مقالات

محمد بن نصر

الذهول عن الفرق بين عصر الطائرة وعصر البعير!

أرشيف الكاتب
2017/02/25 على الساعة 12:22

الذهول يعني عدم الإنتباه، وقد وصفه أبن خلدون كظاهرة تاريخية فقال: "ومن الغلط الخفي في التاريخ الذهول عن تبدل الأحوال في الأمم والأجيال بتبدل الأعصار ومرور الأيام". يصدق هذا الحديث على مُصدر قرار منع سفر المرأة بدون محرم لأنه وقع في غلط سببه الذهول/ الغفلة عن الفرق بين السفر بالطائرة والسفر على بعير من جهة أولى، ثم الذهول عن أن الأحكام لها علل وشرعت لحكمة وليست عبثاً مجرداً من جهة ثانية.

إذا اتفقنا أن الأمان هو علة منع المرأة السفر بدون محرم أيام السفر على البعير، وتقرر لدينا أن السفر بالطائرة يوفر للمرأة درجة من الآمان الشخصي الذي لم يكن متوفراً لها أيام السفر على البعير، عندها يفقد منع المرأة من السفر بدون محرم علة وجوده. ويصبح تطبيقه لا يحقق أية حكمة ولا يجلب إلا الاستهجان.

لقد وقع مُصدر القرار إذن في غلط من النوع الخفي، عندما أنزل أحكام السفر في عصر البعير على السفر في عصر الطائرة. وما أوقعه في هذا الخطأ هو غفلته عن "تبدل الأحوال.. بتبدل الأعصار ومرور الأيام" حسب وصف ابن خلدون. وتبدل العصور والأحوال يتطلب تبدل الأحكام، وهذا هو ما غفل عنه مُصدر القرار ومنفذه، فتسبب الاثنان في كارثة اثارت أصحاب العقول سليمة التكوين! مرة أخرى: القراءة الحرفية الضيقة لـ"حديث" المنع الذي أفترضُ أنا -من باب حسن النية- أنه حرك مصدر القرار، والتنفيذ الميكانيكي لسلطات المطار لا يعبران عن فهم عميق لعلل التشريع ولا حرص على أمن المرأة (أوالبلاد عموماً كما جاء في التبرير المتأخر) وإنما يعبران عن رغبات تيار إسلامي يتحالف مع العسكر ليوجه البلاد (إن لم تكن ألأمة أجمع) إلى الوراء ويسير بها إلى الخلف. بينما يدفع العسكر بهذا التيار إلى الواجهة حتى يعطي للإسلام أسوأ صورة وهو يصطدم بالتيار الإسلامي الذي يتوجه إلى المستقبل ويسير إلى الأمام!

ولا اريد ان اختم حديثي الموجز هذا قبل اثبات ثلاث نقاط:

الأولى: الحاجة إلى فهم ديناميكي/ نشط للإسلام يجمع بين أصول الشريعة ومقاصدها، ويتحاشى التطبيق الحرفي دون فهم، لأن التطبيق الحرفي قد يوافق النصوص ولكنه يضيّع المقاصد/ المصالح، والسبب في هذا خلل فكري نبه إليه الشيخ محمد عبده عندما قال: "من رُبّي على التسليم بغير عقل والعمل ولو صالحا بغير فقه فهو غير مؤمن، فليس القصد من الإيمان أن يذلل الإنسان للخير كما يذلل الحيوان..".

الثانية: بالإمكان مناقشة الموضوع في دائرة الإسلام وبأدواته دون حاجة لاختطافه إلى دائرة "حقوق الإنسان العالمية"، لأن تلك الدائرة حقل ألغام يشمل حق المرأة في الانجاب خارج إطار الزواج (الزنى) كحرية شخصية، وحقها في الزواج بغير المسلم (باسم المساواة بين الناس والأديان)، وحقها في الزواج بأنثى أخرى (زواج المثليين).

ثالثاً: في مناقشة الشذوذ في هذه الأمور (والاعتراض على ما فيها من مواقف تعكس قدراً مستفزاً من التخلف)، يتطلب شيء من الرصانة التي لم أراها في الكثير من ردات الفعل. الدفاع عن الحرية والحقوق شيء مشروع، لكن قد تضيع الحرية، وغيرها من الحقوق المكتسبة بشكل نهائي، إذا كانت الهستيريا سيدة الموقف في كل مناسبة يظهر فيها خطأ إجرائي أو موضوعي.

ممتعض | 27/02/2017 على الساعة 19:38
الذهول عن الذهول 2
ثم لا شئ فعلاً ، لا يستحق مايكال بسذاجة من إطراء فلا يعدو هذا التقسيم للإسلام ، وتصنيفه إلى إسلام رجعي نكوصي متخلف وذاهل عن ( الحداثة ) والعصر ومقتضياتهما ، وإسلام آخر حداثي تقدمي واعٍ بالحداثة والعصر ومقتضياتهما ومستوعب لكل ذلك ، لا لشئ إلا لتمرير دعاية مبطنة إلى أيديولوجية لا يكف معتنقوها ودعاتها عن الزعم بأنها هي الإسلام نفسه في الوقت يؤكد الإسلام بالذات أنها لا تختلف عن أية أيديولوجيا تتدثر بإهاب الإسلام لاستغفال بسطاء العقول والساذجين ، بهدف الاستحواذ على الإسلام وتوظيفه لفرض وصاية زائفة تدعيها تلك الأيديولوجياً وأصحابها على خليفة الله في الأرض ( الإنسان ) الذي لم يستخلف الخالق غيره ، بذا لا يليق بمن يعتنق الإسلام ( دين الله ودين الإنسان ) أن ينساق مع الدعايات والإدعاءات والدعاوى الأيديولوجية التي جاء الإسلام لتعريتها وكشف حقيقة دوافعها الإستحواذية التسلطية وإظهار مدى تهافتها واسفافها ، وبالخلاصة فهي تستوي جميعا في استحقاقها أن تجمع في سلة واحدة وتلقى في أول برميل نفايات يلقاه المرء في طريقه ، لأنه لا شئ يتهدده بقدر ما تفعل تلك الأيديولوجيات .
ممتعض | 27/02/2017 على الساعة 08:14
الذهول عن الذهول
أن يذهل مصدر قرار منع سفر المرأة الليبية عن متطلبات العصر وما تفرضه منجزاته الحداثية من إمكانيات ( مادية ) ضيقت الهوة الزمنية بين رحلة تمتطئ فيها المرأة بعيراً وأخرى تمتطئ فيها طائر ، مع ما يجئ عن ذلك من زوال مبررات منع سفرها دون محرم في الأولى عن الثانية ، وهو ماذهل عنه مصدر القرار بسبب ( كما يقرر كاتب المقال ) تحالفه مع تيار إسلامي معين ( نكوصي ) ويتجه بالمسلمين إلى التخلف ، ويصطدم ( كما يصر كاتب المقال ) مع التيار الإسلامي الذي يتوجه إلى المستقبل ويسير إلى الأمام ، وذلك توصيف يذهل صاحبه عن أنه ينعت الإسلام نفسه بالفصام والتناقض الداخلي ، وعن حقيقة أن الإسلام لا يناقض نفسه ، لكن التناقض الفعلي قائم بين أيديولوجيات تتظاهر كل منها أنها تجسد الإسلام في حين هي لا تفعل شيئاً غير الإساءة إليه وتشويهه وتزييف وعي المؤمنين ، وتلك حقيقة لا ينفيها خلط كاتب المقال بين إسلام الله وبين ما يدعوه تياراً اسلاميا يتجه إلى المستقبل ويسير إلى الأمام ، وينبغي لنا كقراء ألا نذهل عما في يبطنه هذا التخريف من محاولة جعل ( التيار الموصوف بالذاهل ) كبش فداء ، لتبرير الأيديولوجيا الموصوفة بالتقدمية . ثم لاشئ .
بشير خليل | 26/02/2017 على الساعة 06:23
الدولار اللعين
انه الدولار الذى يجعل الانسان حسب الكتالوج ، فيمكنك ان تضع حفنة من الدولارات وأقل ليرى كما ترى وكما تأمر
مذهول | 25/02/2017 على الساعة 16:38
مثقفينا في ذهول دائم
قبل ان اقرأ مقالتك الخفيفة هذه اطلعت على ما كتب احدهم وهو يحمل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من انه لا حل في ليبيا الا بحكم العسكر وتوافقها مع القبائل . وجدت نفسي اكتب تعليقاً على ما كتب وإذا بي اخرج من حالة الغضب وامحوا ما كتبت لقناعتي ان تعليقي لن يغير من حالة ذهوله عن عصر الطائرة حالة الذهول التي يعيشها الكثيرون حالة عامة وإذا شخصناها كمرض فهو داء عضال في مجتمعنا نحتاج الى مختلف الأدوية والعلاجات للاستشفاء يتكلمون عن دولة مدنية حديثة ويدعون لاجتماع القبائل الشريفة يدعون لدولة مدنية حديثة ويدعمون العسكر للسيطرة على البلد يدعون لدولة مدنية حديثة ويدعون لاستئصال الاخر هل الذهول اذا تمكن من العقل يسبب انفصام في التفكير على قياس الانفصام في الشخصية ؟؟
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع