مقالات

د. خالد المبروك الناجح

لقد سَطّحتَ مفهوم الأمن القَومي يا سيّد الناظوري

أرشيف الكاتب
2017/02/21 على الساعة 17:13

في وقتٍ نسعدُ فيه بأيّ انتصار للقوات المسلّحة في مواجَهة الإرهابيين وأعداء الوطن ونتوق فيه لقيام جيش حديث منضبط يذود عن الوطن ويفرض هَيبته واستقراره فوجئنا بقرارك المثير للجدل (حتى لا أصفه بأكثر من ذلك)، واعتقدنا في بادىء الأمر أنّه مُلفّق ولا صحّة له "حتى إذا لَم يَدَع لي صِدقه أملًا" وددتُ لَو أنّك آثَرتَ الصمت وتركتَ لخيالنا وتأويلاتنا محاولة إيجاد عُذر أو مبرِّر لقرارك مثل مجاملة ومُغازلة شُركاء القتال من السلفيين أو غير ذلك، لكنّك أبَيتَ إلّا أن تخرج علينا في مُداخلة تلفزيونية وتُبرِّر قرارك (ربّما تأثّرًا بقصص الجاسوسية ودَور النساء فيها !) بأنّهُ حفاظًا على الأمن القومي!.

حتى وإن كان هناك حالة أو حالات محدودة مِمّن ينطبق عليه طرحكم وثبت ذلك، ألم يكن من الأَولى معاملتهم بصورة انفراديّة بمراقبتهم أو بحَضر السفر إن اقتضى الأمر؟، ألَيسَ ذلك أجدى وأرفَق من وضعِ فتياتنا وماجداتنا بالمُطلَق في وضع الرّيبة من أنّهنّ (ماتاهاري)؟! وإعفاء من تجاوز الستين منهنّ يصبّ في ترجيح هذا الطرح البائس، ثمّ إن كان أمننا مخترَقًا بالصورة التي أَوشى بها قراركم فما جدوى مرافقة المَحرم؟ ولماذا لا يقوم بمهمّة خَرق الأمن القومي المَحرم نفسه أو أيّ ذكر آخَر؟!، وماذا لَو أوصَلَ المَحرم مُرافِقَته للخارج ثمّ رجَع لوَحده؟ أستمنعونها من الرجوع لاحقًا بمفردها وتُرجعونها على نفس الطائرة؟!، ثُمّ مع وسائل الاتصال والتواصل ما لزوم السفر إن كان بالإمكان إعطاء كلّ المعلومات التي " تمسّ الأمن القومي "! بدون سفر وبدون المرور على أيّ رقابة؟.

اسئلة لا تنتهي بطَعم الكوميديا السوداء لعَلّي أُضيف عليها نقاط قد تخفى على المُرفَّهين من عليّة القَوم، فالحالة الاقتصادية سيّئة ولا طاقة لوَليّ أمر موفَدة للدراسة أن يشتري تذكرة لكلّ رحلة قدوم أو عَودة لها مضافًا لها رسوم التأشيرة ومصاريف أُخرى، ولا طاقة لأُسرة مريضَة تسمح حالتها بالسفر لوَحدها بأن توفِّر ثمن تذكرة السفر والعَودة لمُرافِق بينما مَحرم لها مُقيم بالدولة التي ستُعالج فيها.

لا تُسيئوا لسُمعة فتياتنا وماجداتنا إن كان دافع القرار الحقيقي اجتماعي سلوكي فهُنّ في المُجمَل أرقى وأنبل وأشرَف من مُجرّد الشكّ، ولا يُجدي مع القلّة القليلة مثل هكذا إجراء، وإن تمسّكتم بمبرّر الأمن القومي فهذا يُذكّرني بضابط من ذوي الرُّتَب الكبيرة أيّام النظام السابق اعتَرضَ على تشييد عمارة بالقرب من مبنى قيادة عسكرية بحُجّة أنّها ستَحجب عنهم رؤية أيّ طائرة عدُوَّة مُغيرة إلى أن تكون فَوق المبنى وحينها سيكون الوقت قد تأخَّر !، وما أشبَه هذه بتِلك.

أ. د. خالد المبروك الناجح

آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع