مقالات

أحمد الفيتوري

شتاءُ السراج صقع عليكم!

أرشيف الكاتب
2017/01/15 على الساعة 11:29

"في زمن الظلام تبدأ العين ترى" المفكر الأمريكي جوزيف كامبل

شهيرةٌ قصة "المُجنب" أيام المجنون معمر القذافي من يخرج عبر التلفزيون ومن خلال جلسات مؤتمر الشعب العام الديمقراطي! ليقول لليبيين أن يتدبروا أمرهم، وينسوا النفط وعوائده المُجنبة والتي لا تدخل في ميزانية البلاد التي دخلها بمقتضى الانجازات الثورية القذافية 90% من النفط، وهكذا أخر عمره قال لليبيين صقع عليكم أحلامكم الاوربية أي أن تعيشوا أفضل، حينها عيّش الليبيين كما الماشية يعتلفون الخبز الحاف وهم يهتفون: بالخبزه والماء قررنا الحياة.

ذكرني بهذا حال الليبيين مع الشتاء القارص والقاسي دون كهرباء، وبالتالي دون خبز لكن الشتاء الثلجي وفر الماء، غصبا عن فائز برئاسة مجلس رئاسي يتفكك وهو يكرر من وكره: صقع عليكم أن تهنوا بالحياة أيها الطرابلسيون وكل الليبيين أيضا. لكن وحال الليبيين صقع فإن المجلس الرئاسي من يفترض مُنقذهم من الصقع يعيش في أجواء ساخنة حتى جفاف الريق: استقالات، وضرب وقسمة وناقص وزايد، وقرارات، وسحب قرارات، وتهديدات بتسخين أجواء الليبيين بنار الحرب وهلم جرا، وقد يقول القائل لماذا تضعون كل المصائب في سلة السراج ومجلسه، والرد أن دولة فائز السراج رئيس الليبيين بمقتضى أتفاق دولي وأعتراف دولي أيضا، أما بالنسبة لطرابلس فهي العاصمة وهذا الرئيس المفترض يحكم البلاد من ديوانه الرئاسي بالعاصمة التي تعيش فيلم رعب لليل حالك لا ضوء فيه ولا مدفئة، ورغم هذا وذاك فإن مجلسنا الموقر يعيش مصارعات وتحارب للاستحواذ على شيخ مجاهدي البنك الوطني.

قد تكون استقالة موسى الكوني القشة التي قصمت ظهر الصخيرات، أما شعرة معاوية في حال المجلس الرئاسي هي الاستحواذ ما قننه اتفاق ليون ويعض عليه كوبلر - من اتهمه الدب الروسي بأنه حَكَمٌ متحيز - بالنواجذ، الاتفاق قسم كعكة فبراير قسمة طيزي هذا ما جعل أجواء المجلس الرئاسي ساخنة وما نفث نار رئيسه من يعرف جيدا أن لا اتفاق دون وفاق، وعليه أعطى بظهره لطرابلس شادا الرحال بين ترهونة والجفرة وزوارة يوزع العطايا: المطارات والاوهام الساخنة.

الاستحواذ هو الشكل والمضمون هو البنك الوطني وبينهما السخونة التي أصابت هذا الشتاء المجلس الرئاسي المعترف به دوليا!، فالتصارع كما الضرب نتيجة خلل القسمة الطيزي التي صابت المجلس الموقر ساعة تأسيسه بالفالج، هذا الفالج هو ما يستثمره الإقليم الساعة. وما يظهر جليا أن سيادة الرئيس يفر من ظله في رحلات مكوكية محلية ودولية تاركا عقر داره يتخبط في ليل دامس وصقع، وما نراه ما هويته هروب كبير إلى الامام والعين في الكرمة: مثلث برمودا النفطي ما هو ليبيا عند الأطراف الداعمة والمتنازعة.

ما يدور الآن في السنة الثانية للمجلس، المنتهية ولايته كما كل شيء في دولة ورثة القذافي، ما يدور يتجلى في الهروب والتأجيل لأنه لم يحن بعد وقت المثل الليبي: "الحرة أول ما تزرب تزرب بيتها"، ولذا فإن الشقاق أول ما يكون بين الاشقاء، فمسألة التأجيل ثم الهروب إلى الأمام ليس تكتيكا نافعا في كل الأحوال بل أنه كمن يترك الفأر يلعب في العبَ، من هذا ما نراه من حمى صابت المجلس الرئاسي ورئيسه الرئيس الليبي من يعيش كما غيره في انتظار يوم القيامة: 20 يناير القادم لا محالة.

الصراع البين وغير البين يتعلق بمسألة الوقت ما لم يحن بعد، والخصوم كل يموه حالة التأجيل المطلوبة بصراعات دخانية وحلول وهمية، واللحظة يخيم الموت بيد الإرهاب أو بيد الصقع على الليبيين المنقسمين على أنفسهم وكل في واد يهيم والشماعة قادة البلاد، في حين والحق أن الليبيين حتى الساعة انكفؤا على أنفسهم "في انتظار قذافي" وأن تمطر السماء "عصبان" بدل الزمهرير الشتائي ما جعلهم في بياتهم الشتوي يعمهون، وما جعل الإقليم يجعلهم كرة التنس التي يتبادلها أطرافه ويمنونهم بالمني والسلوى، وانها لقسمة طيز تدرون أو لا تريدون.

ليس ما يدور في مجلس السراج إلا كما يدور في مجلس عقيلة، والكاسب حتى اللحظة التي تأتي ولا تأتي السويحلي، هو من تفطن أن "القطار لم يفته" كما لم يفت صاحب الجملة الشهيرة للربيع العربي "فاتكم القطار".

شتاء وصقع عليكم أيها الليبيون واتفاقكم بالصخيرات طلع بمن يمنعون الماعون، فإلى أين أنتم عائدون: حيثما وليتم وجهكم صقع عليكم هذا الشتاء ما طال مطاله ولم يأت حلوه بعد، فهل تظنون أن السماء تُمطر أمنا من جوع ومن خوف وأنتم على الأرائك.

أحمد الفيتوري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع