مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

١٧ فبراير.. مقدمات فاشلة ونتائج فاشلة..!!

أرشيف الكاتب
2017/02/17 على الساعة 06:21

هذا حديث مفعم بالالم. ومفعم باليأس. ومفعم بالاحباط. بعد ان سدت أمامنا الطرق وأصبحنا نعيش جميعا تحت رحمة المجهول.!! لا نعرف ولا نفهم ما يجري من بين أيدينا ومن خلفنا ولا نعرف ولا ندري ما يخبئه لنا القدر... هذا حديث عن ١٧ فبراير في ذكرى ١٧ فبراير وعما جناه علينا من سرقوا ١٧ فبراير ذلك الحلم الليبي الكبير المخطوف والأسير منذ ست سنوات وضع الشعب الليبي خلالها بين يدي عذاب عظيم.

يقول منطق الاشياء ان المقدمات الفاشلة لا تؤدي الا الى نتايج فاشلة. هذه الجملة المفيدة تعبر بكل صدق وبكل قوة وبكل أسى عن الحالة الليبية الكئيبة التي يعاني منها الليبيون والليبيات منذ تلك الانتفاضة المقدسة التي انطلقت في مثل هذه الايام المجيدة منذ ست سنوات. لا تزال اصوات الشباب الليبي الثائر والحالم بالغد الجميل القادم على اجنحة الشهداء والمظلومين: "يا بنغازي نوضي نوضي"!! "الشعب يريد تغيير النظام"!! "دم الشهداء ما يمشيش هباء"!!

لا تزال تلك الاصوات تتردد في سماوات وميادين بنغازي العصية عاصمة ومدينة الثورة والثوار ولا يزال صدى تلك الهتافات النقية الطاهرة يتردد في العاصمة المخطوفة طرابلس وفي باقي مدن وقرى الوطن. واتسع النداء واتسع الهتاف ليغطي كامل تراب الوطن قبل ان تمتد الايدي والاقدام الهمجية وتسرق الحلم والثورة وتقتل الثورة والثوار والأمل الموعود وتحاول ان تقيم للظلم والظلام دولة.!! فتمت تصفية قادة الثورة و دعاتها رجالا ونساءا مدنيين وعسكريين وانتشر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي ادعياء الثورة والمتاجرين بالدِّين والدنيا. كان الشعب الليبي يتوقع ان الحلم اصبح حقيقة وأننا مقبلون على دولة الدستور والقانون والحكم الرشيد فلم يتردد الشباب والرجال والنساء في تعميد تلك الثورة بالدم دفاعا عن شرف الوطن والمواطن.

اجل كانت ثورة مجيدة حقاً فعلا لا قولا. ثم تحولت تلك الثورة المقدسة والمعمدة  بدماء الشهداء الى كذبة كبرى بعد سرقتها. انها لم تعد اكثر من "ثورة الناتو" كما اطلق عليها بحق واحد من كبار الاعلاميين العرب هو الصديق الاستاذ عبد الباري عطوان. ويبقى السؤال حائرا: من كان يقف وراء ذلك التدخل.!؟. هل اكتشف الناتو فجاة ان القذافي دكتاتور وانه كان يسوم الليبيين سوء العذاب لما يزيد عن اربعة عقود تحت سمع وبصر الناتو .!؟ ولماذا لم تحرك الجامعة العربية والامم المتحدة ساكنا وهي تشاهد طوابير الشهداء من الليبيين والليبيات يتساقطون داخل الوطن وخارجه على ايدي القذافي ولجانه الثورية المجرمة.!؟ ام ان ذلك كان امرا دبر بليل في حلف غيرمقدس بين قوى تريد تصفية حساباتها مع القذافي وبين قوى الاسلام السياسي الليبي الذي قرر ان يتولى "الكفار" خلافا لامر الله ولتعاليم الاسلام!؟. ربما ظن البعض ان ذلك التدخل كان في صالح تلك الانتفاضة المقدسة. وربما ظن البعض الاخر ان الناتو والجامعة العربية والامم المتحدة كانت تريد فعلا مساعدة الليبيين في التخلص من الحكم الدكتاتوري الظالم ولم تتبين لها الحقيقة الا ضحى الغد اي بعد فوات الاوان.!!

قد يقول قائل انه لو لم يتدخل الناتو بدعوى كاذبة هي حماية المدنيين الليبيين لما كتب لتلك "الثورة" النجاح ولظل نظام القذافي هو الذي يتحكم في مصير ليبيا والليبيين لمئات السنين القادمة. فنحن شعب عاش تاريخه كله تحت الاستعمار من الوندال الى الفينيقيين الى الإغريق الى الرومان الى العرب الى الأتراك الى الطليان الى الإنجليز والفرنسيين والامريكان. لم نعرف الاستقلال والاستقرار الا خلال العهد الملكي الذي دام ثمانية عشر عاما فقط. ثم اختلط الحابل بالنابل في ليبيا بعد الانقلاب العسكري عام ١٩٦٩. قد يقول قائل انه لولا تدخل "الناتو" لتم قيام "الأسرة القذافية " الاولى لحكم ليبيا على غرار الأسر الفرعونية والهكسوسية التي حكمت مصر الاف السنين. وربما كان ذلك هو الحل المثالي لشعب مختلف الأضلاع لم يعرف الحرية والاستقلال الا حينا من الدهرمثل الشعب الليبي.!!

كل ما تم في ليبيا كان فاشلا منذ الانقلاب العسكري حيث أصبحت ليبيا حقلا لتجارب سخيفة وشاذة للحكم. ففي البداية أسموها "الجمهورية العربية الليبية". ثم اصبح اسمها "اتحاد الجمهوريات العربية". ثم اصبح اسمها "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية". ثم اصبح اسمها "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى". ثم اصبح اسمها "الجماهيرية".!! كما كانت حقلا للتجارب بالنسبة لاجهزة الحكم والإدارة.

في البداية كان هناك "مجلس قيادة الثورة" ومعه "مجلس الوزراء" ثم الغي مجلس قيادة الثورة وألغي مجلس الوزراء ثم ألغيت الحكومة وحلت محلها "اللجان الشعبية" و"المؤتمرات الشعبية الاساسية" و"اللجنة الشعبية العامة". ثم ألغيت الانتخابات والمجالس النيابية وقيل ان "التمثيل تدجيل" و"لانيابة عن الشعب" وتم تاسيس مجلس أسموه "مؤتمر الشعب العام". يتكون من مجموعة ارقام من الناس. وتم إلغاء الجيش وتحويله الى كتائب أمنية يقودها ال بيت القذافي. واصبح القذافي هو الحاكم الفعلي الذي يقول للناس وللصحفيين انه لا يحكم وانه لايؤمن بالحكومة.!! وان السلطة والثروة والسلاح  بيد الشعب بينما كان الشعب مغيّبا تماماً ولا علاقة له لا بالسلطة ولا بالثروة ولا بالسلاح!! وانتشر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس وبما كسبت ايدي "قائد الثورة" وأبنائه وحوارييه!! وامتلأت السجون والمعتقلات بكل من ظن القذافي انه قادر على التفكير.! وتم اغتيال وقتل كل من عبر حتى سلما من مدنيين وعسكريين عن معارضته لتلك التجارب الحمقاء ونادى بضرورة منح الشعب الحرية وإقامة دولة الدستور والقانون بديلا عن جماهيرية الفوضى والفساد وسفك الدماء.

وعندما بلغ الغضب الشعبي الساطع مداه وانتفضت بنغازي وباقي المدن الليبية مطالبة باسقاط النظام كان غباء النظام قد بلغ ايضا مداه. وبدلا من الاستجابة لمطالب "الشعب السيد" كما كان يزعم القذافي دائماً وجه الأخير كتائبه المسلحة الى بنغازي ومصراتة والجبل الغربي والزاوية وغريان والزنتان وباقي المدن الليبية وبدا في تدميرها وقتل ابنائها بلا هوادة ولا رحمة ولم يستمع لنصيحة احد لا من المقربين منه والحريصين على حفظ دماء الليبيين والليبيات ولا من غيرهم. كان الغضب الشعبي الساطع قد بلغ مداه وكان لابد ان تنتصر إرادة الشعب على إرادة الجلادين. وكان الحلم وكان الأمل ان يعود لليبيا وجهها الجميل وان يعود اليها حكم الدستور والقانون والتداول السلمي على السلطة عبر صناديق الاقتراع وان تعود امجاد الصحافة الليبية الحرة وتقوم في ليبيا المؤسسات الدستورية المنتخبة والقضاء المستقل. ولكن الناتو وشيوخ الشر والتخلف كان لهم شان اخر مختلف تماماً عن الشان الذي كان يريده الليبيون والليبيات.!! فكان لابد لهذه المقدمات الفاسدة ان نؤدي الى هذه النتائج الفاسدة التي نراها كل يوم في بلادنا حتى وصلنا بعد ست سنوات من ذلك اليوم المجيد الى ما نحن فيه اليوم من الخلاف والتشرذم والانقسام والمعاناة التي فاقت ما عاناه الشعب الليبي خلال سنوات القهر والهوان.!!

فماذا عسانا ان نقول لك يا فبراير بعد ان تحولنا الى طرائق قددا كل حزب بما لديهم فرحون.!؟

ليس أمامنا في ذكرى ١٧ فبراير الا ان نتذكر شهداءنا الابرارالذين دفعوا حياتهم وأرواحهم ثمنا لحلم كبير عاهدوا الله على تحقيقه فخلف من بعدهم خلف اضاعوا ذلك الحلم واضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا.

المجد والخلود لشهداء ١٧ فبراير والخزي والعار لكل من باع دماء الشهداء بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيها من الزاهدين. وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون.

ابراهيم محمد الهنقاري

العقوري | 18/02/2017 على الساعة 11:28
ثورة او مؤامرة....؟؟
سوف يناقش الكثيرين هل احداث فبراير ثورة او مؤامرة..؟؟ وسيختلف ايضا الكثيرون عليها ولكن تظل الحقثيقة ان شبابا صغارا حلموا ذات يوم بحياة أفضل :تعليم أحسن ومسكن أحسن وصحة أحسن وسفر وسكن ووظيفة وسيارة وحياة مثل بقية شعوب الامارات والدول الغنية الاخري..ولكن الحذاق والتجار بمختلف انواع تجاراتهم كانوا لهؤلاء الفتية الحالمين بالمرصاد...هب علي هذه الاحلام وقفز عليها تجار الدين وتجار الوطن وتجار المواقف والمزدوجي الجنسية والهاربين واللصوص والمتأسلمين ومن سار في فلكهم وسرقوها وعبثوا بمحتوياتها الجميلة الرائعهة فقاموا أولا بقتل قادتها والنشطاء والشرفاء وخطفوا الابرياء مقابل الفدية ودمروا المطار وحقول النفط وسرقوا المصارف ونهبوا المؤسسات وحاصروا الوزارات لتعيين اقاربهم وعائلاتهم في الخارج والداخل..كل ذلك تم بالتنسيق منذ الايام الاولي للثورة بعد ان قام الصهيوني المعروف برنارد ليفي بأخراج حبكته و خططه علينا متحالفا مع الشياطين العملاء بالداخل من الاخوان اللامسلمين والمقاتلة ...كل ذلك وللاسف ونحن نصفق كالبلهاء لتدمير ثرواتنا وامكانياتنا وثرواتنا ....الرحمة للشهداء والخزي والعار للعملاء وتجار الدين..
سامي | 17/02/2017 على الساعة 13:55
كل عام وأنتم بخير
أترحم على شهداء فبراير ونرجوا الشفاء العاجل لجرحانا وليحفظ الله ليبيا والليبيين (الطيبيين فقط) ونرجوا ان يشاركنا حتى من كان يؤيد النظام السابق فرحتنا بتحرير ليبيا من الظلم, ومن نصر لنصر فشتان بين حياتنا بالأمس تحت مطرقة الدكتاتورية وحياتنا اليوم ونحن نتنشق روائح الحرية والرفاهية وربي يهدي المخالفين, وكما كنت أقول دائما الخير جاي والثورة الفرنسية أستمرت لعقود وكذا ثورتنا مستمرة وعلينا بالصبر الجميل .
سعيد رمضان | 17/02/2017 على الساعة 08:38
نعيب فبراير والعيب فينا
ياسيدى الفاضل :لماذا لاتتسائلوا كيف تمكن القذافى من بناء دولته ؟ بالطبع بدعم الغرب له فهم من أشرفوا وساعدوا القذافى فى بناء مؤسسات الدولة وهذه حقيقة يعلمها القاصى والدانى ولهذا نجح مايسمى الفاتح من سبتمبر ولم يحدث ماحدث فى لنا فى ثورة فبراير حينما أعلن البعض ممن خططوا للأستفادة من الفوضى وطالبوا منذ البداية برفض أى مساعدة من دول الغرب لنا ،وحينما تخلى الغرب عنا بعد نجاح الثورة ،ماذا فعلنا على مدار ست سنوات غير قتال بعضنا البعض وتصفية بعضنا البعض ،العيب فينا وليس فى فبراير ،القذافى لم يرفض مساعدة الغرب له فى بناء دولته كما فعل بعض الأوصياء على فبراير والذين لايزالون حتى يومنا هذا يطالبون الغرب بترك أمور ليبيا لليبيين أى يطالبون بأستمرار قتال وتصفية بعضنا البعض ،كفانا مكابرة وكفانا تضليل فنحن شعب لانصلح سوى للطعن فى أصول بعضنا البعض والأنتقام من ةبعضنا البعض ،هذا تبو زهذا أمازيغى وهذا غرباوى وهذا شرقاوى وكل شريحة تريد دولة على هواها وزيادة للطين بلة هذا علمانى وهذا أسلامى ولايزال الحبل على الجرار مادامنا لانزال نطالب بحل ليبى ليبى .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع