مقالات

سالم الكبتي

والنيهوم مرة اْخرى: تهم كثيرة وانصاف اْقل (3)

أرشيف الكاتب
2016/11/30 على الساعة 05:55
(وكلمة فى طريق خفت اْعربها ... فيهتدى لى فلم اْقدر على اللحن) المتنبى

لم يكن النيهوم (سياسيا). كان كاتبا فقط. لم ينضو لحزب اْو جماعة. لم يشتغل بالسياسة اْو يعرف دروبها اْو يسعى اليها. عرض عليه الاستاذ عبدالحميد البكوش اْن يكون وزيرا للثقافة.. اعتذر. اْخلص لمساْلة الكتابة. تناول القضايا ذات العلاقة بالوطن والمواطن واْبدى وجهة نظره فيها كاتبا لاعلاقة له بالسياسة. لم يكن صوتا لاْحد. صاحب راْى فقط. وحرية الراْى والقول تعنى لديه حرية المناقشة والحوار. ومن ثم حرية الصحافة فى بلد هو ليبيا يتطور ويتحرك. ذلك مايؤمن به.... لم يقتحم عالم السياسة. بل السياسة رغما عنه اقتحمت عالمه الادبى والفكرى. فى حوار اْجريته معه ونشرته فى مجلة جيل ورسالة فى عددها الصادر فى سبتمبر 1970. ساْلته: كيف تنظر الى دور المثقف وهل يمكن اْن يصبح داعية سياسيا ذات يوم؟. اجابنى : المثقف. اْجل. اْنه يستطيع اْن يكون مايشاء مادام قد قررذلك بطريق (الاعتقاد) اْو بطريق (المصلحة). اْما الكاتب فاْنه لايملك فرصة واحدة فى هذا الطريق. اْن السياسة تقتله وتدفنه اْيضا. هذه حقيقة بالنسبة لى لاتقبل النقاش.

لعنة السياسة...

فى جوابه هذا كان النيهوم يعنى مايقول من وراء الكلمات. السياسة لعنة كبرى خاصة فى دنيا العرب. مليئة بالمزالق والدروب الخطره. لاتستطيع مهما كنت اْن تكون محايدا اْو اْن تكون فى المنتصف اْو تكون على هواك. السياسة فى الوطن العربى الممتد من المحيط الى الخليج اما اْن تقتلك اْو ترميك فى زنزانة موحشة ينساك فيها الاخرون وقد تنسى اسمك تماما. ولم يكن النيهوم سياسيا واذا كان نقل عنه ذات مرة باْنه يسعى للسلطة فى حديث عابر نسب اليه فاْنى اْرى ذلك من جوانب سخريته واْنه مادام التافهون والسقط يمقدورهم الوصول اليها والتدافع نحوها فهم ليسوا افضل منه ومن حقه اْن يكون لديه حلم الوصول. الذين يعرفون سخرية النيهوم ومداعباته يعون جيدا ما اقوله الان !!

ثم ما العيب فى ذلك اذا كان خارج نطاق المداعبة والسخرية. ذلك ليس عيبا. النشطاء والذين يتحركون فى الاحزاب (المناضلة) اْو المنظمات الاهلية اْو السعى لرئاسة الوزراء اْو الظفر بمنصب فى الخارج اْو الداخل اْفصحوا عن امانيهم وذلك ليس عيبا اذا كانوا فى المستوى المطلوب الذى يراهم فيه غيرهم. لماذا يحسب لهم وينكر على النيهوم وكاْنه ارتكب جريمة كبرى. وخلاصة القول اْن النيهوم لم يسع للسلطة اْو يجرى نحوها. العكس هو الذى حدث. اقتربت منه السلطة. بعد التغيير فى سبتمبر كان الكثير ينعى على النيهوم ابتعاده عن الشاْن العام وعدم مشاركته واْنه لايريد اْن يساهم فى العهد الجديد وكانوا يحثونه على التواصل والمشاركة. وذكروه برفضه لمنصب الوزارة فى العهد الملكى وعليه الان اْن ياْخذ دوره ويشارك مثل غيره.. فهذا وقته ! ورغم ذلك ظل يراقب من بعيد.. من هلسنكى. كان يود اْن يبقى فى دور الكاتب المصلح الذى يشير الى مواقع الخطاْ ويقترح ويناقش وصولا الى الصالح العام لكل الناس.

اْن الخلط الذى تحدد فى فهم النيهوم (السياسى رغما عنه) يخلو من مفهوم سليم. لقد تباينت الاراء فى ذلك وحمل من الاقاويل مما ليس صحيحا. البعض اْراده اْن يكون مثل المتنبى فى بلاط كافور. اْو هيكل ليبيا. مجرد بوق للسلطة اْو متحدثا باْسمها. ولم يفعل ذلك رغم اْن الظروف تهىْ له مايريد. القذافى لم يكن وحده فى تقديره لموهبة النيهوم الكبيرة. يعرف شهرته فى المجتمع واراد اْن يحتويه. لم يكن النيهوم فى نظر القذافى عاديا!

لقد ظل النيهوم كاتبا تلتقى معه الاراء وتختلف. حتى فى حواراته ونقاشاته ظل يفعل ذلك بروح الموهبة الاصيلة وتوهج الحرف والكلمة. لم يزخرف كلامه بنظريات جامدة يلتقطها من الساسة والزعماء. كان مسؤولا عن تجربته ومعايشاته ويحاول تقديمها للاْخرين حتى قبل اْن يحدث التغيير فى ليبيا. واذا كانت اْراؤه وكتاباته شوهت وسرقت بطريقة ما ونسبت لغيره فتلك ليست مشكلته كما انها ليست مشكلة اْى كاتب غيره. يختلف هنا العطاء والموهبة عن الافتعال والارتزاق والنفاق عند الجميع.

الواقع اْن النيهوم طوال تجربته الادبية والفكرية لم ينسب شيئا لنفسه - وكان بمقدوره اْن يفعل - لم يقل اْنا ظاهرة فريدة اْو اْحسن من غيرى. لم يقل اْن قرائى اْكثر من سواي من الكتاب. لم يتباه بموهبته وبتجديده لاْسلوب المقالة التقليدية فى ليبيا. لم يقل اْننى الوحيد الذى يقلده الاخرون فى الكتابة واللباس اْيضا. لم يقل عن اْحد سرق اْفكارى. لم ينسب النظرية اْو الكتاب الاخضر وكان بمقدوره اْن يفصح عن ذلك ولو على مستوى ضيق. اْصدقائه الخلص اْو عائلته اْو من يثق فيه. لم يستعمل الكذب فى منهجه الذى يلتزم به. وتلك نقطة بالغة الاهمية تلتقى مع بقية نقاط الاختلاف مع النيهوم.

الاْنسان والفلسفة و السياسة...

اختلف النيهوم منذ البداية مع مايطرح. نشر ذلك بوضوح. راْيه الذى يبحث عنه الكثيرون فيما يتصل بالديمقراطية ونظام الحكم وهل هو قديم اْم جديد كان نشره فى الحقيقة يوم 23 اكتوبر 1969. المقال تحت سلسلة نقاش عنوانه (كلما فتح الله بابا للاْنسان اقامت الفلسفة وراءه زنزانه) اْكد فيه اْن الفلسفة السياسية لاتستطيع قط اْن تحدد مفهوما واعيا لمعنى الحرية واْن البنادق هى محاريث الفكر السياسى والصدام المسلح لابد منه على اْى حال مادامت الفلسفة عاجزة عن احتواء ابعاد الفكر الانسانى واْن الفلسفة السياسية تعجز عن ايجاد الحد الفاصل بين الحرية وبين الفوضى وذلك يعنى اْن الشعب هو الذى سيتولى الحكم بطريقة ديمقراطية ويعنى اْيضا اْن الفجوة القائمة بين مقعد الحاكم وبين عملية النمو المتواصل داخل القاعدة سوف تقفل كلية بوسائل الديمقراطية فى النقاش والعمل فالحاكم قد يضطر الى الوقوع فى الخطاْ نظرا لعجزه عن متابعة ملامح النمو ولكنه بالتاْكيد لن يترك ذلك الخطاْ قاعدة للعمل لاْن وسائل النقاش تستطيع اْن تسلط الضوء فوقه على الفور. ثم اشار بوضوح اكثر باْن الطريق الوحيد امام فلسفة السياسة لكى تتجنب ظاهرة الصراع المؤدى الى العنف هو فى الواقع اْن ترفض منذ بداية الطريق كل المناهج الديكتاتورية الواعية اْو غير الواعية وتضع الغرور جانبا وتختار البداية من الانسان وحده. اعنى من حيث بداْ الله. هذا المنهج فى راْى النيهوم يستطيع اْن يحل مشكلة الحرية بطريقة عادلة... ثلاث نقاط فقط: 1. الانسان يقول راْيه كما يشاء. 2. الانسان يختار عقيدته كما يشاء. 3. الانسان لايخاف من الاذى الجسدى الا اذا قام بايذاء انسان اخر ايذاء جسديا.

ومع ذلك اعتبر النيهوم ان الانسان مايزال مضطهدا فى جميع الفلسفات. مجرد شعار على الترف الفكرى وان فلسفة السياسة ستظل على الدوام مجرد قاطع طريق مسلح بالبنادق يذرع هذا العالم لكى يبنى زنزانة وراء كل باب يفتحه للانسان ويضع امامه شرطيا مسلحا وعلامة مرور واحيانا اْيضا مشنقة !!

فهل هذا هو مايحدث الان وسيحدث فى كل الاوقات طالما اْن الشعب لم يبداْ لكى يمارس انسانيته وحقه فى الحياة بطريقة عادلة. هل سبق النيهوم غيره فى النظر الى واقعنا الذى وصلنا اليه. انهم يلعنون النيهوم بلا فهم وينسون اْن ذخيرتهم الفاسدة لم تزل فى مواقعها القديمة وستنطلق مرتدة الى الخلف.. اليهم جميعا !!

يتبع.....

سالم الكبتى

* راجع الأجزاء السابقة بـ (ارشيف الكاتب)

 

 

دراسة عن التراث العربى... الشورى المعتمدة على النقاش والانتخاب. بداية تصور النيهوم لأسلوب الحكم فى العالم العربى. الحقيقة، ديسمبر 1969

 

الدراسة كاملة. بيروت 2003. تحقيق سالم الكبتى

صحفي ليبي | 14/12/2016 على الساعة 01:00
تصحيح للكاتب العنكبوتي
السيد نورالدين النمر وهو يسرد بأسلوب العناكب التي تلف طويلا حتى تصل إلى بؤرة الضوء .. وأحياناً لا تصل ... هذا الكاتب العنكوبتي اختلط عليه الحابل والنابل وهو في مسيرته العنكبوتيه فذكر أن الذي أجرى اللقاء الصحفي المنشور على "الأسبوع الثقافي" هو الأديب إدريس بن الطيب شفاه الله، بينما ذاك اللقاء الوحيد الموثق للنيهوم في الصحف الليبية الأدبية أجراه معه كل من الأستاذ عبدالرحمن شلقم والكاتبة فاطمة محمود والأديب رضوان أبوشويشة شفاه الله والروائي إبراهيم الكوني... وقد نشر ذاك اللقاء على الاعداد 337 4 اغسطس 1978و 339 بتاريخ 11 أغسطس 1978 و341 بتاريخ 18 أغسطس 1978 ... لذا وجب التصويب والتصحيح للكاتب العنكبوتي الذي رغم مشواره الطويل والعريق في الأدب والكتابة والفلسفة إلا أنه حتى الأن لا يستطيع أن يعبر عن رسالته بشكل مباشر وواضح وسليم من الأخطاء النحوية التي تشوه مسيرته الطويلة ...أدعو الله له بالتوفيق في بقية مشواره الابداعي
احميدي الكاسح | 02/12/2016 على الساعة 23:04
نسيت أو تناسيت الدين والفقهاء والحكم
على رسلك سيد سالم وإن كنت محبا ومعجبا ومتيما بالسيد الصادق النيهوم المتهم من كثير من معاصرية بسبب ما صدر عنه في مراحل كهولته وحتى النهابة وقد علق "هو" وربما بنفس نفسكم في قولكم واقتبس " إنهم يلعنون النيهوم بلا فهم وينسون اْن ذخيرتهم الفاسدة لم تزل فى مواقعها القديمة وستنطلق مرتدة الى الخلف.اليهم جميعا، وهو ما استشعره حكما واختيار لرأي لا يقبل الآخر أما قولكم "لم ينسب النظرية اْو الكتاب الاخضر وكان بمقدوره اْن يفصح عن ذلك ولو على مستوى ضيق. اْصدقائه الخلص اْو عائلته اْو من يثق فيه"فإنه يوحي بأن الأمر حقيقة وهو ما لا اعتقده رغم غن كثيرا من عبارات ذات الكتاب قد تم جمعها من عدد كبير من الكتاب وأصحاب الفكر والتنظير "مثل القول بأن الأرض ليست ملكا لأحد" ولكني أهمس بأنه إن صح هذا "النسب" فإن النيهوم لن يبقى لا الكاتب الحر ولا السياسي الناحج بل سيكون شريكا أساسيا في ضياع هذه البلاد 42 عاما،وأخيرا فإني أعرج لحادثة زيارة وفد كلية العلوم سنة 1972 لمناقشته في موضوع إضراب أعلنه الطلبه وكنت أحد الزائرين للنيهوم بفندق قصر ليبيا،وكان يحثنا لرفع دعوى ضد الحكومة وفك الإضراب ومتماهيا مع الحكام الجدد
نورالدين خليفة النمر | 01/12/2016 على الساعة 00:06
النيهوم السيرة الفكرية طريق موازٍ 2
والتي سمعت فيها مقاربة نافذة عام 1972 في المؤتمر الأوّل للآدب الليبي بقاعة البرلمان وكنت وقتها طالباً في الثاني الثانوي الأدبي بمدرسة علي النجار بطرابلس من قبل الكاتب الناقذ الصديق "رضوان ابوشويشة" شفاه الله .الذي سيلاحق النيهوم بالمقاربات في الندوة الحوارية مع النيهوم التي أقامتها جريدة الأسبوع الثقافي عام 1978 في التناصّ النيهومي الثاني مع رواية جورج أورويل "مزرعة الحيوان" في روايته "القرود" و"الحيوانات" . اما في تفسير رمزيات القرآن دراسته"الرمز في القرآن" التي نشر منها حلقة وحيدة في جريدة الحقيقة فلا يخفى على المرء تأثير المحاولة المبكرة للكاتب المصري مصطفى محمود "القرآن محاولة لتفسير عصري" الذي نشر مقالات عام 1968 ،وهو التأثير او التناص الذي سيشير إليه الكاتب الصحفي الصديق إدريس إبن الطيّب في حواره معه في هذا الموضوع على صفحات جريدة الأسبوع الثقافي عام73 أو1974 .
نورالدين خليفة النمر | 30/11/2016 على الساعة 23:21
النيهوم السيرة الفكرية طريق موازٍ
من حق الكاتب الصديق أ.سالم الكبتي ان ينزعج منّا نحن المعلّقين الذين نسير في طريق مواز لسرده الشائق والموثّق للسيرة الفكرية لكاتبنا "النيهوم" في علاقتها بالسياسي بأن نفتح ربما الكُوى التي تطل منها الشكوك المعرفية الديكارتية بأن لانقبل الحقائق الفكرية ونصدر الحكم بصوابهاحتى يتم تقصيها ونفي غموضها بمعيار البداهة والوضوح .. من المسائل الغامضة في السيرة النيهومية المرجعية الفكرية ..إلى عند إبتعاثه بعد تخرجه من جامعة بنغازي في اللغة العربية ليس هناك دّالات ملموسة لمرجعية النيهوم الفكرية عدا مقالته المبتدئة"شعب يكتب تاريخه بالأغنية" وشهادة الأستاذ أحمد الفلاح بأن النيهوم كان يحفظ مقاطع من كتابات طه حسين يُسمعها على أصحابه عن ظهر قلب .وأنه كان يقرأ ترجمات البعلبكي لبعض روايات همنغواي كالعجوز والبحر الذي بدا تأثيرها واضحاً في رواية "من مكة إلى هنا"
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع