مقالات

نبيل الطاهر العالم

فوضى إطلاق الصفات

أرشيف الكاتب
2017/03/01 على الساعة 16:44

عرف علماء اللغة العربية (أهل النحو والصرف) الصفة بأنها الفعل الثُّلاثيّ وَصَفَ أيّ حددّ ماهيّة الشَّيء بدِقّةٍ متناهيةٍ أو شرح أهمّ ميزةٍ فيه، وهي تعتبر من التّوابع والتي تعد من أهمّ أساليب اللُّغة.

في زماننا هذا الذي هو بإمتياز زمن التصحر الثقافي والأخلاقي أصبحت الصفات توزع بالمجان على من لا يملك مؤهلاتها حتى في الأمور المقدسة والسامية مثل الشهادة في سبيل الله بحيث صارت تطلق حتى على بعض اللصوص والمجرمين وقطاع الطرق الذين قتلوا وهم يحاولون القيام بفعل آثم. بالله عليكم أليس هذا لعب ولهو بدين الله.

أصبحت صفة شيخ تطلق على كل من هب ودب، فكل من أرخى لحيته وأدخل في كلامه العامي بعض مفردات الفصحى وحفظ بعض الأحاديث دون أن يعرف تفسيرها، أو صار كالببغاء يردد كلام بعض المشائخ الأجانب دون أن يعيه أصبح  في زماننا هذا يكنى بالشيخ ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.

ومن الطامات الكبرى أيضا توزيع كلمة خبير على كل أدعى بأنه يدري رغم أن الكثير من هولاء الذين يدعون الدراية لا يدرون!!! خبير رياضي، خبير إقتصادي ، خبير عسكري، محلل سياسي، وووو.

صفة دكتور (حامل لدرجة الدكتوراة) والتي أصبحت تسبق الكثير من الأسماء في بلادنا، هي درجة علمية ولكنها أصبحت وسيلة للوصول للمكاسب المادية أو السياسية.

دعونا نعرج في عجالة على درجة الدكتوراة ومتطلباتها. الدكتوراة هي درجة الفلسفة في تخصص معين، وهي شهادة جامعية تمنح من  الجامعات  المعترف بها، وتعتبر أعلى شهادات التخصّص في مجال ما، وغالباً ما يستوجب الحصول عليها أن يحمل الدارس حاصلا على شهادة الماجستير.

الحد الأدنى لدراستها سنتين (إذا ماكانت بحثية فقط ودون دراسة مواد) ولكنها في أغلب الأحيان تستغرق أكثر مدة أطول قد تصل إلى ستة أو سبعة سنوات و يستوجب الحصول عليها تقديم أطروحة مطبوعة تتضمن بحثٍ مُبتكر وجديد ومناقشتها أمام لجنة من الأساتذة المتخصصين في نفس المجال، وعادة ما تكون تلك المناقشة علنية، يتم إثرها منح الدرجة أو حجبها أو المطالبة بالقيام ببعض التنقيحات. في امريكا وكندا يطلب من الدارس إنجاز عدد من الوحدات الدراسية قد يصل إلى 60 وحدة دراسية قبل البدء في  البحث.

لعله من نافلة القول أن من يحمل درجة الدكتوراة لديه إلى جانب الشهادة الممنوحة له بعض الصورة لجلسة المناقشة العلمية لإطروحته وذلك كتوثيق للحظات مهمة في حياته، ربما سنحتاج لأن نطلبها أيضا ممن يدعون بأنهم من حملتها في هذا الزمان الذي انقلبت فيه الموزاين.

يقول الأستاذ محمد الطاهر العالم تعليقا على هذا  الموضوع: (هذه مشكلة العالم الثالث حيث الشعوب لاتنبهر الا بلألقاب ولا يهمها المضمون فهي في الحقيقة لم تصل الى المستوى الذي يؤهلها لادراك المضمون وبالتالي يستوي عندها الغث والثمين وعليه فالتقيم عندها العنوان دكتور فلان الشيخ فلان المحلل السياسي فلان. إذا فاللقب وإن كان منتحلا فهو تسول لفائدة معنوية أو مادية أو بحث عن مكانه إجتماعية. وللأسف فإنه يمكن القول و بمرارة أن البعض ممن يحملون ثلك الدرجات كيف كانت لا يختلفون في مستواهم العلمي والثقافي ممن يدعونها. فهم كما شبههم القرآن "مثل الحمار  أسفارا").

الفعالية والإنتاجية سواء كانت إبداعية أو سلوكية أو فكرية هي التي تعكس المضمون هي المعيار في إطلاق الصفات.

نبيل العالم

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع