الداء الرئيسي بإغرائهم وجلبهم للمهاجرين، بان يختاروا ويفضلوا ويتخذوا من ليبيا ممر عبور ومحطة انتظار.

علينا ان نكون واعيين جداً، ونوظف ما توفر من امكانيات وادوات سياسية واجتماعية لمواجهة تكدس وتجمع عدة مئات الآلاف المهجرين في ليبيا، ومن ذلك الاحتراس والحرص والانتباه من حبائل ودهاليز العلاقات الدولية، لان بعض الدول تريد ترحيل والتخلص من المشكلة، وتداعياتها وصداعها، لتقوم بعدها بدور منظر ومدرس وملاك حقوق الانسان. كما ان ملف الهجرة قد يكون سبباً لتوتر العلاقات الليبية مع بعض الدول الافريقية بسبب معاملة مواطنيها. كما ان مسألة الهجرة وحماية حقوق المهجرين قد تكون ذريعة للتدخل الدولي لدوافع انسانية.

في معالجة مسألة الهجرة علينا استخدام وتوظيف كل الاتفاقيات الدولية الثنائية والمتعددة المتوفرة، وعلينا التعامل معها كوحدة واحدة تسمو على اختلافاتنا السياسية والقبلية، وعلينا ان نتوجه مباشرة وبوضوح لمحاربة عصابات التهريب والمتاجرة بالبشر كأولوية قصوى، عبر توصيفها وإدراجها كخطر قومي عاجل.

قضية الهجرة مسألة انسانية ووطنية، محلية ودولية، رسمية وشعبية، هوياتية وديموغرافية، اخلاقية وقانونية، اجتماعية وأمنية، اقتصادية وتنموية. ويجب التعامل معها، دراسةً وتخطيطاً وتتفيذاً ومتابعةً،  كحزمة تشمل كل عناصرها. كما انها قضية طويلة الأجل، تتطلب استجابات عاجلة وبرامج طويلة المدى. ويتضمن ذلك اعتبارها مسألة تهم الجميع، نتفاعل معها بالتكافل والتعاضد بدلاً من المزايدة والمناكفة والتصيد. وكذلك البحث عن شركاء دوليين يشاركوننا الهاجس والمخاوف، لا تعاطفاً بل كمصالح مشتركة.

وختاماً، فبعض الظروف وبعض التكتيات توفر اداة تعامل ذي حدين في ظل تناقضات دولية، باستخدام الهجرة لعلاجها!

ابراهيم قراده / ادرار نفوسه
[email protected]

متشأم | 05/03/2017 على الساعة 09:56
ابواب لرزق ...
لماذا التستر على واقع اغلبنا المشين؟؟ اليس اغلبنا من امتهن الانحراف ونهب ؟ اليس اغلبنا من احترف طرواة اللسان وتختزال العلل؟ اليس اغلبنا من ينادي علانية بسفك الدماء وهتك الاعراض؟ اليس الكاتب كغيره من هؤلاء؟ الافتراء كالعانس ترتدي اثواب مختلفة الالوان لتضليل نظر الواهم؟؟ المصيبة ايها السيد قرادة ان المتاجرة في البشر والقائهم في البحر هي حرفة من لا اصل له ولا ذمة ... ولعلكم على مقربة منها ... للاسف نتجاهل قدرة الله سبحانه ولا نستحي امام احفادنا..... هل نحن بشر؟؟؟؟
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع