مقالات

عبدالوهاب قرينقو

لماذا مصنع هون؟!

أرشيف الكاتب
2017/01/14 على الساعة 19:01

منذ أيام بعد قصف طائرة عسكرية في مطار الجفرة - "تنقل وفداً اجتماعياً" - أسفر عن مصرع شاب من مدينة هون، ظهرت علينا وسائل إعلام مختلفة لتعلن عن خطر جلل يربض في مصنع كبس وعجن التمور في مدينة هون والخطر المقصود تمثل حسب التصريحات بوجود أسلحة وذخيرة تتبع تنظيم الإرهابيين مكدسة في المصنع "ياساتر"!!... ذخيرة وإرهاب؟!!.

يعاني مصنع هون لتصنيع التمور كما غيره من مصانع المواد الغذائية في ليبيا من الإهمال بعد تخلي شركة المعمورة منذ سنوات عن هذه المصانع.. ومصنع التمور هذا تأسس في العهد الملكي خمسينيات القرن الماضي كمصنعٍ أولٍ والحكومي الوحيد في ليبيا لتصنيع التمور، كبسها وعجنها ولاحقاً خطوط حديثة لمشتقات التمر الأخرى من خل ورب وكحول طبية.

اليوم بعد تلميحات الإعلام المبنية على مجرد إشاعات، تنادى ما تبقى من موظفين وعاملين في مصنع هون للتمور ودعوا مراسلي وسائل الإعلام المختلفة ومن بينها قناة 218 ليثبتوا لكل الليبيين بطلان الإشاعات والأقاويل بأن مصنعهم تحول إلى مخازن للذخيرة والسلاح وأن مصنعهم هو مجرد مصنع متوقف عن العمل خالية قاعاته من التمر والسلاح على حد سواء!!

مصنع في طي النسيان إلى أن تقوم دولة صناعة وتنمية ومؤسسات طال انتظارها، لأن الليبيين ليس لديهم متسع من وقت مع ماراثون الكراسي والتعطش للحكم وفي الطريق مقاومة الإرهاب والإرعاب المُضاد!.

في نهاية السبعينيات انتقل مصنع التمور إلى نسخته المطورة الحالية - موضوع المقال - في حي الغرابي عند الطرف الغربي.. وظل يتبع شركة المعمورة لانتاج وتصنيع المواد الغذائية التي احتكرت كل مصانع الأغذية في ليبيا، مع هذا ظل المصنع ينتج وقد اشتهر بالتمر باللوز في قوالب عجوة ذاع صيتها وقد دخلت ضمن سمات فخر الصناعة الوطنية قبل أن تنهار شركة المعمورة وتتحول مصانعها المتناثرة في ربوع شتى من ليبيا وظلت المصانع تتخبط بين الخوصصة غير النظيفة والتحوير المضحك، ما أدى إلى توقف الانتاج في مصنع هون.

في 1994 نقل النظام السابق مقر قيادة الجيش الليبي بقيادة أبوبكر يونس جابر إلى مدينة هون.. وضمن اهتمام هذا الضابط الراحل بالزراعة وما يتعلق بالنخيل فقد أعطى آوامره بضم المصنع إلى ركن الإنتاج بالقوات المسلحة الليبية، لم توفق الوصاية العسكرية على المصنع من تسديد ديون المزارعين الذين باعو تمورهم وفسائل من نخيلهم للمصنع ولمشاكل أخرى سرعان ما توقف الانتاج لسوء الإدارة العسكرية لمصنع مدني.

اليوم وقد غُمِزَ ولُمِزَ على المصنع بناءً على مجرد إشاعات كان بإمكان عمال المصنع البقاء في بيوتهم سالمين كغيرهم ينتظرون أي خطرٍ قد يأتي على المصنع لكن احترامهم لعملهم وحرصهم على مكاسب الوطن دفعهم أن يبينوا الحقيقة.. حقيقة مصنع كان من مصادر غذاء العباد والبلاد...

واليوم تحاول أن تفتح الأبواب
لتجد العشب ينبت على عتبات المداخل.
في انتظار الأمل..
بعودة عجلة الانتاج.. وعودة بلاد هجرها الآمان.

عبدالوهاب قرينقو

* سبق نشر المقال في موقع قناة 218.

عبد الله | 19/01/2017 على الساعة 07:40
الحل في شركة مساهمة منكم ..
.. شكراً للكاتب وشكراً لمن لفت الانتباه لمصنع مهم كان يؤدي دوراً مهماً في المجتمع، واقصد هنا من روج الاشاعة، ومن قام بالقصف! قد تأتي المصائب بالفوائد! أقصد هنا التذكير بوجود مصنع قائم على مادة خام موجودة في محيطه ولبعث نشاطه فوائد عديدة، ولا يجدي تشخيص الحالة الليبية، والبكاء على الواقع المرير الذي تسبب فيه الليبيين أنفسهم بسلبيتهم وبكسلهم وبحولهم مع الأسف مثل نعاج القريشة (الحضيرة) لا يجيدون إلا الصياح: يا حكومة غذينا، ويا حكومة أعطينا، ويا حكومة عالجينا، وياحكومة شغلينا، ويا حكومة، ويا حكومة!!! باختصار على أهل هون وأهل الواحات الأخرى التي تشترك معكم في المنخفض كونوا شركة مساهمة، واختاروا لها من يخاف الله، وأرجو أن تكون قد بقيت منهم بقية، وإن لم يبق لديكم استعينوا بجيرانكم مصراته فهم قادرون على تحقيق الأفضل، وبمستوى عالمي، ولهذا السبب استهدفت مصراته، وما تزال، إذ لا معنى لليبيا بدون مصراته، وأسمعوا وعوا يا أهل مصراته الشرفاء، وعالجوا الخلل، واسحبوا البساط من يريد الإضرار بليبيا من خلال الإضرار بكم. نعود لموضوع المصنع ومن خلال الشركة المساهمة، والادارة الجيدة تعود له الحياة ولكم، ولنا.
د. أمين بشير المرغني | 15/01/2017 على الساعة 05:38
ذئاب وشياطين
شكرا للكاتب وشكرا لأهل هون ولا حجة لمن قتل نفسا بعير حق وجزائه يناله فإن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة لامناص ولا مهرب من عدل العزيز الجبار. حال المصنع ياسيدي يعبر تماما عن حال ليبيا التي وقعت في براثن ذئاب البراري والذئاب الواردة كلهم ينشرون الفزع والتخلف والفقر والدمار ويسفكون الدماء . بلادنا كانت تعج بالمصانع لكنها هوت بسوء التخطيط والادارة والفساد زمن القذافي وهاهي تقع قي دائرة الفساد والخراب الجديد. لعن الله المقسدين العابثين بالوطن وأنجاه من كل الشياطين. وربما قريبا يعود الرشد والعقل والنماء واحترام الوطن واحترام المواطن وحقه في الحياة . ومنه سبحانه الهداية.
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع