مقالات

سالم العوكلي

الطريق الوعر إلى الإنسانية

أرشيف الكاتب
2017/02/24 على الساعة 14:56

اعتماداً على كتاب كونراد لورينز "العدوانية"[*] تطرقت في المقالة السابقة إلى مجموعة من الدوافع المبرمجة في موروث الكائن الحي، مرفودةً بآليات إطلاق موروثة يمكنها أن تحفز السلوك العدواني بمجرد تعرضها لمثيرات معينة، وهي آليات جوهرية  تجمع الحيوان والإنسان في حقل بيولوجي مشترك يساعد البحث المثابر فيه على فهم تطور السلوك الإنساني.

لكن لورينز الذي يدرك جيدا حساسية (الإنسان) من محاولة مقارنته بالحيوانات يشير في فصل "فضيلة التواضع العلمي" من كتابه إلى عدة عوائق عاطفية تمنع الإنسان من الإنصات لمثل هكذا مقارنات، باعتبارها إهانة للكرامة البشرية، وباعتبار تعاليه النرجسي بكونه مركز الكون، ما يجعل هذه المشاعر "مشحونةً بخاصية بشرية خطرة ألا وهي الغرور، الذي كما يقول المثل لا يختفي إلا قبيل السقوط مباشرة".

في فصل (وكذا الإنسان) يجعلنا المؤلف نتخيل معه مُراقبا محايدا على كوكب المريخ، يلاحظ عبر تلسكوب ضخم السلوكَ البشري على الأرض، ويستطيع تأمل الأحداث الكبرى مثل هجرات الناس والحروب.. وغيرها، "الأكيد أن مراقبنا لن يرى في السلوك البشري ذرة ذكاء أو إحساس بالمسؤولية الأخلاقية". وباعتبار هذا المراقب يستخدم العقل المحض ودون غرائز (مثلما نتعامل نحن مع الحيوانات والحشرات) فإنه سيحتار فيما يحدث فوق الأرض عاجزاً عن فهم التاريخ البشري، فأحداثه من حروب وإبادات عرقية وهجرات ونزوح ومجازر، ليس لها مبرر أو أسباب معقولة، وهي الكوارث التي تجعلنا نكتفي إزاءها بقولنا إنها طبيعة البشر، دون محاولة تفسير "الطبيعة البشرية الفاقدة للعقل، وغير المنطقية، التي تدفع أمما للتنافس، حتى لو لم تكن هناك حاجة اقتصادية ترغمها على ذلك. ونفس الطبيعة البشرية تجر حزبين سياسيين أو دينيين بنفس البرامج المبشرة بالخلاص، إلى معارك طاحنة ومريرة".

أنا الآن بدوري أتخيل هذا المراقب وهو يتأمل إقليما مثل ليبيا، في هذه الغابة الكونية، وما يحدث لهذه الكائنات فيه، ويحاول أن يجد تفسيرا. نعم، سيقول، هؤلاء البشر ثاروا على نظام استبدادي وقضوا عليه، لكن لماذا تستمر الحروب والتقتيل بين الكائنات المنتصرة؟. إنهم مجموعة متجانسة، دينها واحد ومذهبها، وتجمعها صلة قربى، وأهدافها واحدة، وتملك من الثروات ما يؤمّن عيشها مترفة لعقود قادمة، فما الذي يجعلهم يتقاتلون؟! ولماذا هذا السلوك العدواني تجاه أبناء الجلدة الواحدة؟. ولأنه، كأي مراقب عقلاني محض، لا علاقة له بنظرية الغرائز العدوانية الكامنة في هذه المخلوقات، سيفسر كل ما يحدث بأن هذه الكائنات المتناحرة، دون سبب معقول، كائنات غبية. مع أن هذه الصفة اللاعلمية لم تُكتشف في المجتمعات الحيوانية من قطعان الجاموس البري إلى مجتمعات الجرذان إلى ممالك الحشرات، والتي اكتشفت الدراسات أن لسلوكها العدواني مبرراً منطقياً، ولا يمكن وصفها جميعا بالغباء.

غير أن  لورينز يحاول أن يسعف المراقب باستبصارات من سيرة هذا الجنس، ومن حوادث تشي بطبيعته العدوانية التي دفعت الأسكندر الأكبر أو نابليون بونابرت أو غيرهما إلى التضحية بملايين الرجال في محاولة منهم لتوحيد العالم تحت سلطتهم، وهم النماذج المجرمة التي تُقدَّم في التاريخ كأمثلة للبطولة جديرة بالاحترام وبوصفها بالعبقرية العسكرية، ويُذكرني هذا النوع من التهييج بتلك الشخصيات التاريخية التي خرجنا بمعرفتها من مرحلة التعليم الإلزامي مثل عنترة بن شداد والمهلهل حيث كان المقرر يشمل كتبا خاصة بهما، تروي ملاحم القتل المنغمسين فيها، مزينةً بأشعار تتغنى بكل الجرائم التي ارتكبوها في حق قطيعهم البشري القريب، واجتزنا مراحل التعليم كلها دون أن نعرف حتى بالاسم شخصيات مثل ابن رشد أو ابن خلدون أو ابن حزم مثلاً. وكل هذا نوع من التطقيس الثقافي للعنف الذي من شانه أن يحيل تلك الغرائز العدوانية القديمة إلى نوع من الطقوس الاجتماعية. غير أن لورينز الذي يتوجه بنقده للمناهج الأخلاقية المجردة في تعاملها مع مثل هذه النزوعات، يذهب إلى القول: "الحقيقة أن مراقبنا المريخي، لو كانت لديه معرفة بمباحث الإثولوجيا، سيصل لا محالة إلى استنتاج بأن التنظيم الاجتماعي الإنساني يشبه إلى حد كبير مجتمع الجرذان. فالجرذان مثل البشر مسالمة واجتماعية داخل قبائلها، لكنها تتحول إلى جحافل من الشياطين المقاتلة ضد القطعان الأخرى من أبناء جنسها".

الجرذان مسالمة داخل قبائلها، ففي أية رتبة نضع مجتمعا بشريا تتناحر قبائله !!!!!!!؟.

زودت الطبيعة المخلوقات غير العاقلة بوسائل كبح غريزية، تروض من سلوكها العدواني، وتجعله وسيلة فعالة للانتخاب الطبيعي والحفاظ على النوع، أما الإنسان، وهنا المفارقة، لم يزود بهذه الكوابح الغريزية لروح العدوانية في تكوينه البيولوجي، لأسباب يحددها لورينز في طبيعة الإنسان ككائن قادر على التعبير وقابل للترقي ولتطوير آلياته الكابحة عبر الثقافة والمسؤولية الأخلاقية: "أما في تطور البشر، فلم تكن آليات الكبح ضرورية أصلاً لمنع قتل الإنسان لأخيه الإنسان، لأن الإنسان غير قادر على إحداث القتل بسرعة، كما إن الضحية المحتملة لديها فسحة لاستعطاف المعتدي بالتوسل والاسترضاء والخضوع. ولهذا السبب لم ينشأ ضغط انتقائي (بلغة نظرية التطور) في فجر البشرية، لانتخاب آليات كابحة تمنع قتل الإنسان للإنسان".

وهكذا مع افتقار الإنسان لكوابح العداونية الغريزية، ومع فقدانه للكوابح الأخلاقية التي تنتجها المعرفة، يجد نفسه كوحش تم التلاعب به جينيا ففقد غرائزه الكابحة وتحول إلى أداة للفتك والافتراس دون واعز من أخلاق أو ضمير، وكل ما يستطيع الإنسان فعله لتفريغ هذه الشحنة من العنف هو تغطيتها بغطاء أخلاقي يبررها، سواء أكان فكريا أو عقيديا، ويصبح من السهل احتوائه وتحويله إلى وحش كاسر من أجل قضايا كبيرة تدعي الدفاع عن الإنسان أو الدفاع عن الله، وهي في الوقت نفسه تفتك بالإنسان وتقوض أهم صفة لله وهي الرحمة: "إذا اتضح أن المثل القديمة زائفة، ولم يعثر المرء على مثل جديدة، تكون النتيجة حالة من فقدان الهدف، والملل الكامل، وهي سمات الشخص الشاب المنحرف. من ناحية أخرى، إذا نجح مهيج ذكي، متمرس في فنون السيطرة على النفسيات باستحداث مواقف مثيرة للغاية، في التقاط الشباب والسيطرة عليهم إبان هذه المرحلة الحساسة من العمر، فإنه سيسهل عليه توظيف ميلهم الموجود أصلاً للارتباط، لخدمة اتجاهات تخدم أغراضه. بكلمات أخرى، يبدو أن بعض الأشخاص تسيطر عليهم في مرحلة ما بعد البلوغ رغبة جامحة لتبني قضية ما، وإذا لم يجدوا قضية جيدة، فإنهم سيرتبطون بأخرى أدنى بكثير إلى درجة مدهشة".

سن المراهقة والشباب هي الفترة الحرجة، المتمتعة بطاقة عطاء كبرى، والمجتمعات التي لم توفر بنية تحتية تربوية وتنموية وجمالية لتوجيه هذه الطاقة إلى الخير فإن الشر بالمرصاد لها، والمفارقة المأساوية التي يشير لها لورينز تتمثل في كون ضحايا هذه الظاهرة هم في الواقع أفضل المؤهلين لخدمة الغايات النبيلة لو تم تهيئة مناخ مختلف لاحتواء حماسهم.

لكن في ظروف معطلة عن المسؤولية الأخلاقية تجاه المجتمع وشبابه ما يتولد هو "الحماس الصدامي" الملبي لنداء بيولوجي راسخ في القدم  كرعشة تمر على الظهر وإلى اليدين، ما يُشعر المرءَ "أنه مستعد للتخلي عن كل شيء من أجل هذا النداء الذي يبدو في تلك اللحظة واجباً مقدساً. وتمسي كل العوائق في سبيل تحقيقه من ألم وأذى أو قتل الآخرين غير ذات معنى. وتخرس كل الاعتبارات العقلية وكل الحجج ضد هذا السلوك الذي يمليه الحماس القتالي... ومن منا لا يعرف أن الرجال يرتكبون أشنع البشاعات وهم يشعرون أنهم على صواب. لماذا؟ لأن العقل والمسؤولية الأخلاقية معطلان".

في الفصل الأخير من الكتاب وتحت عنوان "توكيد على التفاؤل" يقترح لورينز، وبقناعة خالية من الغرور، بعض ما يقدمه للبشر من علم يمكن أن يساعدهم في التغير نحو الأفضل، منطلقا من مفهوم أساسي يتعلق بالتطقيس الثقافي  الذي يحدث عبر النشوء البيولوجي وعبر آليات الثقافة، بمعنى أن ثمة اتحاد بين هاتين الآليتين في تحديد السلوك، كغريزة وكقيمة اجتماعية وتاريخية في الوقت نفسه. وأفضل نموذج لهذا التطقيس هو الروايات التاريخية لكل أمة عبر كتب تُمجد حروبها وتُصبغ عليها قيما مثل البطولة والشرف، أو الجهاد والشهادة، حتى وإن كانت معتدية على أمة أخرى مسالمة "وعادة ما يُشحن هذا التمجيد بأنغام الوطنية وحب الأرض. وأيضاً تعتبر فضائل الشجاعة والبطولة من صفات الرجولة وترتبط تقليديا بشن الحرب. وعلى العكس فإن تحاشي الحرب ونشدان السلام عادة ما تعتبر ميولا أنثوية سالبة وجبانة وضعيفة وغير شريفة. وهكذا يتم تجميل بشاعات الحرب والاحتفاء بقصص المجد والبطولة".

ما بالك وهذا التطقيس تخدمه الآن أدوات متطورة، وفي متناول الجميع، من السينما إلى نشرات الأخبار إلى مواقع التواصل إلى الموبيلات في الجيوب المكتظة بمقاطع من العنف يتباهى بها المراهقون، والكثير من هذه المقاطع ممنتجة ومخرجة ومصحوبة بمؤثرات بشكل يحيل القاتل أو القتلة إلى أبطال رومانسيين يُقتدى بهم.

وسط هذا الحشد من أدوات التهييج العام لغرائز العنف الكامنة فينا، يحاول لورينز أن يجد مَخرجاً لتقليل الأضرار فيقترح عدة خطوط أساسية من خلال صياغة أفكار بسيطة كإجراءات واقية ضد هذا الخطر، مستدركاً: "أنا مدرك أن هذه الإجراءات قد تبدو واهية وغير فعالة. لكن هذه الحقائق لن تلغي صحة تلك الاستنتاجات".

الخط الأول ينطلق من حكمة قديمة "أعرف نفسك" بمعنى أنه علينا أن ندرك جيدا تلك السلاسل السببية المعقدة التي تحدد في النهاية مسلكنا. والخط الثاني يتعلق بخوض منهج التحليل النفسي في ظاهرة تخص الإنسان وحده وهي "التسامي Sublimation" ويساعدنا مثل هذا التحليل في "فهم كيفية تنفيس الدوافع العدوانية المكبوتة" فثمة فارق كبير بين رجل يخبط المنضدة بدلا من توجيه لكمة إلى خصمه، وآخر ينفس عن عدوانية متولدة عن حياة عائلية متوترة بتأليف كتيب متحمس عن موضوع لا علاقة له بذلك التوتر.

أما الخط الثالث يُعنى بالعمل على تنمية روابط الصداقة بين الأفراد المنتمين إلى أمم وعقائد مختلفة، وبالطبع هذا ينسحب على التجمع البشري مهما كان حجمه. أما رابع الخطوط فيتمثل في "ضرورة إفراغ الحماس القتالي نحو قنوات ذكية ومسؤولة، أي بمعنى آخر مساعدة الأجيال الشابة التي بطبيعتها ناقدة وشكاكة، ومن ناحية أخرى غير مشبعة عاطفياً، من أجل الوصول إلى قضايا حقيقية تستحق بذل الجهد في عالمنا الحديث".

ومن خلال تفصيله في هذه الخطوط يعتبر الرياضة التي تعمل على إعادة توجيه الحماس القتالي نحو هدف بديل، وتعمل في الوقت نفسه على تنمية علاقات الصداقة داخل الأمة وبين الأمم، تمثل إحدى الوصفات المهمة وصمام أمان صحي ضد أخطر أشكال العدوانية. ومن جانب آخر يذهب لورينز في هذا الفصل الهام من الكتاب إلى الإشارة إلى ثلاثة مجالات جماعية كبرى للإنسانية: "ولا يمكن لأيٍ أن يشك في قيمتها. الفن من أجل الجمال، والعلم من أجل الحقيقة، والطب من أجل تخفيف الألم". إنها حقول تجمع البشر في خندق واحد وتشي بتطقيس ثقافي مختلف يعزز ميول التعاون والسلام. كما يضيف آليات كبحية أخرى في هذا الفصل المهم تتعلق بالفكاهة والضحك والسخرية ستكون، لأهميتها، موضوعا لمقالة قادمة.

آخر جملة في كتاب لورينز تقول: "وهذا ما سيهب أحفادنا القدرة على تمثل أعظم وأجمل الوصايا: أن أحبب أخاك". وأنا هنا سأضيف وصية أخرى، من أعظم وأجمل الوصايا، في حديث نبينا محمد عليه الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". وهنا يُربط الإيمان كمفهوم مطلق يخص كل البشر، بالحب كشعور إنساني مطلق، للأخ في الإنسانية جمعاء. ولم يذكر أية مفردة تحدد الحب داخل دين أو عرق أو إقليم أو زمن محدد. وهنا تكمن عظمة هذا الحديث من نبي عظيم.

مفاهيم مثل الفروسية أو البطولة أو التضحية من أجل الآخرين أو الجهاد أو الاستشهاد هي تطقيس ثقافي لفكرة الموت. لقد اكتسب على مر العصور بعض الرجال مهابتهم وسلطاتهم الاجتماعية والروحية بقدر ما قتلوا من أنفس في سبيل قضايا يعتبرها التطقيس الثقافي مقدسة.

منذ الطفولة تبدأ آليات تطقيس الميول العدوانية أو العنف لدى الأطفال، من خلال الفرح بالضرب أو الشتائم التي يتوجه بها الطفل إلى محيطه، والتفاخر من قبل الآباء باعتداء الطفل على أقرانه، ومن خلال إذكاء هذه الجذوة بإحضار الألعاب العنيفة مثل السيوف والبنادق.

الشخصيات البطولية التي درسناها في مرحلة التعليم الأساسي خلقت تاريخها وأساطيرها عبر العنف والروح العداونية، عرفنا وحفظنا عن كثب شخصيات مهووسة بالقتل مثل عنترة بن شداد والمهلهل، ولم نعرف ابن رشد وابن خلدون وابن حزم وغيرهم ممن رأووا البطولة في المعرفة والثقافة وطرح الأسئلة.

سالم العوكلي

* العدوانية (الجذور البيولوجية للسلوك وتأسيس الإثولوجيا) تأليف: كونراد لورينز، ترجمة: د. محمد محمد المفتي- المكتب الوطني للبحث والتطوير - ليبيا.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
غومة | 24/02/2017 على الساعة 23:17
اين ينتهي التحليل تحدده الفرضية (الفرضيات) التي ينطلق منها المحلل...؟
الموضوع مهم وشيق وتناوله يعتمد على الفرضية الاساسية التى ينطلق منها المحلل. هناك فرضية هابيل وقابيل ثم هناك سقراط والمسيح وبوذا وغيرهم كثيرون. الانسان ليس عنيف بالفطرة ولكنه يلجاء الى العنف عندما تعجز الوساءل الاخرى المتاحة له في إقناع الاخر بالتفاهم والتعاون. على مدى تاريخ ألبشرية أولائك الدين يميلون للعنف ويستعملونه قلة قليلة من الكل ولكنهم يحظون بقسط كبير في التاريخ لأنهم يكتبونه. العقل والحضارة التي ينتجهاعادة ما يكون هدفها التفاهم والتعاون والرفاهية. التنظيم هو أساس العلاقات الاجتماعية. الشعوب التي اعتنت بتلك الجانب كانت اكثر حظاً من تلك التي بقت في المراحل الأولية للتطور البشري. مشكلة ليبيا بدائية وتنحصر في السهولة في تحديد ما لا بريده الفرد والصعوبة في إيجاد ماذا يريد بالتحديد وكيفية الوصول اليه. ايجاد البديل واقناع الاخريين في وضع جهدهم في سبيل الوصول اليه. اى بمعنى اخر الهدم اسهل بمرات من البناء. شكراً. غومة
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع