مقابلات وحوارات

فرانسيس فوكوياما: إعادة انتخاب ترامب ستحل كل مشاكل روسيا!

ليبيا المستقبل | 2022/07/26 على الساعة 15:00

ليبيا المستقبل (دوتشفيله عربي): اشتهر فرانسيس فوكوياما، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا، بكتابه "نهاية التاريخ والإنسان الأخير"، الذي يجادل فيه بأن الديمقراطية الليبرالية ورأسمالية السوق الحرة هما المحطة الأخيرة في تطور المجتمع الإنساني.

في نهاية تموز/ يونيو، منعت السلطات الروسية الباحث في العلوم السياسية والفيلسوف الأمريكي من دخول روسيا. DW حاورت المفكر بعد أيام فقط من انضمامه إلى المجلس الاستشاري لـ"مؤسسة مكافحة الفساد الدولية" Anti-Corruption Foundation International، التي أسسها المعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني.

> أنت الآن على قائمة المحظور دخولهم إلى روسيا. ما هو شعورك حيال ذلك؟

عتبر أن كوني على القائمة شرف لي. تم وضع جميع من انتقد الغزو الروسي لأوكرانيا من الأجانب المهمين على القائمة، وكنت أتساءل في الواقع لماذا استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى يضيفوني للقائمة؟

> لماذا انضممت مؤخراً إلى مجلس إدارة "مؤسسة مكافحة الفساد الدولية"؟

أنا معجب كثيراً بأليكسي نافالني، سبق والتقيته في وارسو عام 2019. الفساد مشكلة كبيرة جداً في روسيا والعالم، وأنا سعيد جداً بدعم مؤسسته بأي طريقة ممكنة.

> قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً: "إنها البداية فقط"، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا. هل يمارس بوتين الخديعة؟

أعتقد أنه يكذب في هذه كما يفعلها عادة في أشياء كثيرة. لاحظ المحللون العسكريون الغربيون الذين ألقوا نظرة على وضع القوة الروسية، أن روسيا في الوقت الحالي تعاني من نقص حاد في القوة البشرية. وربما فقدوا أيضاً ثلث القوات التي حشدت لهزيمة أوكرانيا. تقديرات الخسائر الروسية غير مؤكدة، لكن من المحتمل أن يكون عدد القتلى 20 ألف وعدد الجرحى 60 ألف إنسان، ناهيك عن عدد الأسرى. وبالنسبة لدولة بحجم روسيا، فإن هذه كارثة عسكرية إلى حد كبير.

لذلك أعتقد أنه بالنظر إلى أن الروس قد حققوا مكاسب هامشية للغاية في الشهرين الأخيرين منذ أن بدأوا التركيز على دونباس، لا أعتقد أن لديهم الكثير من الاحتياط، وأعتقد أن بوتين يخادع عندما يقول إنها البداية فقط.

> برأيك، ما هي الاستراتيجية التي قد تكون ناجحة لأوكرانيا؟

الاستراتيجية الأكثر واقعية في هذه المرحلة هي التركيز على الجنوب: إعادة فتح ممرات أوكرانيا إلى البحر الأسود من خلال استعادة خيرسون وموانئ أخرى على بحر آزوف. هذا أكثر أهمية من دونباس. أعتقد أن استعادة دونباس سيكون من الصعب جداً تحقيقه في الأشهر القليلة المقبلة. لكن بحلول نهاية الصيف، يمكنك أن ترى بعض التقدم الحقيقي في الجنوب. من المهم بمكان أن تستعيد أوكرانيا وصولها للبحر الأسود، حتى تتمكن من استئناف تصدير جميع سلعها الزراعية من موانئها على البحر الأسود وكسر الحصار الروسي على أوديسا.

> كيف يمكن أن يتغير الوضع إذا أعيد انتخاب دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة؟

إذا عاد دونالد ترامب في عام 2024 للسلطة، فإن ذلك يحل جميع مشاكل روسيا لأنه على ما يبدو ملتزم بانسحاب الولايات المتحدة من الناتو. ستكون روسيا قد حققت أهدافها الرئيسية ببساطة من خلال هذا التغير في السياسة الأمريكية. ولهذا السبب أعتقد أنه من المهم حقاً أن تحرز أوكرانيا بعض التقدم وتستعيد الزخم العسكري خلال الصيف، لأن الوحدة في الغرب تعتمد حقاً على اعتقاد الناس بوجود حل عسكري للمشكلة على المدى القريب. إذا شعروا أننا ببساطة نواجه مأزقاً طويلاً سيستمر إلى الأبد، فأعتقد أن الوحدة ستبدأ في الانهيار، وستكون هناك المزيد من الدعوات لأوكرانيا للتخلي عن الأراضي من أجل وقف الحرب.

> كيف ترى روسيا من منظور عالمي أوسع؟ أي نوع من النظام السياسي في روسيا اليوم؟

أكثر من أي شيء آخر، تشبه روسيا ألمانيا النازية في هذه المرحلة. أيديولوجيتها الوحيدة هي نوع من القومية المتطرفة، لكنها أقل تطوراً من نظيرتها النازية. إنه أيضاً نظام ضعيف للغاية من الناحية المؤسساتية. نظام يدور حول رجل واحد، هو فلاديمير بوتين، الذي يتحكم بالفعل في كل مفاصل السلطة الكبيرة.

إذا قارنت النظام السياسي في روسيا بنظيره الصيني، فهما مختلفان جداً جداً. الصين لديها حزب شيوعي كبير يضم 90 مليون عضو، ولديها الكثير من الانضباط الداخلي. في حالة روسيا، ليس لديك هذا النوع من المأسسة.

لذلك لا أعتقد أن النظام الروسي نظام مستقر، وأنه لديه أيديولوجية واضحة يمكنه تقديمها للخارج. أعتقد أن الأشخاص الذين يتماشون معه هم ببساطة أشخاص لا يحبون الغرب لأسباب مختلفة.

> بعد 30 عاماً، هل لديك تحديث لمفهومك عن نهاية التاريخ؟

نحن في وضع مختلف عما كنا عليه قبل 30 عاماً، حيث تعرضت الديمقراطية لانتكاسات حول العالم، بما في ذلك في الولايات المتحدة والهند ودول ديمقراطية كبيرة أخرى على مدى السنوات القليلة الماضية. لكن تقدم التاريخ لم يكن قط خطا مستقيما. لقد تعرضنا لانتكاسات كبيرة في ثلاثينيات القرن العشرين نجونا منها. ومن ثم واجهنا مجموعة أخرى من الانتكاسات في السبعينيات، مع أزمة النفط والتضخم في أجزاء كثيرة من العالم. لذا فإن فكرة التقدم التاريخي لم تمت.

في بعض الأحيان تكون لديك انتكاسات، لكن المؤسسات والأفكار الأساسية قوية وقد نجت على مدى فترة طويلة جداً من الزمن، وأتوقع أن تستمر على قيد الحياة.

> هل الحرب في أوكرانيا وغيرها من الأزمات السياسية الملتهبة غطت على أزمة المناخ الأكثر عالمية والأكثر خطورة؟

من الواضح أن احتياجات الطاقة على المدى القصير أدت إلى إحياء الوقود الأحفوري وأبطأت التقدم نحو الحد من انبعاثات الكربون. لكنها نكسة مؤقتة. وأعتقد أنه يجب التعامل مع هاتين المسألتين، لا أن نختار أحدهما على الأخرى، بل أن نأخذهما كلاهما على محمل الجد.

لكن أزمة المناخ تتكشف ببطء وسترافقنا لأجيال قادمة. ومن هنا لا أعتقد أن حقيقة أننا نعود إلى الوراء الآن هي بالضرورة الموقف النهائي الذي سننتهي إليه.

أجرى المقابلة: ميخائيل بوشويف

تلخيص وتحرير: سونيا دين

ترجمة للعربية: خالد سلامة

دوتشفيله عربي، 25/7/2022

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل