مقابلات وحوارات

حنان كابو في حوار مع الشاعرة عفاف عبدالمحسن

ليبيا المستقبل | 2022/01/07 على الساعة 05:58

بهو الأدب والفن.. نكهة الشغف.. للوقوف على منصة البوح..!

ليبيا المستقبل (الليبي اليوم - تقرير/ حنان علي كابو): أخذ بهو الأدب والفن على عاتقه منذ تأسيسه على يد الإذاعية القديرة والشاعرة عفاف عبدالمحسن الأخذ بالأصوات الإبداعية ودعمها وتبنيها في كافة مجالات الأداب والفنون، بجلسات تعقد نصف شهرية تنقل اعضاءه ورواده منذ انطلاقته ما بين مركز النهر الثقافي مرورا بدار أكاكوس بالمدينة القديمة وحاليا بمركز وهبي البوري.

أجدف وحدي ومن يقاومون معي جفاف المدنية

تستعين المؤسسة لبهو الأدب والفن، الإذاعية عفاف عبدالمحسن، في استمراره، رغم كل الإخفاقات التي يواجهها بسمات التفكير الثلاثة: الأصالة والمرونة والطلاقة.. وبعون من ظلوا يقاومون معها جفاف المدنية التي طغت على كل ملامح الحياة حيث تقول ”بهونا الأدبي الفني الذي تم إحياء خفقه من جديد بعد توقف، وكم كنت أتمنى أن عاد بذات الروح التي بدأناها ويبدو أنني لم أضع في اعتباري أن كل شيء متغير عدا الله سبحانه الذي يغير ولا يتغير.. ويؤسفني أن أقول الروح لم تعد.. مذاقات الأيام القديمة اختلطت بمرارة ماكان.. وكلما طغت الماديات على الحياة وأصبحت الشغل الشاغل للناس ماتت الروحانيات أو كادت.. كنا نلتف حول بعضنا مساندين قائمين على بهونا ليستمر نتنادوا رغم عدم عموم لغة التواصل الجديدة الآن بكل مسمياتها فبمجرد أن أعلن عبر صحيفة أخبار بنغازي أو بعض برامجي أن جلستنا النصف شهرية للبهو ستنعقد.. يمتلأ الرواق في دار أكاكوس بالمدينة القديمة فنستثمر في أيام الصيف الجلسة الخارجية المخصصة للفنون التشكيلية وكلنا نتسارع لتجهيزالضيافة”.

وتضيف ".. وها أنا اليوم بعد عودته أجابه بمن يقول رغم عديد الإعلانات أنكم لم تقدمون لي الدعوة.. ومن يشعر أنه أكبر من أن يجالس أصوات إبداعية جديدة يسمعها وينقح لها ويعظها مقدما نقدا بناء لإثرائها وتسليمها راية الأدب والفن في بلادنا لنثريها ونبقيها مستمرة بمن كانوا ومن هم الآن ومن سيأتون في كافة مجالات الإبداع.. أشعر أنني أجدف وحدي ويبدو أنني هرمت.. ولكن سأستمر بعون الله مستعينة بسمات التفكير الثلاثة الأصالة والمرونة والطلاقة.. وبعون من ظلوا يقاومون معي جفاف المدنية التي طغت على كل ملامح الحياة حتى المشاعر ولغة الروح“.

غياب المؤسسة الثقافية

وعند سؤالنا عن تنوع الأماسي والمواضيع ،فهل استطاع بهو الأدب والفن أن يصل للجمهور العام ويشد انتباهه؟

تقول الإذاعية عفاف "بالفعل هناك تنوع لم يخرج كثيرا عن فكرة البهو الأصلية ،خاصة فيما يتعلق بتبني ودعم المبدعون الجدد في كافة مجالات الآداب والفنون ،إلا أن التنوع انبعث من دعواتنا لأسماء رغم وجودها في الساحة الثقافية إلا أنها لم تصل بشكل كبير للمتلقي لغياب المؤسسة الثقافية التي عليها رعايتهم ،وغياب البرامج الثقافية في المسموعة والمرئية التي أخذها الصخب والإعلام التجاري لمناحي برامجية لا تراعي المبدع وتعده نخبة لا يُستمع لها.. فدعوناهم في كل جلسة مع المبدعين الجدد نستمتع ونتعلم ونعلم ونشنف الآذان ونغذي الأرواح كلها في باقة ملونة واحدة في مساء واحد“.

فوضى عامة حقيقة ولا تخص مجال الثقافة والإعلام

وحول سؤالي عن ماذا تعولون ليظل المشهد الثقافي في بنغازي الذي عرف ببصمته خاصة، شعلته متوهجة؟

تقول "نعول على الأسس الفكرية الناضجة للجيل المبدع الشغوف.. على التفكير الإبداعي الراقي للمحيطين بالحالة الثقافية التي تسعى للنجاة من الوأد بتوليد الأفكار وإشعال الجذوة التي يتركونها تخبو (بسبب فوضى عامة حقيقة ولا تخص مجال الثقافة والإعلام فحسب) حتى تقترب من الخمود نظرا لعدم وجود مؤسسة قوية تحتضن المبدعين وتسوق أعمالهم وتحفظها للأجيال وتمنحها قوة للتعاطي عبر منافذها (مؤتمرات، مشاركات داخلية وخارجية متبادلة، أماسي ومهرجانات بين مبدعي المدن الليبية).

مظلة قوية نستظل تحتها وبين ظهرانيها نجيد ونبدع…

على ماذا يراهن بهو الأدب والفن في استمراريته؟

"عظيم هو الرهان على تثبيت رؤية هوية ثقافية وفنية لوطن أنجبت أرضه كثر لم يعبروا إلا وتركوا أثرا يحتذي ودروبا مهدوها لتُتَّبع، فإما أن نكون كماهم وتتواصل نفحة العبهرية والجهبذة فينا أو ينقطع النسل ويعقم الرحم فتضيع الهوية مع ازدحامات المتهافتين في العالم للبقاء في القمة وإن على حساب تاريخ وهوية آخرين . فهل يذيع صيتنا؟ أم نظل في آخر الصفوف رغم كل مالدينا ومن فينا من محتوى مشرف؟!!!! وعلى المدى القريب نراهن على مظلة قوية نستظل تحتها وبين ظهرانيها نجيد ونبدع وحتى إن تألمنا تربت على آلمنا فتطيب ولا تنكأ الجراح النازفة حين يتصدر المشهد الثقافي دعاة وعلى سدة المسؤولية يكلف من لا يعي مرامي الثقافة ومشاعر المثقفين ومباعث قلوب المبدعين قارورة أحبار أقلامهم.

كم يبلغ الآن عمر بهو الأدب والفن؟

"بدأت جلسات البهو في مركز النهر الثقافي منذ العام 1996 بجلسات أدبية أربعائية مع مجموعة مثلوا المؤسسين له واستمر متواصلا مع اتساع دائرته، والتفاف مثقفو وفنانو بنغازي وغيرها من المدن الليبية حوله وانضمامهم له في رواقه بدار أكاكوس للعام 2007 ثم عودته على ذي بدء في 2019م بعد أن دعى لانعقاده الشاعر والسيناريست توفيق قادربوه احتفاء بقدومي بنغازي بعد غياب.. مقدما دعوة الحضور لكل أعضاءه القدامى الذين شاركوا بأعمالهم الجميلة في أمسية خصصت لي.. وكأنه يقول ها ستعود بعد اغتراب حبات عقدنا تلتحم".

هل حقق أهدافه المرجوة منه؟

"يكفي أنه ما يزال بصوره القديمة في ذاكرة أعضاءه العتيدين والضيوف وأن يصل صداه للأعضاء الجدد فيرغبونه ويستحثون الخطى للجلسات النصف شهرية.. كما أن أسماء ممن انضووا تحته كشباب صغار يتطلعون لدنيا الإبداع هاهم اليوم يصولون ويجولون بأدواتهم الإبداعية القوية مثل الشاعر عصام الفرجاني في الشعر الفصيح والشاعر توفيق قادريوه في الشعر الغنائي والتأليف وكتابة السيناريو.. كما أقلام صحفيه برعت وتألقت والحمد لله".

نكهة الشغف للوقوف على منصة البوح

كم وصل عدد أعضاءه؟

"ابتسمت للسؤال صديقتي لأن أمي رحمها الله تقول إذا عددتم المجموعة قلت فيها البركة وسأجيبك أنهم في كل جلسة يتفوق العدد على المعنى وأخرى يتفوق المعنى على العدد وفي كليهما بركة التنادي والتواصل ونكهة الشغف للوقوف على منصة البوح ومنحها حياة عابرا إليها من دفء الكلمات وقوتها.. والعبرة بالكيف لا بالكم".

تقرير/ حنان علي كابو

صحيفة الليبي اليوم، 6 يناير 2022

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل