مقالات

أحمد الفيتوري

أساتذتي في بلاط صاحبة الجلالة

أرشيف الكاتب
2016/12/12 على الساعة 11:23

رضينا بحتف النفوس رضينا
ولم نرض أن يُعرف الضيم فينا

الشاعر أحمد الشارف

ألح أستاذي في الفصل الخامس الابتدائي أن تكون حكمة العدد هذا البيت الشعري في جريدتي الحائطية "الشروق" التي أول جريدة أُصدرها وأُحررها، إبراهيم السحاتي مُدرسي حينها يرى أن الصحفي محامي الناس كافة والحقيقة، أما عند المفكر والروائي الفرنسي ألبير كامو: الصحفي مؤرخ اللحظة، وكنت في الصبا والنشأة الاولي شغف بالمحامي كما شاهدته في السينما المصرية ومغموس في التاريخ ما عندي سرد وحكى، لعل ذا النبراس ما قادني إلى بلاط صاحبة الجلالة الصحافة.

من مدرسة الأبتدائي حتى الأعدادي رأيت طريق مدرسة صاحبة الجلالة مُطرز بالتعب، كانت غواية مهنة التعب تمهد لي الطريق: أبي الأُمي دفعني للحصول على الجرائد الليبية والعربية وقراءتها له وصحبه، جرائد: العلم، والأمة، والبلاد، جرائد الولايات الليبية الثلاث الحكومية، جرائد: الحقيقة، والزمان، والحرية الخاصة، ومن مصر: الاهرام، ومجلة المصور، وروز اليوسف، ومن لبنان: الأنوار، ومجلة الصياد،... وهلم جرا.

وفي السنة السادسة عشر من مولدي نشرت "الحقيقة" مقالتي الأولى، في صفحة يُشرف عليها الصحفي والقاص المرحوم السنوسي الهوني، من نشر حينها مجموعته القصصية الاولي والأخيرة: قبل أن تموت، ما طالعتها بإعجاب وشدني أسلوبه، وكنت متيما بأساليب الصادق النيهوم المُبتكرة من ينشر مقالة أسبوعية بالجريدة الممتازة، لكن فرحتي قبرها النظام الفاشي ما حينها أغلق "الحقيقة".

وفي ذات الوقت تمكن في مدينتي بنغازي السيد المرحوم المهدي المطردي من جلب مطبعة أوفست، وأخذ في اصدار جريدة "الكفاح" قبل أن يأمر الأخ العقيد معمرالقذافي الإسلامي المُتطرف حينها بتغيير اسمها إلى "الجهاد"، في الكفاح يعمل الصحفي المرحوم عبد الفتاح المنصوري صاحب العمود اليومي "كل يوم حكاية" ما كان أيضا برنامجا اذاعيا له، كان صحفيا نشطا يجوب البلاد في أصقاعها البعيدة والأكثر قربا كصحفي استقصائي يصنع الخبر ويستقصي مفاصله، هو بمثابة رئيس التحرير التنفيذي لجريدة "الكفاح" لذا عزمتُ على مقابلته في مكتبه بإذاعة بنغازي بشارع الإذاعة.

الإذاعة التي لي معها تاريخ فقد ترددت عليها طفلا ثم صبيا صحبة خالي محمد فرعاس من عمل بها منذ تأسيسها ثم جلب عمي الجحاوي الفيتوري، وكانت أضحت تضم عاملين كثر بها من حيي الصابري، هذا ما كسر وجلي وشجعني على مقابلة عبد الفتاح المنصوري بالإذاعة، وقد قابلني بحفاوة حتى خلته صديقا قديما ولذا أصبحنا صديقين، اعتني بما أكتب ونشر لي دون تردد وتعلمت منه كيف أخطو خطوات أولي في بلاط صاحبة الجلالة.

لكن القذافي كان بالمرصاد للصحافة الليبية التي أممها تقريبا سنة نهاية سنة 1973م، ونهاية العام التالي نقل الصحيفة الوحيدة في مدينة بنغازي إلى طرابلس الغرب. في "الجهاد" المؤممة تعلمت وعملت كصحفي في مثلث بشري شائق: محمد على الشويهدي رئيس التحرير، المرحوم محمد على الحبوني الصحفي الذائع الصيت حينها، المشرف والمراجع اللغوي الفلسطيني المرحوم قاسم حماد من ساهم في خلق معايير الصحافة في البلاد، كانت "الجهاد" قد ضمت تقريبا الصحفيين الليبيين المميزين في المدينة: أنيس السنفاز وعبد الرازق بوخيط وعبد الفتاح المنصوري وفي الرياضة فيصل فخري أمير صحفيي الرياضة، والمرحومين أحمد الرويعي وعثمان زغبية ومنصور صبرة، وطاقم فني مميز ومُصحح صديق وابن شارعي عبد الوهاب الشكري، وكتاب عدة اشتهر حينها منهم عوض ابريك ورسام كاريكاتير صديق محمد نجيب والصحفية والشاعرة ليلي السنوسى، وصحفيين عرب عدة كالزميلة السورية فاطمة نداف... وغيرهم.

محمد على الشويهدي فتح لي الأبواب كصحفي في مقتبل العمر، أما لمحمد الحبوني فغدوت الزميل والرفيق، الحبوني عنده الصحافة أن تكون ابن كار فإن أردت أجراء التحقيق حول تهريب المخدرات فأعمل مع المهربين كمهرب وهذا ما فعل حقا، هو كحبوني أصيل صياد طير محترف رافقته في احترافه هذا أيضا، ووجدته في هذا كما الصحفي لا فرق لديه بين الهواية والاحتراف فالأولي الشغف والثاني الجدية: رحم الله أستاذي محمد على الحبوني.

إذا كان المنصوري كل يوم حكاية فإن العجوز قاسم حماد الحكاية تسرد رواية وتختزل قصة تشيكوفية ما عرف بالطلقة التي المفتتح والخاتمة وما بينهما طازج، أخذ يراجع، يدقق، يختصر، ثم يطلب أن أعيد الكتابة، ثم يرمى ما أكتب في الادراج، و دون أن أفطن أجد ما كتبت منشورا غير مُذيل باسم ولم أعترض مرة، وفي المطبعة يجعلني أجول كما في الجريدة في كل الأقسام، كما أكتب في كل مجال فكتبت التحقيق الصحفي والمقالة التحليلية السياسية وفي النقد الأدبي والفني، أرادني متمرسا من يعتبر أن ليس الحياة منقسمة، وأن الاختصاص يكون متى عرفت الكل فالاختصاص في الأخير جزء ما. قاسم حماد الفلسطيني من قضي عمرا من ثمانية عقود جله في بلاده ليبيا ودفن بها، وجله في الصحافة الليبية والكثير منه في "الحقيقة" مراجعا ومدققا ومحررا لما يكتب الصحفي والكاتب في الصحفية سوى من الكبار أو من كتبوا وغدوا بعد أن مروا عبر يديه كبارا، هو الكبير سنا وانسانا ومهنة كبرت في ظله.

الاستثناء لقاعدة الجهاد محمد وريث من يكتب قصيدة شعرية يومية في حبه وتنشر كل يوم، وعندئذ أضحي الكاتب والباحث وهجر مهنة التعب، لكن وريث صحفي من طراز رفيع ومراسل صحفي مميز ومغامر، أثره نحت في الصخر عاشه في حروب أريتريا كمراسل ثم في فطاني، رغم سنواته القليلة لكن ما فاح منه له أثر في الصحفي الذي عندها ينشأ فيَ.

عامرة الصحافة الليبية بالأساتذة وكصحفي لم أعمل في الصحافة الرسمية غدوت في الزنزانة الانفرادية صحفيا، وفي سنوات السجن العشر لم أكف أن أكون الصحفي الكاتب والناشر وكان من علموني حينها وقدة الحياة وما زالوا.

أحمد الفيتوري

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
عبدالهادي | 14/12/2016 على الساعة 20:25
لماذا كل هذا التجني؟!
لا أعرف لماذا كل هذا التجني..فهذا يلوم الكاتب لأنه "جاء يزاحم رقاد الارياح ..." وذاك يتهم الكاتب بأنه يتحدث عن الماضي و"انكفأ الكتّاب على الذات هروباً من الواقع المليء بالدم ورائحة البارود.." فلو كلف نفسه وبحث في موقع آخر لوجد مقالا للكاتب بعنوان "هل حقا يُراد حل للأزمة الليبية؟"..أنا هنا لا أدافع عن احد..ولم التق الكاتب يوما .. وأخالف الكاتب الرأي في الكثير من أرائه...ولكن "الكثير" من التعليقات في معظم المواقع يشوبها المنطق..ويملؤها الحسد وتحرق قلب اصحابها الغيرة.. فيحزن المرء على ما نحن فيه من عبث وغياب منطق....ليصدق فينا قول المتنبي "يا أمة ضحكت من جهلها الأمـم"..
عبد السلام الزغيبي | 12/12/2016 على الساعة 19:43
بنغازي الرياده
اسماء ذكرتها صديقي احمد..يستحق كل منهم كتاب لوحده..احبوا المهنة وعشقوها واخلصوا لها..وتخرجت اجيال من تحت اياديهم ونفوسهمالطيبة..
الجاحظ | 12/12/2016 على الساعة 16:44
(( اكتب في موقعك .... ودع المواقع الاخرى لرقاد الارياح ))
في البدء تحية صادقة الى موقع ليبيا المستقبل الذي جعل ابوابه مُشْرَ عَة امام الجميع من اقصى اليسار بكتّابه الملاحدة الى اقصى اليمن برجعية كتّابه المفرطة ، احمد الفيتوري اغلق ابواب موقعه وجعله حكراً على اربعة كتّاب وكاتبة ، وجاء يزاحم رقاد الارياح في المساحة التي فتحها امامهم بعض الشرفاء في بلاط صاحبة الجلالة ، مادام لديك منبراً حكراً عليك وعلى حواريك ، فلتدع انت وحواريك المواقع الاخرى عسى ان يتمكن المبتدئين واليافعين من تعلم ما يؤهلهم لإستلام الراية في المستقبل ، وتفضلوا بالمساهمة بالنقد والتوجيه في هوامش التعليق .
شيشنق | 12/12/2016 على الساعة 12:21
العباقرة والسير الذاتية
ابناء مدينة الملح التي يندر فيها العباقرة ليس لقلة عدد العباقرة بل لكثرتهم ، فعندما يكون الكل عباقرة فلا عباقرة ، ان ثمانين بالمئة من النخبة هم عباقرة فيما خمسة عشر بالمئة من النخبة هم في خانة الاذكياء والخمسة في المئة الباقية هم من المبدعين . بقى ان نشير الى ان النخبة تمثل نسبة اكثر من عشرين بالمئة من عدد السكان ، وبطرح عدد الاناث من السكان حيث ليس للمرأة من نصيب في النخبة ، تصبح النخبة تساوي اكثر من اربعين في المئة من السكان " ولله الحمد والمنة " ، وذلك ليس بالغريب فليبيا هي البلد الوحيد في العالم الذي تحصل اكثر من سبعين في المئة من مواطنيه على شهادات جامعية وماجستير ودكتوراة حتى وان كانت زائفة او مزيفة . لذلك وامام مستقبل ضبابي الرؤية انكفأ الكتّاب على الذات هروباً من الواقع المليء بالدم ورائحة البارود ، للعيش في ذكرى الزمن الجميل وهي تسمية ناشئة تحت وطأة " نستلوجيا " متفاقمة ، فترك الكتّاب الحاضر والمستقبل وطفقوا يحدثوننا على ماضيهم الذي جعل منهم عباقرة افذاذ ، هكذا كما هو شأن العظماء عندما يفرغون من اداء المهام الجليلة التي خلقهم الله من اجل اداءها يشرعون في كتابة مذكراته
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع