مقابلات وحوارات

صولة: الخط العربي لازال يكافح كي يستمرّ ويحافظ على خصوصياته ومكانته بين مختلف الفنون

ليبيا المستقبل | 2022/01/19 على الساعة 11:03

ليبيا المستقبل (الليبي اليوم - حوار/ حنان علي كابو): ذاع صيت حملة "أنامل ناطقة"،"وأسمك بخطي“، عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي أطلقها الإعلامي التونسي والخطاط "عمر صولة، في محاولة منه لإحياء الخط العربي بكل خصوصيته وهويته. ويرى الأستاذ عمر صولة إن دعم الخط العربي من قبل الدول والهيئات الرسمية والجمعيات الثقافية المختصة أو دُور الثقافة هو ضرورة مُلحّة وهو ما سيكون دافعًا لتطوير هذا الفن والارتقاء به إلى صف الفنون الأخرى. في هذا الحوار اقتربنا قليلا من عوالم ضيفنا الذي عشق الحرف العربي منذ طفولته، فانكب على اتقانه.

وعن سيرته الذاتية يقول عُمر صولــة: أنا إعلامي تونسي وخطاط - أصيل محافظة القيروان التي سُمّي أحد الخطوط العربية باسمها "الخط الكوفي القيرواني" - درستُ اختصاص "إشهار" بالمعهد العالـي للفنون الجميلة بولاية سوسة ثم دخلت في سوق الشغل في مجال الإشهار الخطّي "الغرافيك ديزاين" قبل أن ألتحق بالإعلام في العام 2010 - في العام 2005 أشرفتُ على نادي الخط العربي بدار الشباب بمدينة النفيضة من محافظة سوسة - في العام 2018 أطلقتُ ”اسمك بخطّي" لإحياء "الخط العربي" التي انخرط فيها أغلب الصحفيين والإعلاميين والمثقفين في تونس وخارجها وكُتِب في شأنها العديد من المقالات الصحفية كما واكبتها مؤسسات إعلامية مختلفة في تونس وخارجها وشاركتُ بها في "الملتقى الدولي للخط العربي" بمدينة قابس بالجنوب التونسي في دورته السادسة الذي انتظم بين 6 و11مارس 2019 كما تحصلت الحملة على جائزة أفضل عمل ثقافي في تونس سنة 2018 في استفتاء قام به صحفيون ومثقفون يترأسهم الإعلامي التونسي "ذاكر بنصوف“.

> البدايات التي أودعت في الحروف الأبجدية قبسا من روحك.. ماذا يتذكر منها عُمر صولة؟

● بدايتي في الخطّ العربي كانت منذ السنة ثالثة ابتدائي حيث كنتُ أتابع باهتمام شديد كيف يكتب معلمِيَّ على السبورة بخط جميل ما كنت أحسبُ يومًا أنني سأعشقه بتلك الطريقة،عندما انتبهوا لجمالية خطّي وكيف أقلدهم أصبحتُ أحظى عندهم باهتمام شديد ونُصحٍ يومي يكاد لا ينتهي في السنة أولى ثانوي بحثتُ عن نادي لتعلّم الخط العربي في المدينة التي أدرس فيها آنذاك (النفيضة/ دار الباي) لكن من سوء الحظ لم أجد أي نشاط عن الخط حتى في دار الشباب التي قصدتُها ، فمنحني مديرها آنذاك فرصةً لتعلم هذا الفنّ النبيل في دار شباب أخرى ثم العودة لتدريسه في مؤسسته وذاك ما تمّ فعلا، وخلال أيام تعلُّمي للخط اكتشف فيّ الخطاط الأستاذ "طارق بوديدح" طاقةً وإصرارا على المُضيّ قُدمًا في هذا المجال فأمدّني بالمراجع الخطية الضرورية لتنطلق رحلتي مع الخط العربي من ذاك المكان والتاريخ.

> يواجه الخط العربي اليوم هجمة قد تكاد تكون شرسة من برامج الكمبيوتر، فكثير من الصحف تخلت عنه في عناوينها كما يشاع ماذا تقول؟

● رغم أنه افتقد مكانته على أعمدة الصحف وذاك من سُنّة التطوّر فإنّ الخط العربي لازال حضوره قويًّا في المجالات الأخرى (الصناعية، التقنية) أي أنه لازال يكافح كي يستمرّ ويحافظ على خصوصياته ومكانته بين مختلف الفنون وحتى يبقى الخطاط متميّزًا بلمسته تجاه الكمبيوتر الذي تخضع تقنياته بدورها للخط العربي.

> هل حملة "أنامل ناطقة"، و"اسمُك بخطي"، محاولة للنهوض بفن الخط العربي وحمايته من الاندثار؟

● رغم أنها بدأت بمُزحةٍ على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال كتابة الأسماء وربط الفرد اسمه بالخط العربي بشكل غير معهود حيث أنّ طلبه لكتابة اسمه بالخط العربي دلّ على أن روح هذا الفن هي متواجدة داخله وبالتالي لم يكن غريبًا أن تكون هذه المبادرة مساهمة في الرقيّ بالخط العربي وإن كانت بطريقة بسيطة لكن الحضور الجمالي للحرف العربي في الأسماء جعلها ذاتُ أهمية نظرًا لما يعانيه هذا الفن من تهميش وإقصاء في بلدنا تونس قبل الثورة خاصة.

> بين الحين والآخر نرى دورات تهتم بالخط العربي سواء من وزارة الثقافة أو مؤسسات ثقافية.. هل لايزال الخط العربي محافظ على هويته وتماسكه أمام كل التحديات التي تواجهه؟

● رغم التحديات التي يواجها فإن الخط العربي لازال حاضرًا بين عشاقه أساتذةً وطلبة فعلى سبيل المثال يقوم كل من المركز الوطني لفنون الخط العربي بتونس والجمعية التونسية لفنون الخط بتدريس الخط العربي وفق القواعد التقليدية مما يعني أنه دائم الحضور لا يكاد ينقطع بالتوازي مع الأيام التدريبية الخاصة والندوات والمعارض التي تُقام بشكل دوري.

> كيف ترى مستقبل الخط العربي الآن، هل هناك مصاعب معينة يواجهها دارس الخط؟

● دعم الخط العربي من قبل الدول والهيئات الرسمية والجمعيات الثقافية المختصة أو دُور الثقافة هو ضرورة مُلحّة، ولعل دول الخليج العربي والمشرق بدأت تهتم بهذا الجانب وخصصت ميزانيات لهذا الفن لإقامة الملتقيات والندوات، أما في تونس فقد سجّلنا مؤخرا في أواخر شهر ديسمبر بادرة هامة أعلن عنها الرئيس قيس سعيد تُعنى بتأسيس "المركز العالمي للفنون الخط" وهو ما سيكون دافعًا لتطوير هذا الفن والارتقاء به إلى صف الفنون الأخرى التي لا يقل عنها الخط العربي شأنًا وتأثيرًا، ولعل إدراج اليونسكو فنّ الخطّ العربيّ في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية خير دليل على أهميته وحضوره بين مختلف الفنون رغم التطور التكنولوجي.

> يدمج بعض التشكيليين في أعمالهم الخط العربي.. كيف ترى هذا الاستخدام وهل هذا النوع من الفن يساهم في الحفاظ على كينونة الخط العربي؟

● بداية يجب التفريق بين الخطاط الذي يمارس الحروفية وبين الرسام الذي يمارسها كذلك. فالرسام يتعامل بأسلوبٍ لا يعتمد على قواعد الخط العربي وبالتالي يعتمد على صورة الحرف في أعماله وهي بعيدة كل البعد عن القواعد التقليدية أما الخطاط الحروفي فيقوم بالعكس.. يدخل الحروفية في أعماله لكنه يحافظ على قواعد الخط العربي، أي أن الرسام يبحث عن الجانب الجمالـي في لوحاته باستعمال الحرف والألوان وينجح في ذلك بحكم تخصصه التشكيلي أما الخطاط الحروفي فهاجسه هو المحافظة على جمالية الحرف بتطبيق القاعدة وميزان الحرف وتتميز أعماله هو كذلك ، وبالتالي فالحروفية هو فن لا نهاية له ويتماشى وفق المحمل والترسّبات الثقافية والفنية والمعلومات التي يحملها الخطاط نفسه وتنعكس عليها أعماله بالتالي ولا يمكن أن تكون بعيدة عن الرُقي بالخط العربي.

> ما أحب الأعمال التي يفتخر عُمر صولة بإنجازها؟

● من أهم الأعمال التي أنجزتُها وأعتز بها هي "اللوحة الجامعة" التي جمعتُ فيها 11 خطّاطًا من تونس وخارجها خلال "الملتقى الدولي للخط العربي" بمدينة (قابس) بالجنوب التونسي سنة 2019… تكريمي لمعلقين رياضيين تونسيين يعملون في "شبكة قنوات بي إن سبورت الرياضية القطرية" خلال حفل "كفاءات تونسية بالخارج" الذي نظمته الأكاديمية الدولية للتدريب الإعلامي بتونس وكان من أبرز المكرمين (المعلقان عصام الشوالي ورؤوف خليف) إضافة إلى الصحفي التونسي الكبير "حاتم بن عمارة"، والصحفي الرياضي "لبيب الصغير" ومدير الأكاديمية الدكتور "محمد ابراهيم“… تكريمي لمذيعي قناة الجزيرة بمناسبة الذكرى 24 لتأسيسها، وقد ضمّ التكريم كل من الصحفي التونسي "محمد كريشان" والصحفية الجزائرية "خديجة بن قنة" والصحفي المغربي "حمزة الراضي" والصحفي الجزائري "مجيد بوطمين" ومعدة البرامج الصحفية التونسية "رحمة بربورة“… لوحة "لا أحد كوالدي“… لوحة: ”لا تذبُلي كالورقة.. ابقَيْ شامخة“… لوحة ”لفظ الجلالــة“… لوحة: "وأفوّض أمري إلى الله“… صحن من النحاس مكتوب عليه بالخط الديواني الجليّ: "أحببتك ليست لأنك الأجل بل لأنك الأعمق فعاشقُ الجمال في العادة أحمق“… مجسّمان من الجليز مكتوب عليهما: "لا تسِر مع التيّار.. كن أنت التيّار" و"العلم عند الصغر كالنفس على الحجر“… تشريف خاص من "إذاعة تونس الثقافية" خلال الاحتفال بالذكرى 13 لتأسيسها وذلك لكتابة أسماء برامجها بخطّي…

> كلمة الختام…

● حملة "اسمك بخطّي" بدأت بمُزحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ثم أصبحت واقعًا بين الناس بفضل الإصرار والتحدّي مُنطلقي في ذلك حكمةٌ تقول: "إذا كان للمرء عزمٌ في إرادته فلا شيء قد يُثنِيه" وقولة الإمام علي رضي الله عنه: "عليكم بحُسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق“.

حاورته/ حنان علي كابو

صحيفة الليبي اليوم، 18 يناير 2022

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل