مقالات

أمنة أحمد القلفاط

اتفاق التصدي للهجرة... أولوياتنا وأولوياتهم

أرشيف الكاتب
2017/02/06 على الساعة 20:21

عبر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، بعد لقائه برئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج في بروكسل الإسبوع الماضي، عن ثقته بإمكانية معالجة طرق تهريب البشر عبر المتوسط على السواحل الليبية قبل وصولهم إلى أوروبا. وكان السراج قد عقد اتفاقيات مع رئيس وزراء ايطاليا باولو جنتليوني في ذات القضية، وعشية  لقاء قادة أوروبا في قمة مالطا التي عقدت السبت الرابع من فبراير، اعلن توسك أنه حان الوقت لإغلاق الطريق بين ليبيا وإيطاليا.

يبلغ طول الشريط الساحلي الليبي على البحر المتوسط 1850كم، بينما يبلغ مجموع الحدود البرية لليبيا مع دول الجوار: مصر، السودان، تشاد، النيجر، الجزائر وتونسما مجموعه 4383كم. حدود ليبيا في العمق الصحراوي هي حدود شاسعة، طويله وعرة، تفصل ليبيا مع دول تعاني صراعات وتردي اقتصادي وأمني متفاوت النسب. عبر هذه الحدود الطويلة ينتشر التهريب بكافة أنواعه: البضائع والأسلحة والمقاتلين والهجرة غير الشرعية؛ دون وجود لمراقبة أمنية تذكر. وبين تردي الأوضاع المعيشية في المنطقة بالعموم، تزداد بإطراد تجارة البشر. قدمت البعثة الأممية وبعثة الإتحاد الأوروبي لليبيا، نصائح ومشورة لحماية الحدود الليبية، بغرض وفق تدفق البشر إلى اوروبا، لكن القضية تحتاج أكثر بكثير مما قدم، وهي تعتمد بالدرجة الأولى على جهود الليبيين الذين شغلهم الصراع الداخلي عن هذة القضية.

في مقارنة سريعة عن الصعوبات التي تواجه مكافحة قضية الهجرة الغير شرعية عن طريق الساحل البحري، عنها عن الحدود البرية الشاسعة، سنجد الفارق الكبير. فالمكافحة عن طريق الحدود البرية شاقة ومكلفة وصعبة للغاية، ومسئوليتها تقع بالدرجة الأولة على عاتق الليبيين، وعجزهم عنها واضح وبين لجميع الأطراف، هذا مع الأخذ في الإعتبار العصابات المتاجرة في البشر، ووجود المليشيات المسلحة التي تعيق الجهود الهزيلة أصلا لإنجاح هذه المساعي.

مجموعات حقوق الإنسان وبعض قادة الدول الأوروبية يضعون هذه القضية على أول سلم الأولويات، وهم قلقون بشأن الأعداد المتزايدة بإطراد التي تسعى للهجرة لأوروبا والبحث عن سبل العيش الكريم ومعظهم؛ وفق المعطيات المدروسة، لا تنطبق عليهم شروط الحصول على حق اللجوء.

ماتم الإتفاق بشأنه والتأكيد عليه هو مكافحة الهجرة الغير شرعية عن طريق البحر المتوسط. وهذا لن يكون عن طريق المياه الدولية، الموجودة بها القوات الدولية أصلا، ماتم التوافق عليه، هو مكافحتها من داخل المياه الإقليمية الليبية. وهنا يلزم علينا هذا الواقع الذى فرضه علينا المجلس الرئاسي الليبي أن نضع عدة تساؤلات: فحراسة القوات الأوروبية لبلدانها من الهجوم الأفريقي هل يضمن أيضاً حماية بلادنا؟ ماذا عن الحدود البرية الشائكة والصعبة والمكلفة، هل اتفق على أي تعاون بالخصوص؟ هل سنكون بين فكي الرحى بين قوات متربصة في المتوسط وحدود منتهكة تحميها الصحراء المترامية الأطراف؟

صرح الإتحاد الأوروبي أن الإتفاق مع ليبيا سيكون فعال وذا جدوى كما هو الإتفاق مع تركيا لوقف التدفق السوري، فهل اتفاقنا هو فعلا بمواصفات وفاعلية الإتفاق مع تركيا؟ من يحمي بنوده ويشرف على تنفيذه من الطرف الليبي دون انتهاك للسيادة الليبية؟ من الواضح اهمية القضية وخطورتها على الأمنين الليبي والأوروبي... الى اي مدى يمكن لنا احتمال نتائج انتهاك حدودنا من الجنوب؟ وإلى أي مدى يمكن لنا ان نتعاون مع اوروبا في هذه القضية؟

الصورة التي نقدمها للعالم اليوم هي  أننا عاجزون عن السيطرة على حدودنا،وأيضاً شواطئنا، ولن نستطيع خاصة في ظل الاوضاع الراهنة في المستقبل القريب.من المؤكد أن امن أوروبا يزداد تهديدا كل يوم طالما الحالة الليبية على ما هي عليه... السؤال كيف تتصرف اوروبا في هكذا حال ؟وهل ستنتظر اتفاقنا.

يعي الليبيون ان حدودهم  يهددها الجنوب كما الشمال، وهم يعون أيضا عدم قدرتهم على التصدي لهذه التهديدات. الإتحاد الأوروبي يقارن ما تم الإتفاق عليه مع ليبيا، بما تم التوافق عليه مع تركيا بشأن ذات قضية الهجرة، لكن أرضية الإتفاق ومعطياته تختلف. تركيا دولة تحمي حدودها، ونستطيع التلاعب وفق مصالحها.

القضية عاجلة وملحة وتتطلب خبراء وقانونيين، وليس من السهل التورط في قضايا دولية بهذا المستوى، وبمعطيات هشة، ومن جهة ليس لديها التخويل الدستور للتفاوض، الإ إذا كان الثمن حماية مصالح الأفراد وليس مصلحة الوطن.

آمنة أحمد القلفاط

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
أبوبكر الدرسي | 08/02/2017 على الساعة 11:16
خلق أمر واقع
الطلليان والأوروبيين الكاسب الأكبر من هذه الإتفاقية، فسيحشر المهاجرون في الأراضي الليبية وقد يتبع ذلك جرة قلم أخرى لتوطينهم بليبيا، تحقيقا للمقترح المجري السابق!والحل يقينا لن يكون إلا عبر حكومة مقنعة مرضية لفرقاء ليبيا ويكون منطقيا من ثم طلب تدريب حرس الحدود ودعمهم لصد أمواج التدافع الإفريقي من منابعها. سؤال يعرف الغرب الإجابة عنه ولا يطرحه الليبيون حتى!لماذا سواحل ليبيا الغربية تنفرد بهذه الظاهرة ويخرج منها كل المهاجرين؟ وإن كان الغرب يعي أن جماعات متطرفة، وعصابات تخلق الفوضى وترعاها هي المسؤولة عن كل ذلك، فإن الليبيين لا يناقشون حتى الفكرة المؤدية حتما للتدخل الإيطالي بدءا، وغيره لاحقا مستغلين كل الظروف وأولها وأهمها وجود شخصيات مستعدة للتوقيع كالسراج ومعيتيق لقاء وعود ومكاسب شخصية بحتة ...
ابوالوليد | 07/02/2017 على الساعة 16:31
الامن القومي
كثيرون يرون في الغرب وتدخلاتهم استعمارا جديدا ....الهجرة غير الشرعية تهدد اوروبا وقلهم نحن ....هو تحدي مشترك ...صانع القرار عليه الحصول على اكبر قدر من المنافع في هذا الملف والذي يخدم ليبيا اكثر من اوروبا ....وجود الكثير من المناطق التي تسيطر عليها جماعات افريقية في ليبيا تهدد البلد وهي في الواقع اشبه بقواعد ليست عسكرية صحيح ولكنها قواعد لمجموعات بشرية غير ليبية على ارض ليبيا ....
أمنة | 07/02/2017 على الساعة 10:19
رد
لأن ليبيا هي ممر العبور لآلاف المهجرين، وليبيا دولة انهكتها الصراعات وسوء الإدارة وهي نفتقد القدرة على ردع وايقاف العصابات التي تسهل المرور عبر المتوسط. واتفق معك بالنسبة للمواثيق والمعاهدات والتفاهمات، فهي ترسى لصالح الوطن بالدرجة الأولى ووتستند لبعضها البعض في خدمة مصالح البلاد.
إسماعيل البوعيشي | 06/02/2017 على الساعة 21:56
لا للالتفاف والتحايل.
انا اريد ان اتسأل لماذا ليبيا فقط من كل دول العبور هي الوحيدة التي (يفرض) عليها توقيع مذكرة تفاهم بالرغم من وحود اتفاقية سابقة مع نظام القذافي في 2008.م كل ما تم التفاهم عليه يصب في مصلحة الطليان والاتحاد الاوروبي . اين هي مصلخة ليبيا من هذا التفاهم ..كيف لهؤلاء توقيع تفاهم للهحرة دون تحديد مدد الايواء على الاراضي الليبية . هذا التفاهم يخدم افرادا بعينهم ولايخدم وطنا باكمله والا ما الداعي لهذا الالتفاف على المؤسسة التشريعية التي تعتمد الاتفاقيات وتوافق عليها ..ان استخدام السراج لموقعه كرئيس للمجلس الرئاسي المنبثق من السخيرات وتوقعيه على هذه الوثيقة يضعه في دائرة الشبهات ..فاولويات الليبين ليس هذا التفاهم الذي يخدم الاوروبين امنبا وحالة ليبيا الامنية يرثى لها ..كيف وضع ليبيا حارسا لاوروبا مقابل دعم مالي لايكفيحتى ثمن الماء الذي يشربه اللاجئون . اضم صوتي لصوتك استاذة آمنة في ان هذه المذكرة هي فحواها استغلال للوضع الراهن في البلاد ولاتخدم الا مصلحة من فرضها بعيد عن اراء المستشارين والقوانين والمواثيق الدولية التي تنص على مدى صحة وطبيعة هذه المذكرة.
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع