مقالات

إبراهيم قراده

حول الهجرة، مقاربة اولى

أرشيف الكاتب
2017/02/23 على الساعة 11:10

في سنة 2016، وحسب الإحصائيات، ما يزيد عن 180 ألف مهاجر غادر سواحل ليبيا على متن قوارب الموت نحو اوروبا، وتقديراً على ذلك فربما ضعفهم ينتظرون في البر الليبي، اي 400 ألف!

احد اهم مشاكلنا، هو ادماننا البحث والتركيز على مخرجات المشاكل، دون البحث عن مدخلاتها. ومن ذلك مسألة الهجرة، وهنا يجب الالتفاف إلى مداخلها اولاً.

الدول الغربية وفِي مقدمتها الأوروبية تخشى زحوف موجات الهجرة الجماعية والغير نظامية، وبدرجة ربما تساوي او تجاوز الارهاب. ولعل في صعود تيارات اليمين السياسي مؤشر لذلك. وبعض الدول تفكر في بناء أسوار وسياجات حول حدودها، وتشدد اجراءات المراقبة وعبور الحدود، وتناقش في بدائل. ولا يخلو اجتماع دولي، على مستوى القمة او الوزاري، من تناول هذه المسألة.

نحن في ليبيا، كمنطقة عبور واستقرار للمهاجرين قد نعاني وندفع ثمن ذلك، لأسباب عدة منها: اننا منطقة جذب، واننا على تخوم وتحيط بنا مناطق مصدرة للهجرة تعاني من: الارهاب والحروب الشرسة والدمار الاقتصادي والجفاف والتصحر والانفجار السكاني واستشراء الاجرام المنظم. (التاريخ يعيد نفسه: نفس طرق ومحطات تجارة القوافل والعبيد، تعود للازدهار مع اختلاف شكلي في السلع). يضاف إلى ذلك : قلة سكان ليبيا والمساحة الشاسعة واليسر النسبي، والحدود البرية والساحل البحري الطويل جدا، والمساحات الكبيرة الخالية من السكان وخصوصاً في جنوبنا، وضعف وهشاشة مؤسسات الدولة الحمائية.

صحيح، ان ازمة الهجرة وتأثيراتها تفاقمت في الآونة الاخيرة، إلا انه يجب الاقرار بأنها تضخمت في كل العالم واقليمنا الجغرافي وليس في ليبيا فقط. كما انها كانت قضية مؤرقة وصعبة حتى ايام النظام السابق بكل قوته الامنية، حيث انتشرت "كامبوات" المهاجرين في عدة مناطق في ليبيا، وتحولت الى دول داخل الدولة، محصنة ومحمية وأرهقت جداً الاجهزة الامنية. كما ان استخدام ورقة الهجرة كأحد أدوات التفاوض السياسي لم تساهم في التخفيف منها، وايضاً ان استخدام هذه الورقة مرهون بمعطيات وظروف دولية تغيرت عن الفترة السابقة كثيراً.

انها مسألة معقدة وحساسة جداً، وليست عابرة ولا مؤقتة، ستؤثر على الامن القومي لفترات طويلة، على صعيد التوازن الديمغرافي، التناغم الثقافي، والضغوط الاقتصادية، والسلم المجتمعي، والتحديات السياسية... انها مسألة يتدخل فيها الوطني مع الانساني، المحلي مع الدولي. ولا يمكن التعامل معها بدون تعاون وتنسيق إقليمي ودولي، حكومي وغير حكومي واهلي. وهنا يجب تعضيد كل الجهود الرسمية والغير الرسمية لتساند بعضها. كما، انه ليس من السهولة تجنب الالتزامات الدولية دون حنكة سياسية وحكمة دبلوماسية وتضامن وطني.

ولكن، اكبر التحديات والأخطار هم عصابات التهريب الوطنية التي تتاجر وتتربح من هذه الصناعة الغير انسانية والغير وطنية والغير اخلاقية والغير قانونية. فهم بتطاولهم واستهانتهم يعتبرون الطرف الاساسي الذي يغري ويشجع على تفاقم هذه الظاهرة.

فاذا كانت دول قوية ومتمكنة تضع كل امكانياتها لمواجهة ومعالجة هذه الظاهرة وتعاني وتحترس من تداعياتها، فمن الاولى والاوجب ان نكون نحن كلنا، وبمسئولية جماعية تضامنية وتراكمية نتحمل فيها مسئوليتنا الوطنية والإنسانية اتجاه حاضر الوطن ومستقبل أجياله. اما مجرد التربص والاستعجال وإلقاء التهم واصطياد وافشال جهود بعضنا، لإثبات خطأ مخالفنا وخصمنا الوطني، فذلك كمثل الذي يثقب السفينة في الجانب الاخر، ناسياً ان الجميع سيغرق.

ربما، يكون من المستعجل تشكيل هيئة سيادية لادارة هذه المسألة، بحيث تجمع وتنسق كل الجهود وبين المؤسسات المتعاطية معها، سواء: سياسية، دولية، انسانية، أمنية، قانونية، اجتماعية، صحية. ايضاً، نحن بحاجة لمؤتمر وطني علمي موضوعي لتناول جوانب هذه المسألة. بدلاً من ترك المسألة للعواطف المتبخرة وردات الافعال الوقتية والانفعالات المؤقتة.

وللموضوع عودة...

ابراهيم قراده / ادرار نفوسه
[email protected]

متشأم | 25/02/2017 على الساعة 08:39
فاقد الشىء لا يعطيه...
معالي السفير (اختزال) اشد ما يصيب الانساء سوء النية وشر البلية الدهاء...ومن طبيعة الخليقة الالمام بالتستر وتظليل رؤية الاخر... وهنا لا غرابة في من سلك ديار الغربة وعاش في مجتع متفتح ان يردتدي ثوبه وان يتقن حريفية الدعاء ... ليكن افتراض حسن النية ... اليس من مقتضى العرف الاستحياء و تجنب الالتفاف عن مشهد متجسد في مصيبة حلت على بلادنا اطرافها جولون قصدوا ديار اوروبا اشباعا لذات النفس... ثم احترفوا طرواة اللسان وفقدوا جذور القيم .... نسال الله سبحانه، لن يهدي عباده وان يخفف علينا قضاءه.... لا خير في من....
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع