مقابلات وحوارات

حسن الأمين: هدفي إيصال المعلومة ولا يستحوذ على تفكيري عدد "اللايكات"

ليبيا المستقبل | 2022/06/17 على الساعة 17:40

ليبيا المستقبل (عبد السلام الفقهي - بوابة الوسط): فرضت تكنولوجيا المعلومات تأثيرها الخاص على ذائقة المتلقي، وتشكل تبعاً لذلك سلوكه المعرفي بناء على محتواها والتقنية المتبعة للاتجاه إليها، بحسب الشريحة العمرية واهتماماتها.

ووفق هذا التتابع السريع للعصرنة وتجلياتها، مثلت شبكات التواصل جناحاً آخر من بوابات التواصل التي بدأت كنافذة للتعارف لتصبح لدى متلقفي المعلومة مساحة حرة للتعبير عن الأفكار والكتابة في بُعدها الثقافي العام، وطالعنا العديد من الصفحات الشخصية والعامة معبرة عن وجهات نظر أصحابها لكنها تشترك في سياق البحث عن المعلومة ونشرها للإفادة، حتى أنها أضحت منافساً قوياً للمواقع الإلكترونية إذا ما أضيفت إليها ميزة التعليق والمشاركة وسهولة الاتصال بالأدمن ومناقشته حول ما ينشر من موضوعات.

ومثلت "السقيفة الليبية" عبر سنواتها الخمسة نموذجا فيسبوكيا مهما، تمكن من جذب عدد كبير من القراء، لكونه ينهض على قاعدة استثمار جل مسارات الصحافة الأدبية "الخبر، المتابعة، الحوار، الخ"، وتقديمها في شكل وجبات يومية دون كثير تعقيد، للتعرف أكثر على هذه الرحلة كان اللقاء مع مؤسسها ومشرفها العام الإعلامي والصحفي حسن الأمين.

> كيف تقيِّمون مسيرة الخمس سنوات من واقع التجربة؟

عندما بدأت السقيفة لم يكن في ذهني أن أبدأ "مشروعا"… كل ما في الأمر هو أني أردت أن أفتح حساباً أشارك به الأصدقاء قراءتي.. كبرت السقيفة وحظيت برضا وقبول ودعم الأصدقاء والمتابعين. واليوم نحتفي بعامها الخامس، وكلي رضا عن مسيرتها وأدائها.. ومع هذا فإن عملية التقييم ومن تم التطوير هي عملية مستمرة.

> للمنصة الفيسبوكة إيجابياتها وسلبياتها، الى أي مدى كان تأثير السلبيات على مستوى جودة الأداء؟

المنصة الفيسبوكية تختلف فنياً وتقنياً وإدارياً عن المواقع الإلكترونية.. الفضاء الفيسبوكي هو فضاء خارج سيطرة المدون والناشر وهذا في أحيان كثيرة مربك وقد يقود حتى إلى إغلاق الصفحة.. كما أن النشر على الفيس له محدوديته من حيث الإخراج الفني، وهذا أيضاً لا يعطيك في أحيان كثيرة فرصة التحكم والتنويع في إخراج المادة بالشكل الذي تريد.

> وجهات نظر بعض القراء تأمل في تحويلها إلى ورقية.. هل لديكم تصور بالخصوص؟

نعم هذا ليس فقط وارداً.. بل باشرنا في الإعداد له. وهذا أمر في غاية الأهمية.. فصفحة الفيس قد تختفي في أي وقت ولأسباب عدة.. ويضيع معها الأرشيف وكل ما قمت به على مدى سنوات.

> تكون لديكم بالتجربة حكم نسبي عن طبيعة الموضوعات التي تستهوي مزاج القارئ، وهل يساعد ذلك على رسم مستقبلي لسياسة التحرير؟

مزاج القارئ - في كل مكان وزمان - يتأثر بعوامل كثيرة.. والذائقة متنوعة.. وبالتالي يصعب الوصول إلى أحكام مطلقة هنا.. كما أن لكل نوع إبداعي عشاقه ومتابعيه.. والسقيفة يتابعها قراء متنوعون. في العموم التفضيل ليس بالضروة للنوع الإبداعي ولكن للمحتوى في حد ذاته أياً كان نوعه.

> كيف تقيِّمون لغة الأرقام من حيث الكم والتفاعل؟

الأرقام لا تعكس بالضرورة حجم المتابعة الحقيقية.. هناك أعداد كبيرة ليست في قائمة أصدقائك أو من متابعيك ولكنهم يدخلون على حائطك ويطلعون على منشوراتك.. وبالتالي يصعب تحديد الحجم الحقيقي للمتابعة. من جهة أخرى، أنا في الحقيقة لا تهمني الأرقام ولا تستحوذ على تفكيري عدد "اللايكات" والتعليقات.. هدفي هو إيصال المعلومة.. وإذا وصلت واستفاد منها البعض فهذا مرضٍ. ومع هذا أقول أن السقيفة تحظى بمتابعة عالية جداً ومتميزة.

> تصلكم الكثير من المواد وهو يشكل ضغطاً على العمل الفردي، وقد يؤثر على جودة الأداء؟

هذا صحيح.. وكما قلت سابقاً، أنا أعمل على السقيفة – منذ أن انطلقت - بمفردي.. ولم أقحم فيها حتى فريق "ليبيا المستقبل".. وهذا بالتأكيد وخصوصاً بعد أن أصبحت السقيفة تحظى بمتابعة عالية، ليس وضعاً صحيحاً.. فهي فعلاً تحتاج إلى فريق.. غير أني ما زلت مصراً على أن أستمر بمفردي لأن السقيفة هي "أنا" وأريدها أن تبقى لي وتحمل بصماتي. مهم أن أقول هنا بأني ممتن جداً للكثيرين الذين يتواصلون معي إما لتنبيهي لمنشور معين أو إرسال مشاركة أو لفت انتباهي لخطأ.. وهذا يحدث باستمرار.. فشكرا لهم جميعاً.

> هل فكرتم يوماً ما في التوقف، ولماذا؟

عديد المرات.. أذكر أني وفي لحظات إحباط، تواصلت مع الشاعر رامز النويصري وقلت له "معاش عندي جهد.. أفكر في قفل السقيفة أو تسلميها لآخرين"، التفكير في التوقف عادة ما ينتابني عندما أكون تحت ضغط كبير.. فأنا إلى جانب السقيفة أشرف على موقع ليبيا المستقبل، وهو عمل يومي.. كما أني أيضاً مستمر في نشاطي الحقوقي عبر "ائتلاف المنصة لحقوق الإنسان". في النهاية ما كنا لنستمر لولا دعم وتشجيع الأصدقاء والمتابعين.. وسوف نبذل ما في وسعنا لأن تبقى السقيفة وتنمو وتتطور وتقدم كل ما هو مهم ومفيد وممتع.

> هل وجهت لكم عروض من مؤسسات أو أفراد للدعم والتطوير، أو تبني هذا المشروع.. وكيف نظرتم لتلك الاقتراحات؟

نعم حصل هذا من أشخاص ومن مؤسسات.. وهذا يثلج الصدر بالتأكيد.. غير أن استقلالية السقيفة أمر مهم بالنسبة لنا.. ولن نقبل بأي دعم مشروط من شأنه أن يحد من استقلاليتنا.

> لا تزال متلازمة التوقف لصيقة بأي مشروع ثقافي "مجلة، جريدة.. إلخ"، هل لديكم تصور للتغلب على هذه العقدة؟

نعم.. خصوصاً عندما نتحدث عن المنصة الفيسبوكة.. فكما ذكرت سابقاً منصات الفيس قد يجري إغلاقها أحيانا حتى بمراسلة "كيدية". أيضاً التوقف دائماً وارد ولأسباب عدة.. وبعض هذه الأسباب قد تكون أحياناً خارجة عن سيطرتك ولا تستطيع أن تفعل حيالها شيئاً. ولكن من المهم أن نثق بأنفسنا ونثابر ونجتهد من أجل الاستمرار.

> وجود نسبة كبيرة من التفاعل يبعد النظرة السلبية في عدم وجود القارئ، الأمر لا يتعلق بعدم الرغبة في القراءة؟

أعتقد أن القارئ موجود.. ولكن ليس بالضرورة أن يقوم هذا القارئ بالتفاعل إعجاباً أو تعليقاً، وأنا أعرف كثيرين يتابعون منشوراتنا بانتظام ولكنهم لا يتفاعلون مع المنشور. ونحن نعلم أن في الأصل كانت "اقرأ" وليس "علق"، وهذا -كما أشرت سابقاً- ما يهمنا.

* نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة "الوسط"

بوابة الوسط، الجمعة 17 يونيو 2022

يونس شعبان الفنادي | 18/06/2022 على الساعة 08:31
ألف مبروك للسقيفة وكل التهاني لك والشكر
حوار ممتع سلط الضوء على عدة نقاط فنية حول مشروع السقيفة الليبية .. وابرزه أنه مشروع فردي نال حظاً وافراً ونصيباً من النجاح وهو ما يدلل على أن الطاقات الفردية أجدى من العمل الحكومي الذي يمرض ويموت جراء البيروقراطية وهوامش التعبير وظروف التمويل وغيرها ... أحي الأستاذ حسن الأمين على جهوده سواء في ليبيا المستقبل او السقيفة أو غيرها .. ونحثه على مواصلة هذه الرسالة الإنسانية والوطنية النبيلة
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل