مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

ليبيا بلادالغرائب والعجائب

أرشيف الكاتب
2016/12/23 على الساعة 13:47

لاشك ان المواطن الليبي البسيط يتساءل كل يوم عن أسباب هذه الكوارث التي تنزل عليه كل يوم وفِي اكثر من مدينة وقرية من مدن الوطن وقراه. خطف. نهب. قتل. غلاء. طوابير طويلة على مصارف مقفلة بلا سيولة. طرق مقفلة. اقتحام بيوت آمنة. هتك أعراض. انقسامات. مليشيات. عصابات. مجالس عديمة الجدوى. منتخبة وغير منتخبة. حكومات معدومة السلطة والوجود. مطارات مغلقة او معطلة. خلافات عقيمة عبر قنوات مشبوهة لايكاد احدالمتحاورين يفهم شيئا مما يقول الاخر. ولا يكاد الناس يفقهون شيئا مما يقول المتحاورون جميعا. مواطنون تائهون لا يفهمون ما يجري. سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب "الثورات" شديد.!! ويظل السؤال الحائر "لماذا" بلا جواب.!!

كثيرا ما جمعتني حوارات ونقاشات مع صديق كنت وما ازال اعتز بصداقته رغم ان سنة الاولين قد فرقت بيننا فانتقل هو الى رحاب الله و تركني أعاني وحدي عذابات تلك الأسئلة التي كنا نتبادلها حول الوطن المنكوب باهله ولَم نجد الاجابات المطلوبة والمقنعة عنها. رحم الله الصديق العزيز الاستاذ عبدالحميد البكوش المحامي والوزير ورئيس وزراء ليبيا الأسبق واكرم مثواه. كان ذلك خلال سنوات الغربة التي اضطر اليها الليبيون والليبيات اضطرارا والتي لم تكن أبدا باختيارهم. فنحن شعب لم يتعود الهجرة والعيش خارج الوطن.

قلت لصاحبي ذات يوم وانا أحاوره: ترى ما هو الجديد الذي قال هيرودوت انه يأتي من ليبيا.!؟ لابد انه كان  امرا جللا لم يشهد ابوالتاريخ او يقرا مثله لا في كتب التاريخ ولا في قصص الاولين والاخرين.!! ولعل ذلك الجديد كان قريبا من بعض ما شاهدناه ونشاهده في بلادنا منذ الانقلاب العسكري الذي جاء بكل جديد وغريب من الأحداث الاليمة التي لم يعرف العالم القديم والحديث لها مثيلا.! فقد تم في عهد أيلول الأسود سلب ونهب بيوت الناس وممتلكاتهم بمقولة "البيت لساكنه" "والسيارة لمن يقودها".! وتم تعطيل القوانين وحرق المكتبات والآلات الموسيقية باسم "الثورة الثقافية.!!" وتم نصب المشانق وشنق الطلاب في ساحات الجامعات باسم "ثورة الطلاب" وتم اغتيال المواطنين الليبيين في الداخل والخارج باسم "اللجان الثورية.!!" وهتف بعض الليبيين والليبيات "نحنا شرابين الدم.!!" وهتف اخرون وأخريات "صفيهم بالدم يا قائد.!!" وكتب اخرون وأخريات وثائق البيعة لمجنون ليبيا بدمائهم.!! فهل كانت تلك من بعض الجديد الذي قال ابوالتاريخ انه يأتي من ليبيا.!؟

لقد كانت كل تلك الجرائم وتلك التصرفات الشاذة جديدة فعلا على المجتمع الليبي الذي كان قبل ذلك مجتمعا مختلفا ولم يكن يعرف ذلك الجنون فبل ذلك الانقلاب المجنون.!

واذا اخذنا السنوات الثماني عشر التي عاشها الليبيون والليبيات في ظل النظام الملكي البرلماني بكل ما فيها من الايجابيات والسلبيات كمقياس زمني وقارناها بسنوات وعقود النظام الانقلابي الذي تلاها بما فيه من السلبيات والجنون وسفك الدماء والعبث والاستهتار بارواح الناس وممتلكاتهم ونشر الارهاب داخل الوطن وفِي جميع أنحاء العالم والتنكر لقيم الدين والاخلاق وارتكاب كل ما امر به ابليس اللعين من الآثام ومخالفة كل ما امر به الله سبحانه وتعالى من الخير والفضائل. اذا قمنا بتلك المقارنة فماذا نجد.!!؟؟

قال صاحبي: "نجد ان العهد الملكي في ليبيا هو العهد الشاذ في تاريخ الوطن!! ونجد ان  ما يقوم به مجنون ليبيا والذين معه سواء من المسؤولين او من عامة الناس هو المعبر الحقيقي كما يبدو عن السلوك الطبيعي لمعظم الليبيين وظلمهم وتنكرهم لكل القيم ولكل مكارم الأخلاق التي جاءت بها الأديان السماوية وحث عليها ديننا الاسلامي الحنيف".

ثم جاء فبراير بما هو أدهى وأمر.!!

حقاً. ان ما يحدث في بلادنا منذ عهدي سبتمبر الاسود وفبراير مختلف الألوان اثبت لنا وللعالم اننا فعلا شعب غريب وعجيب فهل عرف ابوالتاربخ ذلك عن الليبيين منذ ما قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام.!؟ وهل نحن هكذا كنّا وهكذا سنكون الا ما رحم ربي.!! ما الذي يجعل الليبي يخطف اخاه الليبي ويطلب فدية مقابل إطلاق سراحه.!؟ ما الذي يجعل الليبي يقتل اخاه الليبي من اجل الاستيلاء على سيارته او على بيته.!؟ ما الذي يجعل الليبي يقبل على نفسه ان يهتك عرض اخته او أمه الليبية دون حياء او خجل. !؟ هذه الجرائم التي ترتكبها المليشيات والعصابات المسلحة كل يوم في اكثر من مدينة ليبية كيف يتم السكوت عليها كما او انها قضاء وقدر. كيف اختفت الدولة في ليبيا وكيف اختفى القانون وكيف اختفى العرف والتربية والاخلاق والاحترام بين الناس في هذا البلد الغريب العجيب.!؟

هل هذا هو الجديد الذي يأتي من ليبيا!؟ متى تنتهي الماساة!؟ متى ينتفض البحر ويبتلع التنين!؟ هل لأننا بلد لم يعرف الحرية والاستقلال طوال تاريخه وانه لم يبدأ لنا كيان ودولة الا يوم ٢٤ ديسمبر ١٩٥١ حينما اعلن الملك الصالح محمد ادريس المهدي السنوسي استقلال ليبيا تنفيذا لقرار الامم المتحدة.!؟

الرحمة والرضوان على رجال من ليبيا صنعوا لها مجدا ورفعوا اسمها بين الامم حتى لو كان عهدهم هو العهد الشاذ في تاريخ ليبيا. واللعنة والعار على كل تجار السياسة والدين عديمي الاخلاق والضمير خريجي مدارس مجنون ليبيا ومدرجاته الملطخة بالدماء وبالعار والذين يتصدرون المشهد الاجرامي ولا اقول السياسي في ليبيا اليوم. اماالشعب المغلوب على أمره فلا ينبغي ان  نقول له فقط حسبه الله ونعم الوكيل. فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.... فمتى نغير ما بانفسنا.!؟... الله ورسوله اعلم. ولكن عسى ان يكون قريبا.

ابراهيم محمد الهنقاري

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
المحمودي | 26/12/2016 على الساعة 17:16
السيد غومة من جديد
ها هو السيد غومة يصف الشعب الليبي ب(الشلافطية) Country pumpkins وها هو يدافع عن الطاغية بطريقة غير مباشرة! حيث يقول: هناك من بطش اكثر بكثير من القذافي وعليكم في الدولة العثمانية خير مثال. ودائما يحارب الملك إدريس الملك الصالح، وليت السيد غومة يخرج بها ويحدثنا عن تلك المجزرة الشنيعة التي ارتكبها الملك أو رجاله ضد عائلته. السيد غومة يحاول بشتى الطرق مقارنة شعب بسيط ألهبت ظهره سياط الاستعمار والجوع والفقر والأمراض والطغاة، يحاول مقارنته بدول عظيمة كانت إمبراطوريات ومنها الْيَوْمَ دول عظمى. عيب عليك يا رجل على من تحاول ان تضحك. ما هذا الكلام الخالي من المنطق والحجة. لن تتمكن من النيل من العهد الملكي مهما حاولت، فحتى الطاغية بجبروته وباستغلال ثروات الشعب الليبي لم بتكن من ذلك، الى درجة انه جن جنونه لفشله الذريع فقرر نبش قبورهم. أين أنت منه يا سيد غومة؟!! لو عاد الملكي ربما تختفي أنت من الساحة خجلا من نفسك، لأنني متأكد بأنه سيكرم دون أن يعرف من أنت، سيكرم فقط لأنك ليبي ومهجر ومغترب. العهد الملكي سيعيد لليبيين اعتبارهم. لا شك لدي في ذلك. سامحك الله.
LIBYAN BROTHER IN EXILE | 24/12/2016 على الساعة 10:52
علينا أن نعترف بفشلنا محليا او داخليا -2-
نعم نحتاج إلى وضع ليبيا تحت الوصايا الدولية مدعومة بقوات عسكرية دولية وبسرعة قبل أن يضيع الوطن؛ واستحلفكم بالله أن لاتتعذروا بالغيرة الوطنية الزائفة والمهلكة وأيدوا طلب التخل الدولي بسرعة إن كنتم تحبون وطنكم واهلكم فى الداخل فعلا٠ وبارك الله فى الاستاذ إبراهيم الهنقاري على كفاحه بالكلمة الهادفة من اجل وطننا الغالي ليبيا٠ ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم٠ حفظ الله وطننا الغالي ليبيا والليبيين الطيبين (فقط) من كل مكروه ومن كل شخص حقود شرير - اللهم أمين
LIBYAN BROTHER IN EXILE | 24/12/2016 على الساعة 08:29
علينا أن نعترف بفشلنا محليا او داخليا -1-
وبعد هذا المقال الواقعى والذى صور فيه الكاتب قصورنا وتخلفنا وفشلنا فى التعامل فيما بيننا تماما كالاطفال الذين يحتاجون إلى إنسان بالغ عاقل يرعاهم ويمنعهم من ارتكاب شئ قد يضرهم٠ لهذا علينا أن نعترف بفشلنا محليا او داخليا وان نكون واقعيين عمليين ونطلب تدخل أناس من الخارج (ما نسميه حزاز شعبيا) ليفصلوا بيننا وينزعوا السلاح من أيدينا ويفرضوا الامن والاستقرار فى كل مدننا ويضبطوا مراقبة حدودنا ثم يبداؤا فى تعليمنا ألف باء الديمقراطية وقبول النقد بصدر رحب حتى نصل إلى النضج المطلوب للأعتماد على أنفسنا ولو بعد 10 سنوات عندها نسمح لاؤلأك الاصدقاء (الحزازين) بالعودة لأوطانهم مشكورين٠
تقّــاز | 24/12/2016 على الساعة 05:20
ليبيا المسمى والإسم
إنَّه بالقطعِ، سيدي الكاتب المخضرم المحترم، أَنَّ الطليان وخلال الحقب الأولى من القرن الماضي، هم من أعاد مسمى "ليبيا" إلى وعلى الخارطة السياسية الديموغرافية الجغرافية للكرة الأرضية، لغرض معروف في أنفسهم، وقتذاك،وقتٌ سادَ، ثُمَّ بادَ، هي سنة الله في خلقه، ففي وقت وزمان مقولة هيرودوت الإغريقي(اليوناني)(الغريغي باللهجة المحلية في كثير من أنحاء ليبيا"اليوم") كان مسمى "ليبيا" يطلق على عموم غرب افريقيا، في بطنها الغربي العَرَبِيِّ، بما فيه بلدان تلك الأصقاع من القارة "إفريقيا" ومنها مثالاً، لا حصراً ، بلاد التوغو وسيراليون وغامبيا وغانا وغينيا وكورت دي ايفوار(ساحل العاج) ومالي والسنغال وبلاد شنقيط(موريتانيا الآن) وبوركينا فاسو ووادي الذهب ...الخ ....وهذه لي تجنباً للمطبات وخيانة الذاكرة. إِنَّ ما يأتِنا من ليبيا في هذه الأيام ، ليس بجديد، بل بهِ ما يٌنَفِّرُ أجيالها القادمة. لن أمدح، فمادح نفسه كذاب. اجتنبوا المطب، أثابكم الله، أعزّائي وسادتى وإخواني مِمَّن ارتضى ورضِىَ وأَرضى. والسلام
jamal | 23/12/2016 على الساعة 21:39
Worst peoples
أسوأ الشعــوب! شعوب تمسك بها النيران من كل جانب ولا تحاول حتى أن تصرخ .. وتحيط بها النكبات من كل مكان ولا تحاول حتى أن ترفض ... ويحكمها الشر وترضى .. ويسود فيها الصغار وترضخ ... ويذبح فيها الشرفاء كل يوم .. وتضحك!!! أسوأ الأزمنة! زمن تختلط فيه اقدار الناس ... يصبح الصغير كبيراً ويصبح الكبير صغيراً ويغدو فيه الجاهل عالماً .. ويصبح العالم جاهلاً .. ويموت فيه أصحاب المواهب ويقفز على قمته الجهلاء أسوأ المشاعر! أن يصبح مصيري في يد من لا يعرف قدري ... وأن أنام خائفاً من ان أمسي ومنزعجاً من يومي ومتحسراً على ماهو اتي!!! هذا هو حالنا الآن في ليبيا .
Ghoma | 23/12/2016 على الساعة 21:16
Doom & Gloom+ Nostalgia = Desperation
My guess Herodotus's slip was, probably an apocrypha, a legend! said about Libya the Greek, and not about the hinterland population. So far there was nothing to corroborate what this urban legend contends. As to the rest you seem to be still a country pumpkin, a hick, and provincial rustic thinking what Qaddafi had done in Libya was unique to him or to Libya. On the contrary, Sir, what took place in other countries and places far exceeded what our dictator was capable of doing. Just read a little bit of history! Certainly what Qaddafi had done was peanuts compared to what the Ottoman's and their successors had subjected the 'indigenous' population to! Moreover, this doom and gloom are out of bound? There're far more upheavals in thus world than the few ones you witnessed in your life time span. As far as the king and his story only people like you and your friend would have felt sorry of seeing it gone. Most of the rest of Libyans were happy that another incubus was left from their
م/ب | 23/12/2016 على الساعة 18:56
لسنا بدعاً من الشعوب ....
الجهل والفقر ،والنرجسية ( فقر وعنطزة ) كل ذلك عند المواطن الليبي ، بالاضافة الي حقن المفكر الوحيد لمدة 42 من الزيف والتدجيل ، نتج هذا الوعي المسخ الذي تراه ، وسيحكم الله في الشعب الليبي عن قريب ربما " يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم " ولله الامر من قبل ومن بعد ......
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع