مقالات

أحمد الفيتوري

ترامب البغدادي!

أرشيف الكاتب
2016/11/22 على الساعة 18:34

100 مليون أمريكي: نعم لبرنامج ترامب!

كنت أطلقت عبر محطة تلفزيونية مصرية منذ شهور على دونالد ترامب -المرشح للرئاسة حينها-كنية ترامب البغدادي، باعتبار أن برنامج الرجل يحمل في طياته ما يستدعي روح العصبية والعداء للأخر وفوبيا الإسلام، وذكرني أسلوبه بأنه تعبير عن الأزمة ما تعاني الرسمالية أعقاب أزمة 2008م المالية التي جاءت - بعد أقل من عقد- بمن هو خارج الحسابات والتوقعات في اللحظة الراهنة.

وكان ساهم في بزوغ نجم ترامب الربيع العربي ما حرك البركة الآسنة، فانطلقت الروح الفاشية من عقالها وبنت أسوار القرون الوسطى حول البلدان، واجتاحت العالم هجرة جماعية عابرة للقارات كما في سافل الزمان، هكذا ركب ترامب الموجة الثانية للربيع العربي الدولية في هجمة مضادة للهجرة، وكانت بلاده تواطأت في دعم الثورة المضادة عقب ذلك الربيع مما ساهم في تفاقم الأوضاع فتفاقمت الهجرة العابرة للقارات.

والآن أطلقت العنجهيه الأمريكية العنصرية من عقالها فقد حركها برنامج ترامب الشعبوي، مما يحيل على فعل هتلر عقب الأزمة الاقتصادية عام 1929م الذي نجح عبر صناديق الاقتراع في تبوء السلطة آنذاك، واضافة إلى ذلك فإن هناك في العالم من يشبه ترامب وقد سبقه لتبوء السلطة كالقيصر الروسي بوتين والسلطان العثماني أردوغان، وهذا مما يعني أن ترامب بتنفيذه لبرنامجه الانتخابي سيعمل على تصدير الأزمة البنيوية في النظام الأمريكي إلى العالم كما جرب هذا النظام قبل ونجح، وأرجح أن التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط ستزداد حدته، هذا الشرق الذي يوفر مكنة للتدخل خاصة مع التدهور المفارق لسعر البرميل ما أعتقد أن ترامب سيعمل على خوض حرب فيه لدعم الوضعية الامريكية القوية والحازمة في العالم، فأمريكا شرطي العالم كما فعل ريغان وبالتالي لكن تنكفي إدارة ترامب بأمريكا إلى الداخل التي شعارها إعادة أمريكا الأعظم.

ليبيا ترامب!

من هذا الشرق الأوسط ليبيا التي تعد الأخيرة في الحسابات الدولية الساعة نتيجة أنها أفضل حالا من غيرها في الإقليم، لكن مسألة بنغازي ومقتل السفير الأميركي قد تكون من وسائل ترامب للضغط على خصومه وفي هذا الحال ستكون المسألة الليبية على طاولة ترامب، وفي ليبيا هناك من سيرحب بهذا بل وهناك من سيعمل. أما ما يخص الإسلام المسلح واخوان ليبيا فهم كما غيرهم من الجماعات الإسلامية في العالم يتم انهائهم بأيدي الدولة الإسلامية: داعش، داعش القوي التي تقتلع هذا التيار الفاشي الإسلامي المستهدف السلطة من جذوره بتطرفها غير المسبوق، وفي هذا سيكون ترامب كما كانت هيلاري كلنتون التي استخدمت قفازا من حرير غير أن ليس لترامب غير الانياب، وهو نجح وحصل على أصوات كثر من شعبه لأنه استجاب للروح الشعبوية الاقصائية العدوة للأخر واليائسة من مستقبل أفضل التي تحلم بأنياب دراكولا.

بذلك ستبقي السياسة الأمريكية على حالها من التدخل الذي انطلق في مارس 2011م ولم يتوقف البتة، وهو كان بالمعنى الاستراتيجي ضد الإسلام المسلح واخوانه وما يظهر في التكتيك يعمى حقيقة أن أمريكا تستغل أعدائها وتورط خصومها في معاركها، عليه أمريكا موجودة في ليبيا وبقوة تناصر السراج وقواته وتقف مع حفتر كما رائينا في "عملية البرق الخاطف" في الهلال النفطي.

الشعب يطالب بإسقاط ترامب قبل توليه لمنصبه

لذا اعتقد أن ترامب سيتخذ هذه السياسة في القريب أي التدخل عن بعد وعدم التورط في تفاصيل مسألة غير مقلقة، أما بخصوص السلاح الأمريكي فلم يتوقف تدفقه على ليبيا ولكن عبر الحلفاء. وبهذا أرى أن ترامب لن يرضى الليبيين فهو ينزع إلى أن يكون ريغان من قصف أطفال ليبيا في 15 أبريل 1986م كي يعاقب القذافي، وعليه الليبيون الكثر لا ينتظرون الكثير من هكذا ثور هائج: مواطنون أمريكيون يتظاهرون ضده الساعة في الساحات لسان حالهم: الشعب يطالب بإسقاط ترامب قبل توليه لمنصبه.

في الخلاصة ترامب كما يبدو انقلاب جذري في السياسة الأمريكية ستطال ليبيا بالمعنى الكلي وليس الآن، كما ستطال العالم لتكون اليد العليا ذلك يؤدي إلى أن العالم الساعة في خطر فالحرب الباردة أو الساخنة تبدو - أكثر من أي وقت مضى- على الأبواب وان بمفردات أخري، ولن ينقذ العالم من ذلك إلا ضغط الشارع والاعلام الحر وكل القوى الناعمة كالحاصل في أمريكا الساعة. وتوكيدا على أن ترامب خارج الحسابات والتوقعات كما اللحظة الراهنة فإن ما تقدم على هذا المحك.

أحمد الفيتوري

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع