مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

من اين يأتي الشر؟ (1)

أرشيف الكاتب
2016/12/29 على الساعة 13:35

 

((ارتفعت وتيرة اعمال الشر في وقتنا الحاضر بشكل لم يتعوده او تعهده اجيال ما بعد الحرب العالمية الثانية،  وراينا مظاهر وتجليات للشر تتكرر بشكل يومي في شتى بقاع العالم، وهو شر حتى وان قام به افراد الا انه ليس معزولا عن مخططات وسياسات ومؤسسات تعمل على استخدمامه في قضاء مصالحها وتثبيت اركان حكمها ونفوذها وتسلطها، وقد دعتني هذه الحالة الى تامل عنصر الشر ومحاولة وضع اليد على دوافعه وجذوره في كتاب لم يكتمل لكنني رايت ان انشر منه هذا الفصل الاستهلالي الذي يشير الى احداث لا تزال ماثلة في اذهاننا قبل ان يطويها عالم النسيان))

لم يكن الرئيس الامريكي السابق رونالد ريجان، يذكر الاتحاد السوفييتي، الا بقرونا بنعث لا يمل تكراره، يصف به هذه الدولة المنافسة لدولته، هو "امبراطورية الشر"، الا ان الولايات المتحدة الامريكية كانت الاسبق في الحصول على هذه الصفة، التي يشترك في منحها للدولة الاقوى في العالم، اهل اليمين السياسين واهل اليسار السياسي ايضا، ومن دولة الملالي في ايران، الى مجموعات الاحزاب الشيوعية في العالم،  ولا يقول احد هذه الاطراف "امبراطورية الشر"، الا وهو يتجه بتفكيره الى امريكا باعتبارها الدولة التي  ينطبق عليها الوصف.

انها تهمة بالغة الحدة والخطورة، يتقاذف بها المتعارضون سياسيا، وينعثون بها بعضهم بعضا، من فوق رؤوس السواد الاعظم من عامة الناس في العالم، فصار من حق احدنا، نحن بسطاء الناس، ان نسأل عن مدى صحة هذه التهمة، ومدى ما فيها من صحة او خطأ وخطل، وهل نستطيع ان نتأمل هذه التهمة، باعتبارنا نقع خارج صف المعارضة  وخارج  صف الولاء لاي طرف من هذه الاطراف التي تتنابذ بالقاب الشر؟

هل كان الاتحاد السوفييتي، امبراطورية للشر، وهل هذا ينطبق على وريثه الشرعي الاتحاد الروسي، ام ان الشر وامبراطوريته صارا احتكارا يختص بهما العم سام فقط، باعتباره السوبر باور المتبقية في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي؟

ومن موقع الحياد والموضوعية، نقول، ان هذا الوصف الذي يدخل في لغة السباب، ليس بالضرورة وصفا صادقا او حقيقيا ينطبق على اي دولة تم نعتها بهذا الوصف، فلم يكن الاتحاد السوفييتي، ولا الوريث الشرعي له، الاتحاد الروسي، ولا الولايات المتحدة الامريكية،امبراطورية للشر، بل راينا خيرا كثيرا يعم على البشر من تنافسهما العلمي، وما خرج من بلادهما من اختراعات في العلوم والفنون والطب، ولعل الفضل لاحدهما او لهما معا، في اننا نعيش في عصر السموات المفتوحة، وعصر الاتصالات الاليكترونية والانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، والهاتف النقال ومجتمع المعروفة والمعلوماتية،  كما نعيش عصر المواصلات التي تزداد سرعة يوما بعد يوم، ولهما فضل انهما صنعا من كوكب الارض قرية صغيرة، فكان النفع شاملا كل شعوب الارض، اما اذا نظرنا الى ما تحقق للشعوب التي تعيش تحت راية هذين القوتين من رفاهية اجتماعية، ومن ضمانات معيشية وصحية، ومظلات تامين للطفل والمرأة والشيوخ والعجزة والعاطلين عن العمل، لاعتبرناه اعجازا، جعل كل فرد من سكان العالم في بقية البلدان يتطلع الى ان يحصل على بطاقة الاقامة الامريكية، وجدد الاتحاد السوفييتي نفسه، في عملية جراحية، لم تسل فيها الدماء، فاستقلت جمهوريات كانت تنضوي تحته، واتخذت طريقا غير طريق الماركسية اللينينية، ومكاسب اخرى كثيرة، ليس هنا سبيل حصرها، وكما ان الشر لا يأتي شرّا كله، فان الخير لا يأتي خيرا كله، وان تعبير امبراطورية الشر الذي  تنعث به امريكا، او صنوها البديل للاتحاد السوفيتي روسيا، ليس صحيحا الا في جزء صغير جدا من هذا النعث، اذ لا يمكن ان تقوم قوى عظمي في العالم المعاصر، ولم يحصل ان قامت قوة عظمى عبر التاريخ،  الا ورافقها شيء من الشر، فامبراطوريات الرومان والاغريق والفرس والترك، والصين ايام جنكيزخان وهولاكو، رافقها شر واضح، اقترن بكوارث الفتح للبلدان واستباحة المدن واستعباد البشر وصولا الى الاستعمار في العصور القريبة، مثل ما فعلته بريطانيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا والبرتغال والمانيا، وقد رافق هذا الاستعمار، قديمه وحديثه، شر كبير، هو شر الغزو والسبي والسطو، واسترقاق البشر، والمجازر التي رافقت الحملات الاستعمارية شرقا وغربا، وكل ما اقترن بالظاهرة الاستعمارية من المخازي والكوارث، الا ان الشر لم ينته، بانتهاء الظاهرة الاستعمارية، وانما صار اكثر تخفيا وتمويها وتنكرا، كما حصل للاستعمار نفسه، الذي حل بدلا منه ما يسمى في الادبيات السياسية الحديثة، الاحتواء، ومناطق النفوذ، واحيانا الاستعمار المقنع، وقد افلحت صحافة الغرب واعلامه ووسائل اتصاله الجماهيري، كتابا واشرطة وسينما ومسرحا ومهرجانات للموسيقى والغناء، في كشف كثير من عورات الدولة السوفييته، منذ ستالين الى يوم انهيارها، ولكن هذا الغرب الذي يشيد بقيمه الحضارية وجمعياته التي تحرس حقوق الانسا، غالبا ما كان يفشل في فضح هذا الشر الكامن في امبراطورياته الغربية، ولن اذهب بعيدا، فحتى فترة وجيزة مضت، ظهرت تصريحات لعميل من عملاء وكالة الاستخبارات الامركية، يقول انه مسئول عن قتل سبعين شخصا من الشخصيات المعروفة، رجالا ونساء، في امريكا، امرته الوكالة التي يعمل بها بقتلهم، بينهم ايقونة الفن السينمائي والاغراء الراحلة مارلين مونرو، لان اجهزة المخابرات، رأت في بعض علاقاتها الغرامية ما يضر بالامن الامريكي، وفي هذا السياق مات آخرون بينهم جون لينون معبود جماهير الغناء الدارج واحد مؤسسي فرقة البيتلز الشهيرة، التي كانت فتحا شبابيا في زمانها، لانه كان معارضا لحرب فيتنام، وطبعا هذه الاغتيالات تقوم بها غرف سرية، لا تعود الى الرئيس ولا الى سلطة انتخبها الناس، وانما تملك تفويضا ممنوحا لها من شعار المصلحة العليا للوطن، وهو احد عناوين كتب  العالم اللغوي والمعارض السياسي البارز في امريكا ناعوم تشومسكي، وهو نفسه الذي يسمى اصحاب القرار في هذه الغرف السرية الناس الذين لا وجوه لهم، faceless people لانه لا احد يعرفهم ولا احد قام بانتخابهم ولا يظهرون في العلن، ويصل هذا التفويض الذي يملكونه الى قتل الرئيس نفسه اذا استوجبت المصلحة العليا قتله، حسب فهمهم لها، كما حدث مع الرئيس الامريكي جون كنيدي، حسب روايات كثيرة ترى ان المجهول الذي سجلت ضده القضية ليس الا يد سوداء امتدت من داخل اجهزة الامن السرية في بلاده،  وحدث في بريطانيا مع الاميرة التي كانت تسمى اميرة القلوب، ديانا، وهو شر يستخدم بجرعات قليلة ومحدود، داخل حدود هذه الدول، ولكنه خارج الحدود، يأخذ هذا الشر مساحة اوسع، ويستخدم باسراف لا تحده الجرعات الصغيرة، لان التفويض هنا مفتوح بلا حدود ولا وجود لاي حد من الرقابة او المحاسبة، لانه امر يتعلق بمشاريع التوسع لنفوذ الدولة وحفظ مصالحها وتعزيز القوة في الخارج، سواء كانت القوة الامريكية او الدول الغربية الحليفة والشريكة لها، هنا تكثر افعال الشر، وتكبر صلاحيات اهله دون التزام بمرجعيات دستورية، او سلطة منظومة اخلاقية، وتجاوزات قد تطال قادة الدول الحليفة انفسهم، وفي هذا الاطار يمكن ان نقرا الضجة الاخيرة التي اثارها  هؤلاء القادة عندما وجدوا ان الوكالة الامريكية تضعهم جميعا تحت الرصد والمراقبة، وطبعا اعتذر الرئيس الامريكي ووعد بالتحقيق، وهو ما يحصل مع حلفاء وانصار، فماذا عن الخصوم والخارجين على طاعتهم. ان سجل كثير من الاغتيالات صار معروفا، ارتكبت في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية، ولم يكن ضحايا مثل لومومبا ومهدي بن بركة، وزعيم المعارضة في الفلبين، وتدبير انقلاب عسكري يقوم به عملاء امريكا، ضد السلطات المنتخبة ديمقراطيا في تشيلي وقتل الرئيس الليندي، بعيدا عن ايدي تلك المخابرات التي ظهرت اعترافات شهود من اهلها تقر بالحقيقة، واختم هذه الامثلة بمثل اخر واحد، هو حالة زعيم الانقلاب العسكر الجنرال ضياء الحق الذي اطاح بالسلطة المدنية في باكستان برئاسة على بوتو، اثار غضب السلطات الامريكية عندما قيل انه يسعى لتصنيع سلاح نووي، وكان يتوجس شرا من امريكا ويتوقع ان تدبر مؤامرة لقتله، وكان يخشى ان يكون هذا القتل عن طريق اسقاط طائرة يركبها، فاراد تأمينا لنفسه، ومنعا للاجهزة الامريكية من قتله في تلك الرحلة، ان يصطحب معه السفير الامريكي في باكستان، باعتبار ان هذا السفير سيكون حصانة له، وامانا من غدر الاجهزة السرية الامريكية، ولكن المسكين كان مخدوعا في هذه الاجهزة وحرصها على سلامة سفير او وزير من اهلها، فكان ان مضت في تنفيذ مؤامرة قتل الجنرال الباكستاني، رغم ان هذا القتل شمل السفير الامريكي، فلا قيمة ولا  اعتبار، لافراد مهما بلغت مرتبتهم، وسجل خدمتهم للدولة، في حسابات الشر الذي ترتكبه هذه الاجهزة من اجل الاهداف العليا للدولة العظمي.

نسبة اعمال الشر في سياسات القوى الكبري، هي ملح الطعام التي لا تصلح الوصفات والطبخات، دون وجوده، خاصة اذا كان الحديث عن القوة الاعظم الاولى في العالم الغربي، او التي تليها في الشرق.

وهذا الحدث ليس الا مدخلا لتفسير هذه الدعاوى الكثيرة التي ترفع اصابع الاتهام باتجاه وكالة المخابرات المركزية الامريكة باعتبارها وراء جريمة اختراع داعش، واذا كان معروفا ان هذه الوكالة قد انشأت تنظيم القاعدة، وهي التي قامت بتحريك الاسلام السياسي الراديكالي وعناصر العنف الكامنة في اصحابه، لخدمة استراتيجياتها فيما يتصل بالصراع مع الكتلة الشرقية، وتصنيع هذه الجماعات المتأسلمة والزج بها في محاربة الروس في افغانستان، فهل تمتد هذه الرعاية الى وريثة القاعدة في  نهجها الديني المتطرف والمتضافر مع التوحش والعنف، داعش؟ وهل كان يمكن ان يحدث هذا التبني وهذا الاحتضان وهذا التذليل للارهاب الديني في المنطقة العربية، حتى بعد غزوة الابراج في نيويورك، وهل يستقيم هذا الكلام، مع اعلان الحرب على داعش، وقيام امريكا بمهمة انشاء تحالف عسكري عالمي، بتولى شن هذه الحرب في العراق وسوريا؟ الامر المؤسف حقا، الذي يدعو للعجب والاندهاش، هو ان هذا التناقص بين غرف الشر ومهمتها السرية، وبين السياسات الرسمية للدولة نفسها،امريكا، ليس جديدا، ولا مستحدثا، وانما هو قائم وموجود ومعترف به، وهناك شواهد كثيرة على ذلك، ترد على افواه سياسيين وفي مذكرات عاملين سابقين في العمل السري البوليسي في امريكا، واحداها مذكرات مدير محطة هذه الوكالة في بعض حواضر العالم العربي الراحل مايلز كوبلاند، صاحب كتاب لعبة الامم،  فالعمل السرى على دعم الارهاب، في هذا السياق، يخدم احيانا الحرب العلنية ضده، والاجندة التي اوجبت انشاء القاعدة، لن تبقى هي نفس الاجندة، وراء انشاء داعش وتغذيتها وتقويتها وتسليحها وتمويلها واستخدامها لتحقيق اغراض، في المنطقة العربية،  قد تعود في بعض جذورها الى مائة سنة من خطط التقسيم التي جاء بها مشروع سايكس- بيكو، لاعادة انتاجها في عملية جراحية جديدة، على يد جراحين امريكيين جدد، وقد تكون الحرب على داعش، جزءا من الاجندة، فهذه احدى المزايا التي تتمتع بها القوة العظمى دون غيرها، التي تحمل، كما يقول المتنبي "الماء والنار" في يد  واحدة: (ومـا الجـمع بيـن الماء والنار في يدي بـأصعب مـن أن أجـمع الجد والفهما).

وكل هذا يحيلنا الى سؤال يخصنا نحن، في العالم العربي، وماذا نستطيع ان نفعل ازاء مثل هذه السياسات التي تحيل بلادنا الى ملاعب لقوى الشر، ومحل تجارب لما يسمى في لغة الدسائس "اللهو الخفي"،  والجواب يبدأ مما كان يقوله المفكر الجزائري مالك بن نبي، عن القابلية للاستعمار، اي انه لا امكانية لان يستعمر بلد، بلدا، الا لتوفر ما اسماه القابلية للاستعمار، وهذه القابلية تاتي من كون قوى المناعة في جسم هذا البلد قد وصلت من الضعف والهزال الى الحد الذي سمحت للقوة الاستعمارية بانتاهاكها والتوغل فيها، وبالتالي فالداء يبدا من شعوبنا وبلادنا، والعلاج كذلك، وما يعنيه هذا الكلام، هو ضرورة استنفار قوى المناعة في جسد الامة العربية لصد هذا الانتهاك وهذا الاعتداء، هذا اولا، وثانيا فان هذه القوى الكبرى، وامريكا على راسها، حقيقة من حقائق العالم الذي نعيش فيه، ولا مجال لان نهرب من طريقها، او نتجنب التعامل معها، وهو تعامل لا يقتصر على جوانب الشر والضرر في هذه القوى، وانما يجب ان نضغط باتجاه قوى الخير فيها والتواصل معها، ولن نفشل في العثور على مناطق تتقاطع فيها المصالح، والمنافع، واسباب الخير والفائدة، فيتم التركيز عليها لنصل الى تحقيق التوازن لضمان مصالحنا وحفظها، وهذا الاسلوب، وان بدا مثاليا في بعض مناحيه، الا انه ليس بالضرورة طريقا مقفلا، ولا مستحيلا، وبدائله للاسف الشديد هي الصراع الذي لا نملك اسلحته ولا نستطيع ان نتكافأ فيه مع مثل هذه القوى، وهناك ما يمكن ان يعزز موقفنا في مثل هذا التفاعل والتعامل القائم على النبل والقيم الشريفة، يتلخص في النقطة الثالثة، التي لابد من وضعها في الاعتبار، وهي ان هناك مكتسبات حققتها البشرية، ولا مجال لتجاهلها، مثال ذلك، اننا لن نجد اليوم دولة، تفعل كما كان يحدث في ازمنة سالفة، وهو ان تاتي جهارا، نهارا، لاحتلال دولة اخرى، وعندما حدث مثل هذا الاجتراء، فهو تحت ظروف تبرره، كما حدث في غزو العراق، او من ناحية اخرى كما حدث في الكويت عندما هاجمها الطاغية العراقي صدام، وانتهى العمل العسكري بسرعة، ليعود جنود الاحتلال في الحالتين من حيث جاءوا.

النقطة الرابعة، هي ان ما تريده هذه الدولة، او تلك من القوى الكبرى، ليس قدرا مسطورا، وليس ارادة لا سبيل لردعها، خاصة اذا كانت تحمل شرا واضحا صريحا، ولعل درس فيتنام لا يزال ماثلا في الاذهان، رغم انه درست مضت عليه اكثر من اربعة عقود، وسجلت الشعوب المستضعفة بعده، حقوقا مكتسبة لم يعد سهلا تجاوزها واهمالها من قبل اية قوة في العالم.

وخلاصة القول في حديثي عن الغرف السرية الظلامية التي تعمل بمعزل عن الحراك السياسي الشرعي في الدول الكبرى، انها لا تتحرك في فراغ، وانما في ظل منظومة من القيم والاخلاقيات تحكم مشروع القوة العظمي، تكون فيه السيادة والغلبة لمفاهيم الانتهازية والبرجماتية، والقواعد التي وضعها بعض منظري الامم القوية في التاريخ، مثل قاعدة الغاية تبرر الوسيلة، مهما تناقضت هذه الوسيلة مع المباديء التي تعتمدها هذه الامم في دساتيرها نفسها، ومثل هذا المنهج، لا يخفي نفسه في سياسات وسلوك مثل هذه الدول واضرب مثلا واحدا في تعامل وسياسات الغرب مع منطقتنا العربية، فنحن جميعا نعرف ان فصل الدين عن السياسة، والكنيسة عن الدولة، يمثل عماد الدولة العصرية في الغرب واس بنائها، والمبدأ الذي قامت عليه الليبرالية الغربية، الا ان هذا المبدأ من مباديء الحضارة الحديثة والمجتمع المدني، يسهل التضحية به في التعامل مع الدول الاخرى، خاصة في منطقتنا العربية الاسلامية، وهو ما حصل في الحقب الاخيرة، ففي ايران، راى حكماء السياسة الامريكية،ان حكم الملالي، الذين يؤمنون بولاية الفقيه وتحيكم الدين في الدولة، يلائم مصالحهم ويشكل عامل ضغط على الاتحاد السوفيتي ايام الحرب الباردة، فكان سهلا التضحية بحكم الشاه الذي كان حليفا وصديقا ان لم نقل عميلا للغرب، وتم التمكين لزعيم يجاهر بعدائهم، هو الخميني،  خدمة لاستراتيجة اكبر كان ضمن اهدافها تقويض الدولة الراس في الكتلة الشرقية الاشتراكية، وفي افغانستان ومن اجل طرد الحزب الشيوعي الحاكم فيها، مدعوما بالجيش الاحمر، استنفروا العامل الديني الاسلامي، وانشأوا تنظيم القاعدة، بقيادة اسامة بن لادن، وايصال تنظيم اسلامي متطرف هو جماعة طالبان الى حكم افغانستان.

وتأتي اخيرا لحظة العالم العربي، وبالذات لحظة الثورة فيه، التي كانت موجة ثالثة في الموجات التي اجتاحت الانظمة الديكتاتورية في العالم، بعد ان  سبقتها موجة امريكا اللاتينية، واووربا الشرقية في اقتلاع تلك الانظمة بمبادرات شعبية، وهي تلك التي قامت في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا، وكانت قادرة بالتأكيد على بديل شعبي ديمقراطي لحكم الطغاة، الا انه بديل لن يضمن الغرب ولاءه له، فماذا فعلت هذه الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، مرة اخرى، لجأت الى التضحية، بمبدأ فصل الدين عن الدولة، واختارت تيار الاسلام السياسي بزعامة الاخوان المسلمين، اصحاب شعار الاسلام هو الحل، وتحكيم الدين في الدولة وفي السياسة، لتجعله التيار الذي تناصره وتؤازره وتعمل على ان يتسيد المشهد، مغالبة وجبرا، ضد القوى الاخرى المدنية والليبرالية، التي تريد دولة تقوم على التفويض الشعبي وصوت الناخبين، ويتم فيها الفصل بين الدين والدولة، والاحتكام الى الدستور والقانون، وارغمت هذه البلدان، ان تدخل في صراع، سقط من اجله الضحايا الابرياء، وتعطلت فيه دواليب الدولة، ولولا ان في مصر مؤسسة عسكرية كانت قادرة على حماية المسار الديمقراطي، لتسبب الفراغ الذي حصل في مصر في كوارث اكثر من تلك التي عانت منها ليبيا وتونس واليمن وسوريا بسبب التصميم الاعمى للغرب على فرض ما يرونه تيارا يخدم اهدافهم اكثر من غيره، هو تيار الاسلام السياسي.

واخلص اخيرا الى الحديث عن الحالة الليبية، التي كانت دافعي لكتابة هذه الورقة، اذ ان هناك وجودا يتنامي ويتمدد للوحش الداعشي في ليبيا، دون وجود ما يكفي من اساليب الحشد والمواجهة والحرب ضده، واذا كان كان داعش مخلوق تم تصنيعه في مختبرات الغرب، وامريكا بشكل خاص، فان وجوده بهذه الطريقة وهذه الكثافة في ليبيا، لا يتحمل مسئوليته احد غير ابناء البلاد انفسهم،  فما حدث بينهم من تنازع، وما تفجر من خلافات، ترك فراغا مريعا في هذه المساحة من الارض الشاسعة، بمفازاتها الصحراوية المفتوحة على التخوم الشرقية والغربية والاخرى المفضية الى العمق الافريقي، والتي لا وجود لما يكفي من قوى الحماية العسكرية والامنية، لحراستها، ومنع انتهاكها، فصار الوسط الليبي، ملعبا للعصابات، وارضا خصبة لظهور الاعشاب الضارة، وغدت ليبيا مثل الحديقة المهملة، التي تتسامق وتتطاول فيها النباتات الطفيلية الخبيثة، وتخنق الغرس النافع والصالح، دون ان ننسى ونحن نتكلم عن اهل التطرف الاسلامي، ان اطرافا منه، تنتمي الى الاسلام السياسي، سيطرت على المشهد الليبي بعد نجاح ثورة 17 فبراير، واسهمت بوعي او دون وعي في تغذية هذا الوحش، وتمكينه من العمل في ليبيا، ربما قبل ان يتم الفرز بين متطرف وغير متطرف، لان البداية شهدت اندماجا وتداخلا بين كل الاطراف وكل الالوان السياسية، وهناك بالتأكيد ندم، من مثل هذه الاطراف اليوم، على كمية الاموال التي سخرتها لجماعات نأت بنفسها عن الاسلام الوسطي، وانحازت الى التوحش والاجرام الذي تجلى في هذه الجماعات التي اسمت نفسها انصار الشريعة مرة، ومرة ثانية مجلس ثوار بنغازي، لتتميز عن تنظيمي داعش والقاعدة وان سلكت نفس الطريق.

الاجندات الخارجية الي اوصلت داعش الى احتلال جزء من ارض سوريا وجزء اكبر من ارض العراق، لا اراها هي نفسها التي اوصلت داعش الى احتلال جزء من الارض الليبية، بل ربما العكس هو الصحيح، فقد لا يكون مطلوبا من القوى الكبرى ان تكون داعش موجودة في ليبيا، ولعل ما نراه من جهود لترسيم حكومة وحدة وطنية وملء الفراغ الذي انتج الحالة الداعشية في ليبيا، هي جهود صادقة  وستكون قادرة بالتاكيد على تحقيق نوع من المصالحة وايجاد هذه الحكومة التي يمكن ان تحظى بدعم ومناصرة القوى الغربية حتى تنجح في دحر داعش وابعادها من المنطقة التي ستكون بالتاكيد مصدر خطر على الضفة المقابلة من البحر الابيض المتوسط.

وليس معنى ذلك ان الخير هنا قد حل مكان الشر في سياسة الدول الكبرى نحو ليبيا، فالحالة الليبية، تبقى  في كثير من اوجهها حالة من حالات التجلي لقوة الشر الموجودة لدى الدول الكبرى. (ليس فقط في وضعها الراهن ولكن في مراحل تاريخية مختلفة، يمكن النظر اليها باعتبارها دراسة حالة في جزء من هذه الورقة).

بعض الباحثين السياسيين المعنيين بداسة الشر في السياسة، خاصة الامريكيين الذين اجروا تطبيقاتهم على الحالة الامريكية مثل كاتب اسمه الان وولف في كتابه الشر السياسي او كما هو في اللغة الانجليزية "Political Evil: "What It Is and How to Combat It" by Alan Wolfe اعتنى بشرح ما يراه شرا في سياسات الصقور،  ربما لوجود حالات يسهل على الباحث الميداني ضبطها وتشريحها ولكنني ارى هذا الشر ثابتا من الثوابت في مثل هذه الدول، موجود مع كل الادرات سواء كانت يمينية او يسارية وسواء كان اهل الادارة صقور او حمائم.

واريد هنا ان اتوقف بتفصيل امام الحالة الداعشية عن كيفية استغلال الشر السياسي للشر المزروع في بعض الناس وضعاف النفوس من اصحاب الميول الانتحارية، ثم انظر في الحالة الليبية اعتبارها دراسة حالة  ثم اعود الى الحديث عن ثوابت الدول الكبرى، سواء في حالات الخير او الشر، لان الخير هنا والشر ليس هدفا في حد ذات اي منهما انما هما تعبير عن المصالح.

تأملات في الحالة الداعشية

الشخص الداعشي حالة مرضية، معني بتحليلها اطباء العلاج النفسي، واهم مظاهرها، الميول الانتحارية، لكل من يلتحق بهذا التنظيم المتوحش، لانه يعرف ان الموت مصير يكاد يكون حتميا، ويكفي انه يعرف قبل انضمامه الى التنظيم، ويشاهد ويقرأ ويسمع، اخبار القصف بالطيران الحربي الذي يتعرض له اعضاء التنظيم ويحصدهم بالعشرات وبالمئات كل يوم، ومع ذلك يتحمل الاهوال، ويتسلل عبر الحدود، ويهرب من الاعين الرقابية، لكي يصل الى حقول الموت الداعشية، وحالته هنا حالة من يضع نفسه تحت عجلات قطار ينهب القضبان، مدركا ان جسمه سيتحول الى اشلاء حال ان يرمي نفسه تحته.

الفرق بين المريض النفسي الذي يرمي نفسه تحت عجلات القطار، وبين المريض النفسي الداعشي، ان الاول مليء فقط بكراهية نفسه، بينما الثاني مليء بكراهية نفسه، وكراهية البشر، ويريد ان يأخذ مع موته، اكبر قدر من البشر، يميتهم اثناء موته، او قبل موته، ويقتلهم دون تمييز ولا انتقاء، حتى لو كانوا من اهل فصيلته في الدم والدين والوطن، ولو كانوا اطفالا يمرحون في روضة اطفال او عائلات في عرس، لان الهدف هو الشهوة المفتوحة للدم البشري، ولانه مدرك لبشاعة وقبح ما يفعل، وبشاعة وقبح الدوافع النفسية التي تحركه لفعل ما يفعل، فهو معبأ ايضا باحتقاره لذاته، ومن اجل مقاومة هذا الاحتقار، نراه يبحث عن غطاء، وهنا تأتي المهمة المقدسة التي يقدمها له التطرف الديني، كغطاء لبشاعة ما يفعل ومقاومة لاحتقاره لذاته، وهو نوع من خداع النفس، ولابد انه يعرف انه كذب وتدليس، ولكنه كذب يجعل المهمة اسهل، ويجعل احتقار الذات يتواري، وراء اكذوبة الدين والمقدس.

هناك تعبير امريكي يقال في السجون عن المحكوم عليهم بالاعدام، هو Dead man walking وكان عنوانا لاكثر من كتاب وفيلم، يصف الشخص الذاهب الى موته باعتباره ميتا يسير، واراه حال كل  انسان، رجلا او امراة، يلتحق بتنظيم داعش، فهو محكوم عليه بالموت، وهو ذاهب الى موته باختياره، اي باختيار عقله المشوه، الممسوخ، المريض. وتحضرني هنا حالة الارهابي الموجود  في سجون فرنسا، المسمى كارلوس، فهو حالة واضحة، لصاحب الميول الاجرامية، والشخصية الانتحارية، الذي يبحث عن غطاء لحالته المرضية، عقلا وروحا، ولذلك جاء الى بلاد العرب، من امريكا اللاتينية، باحثا لاجرامه وتشوهات نفسه، عن غطاء، وجده في القضية الفلسطينية، فالتحق بها، رغم انه ليس معنيا بهذه القضية، ولا تمثل له حافزا للتضحية والنضال، ولكنها تقدم لنفسه المجبولة على الاجرام، غطاء شريفا،  ونوعا من الرضا عن نفسه يبعد عنه الاحتقار لروح التوحش المتاصلة في عقله الباطن، وهو يمارس الاجرام والقتل ويزرع القنابل التي تفتك بالامنين في شوارع باريس او لندن، او يذهب الى صاحب متجر يضع رصاصة في راسه، بحجة انه يفعل ذلك خدمة للقضية الفلسطينية، بينما هو يجلب لها نقمة العالم وكراهية الراي العام.

ولابد من القول، بعد ان قلت هذا الكلام، ان هذه التشوهات النفسية، والعاهات العقلية، زرع لا ينبت الا في ارض من السباخ، وبيئة تعفنت ارضها حتى صارت تنتج مثل هذه الحشائش الضارة الخبيثة،  ولابد من اصلاح هذه الارض وتطهيرها وردم سباخهها، وتنظيف ثراها من العفونة، قبل ان نرى مثل هذه النبتات الشيطانية تختفي من حياتنا باذن الله.

الى متى يمكن ان تستمر الحالة الداعشية معنا، سؤال يطرح على مستويات كثيرة، رسمية وشعبية، دولية ومحلية، واثارت بعض الاجابات على هذا السؤال ردود فعل غاضبة، خاصة حديث الرئيس الامريكي الذي تنتهي ولايته قريبا السيد باراك اوباما، عندما قال بان الحرب مع داعش قد تطول لمدة عشرة اعوام، مما اثار الشكوك، وافضى الى القول بان هذه الاجابة تتضمن نية امريكية تقضي باطالة عمر داعش لاغراض سياسية ربما من بينها ابتزاز منطقة الشرق الاوسط، واستثمار حالة الرعب التي تصنعها داعش في داخل المنطقة، لصالح اجندات امريكية، وربما استجابة لما تريده الغرف السوداء التي اشرنا اليها في مقالات سابقة، مع اننا نميل الى تبرئة رئيس منتخب على اجندة الخير والعدل وتزكية القيم الديمقراطية ان يظهر جهارا نهارا ويتبني سياسات واجندات الغرف التي تعمل في الظلام، وبمعزل عن الناخب والمنتخب، فيما تراه مصلحة الدولة العليا، حتى لوتناقض ما تفعله مع القيم الديمقراطية والمثل الجميلة التي تحظ على العدل والخير والجمال، فهذه اشياء، ما صنعت غرف الظلام واجنداتها السوداء الا للعمل بما يناقضها، عندما تجد انها تتعارض مع  موجبات النجاح في الصراع الشرس مع قوى العالم الاخرى، وتقف في طريق المصالح التي ترعاها وتعمل على حراستها.

ليبيا:ماذا يريد الكبار؟

ظهر الرئيس الامريكي السيد باراك اوباما، ذات يوم، في ثوب الرجل الذي يتحلى بفضيلة الاعتراف،  ولم يجد خطيئة تصلح ان يغفرها له الشعب الامريكي، غير الاعتراف بخطيئة ارتكبها في حق بلد صغير، بعيد، لا يزيد عدد سكانه عن سكان اصغر ولاية امريكية، ليقول انه اخطأ عندما تدخل عسكريا فيه وانهي المهمة قبل موعدها وقبل توقيتها الطبيعي، وقبل ان ينتبه الى تداعياتها الكارثية على تلك البلاد وشعبها.

هذا الاعتراف الرئاسي، امام هيكل الاعلام الامريكي، يقوم به الرئيس الامريكي، ربما للتغطية على خطايا لن يستطيع الاعتراف بها امام القسيس الاكبر وهو الراي العام الامريكي، جعل ذهني يذهب مباشرة الى هذه المنطقة الشائكة، المهمة التي يحدث فيها التداخل بين الشأن المحلي في اية دولة وبين العامل الخارجي، وبالذات ما تفرضه الدول الكبرى من املاءات، على الدول الصغري التي هي اقل موراد وامكانيات وقوة سياسية واقتصادية، امر وارد وطبيعي، وموجود منذ فجر التاريخ وبدء قيام الدول والامم، وكان لابد ان تزيد وتيرة التدخل والاملاءات وتكبر في مساحاتها واحجامها، مع ما حدث من تطورات العولمة في عصرنا الحديث، وما رافق هذه العولمة من فتوحات علمية في مجالات الاتصال والمواصلات ومجتمع المعرفة والمعلوماتية، وجعل العالم يصبح فعلا لا قولا، اشبه بقرية من القرى، كما جعل تقاطع المصالح بهذا الشكل الكثيف والسريع في تواتره، جزءا من طبيعة العصر وضروراته.

وانتقل من اسطر التقديم القليلة هذه، لاقول، انه لابد لفهم الازمات التي تعيشها دولة صغيرة مثل ليبيا، والمشاكل المستفحلة والمتفاقمة التي عانتها، ولا زالت تعانيها، عبر مراحل تاريخها الحديث، من فهم ورصد هذا العامل الخارجي، ومدى قوته وتأثيره، في رسم وتشكيل الحالة الليبية،  ومعرفة الدوافع وراء هذا التدخل والاهداف المبتغاة منه، واضعين في الاعتبار ان لهذه القوى الفاعلة على الساحة الدولية، مصالح كونية، تصل الى كل ركن من اركان الكرة الارضية بل وتتجاوزها الى اجواز الفضاء واسرار حرب النجوم،  فماذا تراها تريد من ليبيا تحديدا، هذا هو السؤال الذي سوف نعرف على ضوء الاجابة عليه كثيرا مما غمض من جوانب الحالة الليبية.

ولا نريد ان نعود بعيدا في التاريخ، لكي لا نبتعد عن صلب موضوعنا الخاص بالنظر في الراهن الليبي، ويكفي ان نعود الى مولد الدولة الليبية، منذ خمسة وستين عاما، فقد ولدت المملكة الليبية المتحدة بتاريخ 24 ديسمبر1951، في ظل الهيمنة الغربية، وفي حضن دول التحالف الذي تقوده امريكا،  بشراكة فاعلة بريطانية وفرنسية، وما كانت تريده هذه البلدان من ليبيا في ذلك الوقت، لم يكن غامضا ولا سرا من الاسرار، وانما كان واضحا وصريحا وله تجلياته في سياسة تلك البلدان شرقا وغربا، وهو النفوذ والسيطرة، كبديل للوجه الاستعماري القديم الذي كان في طور الاختفاء، وحلت محله صور اخرى تضمن بها دول الاستعمار القديم تسيدها على المشهد الدولي، والاحتفاظ بمصالحها واسواقها ونفوذها في المستعمرات القديمة، وانتهى الامر الي ترتيب الاوضاع في ليبيا بما يتفق مع هذه السياسة، وضمان ولاء الحكام الذين تم تنصيبهم وربط ليبيا بالمعاهدات والقواعد العسكرية الامريكية والفرنسية، مع حقوق لفرنسا في الجنوب الليبي الذي كان تحت وصايتها، ابان اعلان الاستقلال وظل كذلك لبعض الوقت، وتم تكييف الاوضاع بما يضمن بقاء ليبيا في دائرة النفوذ الغربي، وحائط سد، ضد اتساع دائرة النفوذ السوفييتي، ابان الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي، ومع ظهور وتنامي الثروة النفطية في ليبيا، وتراجع حدة الحرب الباردة والصراع بين الشرق والغرب، ظهر هدف اخر، لم يكن هذه المرة عسكريا وسياسيا صرفا، لان ابرز ملامحه كانت اقتصادية مالية، يحميه بطبيعة الحال النفوذ السياسي ويسخره لاغراضه، وهو تحويل ليبيا الى صندوق لدفع استحقاقات مالية، والتزامات متربة على الدول الكبري، كبديل لدفعها من خزينة تلك الدول، توفيرا لاموال دافع الضرائب في الدول الغربية، وتحميلها لصاحب الثروة الليبي الذي لم يبذل جهدا في تحصيلها، كما لم يكن يملك تقاليد المجتمع الاستهلاكي، التي تخلق منافذ لصرفها، مع كامل الحرص لابقائه رهين حياة التقشف والزهد التي يتميز بها مجتمع تمتد جذوره في البيئة الصحراوية البدوية الريفية، بعيدا عن التمدين واساليب انفاقه الكثيرة والكبيرة، وهكذا وصل الاجتراء والظلم والانانية في التعامل مع الحالة الليبية، الى حد ابقاء المواطن في هذه البلاد، معوزا فقيرا، رغم ثرواته الطائلة، لا يجد حتى مؤسسة صحية كاملة التجهيزات لمعالجة مرضاه، فيذهب الى دول الجوار الفقيرة ليحصل على العلاج، او الترفيه الذي كان محروما من اكتساب وسائله في بلاده.

وفي هذا السياق، ووفق هذه السياسة، ثم جلب النظام الانقلابي المشبوه، وتمكينه وحراسته من انقضاض الشعب عليه، وابقاء رجل مشكوك في قواه العقلية، يقوده لمدة اربعة عقود ونيف،  يهدر الموارد بسفه وعبث، قل وجود نظائر له في التاريخ القديم والحديث، تحقيقا لهذا الهدف،  الذي اسلفت بيانه، ثم  نجد فيما بعد جماعة دينية سياسية، ذات ابعاد دولية، لا تمثل في الحراك السياسي الليبي نسبة واحد في المائة من واحد في المائة من اهل البلاد، تجد عونا ودعما، بعد تقويض النظام الانقلابي، واعتبارها الحليف الذي يراهن عليه الغرب، لانها تشترك معه في الهدف عندما تقول جهارا نهارا بفتح خزائن ليبيا لكي تكون بيت مال المسلمين، وهو قول ينسجم مع منطق جماعة ذات فروع دولية، وترى ثروة ليبيا التي كانت نهبا للطير من كل جنس، تصل الى ايديهم قائلة بان ديار الاسلام اولى بهذه الاموال، من توزيعها بين شتات الارض في الشرق والغرب كما كان يحدث لها سابقا.

الحاصل ان هذا الهدف، وهو استخدام عوائد النفظ الليبي، في تسديد فواتير مطلوبة من تلك الدول، مازال قائما، وهي تحاول تجيير هذه الفوضى التي حصلت في ليبيا، نحو خدمة هذا الهدف، واذا كانت الفوضى الخلاقة التي سبق ان اعتمدتها امريكا هدفا لسياسيتها في العالم العربي، قد انتجت فائضا من الفوضى زاد عن حده وربما صعب في بعض الحالات ترويضه والسيطرة عليه، فان الجهود الغربية المبذولة حاليا لاعادة الامن والسلام الى ليبيا، جهودا لا يمكن التشكيك في صحتها وسلامتها وصدقها، فليس مقبولا، خاصة بعد ما حصلت من اعمال ارهابية، ازهقت ارواحا وسفكت دما في دول الغرب، او في سواح من اهلهم في الشواطي القريبة من ليبيا، وبايدي دواعش يتم تصديرهم من ارضها، فمثل هذا التوجه لتنظيف ليبيا من عصابات داعش وعصابات المتاجرة في البشر المهجرين عبر قوارب الموت، والمتاجرة في السلاح والعملة والمخدرات، لا يتعارض اطلاقا مع اي توجهات سياسية ينوون ترتيبها لدورة المال الليبي لكي يصب في السواقي التي تخدم مصالحهم وتغطي الفواتير التي يستوجب سدادها من خزائنهم، نعم هناك التقاء مصالح في عودة الاستقرار والامان بين المجتمع الدولي وبين مطلب الليبيين، لكن الهدف الاستراتيجي من ليبيا، يظل قائما، واذا كان رهان الغرب على الاخوان قد لحقه بعض التغيير، فانها عندما راهنت عليهم في بدء ثورات الربيع العربي، كانت ليبيا في بؤرة هذا الرهان، وعوائد النفط الليبي، هي المكافاة التي كانت تريد تقديمها لهم، لتمويل البرامج المشتركة الناتجة عن التحالف معهم.

والسؤال الان، هل يسمح الغرب، صاحب اليد الطولي فيما حصل من احداث في المنطقة وبينها ليبيا، لاهل البلاد وحراكهم السياسي، ان ينهج طريقا ديمقراطيا، قائما على ارادة المواطن، وعبر صندوق الاقتراع، عملا بما يبشر به من قيم الديمقراطية والليبرالية، في السياسة والاقتصاد، ثم يصل بعد استقرار الوضع السياسي في ليبيا، الى صيغة للتعامل مع السلطات المنتخبة ديمقراطيا، بما يضمن مصلحة الليبيين، ولا يتعارض مع مصالح الغرب في ليبيا. لقد راينا سياقات وصياغات يتم فيها التوافق بين مصالح الغرب ومصالح الدولة الصغيرة، وحصل هذا بشكل واضح في جنوب شرق اسيا ومع نمور اسيا مثل ماليزيا وسنغافورة وتايلاند، لانه لا اجبار ولا ضرورة في ان يضع الغرب مصالحه في مواجهة وصدام ونزاع لا ينتهي مع مصالح المواطن الليبي، ويفرص هذه المصالح بالقوة والمغالبة، بما يؤدي بالضرورة الى انتاج سلسلة من الازمات التي تمسك باعناق بعضها قعضا، دون وصول الى تصالح ومصالحة ووفاق، وهذا التصالح هو ما اتصوره طريقا وحيدا لتجنب خط الزلازل الناتج عن انانية الغرب واسلوبه في الذهاب الى هدفه وتحقيق مصالحه وهو يضع عصابة على عينيه، واخرى علي اذنيه، مصنوعتان من عقد القوة والاستعلاء، فلا يسمع ولا يرى معاناة وصرخات شعب يئن ويتالم تحت العقب الحديدية التي يخطو بها فوق التراب الليبي.

ثوابت الدول

المعايشة والمتابعة القريبة لمعطيات السياسة، وادارة الدولة، في بلد تسيد على  العالم، وصنع امبراطورية لا تغرب عنها الشمس، مثل بريطانيا التي عشت فيها  بضعة اعوام، تعطي الانسان فكرة عن وجود ثوابت لا تتغير بتداول السلطة بين حزب للعمال يملك بعض التوجهات الاشتراكية، وبين حزب المحافظين المشايعين لقوة السوق ودورة المال الحرة ودعم القوى الراسمالية، ولم تتغير هذه الثوابت عندما تشارك في الصراع المزيد من الاحزاب مثل حزب  الاحرار، وكاد هو ايضا ان يصل الى السلطة بتوجهاته ذات التركيز على الحريات الخاصة،  وهذه الاحزاب بمختلف توجهاتها كانت موجودة ابان المرحلة الكولونيالية، وكان بعضها ينادي بالاشتراكية والعدالة الاجتماعية ثم يصل هو ايضا الى السلطة،  ولكن تقاليد تلك المرحلة وثوابت الدولة الاستعمارية كانت موجودة وتلقى رعاية العمال والاحرار كما تلقاها من المحافظين وعتاة المتشبتين بالفكر الاستعماري، رغم مبادي العدالة والاشتراكية، التي قد تجد تطبيقا في الداخل دون المساس باسس واعمدة الدولة الاستعمارية واصولها في الخارج، وعندما انتهت تلك المرحلة، لم يكن زوالها لان حزبا بريطانيا تحرريا وثوريا وصل الى السلطة،  وانما لان معطات جديدة وواقع جديد وعصر جديد، ورياح تغيير هبت على العالم وصنعت ثورة الواقعين تحت الاستعمار والاحتلال، جعلت تكلفة المستعمرات تصبح باهظة، تغلب اي مردود اقتصادي ياتي من وجودها،  وتجلب ضررا اكثر من النفع، فكان الثابت الجديد هو تفكيك الدولة الاستعمارية، والبحث عن بدائل لتعويض مردودها الضائع، في وضع سياسات جديدة، وتكوين تحالفات وتجمعات سياسية واقتصادية مثل دول الكومنويلث،  وتشييد مؤسسات اقتصادية عابرة للقارات مثل بريتش بتروليوم، وبدل الوجود الاستعماري، تنتقل الدولة الى خلق مناطق نفوذ وسيطرة، والبحث عن اناس من اهل الطاعة والولاء للوصول بهم الى السلطة في المستعمرات القديمة.

وحال بريطانيا هنا، لا يختلف تماما عن حال الدول المماثلة ممن تتساوى معها في القوة والنفوذ الدوليين، وربما في التاريخ الاستعماري، مثل فرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا وربما السويد والبرتغال، وحال الولايات المتحدة الامريكية قائدة العالم الغربي، فغالبا ما لا نرى تحولات في الثوابت، في قوة عظمى مثل امريكا، بين رئيس جمهوري واخر ديمقراطي، او اغلبية في الكونجرس لهذا الحزب او ذاك، ويقتصر الاختلاف على المقاربات، واساليب المعالجة للقضايا والمشاكل المطرحة، فقد يكون هذا مهادنا والاخر اكثر تصلبا وشدة،  كما قد نجد تنوعا في التركيز على جانب او على قضية ما، عند احد الرؤساء ولا نجده عند سلفه او خلفه، المنتمي لحزب غير حزبه، ولكن ما يسمى المؤسسة The establishment موجودة وتعمل بنفس السياسات والميكانزمات تحت كل الادارات، وهناك استراتيجيات عابرة للاحزاب وتبدل الرؤساء ومجالس النواب، باغلبياتها المتحولة بين شعاري الحمار والفيل.

وهذه الثوابت كما اسلفت، سواء كانت خيرا وشرا، هي ليست هدفا في حد ذاتها، وانما هي تعبير عن شيء اكبر واكثر اهمية لصانعي الساسات في الغرف السرية والعلنية، او الغرف السوداء او البيضاء، هو مصالح تلك البلاد. 

ولا زال الحديث عن الشر مستمرّا……

د. أحمد إبراهيم الفقيه

* ينشر بالتزامن مع موقع "الصدى".

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
مواطن ليبي في الخارج | 03/01/2017 على الساعة 14:00
الشر متواجد في الجينات
الشر متواجد في الجينات. وهناك من يحمل كثير من جينات الشر بقوة فتجدها تعمل منذ بداية عمره، وهناك من ينتظر حتى يجد من يحركها وفي الغالب من عوامل خارجية. ومن كل شيء هناك أثنان.. مع وضد.. عوامل الخير وعوامل الشر مثلاً.. أيهما يتواجد بقوة أكثر من الآخر ويتغلب عليه.. هناك العوامل الخارجية التي ذكرتها والتي تؤثر على خروج ذلك المارد الفتاك.. وفي العادة تخرج مع مصدر من القوة يشجعها على النجاح..وأحيانا عوامل الشر تعمي صاحبها لأنها أصبحت تطغي على كل الجينات الأخرى المضادة.. لا شك لدي في ذلك.. فقد وجدتها تنطبق على كل الأشرار..
احمد ابراهيم الفقيه | 31/12/2016 على الساعة 18:06
شكر ولوم
لن اقيم اعتبارا لاصحاب الترهات ولن الومهم لان لومي يذهب للمشرفين على الموقع لانني اعرف ان لهم شروطا في رفض التعليقات السخيفة واعتقد انها تنطبق على تعليق واخر اكتفي بالثنية عليه ، واحب ان اشكر اصحاب التعليقات الجادة والجيدة مثل السد فرج ابوبكر والسيد احميد الكاسح والاستاذغومة الذي علقت على تعليقه باللغة التي يكتب بها، واقول ان من قال كاذبا ان اعدت تكرار افكار كتاب ما فليتفضل بكتابة مقال يشرح ما ورد، اما وجود افكار عامة فكلنا يعرف ان الشر ابدي ولد مع ادم ومع قابيل الذي قتل شقيقه هابيل فهل هذا اعادة لافكار هذا كلام متداول ومن يدعي نقل الافكار فعليه اثبات ذلك واضيف انني لم اقدم نفسي باعتباري باحثا متخصصا في الموضوع وانما هي وجهة نظر اديب ، مهموم بالقضايا العامة واكتب اعمدة راي منذ نصف قرن حسب تقاليد اعمدة الراي في العالم وهذا الراي احيانا يفيض ليصبح كتابا كما هو هذا الموضوع الذي جاء في الاصل من بحثي لاعداد عمل روائي عن التوحش الذي طغى في عالمنا العربي في الاعوام الاخيرة وقادني الى مثل هذه التاملات التي تلقيت تثمينا لها وتقديرا من مصادر عديدة واقلام كبيرة وهي موجودة في النت
احمد ابراهيم الفقيه | 31/12/2016 على الساعة 17:55
valuable comment of prof. Ghoma
I always value the comments of the Libyan thinker، professor Ghoma , and can see how deep and serious and valuable his comments are and not like two of the iternet hackers who only seem to make a laughing stock of themselves, and my blame goes to the supervisors of this very prominent website who should safeguard it from such nuisance . I have never presented myself as a scholar of these subject , but these are observations of a writer, I was in fact searching for a novel on the matter and my search led me to some conclusions I thought its good to share it with other people, perhaps in a book form. My article is a general contemplation on the subject of evil in the political dealings between nation, but prof. Ghoma is more concerned with the ailments of our country , mentioning how the heritage and legacy of the departing regime how its corrupting the soul rehabilitate ourselves and set up programme for rehabilitation and healing. of our nation
د. ونيس امراجع | 31/12/2016 على الساعة 08:02
صدق البهلول
نعم التحليل النفسي لاي ظاهرة نفسية يحتاج الى متخصصين لانهم هم وحدهم ادرى بتفسير الظاهرة اما فيما يتعلق بكتاب "جون بيتر "لاشك ان الدكتور اقتبس منه جملة وحاول توظيف الجمل لاغراض سياسية ولكنه فشل وجاء كلامه مهزوز وغير مترابط منطقيا كان الاجدر به ان يشير الى مصادرته ومراجعه حتى لايكون في موقف" بايخ "
البهلول | 31/12/2016 على الساعة 06:33
تخاريف الادباء
الشر والخير لها علاقة ترابطية بعلم النفس وعلم النفس علم واسع له دراساته وعلمائه ونظرياته وتطبيقاته وهو يقوم عل تحليل الظاهرة ارتكازا على ما توصل اليه علماء الطب البشري ، هذا وقد كشف علم الجينات حقائق دامغة عن تصرفات وسلوك البشر فالشر خلق مع الانسان وان زعيمه "ابليس " وقف في مواجهة الخالق برفضه اطاعة اوامره فكان أول معارض في التاريخ ضد سلطة خالقه والله بحكمة يعلمه هو تركه يقود الشر ليصارع نزعات الخير في النفس اللوامة كما ان الشر منذ الجريمة الاولى بقتل هابيل قابيل وهو يرتسم عبر كل المراحل التاريخية في شخصيات شيطانية كما ان كل المجتمعات البشرية عرفت الشر ومارسته ، الدكتور الاديب اقحم نفسه في امر لايفقه للاسف كعادته كما ان جل المقال ملطوش من كتاب "جون بيتر " عن مصادر الشر فالانسان الذي يتلون ويتموضع في صور شتى هو شيطان ينبغى تجنبه .
احميدي الكاسح | 30/12/2016 على الساعة 06:15
من الغرب
ياتي من الغرب ومن الشرق أحيانا، وهو تفعيل لجهد شيطان اعطي خمسا، قال تعالى في سورة الإسراء " وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64)
Ghoma | 30/12/2016 على الساعة 00:57
The Reasons Are Deeper and the Causes Are Us III
If the drift of your piece was to find excuses for the abysmal failure then yours is as good as the next one. But enough blaming others for what we've done to ourselves. The West and the big powers were not there to keep anyone from going where they want. We kept ourselves from going anywhere. China, India, Korea, Malaysia, etc, started at the same time Arab states got their independence and began their so-called development plans. But have lacked from those plans a clear break with past and an embrace of modernity. The result we became as the Ottomans were from the seventeenth century on, the sick man of Europe, we're now the sick man of the world. We want to be medievalist and modern in the same time. And as they say you cannot have your cake and it. Nations have to choose their path and plan their future. Either to join the world and compete with the best of it, or remain dreaming with of other worldly illusions. Again, the choice is with us. Thanks. Ghoma
Ghoma | 30/12/2016 على الساعة 00:50
The Reasons Are Deeper and the Causes Are Us II
For our area, it ain't the secret or unknown plans that failed it but more the reality of the area itself. It's population explosion, its scarce resources, and its refusal to join the rest of humanity have worked their ways to produce the present situation. 400-plus frustrated humans with no clear future. Neither America nor any the smaller powers have brought the religious fanatics. They're homegrown. Don't forget Qaddafi had never really come against religion per se. He was in many ways some sort of religious fanatic himself. He left a country boasting of million Qur'an memorizers! Libya and Libyans were and still are, an exception to the whole North Africa, one of the most conservative, backward,and in some ways eccentric. It's people whenever get a chance try escape it to get some breath. Thanks. Ghoma
Ghoma | 30/12/2016 على الساعة 00:48
The Reasons Are Deeper and the Causes Are Us I
All countries supposedly have interests, some more than others! Each country must understand its relative position, strength, and weakness and act accordingly. The small and weak more so. Colonialism took place not only because of the weakness of the immune system of those societies, if they had any! but also because some of their people were ready and willing to act first as the Trojan horse; and second, as the local sheriff. As to big powers plans and schemes, they all depends on what opportunities bring and chances would allow. The Middle East situation is a bit different because of the implantation of the Zionist entity its backing by antipyretic means possible. This has created a slant and sometimes irrational approach to what usually takes place in other parts of the world. That's to work with the material you have and make the most out of what you got. Thanks. Ghoma
فرج ابوبكر | 29/12/2016 على الساعة 15:10
]د احمد ابراهيم الفقيه
الدكتور احمد انه مقال ممتاز ويذكر الحقائق التي هي غائبة عن معظمة شعوب الدول العالم الثالث فنعم ان العالم مصالح وكما يقول العالم مندل القوى يأكل الضعيف العالم كله غابة وحوش والقوى هو الذى يسود فلا خلاف على ذلك ولقد ولرد في مقالك ما يلى (إبقاء رجل مشكوك في قواه العقلية ليقود لمدة أربعة عقود ونيف والمقصود به القذفى انه دكتاتور خلقه الاستعمار متعطش لشرب الدماء وينفذ ما يؤمر به مثله مثل اى دكتور او حاكم آخر وله مدة معينه وقبل ما تنتهى مدته اخذ الصندوق الأسود في تدريب اشخاص منذ سنة 1980 زتمده بالمال والخطط ومن ثم ومنذ 17 فبراية 2011 وقبل قتل القذافى تواجوا في بنغازى وتغلغلوا واصبحوا هم الحكام من خلف الستار أيام المجلس الانتقالي وتولوا السلطة في اول انتخابات ثم بدأ النسحاب ولا يزال بعظمهم في المجلس الأعلى والسفارات والبرلمانين والحكومتين والجيشين والمليشات والى متى سيبقوا الله اعلم حتى تنتهى مهمتهم ويؤمروا بالرجوع الى الدول التي عاشوا بها عقودا ليستبدوا بغيرهم
آخر الأخبار
إستفتاء
ما رأيك في “مبادرة السراج” وخطة الطريق التي اعلن عنها؟
عملية وممكنة التحقيق
تستحق التفكير والمتابعة
غير واقعية وغامضة
لن يكون حولها توافق
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع