مقالات

سالم الكبتي

والنيهوم مرة اْخرى: تهم كثيرة وانصاف اْقل (4)

أرشيف الكاتب
2016/12/05 على الساعة 06:08

"اْنا لا اْملك شيئا اْستطيع اْن اقوله سوى اْننى بريْ من كل هذه التهم واْن الله يعرف اْننى كذلك. فلندع الامر لله وحده" الصادق النيهوم

فى منتصف ديسمبر 1969 وعلى مدى ثلاثة اْيام متوالية اْفردت صحيفة الحقيقة المجال لنشر دراسة مكثفة ومهمة للنيهوم يغفل عنها الكثيرون - اما عمدا اْو تجاهلا - اْو ربما لم يتصلوا بها اْو يقراْوا تفاصيلها باْمعان اْو بروح نقدية واعية. عنوان الدراسة كان (ثلاث كلمات تقال باْمانة عن مشكلة التراث العربى) واْتخذ من بعض الايات القرانية الكريمة عناوين لكل حلقة من الحلقات: الاولى (انى جاعل فى الارض خليفة) والثانية (فتقطعوا اْمرهم بينهم) والثالثة (والشعراء يتبعهم الغاوون).

قبل ذلك باْسبوع كانت اْيام عيد الفطر. كتب النيهوم مقالة عنوانها (العيد من الداخل) اْكد فيها على اْن الدين هو (الفكر المتناهى الابعاد الذى يتابع تفاصيل العالم باْسره. والدين هو المعرفة الحقيقية بالتجريد الالهى فى انقى صورة ممكنة داخل امكانيات العقل البشرى) ثم اْكد اْيضا القول عن نفسه: (اْنا لست ملحدا ولا اْعمل لحساب المستشرقين الذين لايجيدون ثمة مايفعلونه سوى اْن يشوهوا ديننا الحنيف بطريق الخداع. اْننى اْكتب ما اؤمن به. وقد تعلمت اْن اؤمن بالله ورسوله واليوم الاخر وتعلمت اْن اطوى هذا الايمان فى صدرى واتركه يقودنى فى طريق الغربة).

هذا اْولا. واذن فاْن النيهوم ينفى بصريح لسانه عنه الالحاد والعمل لحساب المستشرقين واْنه انسان مؤمن من حقه اْن يكتب مايؤمن به. وهنا ثانيا نستطيع من خلال ذلك اْن نضع النيهوم فى الاطار الصحيح حتى فى نقاط الاختلاف معه. اطار الايمان الحقيقى بعيدا عن الطريقة التى ينساق وراءها البعض وتستهدف تشويه ملامح الرجل انسانا مؤمنا وكاتبا يكتب مايؤمن به. والتشويه المتعمد فى كل الاحوال لايتوخى الالتزام بالاخلاق وكل الفضائل تجاه من نختلف معه وينافى نص الاية الكريمة (وجادلهم بالتى هى احسن).

مشكلة وليست اْزمة

كان يربط افكار النيهوم موضوعا واحدا هو (محاولة التنوير) و(اعمال العقل) وكان ينطلق فى ذلك من اْن (القراْن فتح فكرى منقطع النظيرداخل جميع الفلسفات والاشعار والمبادىْ وليس ثمة فلسفة فى العالم وليس ثمة محاولة لاْيجاد فلسفة اْيضا لا تتضاءل حقا بجانب القراْن. انه معجزة لجميع الناس).

وفى الدراسة نوه تنويها لالبس فيه عن مشكلة التراث العربى القديمة والمعاصرة. التراث وليس الدين بجلاله وعظمته الكبرى. ولم يقل عن التراث اْنه ازمة فثمة فرق بين المشكلة والازمة. اْن المشكلة تجد حلولا. والازمة تتفاقم فى الغالب وتتولد عنها ازمات معقدة لاتنتهى والتراث العربى لم يصل مرحلة الازمة لكنه يظل لدى النيهوم محتاجا فى الاساس - علاوة على صونه والعناية به - الى تنقيته من كل الاخطاء والتشويشات التى لاحقت به وتلحق به بفعل البشر على امتداد التاريخ بدء بالراوة والكتاب والمدونين والمؤرخين والفقهاء البسطاء واْصحاب المصالح وغيرهم ثم الاستفادة منه دون الاكتفاء فقط (بتقديسه) وحفظه فوق رفوف مكتباتنا حتى يعلوه الغبار اْو فرضه على (اْولادنا الصغار) بدافع التعصب وحده.

اْن تنقية هذا التراث الضخم - قبل صونه - فى راْى النيهوم لاتتم الا بحلول الفكر الواعى القادر على الرؤية الواقعية وحدها. المعاصرة دون العيش فى الماضى فحسب. وفى مرات سابقة وعلى امتداد جملة مقالات وحوارات كان النيهوم قد اشار باْن الانسان الليبى مايزال يعيش (الثقافة المتخلفة) وانه اْيضا مايزال خاضعا لكل: (مظاهرها الخطره بما فى ذلك ظاهرة التعصب. اْنه يتعصب لقبيلته اْو قريته اْو شارعه ويتعصب اْيضا لعاداته وتقاليده ويجد لتعصبه كثيرا من الاسماء المهيبة مثل: الاخلاص والولاء. والواقع اْن الامر كله مجرد حالة راهنة من حالات العقم الفكرى التى لن تبرر بقاءها داخل اية ثقافة ناضجة رحبة الصدر).

كنت اْيضا ساْلته فى حوارى معه 1970 الذى اشرت اليه فى الحلقة الماضية عن التراث. التراث والثقافة وارتباطهما بالحضارة. اجابنى: (التراث هو حصيلة المجموعة من الحضارة والثقافة معا. اْى اْن كلما قيل وما تحقق داخل حدود المجموعة وذلك بالطبع هو كل شى تقريبا. لكنى اْحب اْن اشير هنا الى التراث العربى الذى ياْتى دائما من الامس لابد اْن يتلاحم مع الواقع الذى ياْتى من اليوم اذا كان يزمع اْن يواصل بقاءه. اْن الماضى وحده لايكفى).

وفى كل الاحوال لم يعتبر النيهوم فى سياق دراساته اْو مقالاته اْو حواراته الدين (تراث من الماضى) ولم يحسبه (قفصا مغلقا). اْن الاسلام فى نظر النيهوم هو دين الله العظيم ودين الناس جميعا. اْنه الحرية والعدالة والمساواة الذى ينتشل بنى الانسان من وديان الظلام. وهذا امر طبيعى فى وجود الفرق الهائل بين الدين العظيم الذى هو الاسلام كما انزله الله مليئا بالجلال والمهابة والروعة والقداسة. وبين تراث البشر كائنا من كانوا الذين استعملوا الدين سلاحا يشهرونه فى وجوه الاخرين بمبرر اْو بلا مبرر ويستغلونه اسواْ استغلال فى الترهيب والتخويف فالدين هو الاسلام الحق ولاعلاقة له بالاساطير والحكايات والميتافيزيقا ونسج الخرافات وايهام الناس باْنها من الدين مباشرة.

التراث ليس دينا

فى راْى النيهوم اْيضا وراْى كل مسلم واع ومستنير اْن التراث الذى صنعته الميثولوجيا الاغريقية والاحبار اليهود والفقهاء البسطاء اعتبر من الاجيال اللاحقة كنزا مقدسا لايمس ولايناقش وممنوع الاقتراب منه.. والتصوير! ونشاْ عن ذلك وجود شوائب علقت بالتراث الاسلامى والعربى باْسواْ الصور ولطخت هذا التراث بوضوح وصار التراث البشرى للاْسف فى بعض المسائل يساوى ماجاء به الدين لدى الكثير من السذج والبلهاء. وبالطبع الدين وهو الاسلام وهو دين العقل والحكمة والحوار من ذلك بريْ من ذلك براءة تامة.

ان التراث بهذا الشكل وضع على مقاس الحكام ووعاظ السلاطين واصحاب الفتاوى الذين لم يتاْخروا كعادتهم فى اشهار الدين سلاحا يتمترسون خلفه دفاعا عن ارائهم جملة وتفصيلة. الخلط بين الدين والتراث كان كارثة بكل المعايير. وفى ذلك يختلف الكثيرون دون اْن يتفقوا على كلمة سواء. والنيهوم فى نظرته العقلية والعلمية الى التراث المفعم الى حافته بالتخليط والخرافات والاساطير غير المعقولة والتفاسير العجيبة التى تنسب للدين طوال الوقت. . لم يكن فى ذلك مقلدا لاْحد. لم يكن بعثيا اْو عبثيا. اْو مستشرقا اْو ملحدا. اْو امتدادا للجاهلية وكفار قريش. اْنه يتحدى كل هذه التهم المضحكة بعبارة واحدة هى: (الذين قالوا باْننى اردد ماكتبه المستشرقون يرتكبون رذيلة الكذب المتعمد لاْننى لم افعل ذلك) مشيرا بوضوح الى اْن: (العقل غير المثقف لايحتمل النقاش ولايستطيع اْن يغامر برحابة الصدر لاْنه عاجز عن اْن يثق فى امكانياته المحدودة)

وهذه الامكانيات المحدودة تظل مثل اصحابها قاصرة على الدوام. اْنها تجيد الاتهام فقط وترمى الاخرين بالنعوت الفاسقة وتقود الى وديان الظلام. الامكانيات المحدودة ليس بمقدورها سوى اللجوء الى التهم الجاهزة مثل العلب المحفوظة. التكفير اْو المروق اْو الخروج عن المله اْو الطيش وتفرض بقصورها العاجز اْيضا عزلا غير صحى على الاخرين وكاْنهم مرضى بالجذام.

والنيهوم فى كل الظروف (اجتهد) وحدثت له التباسات وذلك امر طبيعى لاْنه بشر. واْخطاْ واصاب مثل كثيرين لاْنه بشر اْيضا. لكنه فى كل الظروف كذلك لم يكفر بالله اْو ينفى القران اْو ينكر الرسل واليوم الاخر. لم يضع القراْن فى خانة  التراث والماضى. والنيهوم فى الوقت نفسه لم يسبغ عليه احدا صفة القداسة اْو اْنه من اْصحاب الوقت والمريدين! اْن الخلط يستمر دائما لدينا فى اْمورنا الفكرية والسياسية والاجتماعية والشخصية والثقافية. نحن نعقد المساْلة حين لانقراْ للنيهوم بفهم حتى نختلف معه عن وعى وكذا لغيره. نحن كالعادة لانقراْ سوى العناوين ثم نظل نتسقط اْراء الغير وننطلق منها الى وديان الظلام ونطلق الاحكام المتخلفة والجائرة.

نقد التراث

والتراث مرة اخرى ليس مقدسا. والعيب الذى يعترى الكثيرين اْنهم  يرونه مقدسا. ورغم وجود جوانب مضيئة فيه فاْن الامة عانت من تسطيح المسائل والتعصب والغلو ولم تنتبه بعقلانية وروح نقدية خالصة الى تلك الجوانب وظل اولئك الكثير يرددون كالصدى ويكررون نفس الاسطوانة مما جعل الامة المهيضة الجناح تعيش انكساراتها المستمرة فى الماضى وتتعثر فى الحاضر دون التقدم خطوة واحدة الى الامام الا فى القليل ودون اْن تستفيد ولو سطرا واحدا اْو صفحة واحدة من صفحات التراث المتوهجة. اتجهت نحو ظلام الصفحات. وفى نظرته النقدية للتراث اشار النيهوم باْن: (التراث العربى غلبه النوم اكثر من خمسمائة سنه ذلك يعنى انه اذا كان عمر الحضارة عمرا واحدا فاْن التراث العربى قد نام الثلاثة اشهر الاخيرة منه دون ان يتحرك فى مكانه قيد انمله).

فكيف يتواصل النظر اليه؟

يجيب النيهوم قائلا: (الفكر الحديث لاينظر الى شعر المتنبى باعتباره تراثا عربيا بل ينظر الى الانسان داخل شعر المتنبى ويضعه فى الخانة المفتوحة على طول التاريخ الحضارى. فاذا كان الانسان هنا مجرد بقرة فى مزرعة السلطان فاْن شعر المتنبى لابد اْن يلزم مكانه فى خانة العصور الوسطى مهما بلغت قيمته الجمالية).

وكيف اْيضا؟

ويجيب النيهوم اْيضا: (اْن النقد المعاصر يقوم كله على هذه القاعدة الواضحة المعالم ونحن لايجوز اْن نخدع اْنفسنا بالزعم القائل اْن النقد الحديث عملة استعمارية نصرانية لانه فى الواقع ليس كذلك ولانه اْيضا مجرد لروح العصر نفسه واذا توفرت لنا الشجاعة الكافية لكى ندرس تراثنا العربى فى ضوء هذا الفكر الساطع الوضوح فسوف نلمس باْطراف اصابعنا حقيقة مشكلتنا الفكرية المعاصرة. فالتراث العربى ليس هو الف ليلة وليلة ولكنه بالضبط مكان الانسان فى الف ليلة وليلة. والتراث العربى ليس هو شعر اْبى تمام ولكنه بالضبط مكان الانسان فى شعر اْبى تمام. والتراث العربى ليس بالضبط شكل الانسان فى كتاب الاغانى).

وماذا كذلك؟

والاجابة هكذا من النيهوم: (نحن لانسىْ اليه عندما نقرر واقعه طبقا لمنطق عصرنا الحالى ولكننا اْيضا نرتكب خطاْ نقديا لاْن الحكم الحقيقى على ذلك العصر لابد اْن يصدر بمقياس العصر نفسه اْى اْن النظر الى تراثنا العربى بمنظار الديمقراطية المعاصرة عملا لايمكن تحقيقه بدون رذيلة التجنى. عندئذ تحدث المفارقة القبيحة المرء صوته لكى يشير الى ابعاد الماْساة الانسانية الكامنة فى تراثنا باْسره فيما يصرخ فقى حارتنا العجوز ويتهمه بالمروق والالحاد والتبعية وبعض الحيل النصرانية الاخرى).

وهذا مايحدث وسيظل يحدث على الدوام. سوء الفهم والتخليط وخلع القداسة على التراث باْجمله دون وعى. ستنهض الاصوات الاخرى. ينهض التعصب. ونمضى معا نحو وديان الظلام. على اْن النيهوم يستثنى قائلا رغم كل شى: (هذه الظاهرة تدعونى هنا الى اْن اقول مرة اخرى اْن الحكم على التراث العربى باْنه لايليق بروح العصر حكم يقتصر على التراث العربى الذى وصل الينا عبر تجربة العرب السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولايشمل باْى حال شيئا اخر يخص تعاليم القراْن اْو سنة الخلفاء الراشدين اْو سيرة الحكام الذين عرفهم تاريخنا بين حين واخر باعتبارهم نقاط بيضاء فى ثورنا الاسود). لكن الثور الاسود يظل معنا فى كل العصور يجيد النطحه ولاشىْ اخر والامور برمتها تحتاج الى العقل الناضج والثقافة الناضجة والاختلاف الاكثر نضجا فى وجه العموم.

التراث والنظام السياسى

اشار النيهوم فى الدراسة اْيضا الى نظرية الحق الالهى فى الحكم التى صنعها التراث فى لحظة بائسة من الزمن ولم يصنعها الاسلام وشرائعه على الاطلاق. كانت النظرية قد تبناها فى الواقع الخلفاء المسلمون طوال الفترة الممتدة بين القرن السابع وبين بداية القرن العشرين طبقا لما زينه وزخرفه لهم التراث الذى صنعه البشر فى تلك اللحظة البائسة. عزلوا الدين عن الواقع. عزلوا الانسان الذى جاء الاسلام لكى يحرره وبهذا احكم القفص (مرة اخرى) المغلق على الدين واحيط اْيضا بذلك الانسان وبتعمد واضح وسخيف اْيضا تم نسيان اْو تجاهل الفرق الحاسم بين انطلاقة الفكر القراْنى وواقع التاريخ السياسى العربى.

لقد جعل ذلك التراث (فى جوانبه المظلمة) الدين فى خدمة السياسة. فى خدمة الحاكم وعائلته. فى خدمة الخليفة. فى خدمة رجال الافتاء. فى خدمة الفقهاء البسطاء. فى خدمة الاولياء والمرابطين. فى خدمة العادات والتقاليد. فى خدمة الجهل والتعصب. فى خدمة الفلسفات الجاهزة التى تقتل الانسان كل يوم.

ويصل النيهوم الى القول بشجاعة اْن النظام السياسى الذى تبنته الدولة العربية بمجرد اْن بداْت ترسى قواعده فى دمشق. . بداْت معه المشكلة لاْنه: (لم يكن مستمدا من القران الكريم بل كان مستمدا من تجربة التاريخ الحضارى وحدها وقد عمد معاوية بن اْبى سفيان الى مقايضة المساواة والشورى بمبداْ الملكية المطلقة مستندا فى ذلك الى اراء مجموعة من الفقهاء الذين لايعرف المرء كيف نبتوا فجاْة فى التربة الاسلامية العذراء ثم غامر معاوية بقطع الجسر كلية وادخل على نظام الدولة فكرة الملكية الوراثية اْيضا معتمدا بالطبع على نظرية الحاكم باْسم الله التى ثبت فشلها منذ سقوط مملكة اسرائيل).

واْيضا: (الواقع اْن النظام الملكى الوراثى هو الشكل السياسى للدولة العربية وهو الوجه الحقيقى الذى يراه المرء بلا انقطاع طوال مسيرة امتنا من قصر الخلافة فى دمشق الى بغداد والاندلس والقاهرة واسطنبول. اما الشورى القائمة على مبداْ النقاش والاختيار فقد انتهت كلية بعد بضع سنوات من وفاة الرسول).

واْيضا: (القراْن الكريم الذى جعل الشورى اْى النقاش والاختيار قاعدة الحكم الوحيدة المعترف بها فى الاسلام لايمكن اْن يبقى مصدرا لاْفكار معاوية رضى الله عنه فالطموح السياسى المحض شىْ والنص الدينى شى اخر. والمرء لابد اْن يرى بوضوح اْن معاوية بن اْبى سفيان الذى عقد عزمه على اْن يترك الخلافة ارثا لعائلته من بعده لم يكن فى الواقع يستمد هذه الفكرة من كتاب الله بل من تجربة التاريخ السياسى فى مصر القديمة وبابل وفارس والهند والصين وروما).

واْيضا: (المرء لايستطيع اْن يرى السبب الذى دعا الفقهاء الى الربط بين الخليفة وبين نصوص القراْن حتى انطلقوا يدعون له فى خطبة الجمعة ويركعون بين يديه ويقبلون الارض اْيضا. فالقران الكريم لايذكر شيئا من لعبة الخليفة. وقوله تعالى (وامرهم شورى بينهم) لم يتحقق فى سلوك الخلفاء السياسى سواء فى العصر الاموى اْو العصر الذى يليه اْو العصر الفاطمى اْو العصر العثمانى اْيضا ولكن الذى تحقق بوضوح صاعق هو قوله تعالى (فتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون) لاْن ذلك فى الواقع هو ماحدث بالضبط فى التاريخ الاسلامى وترك الخلافة غنيمة الصراع العائلى والنعرة العنصرية والحزبية والتكتل الطائفى).

قبل ذك صحح المسلمون الاوائل. المسلمون الرجال الصادقون الذين نشروا منارات الهناء فى مكه ويثرب وانطلقوا الى كل العالم ينشرون العدالة والسلام ذلك الخطاْ الفاحش الذى تورط فيه منذ زمن الملك الاله فى مصر وصولا الى الامبراطور الرومانى فى روما قبل شروق فجر الاسلام العظيم من تلك البطاح. لكن لكن ماحدث لاحقا وبعد هذا التوهج اخذوا يرسون قواعد التنظيم السياسى بالكيفية ذاتها فى ديارهم. . نموذج الملك اْو الرئيس اْو الزعيم الاله فوق الارض. ثم الجماعات والعصابات.. الى غير ذلك وقد نسوا نص الدستور القائل باْنه لافرق بين عربى واعجمى الا بالتقوى ووضعوا رماحهم فى خدمة الخليفة ومن معه. . حتى اليوم.

هذا هو القفص المغلق باحكام. هذا ماتم بفعل هالة وقداسة التراث المعتم الذى اغلق ابواب الاجتهاد ومصادره. وقيد من الانطلاق. وشوه صورة الدين الحقيقى الذى اكد على الدوام اْن الانسان هو خليقة الله فى الارض. ليس الخليفة. ليست العائلة. ليست الجماعة المسلحة. ليست السياسة. ليس المفتى. ليس الفلاسفة. ليس الفقى البسيط. ليس التعصب والقتل. ليس توزيع الاتهامات بالمجان. ليس الثور الاسود وحده فقط. ليس وعاظ السلاطين.

ومادام الامر كذلك لابد ان يستمر الخلل فى المنطق والعقل والادراك. لابد ان ينهض التعصب والكراهية اللذين يكملهما التخلف والقصور باعداد صحائف الاتهام التى تدعو الى الضحك والتى ستظل اْيضا بائسة ومضحكة مثل الذخيرة القديمة التى ترتد دائما الى الخلف كما قلت سابقا لكنها تختلف عنها فى شى واحد هو: تتهاوى وتسقط فى وديان الظلام التى يريدون اْن تظل نوافذ الوطن الى الابد مشرعة عليها!!

يتبع....

سالم الكبتى

* راجع الأجزاء السابقة بـ (ارشيف الكاتب)

م . ز | 06/12/2016 على الساعة 13:48
في حدود تعليق الألف حرف
تناول النيهوم التراث الإسلامي في أربعة من كتبه هي (الرمز في القرآن ، صوت الناس ، إسلام ضد الإسلام ، الإسلام في الأسر) ، و من يقرأها بعقل نقدي ، بمعزل عن الأحكام المسبقة ، التي كونتها قراءات غير محايدة ، اتفاقا او اختلافا ؛ ليس له إلا أن يخرج بنتيجة كلية ، مؤداها أن النيهوم كان مثقفا (إصلاحيا) ، ينتمي الى تيار المراجعة التنويري الذي أسس له رفاعة رافع الطهطاوي و جمال الدين الافغاني و محمد عبدة ، امتدادا - بشيء من التطور - الى محمد عابد الجابري ، و يمثله من الاحياء احمد صبحي منصور . على أن النيهوم لم تكتمل له أدوات المفكر (الفلسفية) كما لدى الجابري ، فكتابات النيهوم أقرب الى ما يسمى في التراث الإسلامي (علم الكلام) منها الى العقل المجرد . و هو في مقارباته (النقدية) للتراث الاسلامي ، لا يبدو أكثر من كونه (شيخا بلا عمامة) ، فقراءاته النقدية للتراث ، خلافا لما انتهى الى فهم (المحافظين) ، لا تشكل ابدا (نقضا) لأسسه الميتافيزيقية ، المتصلة بالمقدس ، سواء فيما تلتقي حوله ديانات التوحيد الابراهيمية عموما أم في (توابث) العقيدة الاسلامية و شريعتها على وجه الخصوص . إنه كاتب إسلامي إصلاحي ترقيعي و حسب
نورالدين خليفة النمر | 05/12/2016 على الساعة 20:10
النيهوم السيرة الفكرية طريق موازٍ 5
وليس كيف يكتب النيهوم؟،وماتأثير طريقته في الكتابة؟ في عالم أو "سوق" الأفكار في ليبيا ستينيات القرن الـ 20الكاتب النيهوم إختار متعمّداً أن يتخصص في كلية الآداب وكان من دفعتها الثانية "اللغة العربية وادابها " ومن آداب العربية "فن البلاغة" الذي أُسس كعلم في عصر المآمون على قواعد منطق الفيلسوف ارسطو ..فن البلاغة كان مفيداً للكتابة وفنون القول كالخطابة والمجادلة الفن الذي أتقنه السفسطائيون الذين واجههم سقراط كسفسطائي مضاد كما أتبث ذلك افلاطون في المحاورات .النيهوم الذي كانت بضاعته في الفلسفة فقيرة نجح في إستعصار عصارتها من فنون البلاغة العربية التي أخترقتها بلا شك الطرائق والبراعات السفسطائية عبر محاورت أفلاطون إلى تلميذه أرسطو المؤثر في الثقافة الأسلامية العالمة التي تكرّست بالتلاقح مع الفلسفة والعلوم اليونانية..السفسطائية التي وصمها بالشتيمة سقراط المحافظ المضاد للديمقراطية في آثينا أعتبرها الفيلسوف الألماني "نيتشة" وهو ـ مثل النيهوم ـ فيللوجي أو متفقه لغة متطفل على الفلسفة أعتبر السفسطائية التي قالت بأن الأنسان مقياس الأشياء وقيمتها تتحدد به تياراً ثوريا .
نورالدين خليفة النمر | 05/12/2016 على الساعة 19:37
النيهوم السيرة الفكرية طريق موازٍ 4
حتى لايُتّهم أ.الكبتي ونحن في جُرته بأختراعنا لقضية النيهوم الترفية غير الملائمة للأوضاع الليبية المأزومةالراهنة فنبيّن نيابة عنه مناسبة الكلام أي تذكار النيهوم ورحيله عنا يرحمه الله مغترباًالمصادف لآيامنا هذه في 15.11.1994 ..في 23 .12.1999وكان حصار لوكربي إنفك عن ليبيا للتو تركت مدينة "بريمن" ترفل في أضواء الأعياد لألحق برمضان في آواخره العشر والعيد تقريبا في فبراير 2000 أستدعيت من إتحاد الأدباء لمداخلة نقدية في مجموعة الكاتب عمر الككلي القصصية الصادرة للتو في مصر بعنوان"صناعة محليّة" بأختلاف عن مشاركي الناقدالراحل سليمان كشلاف و الشاعر محمد الفقيه صالح اللذين كتبا عن موضوعة المضمون "ماذا يكتب الكاتب؟" أقترحت أنا سؤال الطريقة "كيف يكتب الكاتب؟" طبعاً الكل يعرف كتاب ديكارت الأوّل الذي إفتتح به درب الحداثة الأوروبية المشهور عنوانه "بالمقال في المنهج" والأدّق "مقالة الطريقة" بترجمه د.جميل صليبا..أكبر إلتباس يخص كاتبنا النيهوم من دراسته المبكّرة "الرمز في القرآن" حتى"الأسلام في الأسر كان السؤال "ماذا يكتب النيهوم؟ >>
الفاروق | 05/12/2016 على الساعة 13:28
شوشرة فكرية
أساس الموضوع مفكر متعمق وطرح فكر فلسفي ونقاش أفكار وردود أفعال ناتجة عنها .. كل شئ جميل. لكن وبكل تقدير لجهد الأستاذ الكاتب اري أنه لم يكن موفق في سرد رؤيته وأفكاره حول ما طرحه النيهوم بشكل متسلسل وهو غير مترابط في عديد النقلات. أعتقد أن الكاتب قد تسرع في نشر مقالته والتي تطلبت المراجعة مرارا لتكون ذات متن وسباكة جيدة .. لقد تداخلت الأفكار وبات الطرح مشوش إجمالا. كما أود أن أسأل عن إتجاه الكاتب ؟؟ هل النيهوم المفكر محل النقاش والتحليل ؟؟ أم فكر النيهوم ورؤاه الفلسفية ؟؟ لا جدال في إتهام أصحاب الفكر الفلسفي بالكفر أو الإلحاد والزندقة بالنظر إلي كافة الشخصيات عبر التاريخ وذلك بسبب العمق الفكري وحدود الفكر البشري الذي لا يستطيع تخطي الحواجز والقفز لحدائق الميتافيزيقا والفلسفة. علي كل حال اكرر شكري لمجهود الكاتب.
ممتعض | 05/12/2016 على الساعة 10:22
لماذا النيهوم ؟
والإجابة هي لأن سنة الخالق اقتضت للزّبَدِ أن يذهب جُفَاء ، ولما ينفع الناس أن يمكث في الأرض ، ولأن الإنحيازات المتدنية المتجذرة في النزوعات الظلامية العدمية هي الزبد الذي لا مناص له من أن يذهب جفاءاً ( حيث أنها عدم وإلى العدم تعود ) لا تقبل أدنى بارقة ضؤ تنصب على مرجعياتها الميتة وجذورها المتعفنة ، ولجهلها وضمورها الفكري وضيق أفقها وانحسار رؤاها ( و ما يعنيه ذلك في تأزمها الوجودي والكياني والفكري ، وما يورثها إياه من حقد وغل وظفينة ) فهي لا ترى فيما يغايرها من بوادر استنارة وتنوير ، إلا عدواً يستهدف إسقاط أقنعتها وتعريتها وتأجيج مشاعر العار التي تملأها ، ولا ترى فيها فرصة تتاح لها للتحرر من مآزمها ، أو على الأقل للوقوف موقفاً موضوعياً من تلك المآزم ومساءلتها واستقصاء أسبابها ، ذلك تحديداً ما يقف وراء استهداف النيهوم ( الرجل والفكر ) بحملات الإساءة والتشويه ، بل والإدانة التي بلغت حد التكفير ، والتي أوضح قواسمها المشتركة صدورها عن الجهل والإفتقار إلى الموضوعية والإنصاف واعتمادها الخلط والمغالطة بل والإفتراء ( وذلك ترد أخلاقي ) ، لم تغتل الديموقراطية ( سقراط ) بل اغتاله الجهل والتعصب .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع