مقالات

عبدالوهاب قرينقو

لماذا فبراير؟!

أرشيف الكاتب
2017/02/16 على الساعة 09:42

أيها الداخلونَ متأخرين
إلى مقهى الحُرية
الجالسون تواً
إلى موائد العقل
على كراسي التأمل!..
أرجوكم دعوا أفكاري وشأنها!!..
حُريتي: أفكرُ كما أشاء لأكتب ما أشاء!

ثورة السابع عشر من فبراير اتفق معها من اتفق أو اختلف حولها المتجادلون.. جزء كبير من أبناء ليبيا يرون بحتمية هذا الحراك وأنها حدث لا يمكن تلافي وقوعه وجزء آخر يماثله أو ينقص يرونها مؤامرة ضد رضاهم بواقع أليم لم ولن يرونه كذلك!.

(1)

في ديسمبر 2010 كانت الجارة تونس تشعل ماعُرف بثورة الياسمين أما شرقاً فالجارة مصر ينتفض شعبها في 25 يناير 2011... وتباعاً بدأت عروش أنظمة الشمال الأفريقي تتهاوى تحت ضغط الشعوب المنهكة المكلومة المرتبكة بفضل حاكميها، هرب أولاً "زين العابدين بن علي" - ديكتاتور تونس الناعم - إلى حضن الحجاز وفي مصر انحاز الجيش للشعب وطالب فرعونها "حسني مبارك" بالتنحي، فتنحى. وسط عاصفة الثورات كان التململ الليبي قد وصل ذروته وتجاوز الحنق مداه ولامجال للانتظار أكثر ،فالاحتقان في كل شارع وكل حي من تلك المدن التي تشكل فيها رأي عام عن وجوب اختيار هذا التوقيت للانتفاضة فليبيا بين دولتين ملتهبتين يسرةً ويمنة . الليبيون كانوا يرون في تونس دولة مثالية أفضل تعليماً وصحةً وثقافةً ومؤسسات هاهي تثور ورأوا في مصر أرض تنوع ووطنية ووفرة وثمانية جيوش لا تُقهر، هاهي تنتفض فكيف ببلدهم باذخة الدخل القومي لحد الترف ولكن لأفقر شعب مادياً ومعنوياً ورأس حكم النظام اعترف أخيراً بإنه لم يبن الانسان مع تفشي الفساد الاداري والمالي ناهيك السياسي حيث احتكار السلطة وقمع الحريات لإثنين وأربعين عاماً وختامها مشروع توريث سيف ابن أبيه.

(2)

لم يك بد مما ليس منه بد.. وسواء أكانت فبراير انتفاضة شعبية بمعونة دولية أو ثورة حقيقية خالطتها مؤامرة أو مؤامرة اشتغلت بثورة صادقين فلا مناص قبل ست سنوات من قيام حراك ينهي أحلك حقب التاريخ التي مرت بها ليبيا بعد الاستقلال بدون أية دولة مؤسسات حقيقية.. ولازال البحث جارياً عن تلك الدولة ولكن فوضى وجرائم اليوم لا تبرر كوارث عهد القذافي أمس ولا تعني بأي حال أن في بقائه أفضلية لحياة ومستقبل ليبيا وأجيالها ،فكل مادام ذاك النظام كلما تفاقمت أمراض البلاد وما نراه اليوم هو امتداد لفساد الأمس الذي تمنهج حتى صارت سرقة أموال البلاد ثقافة والسلاح مشروع والوساطة قانون والجهل تقاليد والجهوية والقبلية فلكلور.

(3)

اليوم!: الغريق يتعلق بقشة والشعب يغرق!.. وهذا ما يُخيف ،أن يرنو الناس ويتطلع إلى أي (منقذ) قد يحمل في طياته اغراقهم أكثر! ولن تعدم جميع الأطراف الخطاب الذي تؤثر به على الخلق .. كل طرف يروج لبضاعته بإنه المنقذ.

(4)

ولكن...

"تحريم الخروج على الحاكم" هذه الأسطوانة التي تدور بكثرة هذه الأيام  ليست ضمن هستيريا الندم على فبراير على الإطلاق - فنظام القذافي قد هوى بشره وخيره منذ سنوات وقريباً يطويه النسيان - بل هي لتثبيت حكم قادم ! وكل الاحتمالات واردة: عسكري - اخواني - قاعدي - قسوري - قبلي - جهوي... إلى آخر القائمة التعيسة ، لكنه ليس ديمقراطياً بأي حال من الأحوال.

(5)

أرى أن...

حكام أمس وحكام اليوم مجرد متخلفين! وليبيا فوق كل اعتبار وأشخاص وعهود وسواء انقلاب سبتمبر أو انتفاضة فبراير كلها وسائل للتغيير نحو الأفضل.. ولم نصل إلى الأفضل! والثورات لم تك يوماً هي الغاية فالهدف قيام دولة مؤسسات حقيقية وعدل وقانون وحريات وتداول سلمي للسلطة وحقوق مواطَنَة وواجبات وإنصاف.. وبالتأكيد تنمية وتطور - مقومات طال انتظارها مذ ذوت المملكة الليبية في 1969 وإلى يومنا هذا.

عبدالوهاب قرينقو

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع