مقالات

أمنة أحمد القلفاط

في الذكرى السادسة للثورة الليبية

أرشيف الكاتب
2017/02/17 على الساعة 06:19

تتعدد الأراء بعد ست سنوات من عمر الثورة الليبية، بين مؤيد بقوة للإحتفال بها،مستطعماً حرية كانت مفقودة. وأخر رافضاً لذكراها، مستهجناً بشدة الإحتفال بها، مع احساس بالمرارة، مصحوباً بالندم عليها. وكالعادة في كل المواضيع المطروحة يغيب الإعتدال والتحليل المنطقي العقلاني المقنع. بين أنا ارفض بشدة، وأنا أريد بعنف، تضيع حقائق عديدة جديرة بالبحث والتقييم واستخلاص العبر والنتائج. لماذا توافق بشدة؟ وما الذي دعاك لتتبرأ منها جملة وتفصيلاً؟ لعل إجابة  أسئلة مثل هذه تجعلنا نعيد ترتيب أفكارنا، وتقودنا لنوع من تطوير أدوات الفعل إزاء عديد المواقف، وتساعد في التقارب بيننا كأفراد.

شريحة عريضة من الليبيين تضررت من النظام السابق، ومثلهم كثيرون إستفادوا وأثروا. وليس هؤلاء هم المعنيين هنا. المعني  هم الشريحة الأوسع والأكثر عددا من الليبيين، الذين توقعوا تحسن الحال بمجرد تغيير النظام السياسي. هذه الشريحة المؤثرة بفعل استخدام شبكات التواصل الإجتماعي، عندما تتعارض أراءها بشكل مفرط، تزيد من عمق الهوة، وتتبنى خيار الإصطاف لفريق معين؛ مدفوعة لذلك دفعاً، بما يؤدي إلى نمو فجوة بين افراد المجتمع تزداد كلما ازداد عدم التوافق الفكري.

وجد النظام السابق مؤسسات الدولة الليبية قائمة ونظام سياسي متماسك نوعا ما، ومستوى جيد للتعليم والصحة ازداد بإطراد خلال سنوات الحكم الملكي. ليبيا قبل حكم القذافي كانت حديثة العهد بالثروة، ومع ذلك استخدمت هذه الثروة بعقلانية للنهوض بمجتمع يحتاج معالجات عديدة قوامها المال. نظام القذافي تميز بالخصوصية الشديدة، بحيث رفع شعار العروبة وفلسطين والتحرر ودخل في معارك على مساحات واسعة  من دعم ثوار الفلبين شرقا الى مناصرة اورتيجا غربا. ربما وجد بعض الليبييون ممن استهوتهم هذه الشعارات وصدقوها، صدى لطموحهم في بناء استقلالية وطنية بعيدة عن التبعية بأي شكل كانت. إستقلالية تميزت ببعدها وإستغنائها عن العديد من مظاهر المدنية  المستوردة، المتمثله في المباني وناطحات السحاب وانفتاح السوق على العولمة على مصراعيه.

بعد ثورة فبراير، تعارضت المفاهيم، بين من يؤيد ما أسلفت من استقلالية وطنية، وبين من يريد الإنفتاح بقوة على الغرب، مستحضرا دبي نموذجاً. هؤلاء معاً لم يجدوا في ثورة فبراير ما يحقق طموحهم، وبالتالي توافقوا دون ميعاد على رفض فبراير. المؤيدون لثورة فبراير اختلفت افكارهم، وإن اجتمعوا على نجاح هدف واحد وهو الإطاحة بنظام مستبد، سيطر على مفاصل البلاد، وحرم الليبييون التمتع بثروتهم، وهم يرون؛وكلاً على حدة وبمنظوره الخاص،أن أوان جني قطاف ثورة فبراير لم يحن بعد، معللين ذلك بوجود المعرقلين للبدء في الإصلاح، وكلا يراها بمنظاره أيضاً.

لا يمكننا قطع أكثر من أربع عقود من عمر أجيال ونبذها بجرة قلم، أو لمجرد أن مجموعات معينة، وأفراد يرون أنها شر مطلق.
الدولة الليبية كانت في حكم القذافي وسواء أراد هو ذلك أم كان نتيجة فرضتها سياساته، كانت من أكثر الدول أماناً، وفق تصنيفات دولية. في السنوات الأخيرة كان هناك انفتاح تدريجي للأسواق الليبية على مثيلاتها في العالم. شهد المواطن الليبي في كافة المدن فرصاً للإستثمار المحلي؛ إلى حد ما، استخدمت الموارد المحلية، مثل تشجيع صناعة التمور، زيت الزيتون، الغزل والنسيج. وأي من هذه الصناعات كانت تجد الدعم والتشجيع من الدولة.

فتحت الجامعات في عديد المدن وفرصة التعليم متاحة للجميع. نالت المرأة اليبية فرصتها في المشاركة والعمل دون استثناء في كافة المدن بل وتم تعديل قانون الاحوال الشخصية والذي قيد تعدد الزوجات لاول مرة في تاريخ الليبيين، والذي كان اول ضحايا فبراير وبطريقة شعر معها الكثيرون بالتحدي الجديد والمصاعب التي تنتظر بلدا لم يسترح بعد، ويلتفت للبناء بدل التنظير العقيم.
كوننا نود أن نصبح بين يوم وليلة نتنعم بالأسواق والإنفتاح، اعتبره نوع من المبالغة الغير محسوبة، من حيث معطياتها ومتطلباتها وحتى الحاجة إليها وإمكانية تطبيقها من الناحية العملية قبل المادية. هل أخذت الثورة الليبية فرصتها، لنرى نتائج نحكم عليها بالفشل أو النجاح من خلالها. تعددت الأراء بشأن كيفية بناء مؤسسات الدولة الليبية من جديد، ولا نستطيع التنبؤ بنجاح الثورة أو فشلها، مالم نتفق معاً وبالتراضي فيما بيننا  حول خارطة دولتنا، ونبدأ العمل. وحتى ذلك الحين لا نستطيع الجزم بفشل نظام، ونجاح أخر بهذه الطريقة الحدية. البناء  اصعب بكثير من الهدم ، متى ندرك صعوبة ما نمر به وندرك ان مقدرات الدول ليست للقسمة،  وان الدولة الحديثة لا انتماء لها لقبيلة او جهة او حزب بل هي من يضبط الايقاع في كل المجالات وتوفر المساحة والساحة لكي يتنافس الجميع بعيدا عن التخوين ولغة الخمسينات والستينات الخشبية والتي مازالت تمسك بتلابيب اغلب من يتصدر المشهد هذه الايام... حفظ الله الوطن.

آمنة أحمد القلفاط

أبوبكر الدرسي | 17/02/2017 على الساعة 20:56
محنة مستمرة
ليس من أحد براض عن نتائج فبراير حتى معتنقيها! فكل ما أعقبها كان خيبات متوالية، شارك فيها الحزبيون والمدجنون في أزقة أوربا وكانت لهم اليد الدولى فيما نحن فيه .. وفي حين يشتد الصراع بين الأطراف الليبية ووقوف مناصري سبتمبر كمتفرج ومتشفى وعاجز عن إيجاد دور مقنع، تعجز فبراير عن لم بقية الشتات الليبي رغم مشاركتهم في تفجيرها .. إن المشكل الليبي واضح وجلي تمثل في غياب الثقة بل وانعدامها بين الشرق والغرب ودخول الجنوب في آتون التخوين مما يجعل دول قزمية قادرة على فرض رأيها على الأرض ناهيك عن الدول الكبرى التي لم تتفق بعد حول شكل وكيان الدولة القادمة والتي يعجز مواطنيها حتى عن حسم الخلاف بيهم فضلا عن تقرير مصيرهم دوليا .. سبتمبر لم تكن مثالا وقدوة، وفبراير مثلت خيبة لجل الليبيين، وبين هذه وتلك تضيع سنون وثروات، فيما تتعمق الهوة بمزيد من اللقاءات الفاشلة والزج بجسد عاجز يمثله السراج كحل وحيد وممكن!! تشخيص الحالة الليبية من قبل الليبيين قد يساهم في الحل وليس تبنى رؤى وتجارب لا تمت لنا بصلة وإن تشابهت الظروف!
ابوالوليد | 17/02/2017 على الساعة 14:35
يذهب لمراكز الحووث
عند انتهاء مرحلة ودخولنا لمرحلةاخرى ان ما يمر به الوطن من تجارب يذهب للبحاث وللمراكز العلمية لكي ناخذ العبرة مما حصل ولا يمكن ان نبقى نجتر ايامنا ونعيد الماضي ونحاسب الناس وكان الحاضر هو الخالي من العيوب .....شكرا للكاتبة على الاسلوب والطرح
سامي | 17/02/2017 على الساعة 13:54
كل عام وأنتم بخير
أترحم على شهداء فبراير ونرجوا الشفاء العاجل لجرحانا وليحفظ الله ليبيا والليبيين (الطيبيين فقط) ونرجوا ان يشاركنا حتى من كان يؤيد النظام السابق فرحتنا بتحرير ليبيا من الظلم, ومن نصر لنصر فشتان بين حياتنا بالأمس تحت مطرقة الدكتاتورية وحياتنا اليوم ونحن نتنشق روائح الحرية والرفاهية وربي يهدي المخالفين, وكما كنت أقول دائما الخير جاي والثورة الفرنسية أستمرت لعقود وكذا ثورتنا مستمرة وعلينا بالصبر الجميل .
نوري | 17/02/2017 على الساعة 10:16
ليبيا
مقال متوازن و جميل من الاخت الكاتبه
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع