مقالات

سالم الكبتي

الاذاعة الليبية… ستون عاما (1)

أرشيف الكاتب
2017/01/17 على الساعة 11:58

عام 1957 تاْسست الاذاعة الليبية. انطلق بثها فى 155 يوليو من العام المذكور. اْعلن صوت مذيعيها.. هنا اذاعة المملكة الليبية المتحدة. اْو هنا دار الاذاعة الليبية. صارت مصلحة تابعة لوزارة المواصلات قبل اْن تنتقل الى وزارة الانباء والارشاد عام 1960. كان وراء ذلك التاْسيس والانطلاق الكثير من الجهود المخلصة لكى ينطلق هذا الصوت الوطنى الى الناس.. الى العالم.

قبل ذلك بفترة بعيدة ثمة محاولات خجولة لانطلاق الاذاعة داخل الوطن فى ظروف مغايره تماما ووفقا لما تسمح به فترة الاحتلال الايطالى. كان ذلك عام 1938. اذاعة طرابلس ومقرها غربى المدينة باْتجاه الزاوية حيث توجد اْعمدة الارسال الان. عمل بها اْحمد قنابه واْحمد الحصائرى واْخرين. اْحاديث وموسيقى وبعض التواشيح واْغانى.. على الشعالية القادم من بنغازى ومختار شاكر المرابط. اْدوار سيد درويش وصالح عبدالحى وعبدالوهاب وام كلثوم. ساعات بث قصيرة ومثلها فى بنغازى. راديو ماريا. مقرها فى الزيتون. وهبى البورى واخرين اْيضا. وبضعة برامج والحان اْيضا. ثم توقفتا خلال الحرب العالمية الثانية وعمد الايطاليون الى تدميرهما حتى لا يستفاد منهما من قبل الحلفاء القادمون. حاولت الاذاعتان ايصال الصوت الوطنى عبرهما رغم صعوبة العطاء الثقافى والفكرى والفنى. وفى الاساس المستمعون قله. الراديو لايملكه الجميع. ربما الفرصة واتت بعض البيوت اْو المقاهى فسمحت بالاستماع والمتابعة. اْحوال الثقافة والتعليم تختلف من شخص لاْخر. والسكان كلهم فى مشاغل وهموم اْخرى. فلا وقت للاذاعة ولعل البعض اعتبر ذلك حراما اْو من صناعة المحتل وثقافته.

فى اْعوام الادارة البريطانية فى برقه وطرابلس كان ثمة اذاعة تتبع الجيش البريطانى تبث من معسكراتها لجنودها وترفه عنهم. وتنقل لهم الاخبار والقطع الموسيقية ولاشاْن فى الغالب للاْمر المحلى فى هذه البرامج. ثم قبيل الاستقلال عام 19511 اْنطلقت اذاعة بنغازى المحلية باْشراف تلك الادارة. البث بداْ بربع ساعه. وكان المقر فى معسكر الريمي بالبركه. اْغانى لعلى الشعالية والسيد بومدين وعبدالسيد الصابرى وبعض المجموعات الفنية الشعبية. اْول مذيع بها كان محمود مخلوف ثم محمد بن صويد الذى كان فى الوقت نفسه مراسلا لاذاعة الشرق الادنى فى بنغازى. ثم شهد الريمى حيث الاذاعة الصغيرة التحاق المزيد من العاملين : محمود دهيميش قارئا للقران الكريم ولنشرة الاخبار فى غياب المذيعين. مفتاح السيد الشريف وابراهيم اطوير وحميدة بن عامر ومحمد على التاجورى اْول الفنيين مع وجود بعض الخبرات الاجنبيه. وهنا صارت الحاجه ملحه لزيادة البث.. اْضحى نصف ساعه ثم ساعة كاملة ونشرت برامجها ومواعيدها فى صحيفة برقه الجديده. وظلت الاذاعة تتبع مكتب الاستعلامات اْو السفارة البريطانية وفى عام 1956 تواصل البث الاذاعى لمدة ثلاث ساعات وراج فى اْسواق المدينة بيع اْجهزة الراديو وظل المواطن على اتصال بالماده اليومية الاذاعية المختلفة من احاديث ومسامع تمثيلية ونشرات واغانى وتغطية لبعض المناسبات الدينية.. وغيرها.

فى طرابلس اْيضا اتسع نشاط الاذاعة المحلى فى مقرها بشارع الزاوية وضمت خبرات وكفاءات وطنية : على مصطفى المصراتى وعبدالقادر بوهروس وغيرهما. برامج وركن للقصه والادب والفن وتغطية للاحداث وسهرات رمضان. ومجله تصدر عنها باْسم هنا طرابلس الغرب. صارت فيما بعد بعد صدور مجلة الاذاعة الليبية.. (مجلة طرابلس الغرب). واْحتوت تلك المجلة على المقالات والقصائد وبرامج الاذاعه الشهرية. الاذاعتان المحليتان كانتا فى الواقع تجربة جيده بعد الاستقلال لبدايات الطريق نحو الاذاعة الوطنية الواحدة. وصقلت المواهب واْعدت الخبرات التى رفعت من حماسها مع انطلاق الاذاعة الليبية صيف 1957. وللاْسف فلم تكن هناك اْية اشارات تذكر لاذاعة مثلهما فى فزان وقد تكون فى نطاق ضيق تقتصر على وجود الادارة الفرنسية ولم تستمر لكن المواطن هناك.. فى اْقصى الجنوب ربما يكون اْقرب فى استماعه للاذاعات الموجودة فى تونس اْو الجزائر اْو بعض دول الجوار الافريقى. اْو صوت العرب فى القاهرة الذى كان بثه قويا. الى اْن لامست اْسماعه اذاعته الليبية الوليدة.

1957.. كان عاما فاصلا فى الحياة الليبية المعاصرة. التطور والتقدم خطوات الى المستقبل بعد نيل الاستقلال بستة سنوات. حراك فى الاتجاه الوطنى.. فى الانتماء للوطن والتضحية من اْجل اْبنائه : فاْضافة الى تاْسيس الاذاعة انشئت كلية العلوم فى طرابلس والاقتصاد والتجارة فى بنغازى ضمن مسيرة الجامعة الليبية الحديثة. الكلية العسكرية الملكية فى بنغازى. انطلاق جمعية الهلال الاحمر الليبى. واْصدارات ليبية جديدة.. الشابى وجبران لخليفة التليسى والحنين الظامىْ لعلى الرقيعى واْحلام وثورة لعلى صدقى عبدالقادر ونفوس حائرة لعبدالقادر بوهروس وابراهيم الاسطى عمر.. شاعر من ليبيا لعلى مصطفى المصراتى. وفى بنغازى صدرت اْولى اعداد مجلتى النور والضياء. خطوات على الطريق الطويل.. طريق التنوير ومعالم للتحرك الوطنى. وفى كل هذا كانت الاذاعة الليبية على ذلك الطريق من تلك العلامات الفاصلة والمضيئة. حبات عرق عبر الدروب. صوت واحد للوطن.. لاْحلامه. لمستمعيه. لفنه. لتاريخه. لمثقفيه. لكل فئاته. صوت يوحد ولايفرق. هنا دار الاذاعة الليبية.

يتبع…

سالم الكبتى

الغلاف الخارجى والداخلى للعدد السابع من مجلة هنا طرابلس. يونيو 1954



برامج الاذاعة فى طرابلس. يوليو 1954


تغطية لانطلاق الاذاعة الليبية. مجلة المعرفة. 1957



محمد على التاجورى.. اول فنى باذاعة بنغازى

مجلة الاذاعة الليبية. العدد الثانى ابريل 1961 (طبعت فى دار الهلال. القاهرة)


الاخبار وكيف تعد وتصل الى المستمع.. كتبها ابراهيم الهنقارى. مجلة الاذاعة. العدد الثانى


برامج الاذاعة الليبية يوم 16 ابريل 1961

نورالدين خليفة النمر | 19/01/2017 على الساعة 20:01
طابت أوقاتكم مع الأذاعة الليبية 4
في برامج 4 أبريل1961الساعة 22:00 يبرز برنامج الركن الثقافي من إعداد وتقديم محمد رفعت الفنيّش .لاأتصور أكثر من 5 أشخاص في ليبيا يعرفون الخبير المالي المرموق في البنك الدولي بأمريكا الذي هجّ من دكتاتورية القذافي بعد إنقلابه المشئوم 1969 وهو مازال حتى اليوم يقضي بقية حياته مهاجراً متقاعداً عن العمل في أمريكا .الفنيش ياسادة ياكرام هو التلميذ الحبيب إلى قلب المفكّر الجزائري الأسلامي الكبير "مالك بن نبي" هو من آوى المفكر عندما ضاقت به السبل في شقته بالقاهرة مع إخوانه علي وريّث والعزابي عام 1957 ،وهو من كان يحمل فصول كتاب شروط النهضة لبن نبي مسافراً بالقطار على جيبه من القاهرة إلى الأسكندرية لمتابعة ترجمته مع عبدالصبور شاهين أول مترجم لكتب مالك هو من ذكره مالك بالأسم في كتاب له قائلاً عندما كنت أكتب فصل إنسان الفطرة في شروط النهضة كانت صورة محمد رفعت تبدو أمامي معلم طيبة وخلق إسلامي ليبي أصيل ،محمد الفنيش هو من أستضاف مالك بن بني في ليبيا عام 1963 لألقاء محاضرات في طرابلس وبنغازي والبيضا بتمويل الثري الليبي المرموق محمد بن دخيل .لقد شاهدته عام 1999 في برنامج لقناة الجزيرة مستضافاً كخبير دولي
احمد ابراهيم الفقيه | 19/01/2017 على الساعة 19:08
الاستفادة من معاصري هذه التجربة ممن هم على قيد الحياة للتوثيق لها
شكرا اخي الاستاذ سالم الكبتي على هذه النبذة التاريخية عن اهم مرفق اعلامي عرفته بلادنا في تلك المرحلة ليسجل نقلة جديدة في التدرج الحضاري لبلادنا وقد اتصلت في صباي باذاعة شارع الزاوية في العام 1958، حيث شاركت في تمثيلية اذاعية قدمتها فرقة الامل للتمثيل التي انتسبت اليها في ذلك الوقت كاوكان المشرف على قسم التمثيل الاستاذ محمد ابوعامر اطال الله عمره والمشرف على الجوانب الانتاجية الاستاذ عبد الحفيظ شلادي اطال الله عمره، وكان القسم الادبي يتولاه الراحل عبد القادر ابو هروس، والقسم الموسيقى الذي اتصلت به كان يديره الفنان الكبير الراحل كاظم نديم، من مساعديه محمد الكعبازي رحمهما الله، وكان موجودا كل من اهل الغناء بينهم اثنان اطال الله عمرهما ومتعهما بالصحة والعافية وهما الاستاذ عبد اللطيف حويل ومحمد ابو قرين، وكان شيخ ادبائنا على مصطفى المصراتي مشرفا يوزع الدعابات على الجميع اطال الله عمره، صفحة مشرقة من مرحلة تاريخية عامرة باشراقات الامل والمحبة والتطلع الى مستقبل زاهر، لم يكن احد يتوقع ان يتعثر ويقع في هذه الحفرة المعتمة ، وهذا تنويه بمن هو على قيد الحياة لعلنا نستفيد منهم توثيقا لتلك المرحلة
نورالدين خليفة النمر | 19/01/2017 على الساعة 18:28
طابت أوقاتكم مع الأذاعة الليبية 3
أنا أثّمن مايكتبه أ.الكبتي في تأريخ مؤسسات الوطنية الليبية الجيش والكشافة و الأذاعة الليبية بل أقدّر أنه يكتب في هذه المُؤسِسات من بنغازي التي تمرّ بأقسى ظروف إنتهاك الوطنية الليبية من كل الميليشاويات المتنازعة فيها .وأشكره أن أتاح لي ميدان التعليق على هذه النوادر التي لا يفقه معانيها أحدُ من معلّقي تفاهات السياسة الليبية وانا أتصفح وثيقة تفصيل برنامج 4 أبريل1961 لحظت في فترة المساء والسهرة برنامج من"رسائل المغتربين" وهو برنامج من النوادر التي إنفردت به الأذاعة الليبية دون إذاعات العالم بسبب تاريخ شقاء الأستعمار والحروب العالمية التي أنفردت به ليبيا ركن المغتربين هو برنامج يبث رسائل مواطنين ليبيين يبحثون عن ذويهم الذين ضيعتهم الحرب العالمية الثانية وماتبعها من جفاف ومجاعات في بقاع ليبيا وخارجها وبالذات أبناء الغرب الليبي الذين إنقطعوا في شرق ليبيا بسبب أسر حرب العالمين أو الهجرة بسبب الجفاف وإنعدام المطر لـ7 سنوات .. لي ذكريات مع برنامح ركن المغتربين أو رسائلهم فكنت أحضر راديونا قرب النافذة ليستمع جارنا المرحوم رمضان عزوز عله يسمع خبراعن أخيه الضائع بصوت المذيع عبدالخالق حواص الشجّي .
نورالدين خليفة النمر | 18/01/2017 على الساعة 17:51
طابت أوقاتكم مع الأذاعة الليبية 2
من من جيلنا الخمسيني الستيني الذي لم تتقّفه برامج الأذاعة الليبية بداية من ركن الأطفال لـ أ.عبد الله كريستة ،ومروراً بـ : تمتيلية عبدو الطرابلسي وحكايات من الريف للجديعين ،وحكايات العم عتيق للهادي راشد، برامج الوعظ والهدي لمشائخنا خليل المزوغي وعلي شويطر،والذيباني ،البرنامج الصحي "عالج نفسك" لحسن التركي،وركن المرأة ثم أضواء على المجتمع للرائدة خذيجة الجهمي،برامج الأستاذ عبد اللطيف الشويرف قصة وآية،وإلى الآمام، ولغتنا العربية ،البرنامج الرياضي لحسن الشغيوي،برنامج الأدب الشعبي لمحمد حقيق وبعد عبد الله النويري .الخ الخ إنها رحلة رائعة وشائقة مع أطيب الأوقات من إذاعة المملكة الليبية
نورالدين خليفة النمر | 18/01/2017 على الساعة 17:30
طابت أوقاتكم مع الأذاعة الليبية
أتمنى على الباحث الموّتق أ.سالم الكبتي أن يضع نصب أعينه موظّفاً في ذلك معلوماته ووثائقه ومعايشاته وهي لاشك غزيرة مسألة مهمة تعطي لبحثه الجدارة وتكون موضوعاً لباحثين مستقبلين وهي كيف نجحت الأذاعة الليبية بالأمكانيات البشرية والمادية المحدودة أن تحفر طريقاً رملياً متيناً للوطنية الليبية يكون موازياً لطريق القومجية العربية(الزعيق المصري الناصري)الذي كان مدشّناً بالخرسانة المسلّحة .. من خلال تجربتي الخاصة أقول انه في عام 1960 صار الراديو في المدن كطرابلس وبنغازي وربما درنة وتقريباً سبها جهازاً بيتياً ..والبيت كان للمرأة (الأم) لأن الرجال طوال اليوم في العمل المتلقون للمادة الأذاعية عن طريق الأم هم الأطفال الذين وصلوا لسن الدخول إلى المدرسة .. كان الراديو في بيتنا طوال النهار مفتوح على الأذاعة الليبية تتخلله إنقطاعات محدودة من الأذاعة التونسية في برامج محددة أذكر منها"قافلة تسير" و"حكايات عبد العزيز العروي" وربماالأغاني لم تفتح امي يوماً الراديو على إذاعة مصر فقط أبي إذا رجع مبكراَ ليلاً يستمع قليلاُ "صوت العرب" وكان لايستوعب لأميّته الخطاب فيكتفي بالتعاطف مع الزعيق لحبه لجمال عبد الناصر .
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع