مقابلات وحوارات

وزير الثقافة: مجتمعنا متنوع وبدأنا في عقد وفاق وتنمية فكرية وطنية

ليبيا المستقبل | 2022/05/03 على الساعة 23:11

* الشارقة حاضنة للثقافات والكتاب ونسعى لتكوين شراكة حقيقية معها

* العلاقة مع الإمارات متينة منذ أسسها الشيخ زايد

ليبيا المستقبل (عمون): أشاد وزير الثقافة والتنمية المعرفية الليبي، المكلف بحكومة الوحدة الوطنية الدكتور سلامة الغويل، بمتانة العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أسس لها الشيخ زايد، مؤكدًا أن الدولة الليبية تسعى إلى توسيع الشراكة معها. ولفت الغويل إلى أن المجتمع الليبي مجتمع طارد للأفكار المتطرفة، منوهًا إلى أن البعض حاول استيراد هذا الفكر من أجل تحقيق أهداف سياسية، مشيرًا إلى أنه سيتم إنشاء عددا من المسارح في عواصم الأقاليم الثلاثة. وإلى نص الحوار:

- إلى أي مدى وصلت العلاقات الليبية - الإماراتية؟

في حقيقة الأمر، العلاقات بين البلدين تشهد تطورا إيجابيا في جميع النواحي، فهي علاقات تاريخية وممتدة وعميقة منذ أسس لها المغفور له الشيخ زايد رحمه الله. كما أنها علاقات ترتكز على قيم وإشباع الشعبين بثقافاتهما وإيمانهما بأن العلاقات هي أساس التنمية في العديد من المجالات ومنها الجانب الاقتصادي ولحاجة البلدين أيضا إلى علاقات أكثر متانة. ولذلك أؤكد أن العلاقات في الوقت الحالي متوازنة ومتينة ومبنية على قيم التبادل والأخوة التي تربط الشعبين الشقيقين.

- وماذا عن العلاقات الثنائية خاصة في مجال الثقافة؟

ما يجمعنا كأشقاء جاء نتيجة صوت العقل الذي ترتكز عليه قيادات البلدين، ونتيجة لتطور الشعبين من خلال الإشباع الثقافي والاعتزاز بالهوية العربية والإسلامية والمصالحة والوحدة التي عكسها الشيخ زايد في تاريخه وترجمها على توحيد البلد، والتى أكدتها قيادات الدولة من بعده.. وهذا منهج ليبيا كمكون اجتماعي وسياسي وهوية، فنحن نحاول خلق نوع من التوازن في الثقافات وليبيا كجغرافية ومكون اجتماعي وإسلامي نسعى إلى الاعتداد بثقافة إمارة الشارقة وتكوين شراكة معها لأنه يرتدها كل المدركين والكتاب وكل العقلاء وكل أصحاب الأمل في إدخال الخير والسعادة والنجاح من خلال الحفاظ على هوية الثقافة التي تمتد بها الشعوب إلى أصلها وتاريخها وهويتها الدينية والثقافية. كما نعمل على الدخول للثقافات الأخرى لكن بحذر في إطار احترامنا للآخر.

- كان لديكم قرار بعودة المعارض الثقافية إلى ليبيا.. إلى أي مدي لاقت هذه الفكرة النجاح؟

عودة المعارض الثقافية هو عنوان عبرت عنه حكومة الوحدة الوطنية بعنوان "عودة الحياة"، من أجل بث الأمل من خلال الثقافة وتجديد الثقة بين المواطن وتاريخه وهويته، ومن خلال وضع آبار في طريق النجاح في الشأن العام في إطار الهوية الجامعة المتنوعة التي تؤكد المصالحة الوطنية والتي ترتكز على احترام المكونات، خاصة أن ليبيا بها فصائل اجتماعية متنوعة وبها كل أنواع الثقافات التي نعتز بها ونفتخر. ونحن من أفضل الدول محافظة على النسيج الاجتماعي ولم تمثل نوع خلاف بل نوع وفاق نتيجة التنوع فلدينا الثقافة العربية والأمازيغية والتابوية وغيرها من المكونات مع احترام أصالة وتاريخ كل مكون والتنوع الفكري والبيئي. وهذا التنوع ممتد إلى مئات السنين، ومن هنا بدأنا في عقد وفاق وتنمية فكرية وطنية.

- تحدثتم عن المصالحة الوطنية.. ماذا قدمت الوزارة في هذا الملف؟

نحن قمنا بعدد من الجولات في كل مدن ومناطق ليبي وهي رسالة لخلق آمل لكل المواطنين، لأنه لا يمكن حل مشاكلنا إلا من خلال الانفتاح على بعضنا ولا يمكن أن تحل مشاكلنا إلا من خلال الدولة الراعية والمهتمة والمنتمية لمواطنيها. كما أنه لا يمكن أن تحل مشاكلنا إلا من خلال تقليل المسافة بين القاعدة والقمة وأنا زورت مصراتة وزوارة والزنتان وكل مناطق ليبيا من الجنوب والشرق والغرب والقصد منها هو إعطاء ومضات ولمحات بأننا في مستوي فهم الواقع ومد التواصل. كما أننا جددنا العمل في فريق التواصل والمصالحة والذي يهدف لتحقيق التوافق بين الليبيين ويكون الشعب هو سيد قراره وقادر على معرفة من هو صديقه وقت الأزمة وعدوه ويكون فيها أبناء البلد مدركين من هو الشخص أو المؤسسة التي تعمل على توحيدهم لا تفرقتهم. وبالتالي جاء ذلك إيمانا منا بالمصالحة الوطنية وقدرتنا على فهم واقعنا واهتمامنا بتقدير من يحترم قيمنا وجغرافيتنا وهوية الشعب الليبي هو أساس خلق هذا الإطار؛ للتأكيد على مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها.

- وهل لديكم إستراتيجية للنهوض بالقطاع الثقافي الليبي؟

نحن نتيجة للتجذر المجتمعي، حيث أنني أعتز بتجربتي وانتمائي وبقيمي وأؤمن أيمان قطعي وتام بأننا مجتمع صالح ومتوازن وله قيمة وتراث مما يجعله ينافس كل المجتمعات. لذلك وضعنا خطة حقيقية للنهوض بالثقافة وتطوير القطاع من خلال هويته، وركيزة المجتمع وقاعدته الشعبية ومن خلال تشجيع كل رؤوس الثقافة في البلاد. ولعلي لا أقول سر أن ليبيا أهم كادر فيها هو العنصر البشري وهو عنصر متميز يثق في نفسه لدرجة أنه دائما يحاول التطلع إلى الأفضل نتيجة الاستقرار الذي مرت به الدولة وعمق التاريخ الذي يعرفه الليبيين ويعتزون به ونتيجة اعتزازنا بإسلامنا وعروبتنا ونتيجة للفترة التي عاشتها الدولة في سلام ووئام بين كل المكونات.

- وماذا عن المسرح الليبي والتراث الشعبي؟

نحن قمنا بإعداد خطة للتنمية فيما يخص القطاع الثقافي في كل أجزائها، وكان للمسرح جزء أساسي من هذا المقترح وقدمنا لحكومة الوحدة الوطنية إنشاء 3 مسارح كبيرة في سبها وبنغازي وطرابلس، والآن ننتظر اعتماد الميزانية لكي يتم التعاقد لبناء هذه المسارح وقمنا بافتتاح مسرح في مدينة مصراتة الأسبوع الماضي، وبصدد إحياء المسارح الموجودة في العاصمة طرابلس. ونحاول أن نسترد مكانة الثقافة وعودة هيئة المسرح والخيالة لمكانتها وبإشراف من الوزارة، لذلك قمنا بوضع السياسة العامة والخطط، وهنا أحب أن أؤكد أن اهتمامنا بالثقافة والمثقفين هو ما دفعنا لتبني العديد من الخطط للنهوض بالقطاع.

- معروف أن الفكر يحارب بالفكر.. ما هي جهود الوزارة للتعامل مع الفكر المتطرف؟

المجتمع الليبي مجتمع طارد لأي تطرف والمجتمع الذي يخلق الرفض ويخلق الخلاف هو رافض له وبالتالي لا مكان لهذا النوع في بلادنا. ونحن مجتمع نهتم بالوسطية في الدين والتعامل وحتى في الحياة ونعمل من خلال القاعدة الشعبية البسيطة التي تطرد كل تطرف قد يكون مستوردا ببناء أهداف سياسية أو خطط بعض التائهين والذين يتم استخدامهم نتيجة الفقر والعوز والاضطراب النفسي. لذلك نعمل على ربط المجتمع من خلال ثقته في نفسه وربطه بالاستقرار وطرد كل هذه الأفكار المتطرفة، كما نبحث عن شراكة حقيقية مع الدول التي أثبتت انه لا مجال للتطرف فيها والتي دائما ما نعتز بطريقتها في التعامل مع هذا الملف وهذه الدول كانت رائدة في التنمية واحترام المواطن في التعليم وإقصاء التطرف ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر، لذلك نحن نثق في أنفسنا وفي جيراننا بحيث إذا وجدت تجربة إيجابية نعمل على تحقيقها بهويتنا وبتطوير فكري.

* عن موقع (عمون)، 03-05-2022

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل