مقابلات وحوارات

حنان كابو في حوار مع الشاعرة والقاصة/ رحاب شنيب

ليبيا المستقبل | 2021/09/12 على الساعة 23:11

ليبيا المستقبل (السقيفة الليبية - حوار/ حنان علي كابو): تؤمن الشاعرة والقاصة رحاب شنيب بالدور الهام للمؤسسات الثقافية في بناء جيل واعي.. وتؤكد على أهمية خلق أرضية من حراك ثقـافي بإمكانه أن يخفف الصدمـات وأن لا يترك الإنسان فريسة خوفه أو عزلته وأن المشاركة وتبادل الآراء خلال النقاشات أحد روافد تطوير الذات والخروج من مأزق الرؤية الواحدة، وهي تمرين على تقبل الآراء المختلفة.. وتتحفظ كثيرا على الظاهرة التسويقية للكتب التي تندرج تحت روايات الرعب وما شابهها والتي لا تؤثث في الذات القارئة أي إطار فكري...

في هذا الحوار تحدثت شنيب عن جائحة كورونا وإعادة ترتيب الذات، وعلى رهان الثقافة الليبية كما عرجنا على ماقدمته من خلال ترأسه لقسم الأنشطة الثقافية من برامج وخطط، وغياب النقد الفني وأهمية حضور المنابر الثقافية، وحرصها على حضور معارض الكتب وأهمية دور الثقافة في زمن الحروب والأوبئة...

> أبدأ معك بجائحة كورونا،هل جعلت رحاب الشاعرة والكاتبة والقاصة تعيد ترتيب أفكارها، ماذا الهمتك هذه الفترة؟

● كل التجارب التي تمر بالإنسان هي إعادة ترتيب للذات، فالذات الإنسانية هي تراكم خبرات، ورغم التبدل الذي يطرأ على الإنسان تبقى ذاته فضولية تدفعها الرغبة للعبور في طرق عدة، فذاته تنتقل من فكرة إلى فكرة ومن حلم إلى غيره، وحتى في أشد التجارب التي تمر بها تحاول دائما أن تقفز إلى جسور تنقلها إلى ضفاف أخرى، ويبقى الاختلاف في جائحة كورونا هو أن العالم توشح بنفس اللون، حيث تبقى محاولتك للقفز عبارة عن رقصة بهلوانية، وها أنت في مواجهة هذه الذات تركض في زاوية ضيقة ولن تجد أمامك سوى أنت وذاك البهلوان الذي يسكنك.

وفي مرحلة الحجر كان أكثر ما توصلت إليه هو أنني بحاجة إلى التنظيم واللجوء إلى الهدوء، فطبيعة عملي في قسم البرامج والأنشطة الثقافية وانضمامي إلى تجمع تاناروت للإبداع الليبي ومختبر القصة القصيرة علاوة على نشاطات أخرى مع مسؤوليات البيت أصبح يومي ضاجا، أكمل يومي في عمل متواصل لذا في هذه الفترة شعرت بالهدوء واستطعت تنظيم خططي ووضع الأولويات.

> مجلة الثقافة الليبية على ماذا تراهن؟

● مجلة الثقافة الليبية هي محاولة لرأب إحدى الصدوع التي نشأت عن عدم شعور الدولة بمسؤوليتها في تأثيث البنية التحتية الثقافية والتي من ضمنها إصدار مجلات ثقافية توثق الأدب والفكر الليبي كما تجسد ساحة للحوار، وفي غياب اهتمام القطاع الخاص أيضا بالمجال الثقافي أصبح وجود مجلات ثقافية ليبية قليلا جدا، وقد كانت محاولتنا في إصدارها ورقيا ولكن واجهنا صعوبات مادية، وفي فترة الحجر قام الكاتب أحمد التهامي صاحب الفكرة بإنشاء صفحة تمهيدا لها ومن ثم العمل على إصدارها ورقيا أو انشاء موقع حيث أن أهم أهدافها هو النقاش والحوار أي العمل على انتاج الأفكار.

> ترأست قسم الأنشطة والبرامج الثقافية ،هل تشعرين بالرضا تم على ما قدمته؟

● ليس العمل في قسم البرامج والأنشطة الثقافية بالأمر الهين خصوصا مع قلة الإمكانيات وأيضا خلال الفترة التي لم تكن لدينا مقرات، وحتى عندما عدنا إلى مقر مكتب الثقافة بعد الحرب وجدت أمامي مكتب بحاجة إلى تنظيف، لا توجد به سوى بعض الطاولات والكراسي، لا أجهزة حاسوب أو طابعات أو انترنت ولا أي نثريات، مع تنسيب موظفين أغلبهم ليس لديه خبرة في العمل الثقافي، لذا العمل ليس بالأمر الهين علاوة على محاولة وضع جدول ثقافي ثابت حاولت مع الكاتب أحمد التهامي أن نتحدى فيه الصعاب، من توفير إذاعة وغيرها من أبسط الاحتياجات، مع ذلك استمر عندنا محاضرة ثقافية أو أمسية أدبية في الاسبوع على الأقل، والشعور بالرضا يأتي عندما تبذل كل ما بوسعك.

> تاناروت الفضاء الأزرق الجميل، هل كان بمستوى أحلامك وتطلعاتك وطموحاتك؟

● التفكير في تاناروت أكبر من أن تتساءل: هل هو بمستوى الأحلام والتطلعات أم لا؟، تاناروت غيمة ماطرة على جدب واقعنا، وهو تجربة مختلفة لها نكهتها الخاصة، العمل في تاناروت ليس بالأمر السهل، فالبحث الدائم عن الإمكانيات المادية التي تدعم خططنا يرهقنا وأيضا صعوبة البحث عن الخبرات في بعض المجالات الفنية والعمل وسط تصحر ثقافي يجعلك عرضة لأفكار أناس اعتادوا على لون واحد فيظلون دائما يقاومون التنوع في إطار التدافع الإجتماعي لكن إيماننا بفكرتنا وبالدور الهام للمؤسسات الثقافية في بناء جيل واعي هو حافزنا، ورغم كل العوائق والتعب، تاناروت أعطانا أكثر مما نتصور من ارتواء وجداني وعزز ثقتنا بجدوى المحاولات.

> برأيك غياب دور النقد في المشهد الثقافي لماذا؟

● لعدة أسباب منها ضعف المؤسسة التعليمية أي المناهج القديمة التي تنتهجها الكليات الأدبية في ليبيا وأيضا شبه غياب للمجلات الثقافية في ليبيا التي من المفترض أن تجذب الناقد وتحفزه للكتابة والنقد في الأدب الليبي مع صغر عمر المؤسسات الثقافية الخاصة وقلة خبرتها في هذا المجال.

> حضور المنابر الثقافية بقوة.. كيف تراها رحاب شنيب؟

● المشاركة وتبادل الآراء خلال النقاشات أحد روافد تطوير الذات والخروج من مأزق الرؤية الواحدة، وهي تمرين على تقبل الآراء المختلفة.

> تتابعين بكثب وعن قرب المعارض الثقافية للكتاب على المستوى الدولي والعالمي، ماذا أتاحت لك.. وعلى ماذا تتحفظ رحاب بشأنها؟

● المعارض الثقافية للكتاب ليست مكانا لبيع الكتاب فقط بل هي فسحة للتعارف وحضور البرامج الثقافية المختلفة، التعرف على ثقافات أخرى، حظيت بزيارة معرض الدار البيضاء ومعرض بيروت مرة ولكل له تنوعه وخصوصيته وما يحكمك هو قدرتك المالية، لكن منذ فترة أحاول تخصيص مبلغ مالي والسفر بإمكانيات بسيطة لحضور معرض القاهرة الدولي واعتبر هذه الفترة هي إجازة سنوية من كل المسؤوليات...

وفي المعارض أواظب علي حضور الندوات والأمسيات، أمضي الكثير من الوقت في التجول بين دور النشر والتجول بين العناوين المختلفة، وأحاول أيضا شراء كل الكتب التي تنقصني وللأسف أننا نعاني في ليبيا من قلة توزيع غالبية دور النشر الهامة لكتبها عندنا لذا يصعب علينا اقتناءها بسهولة وهذه أهم الفرص عندي، كما أن المعرض فرصة للقاء الكتاب الأصدقاء...

أما ما اتحفظ عليه هو الظاهرة التسويقية للكتب خصوصا الكتب التي تندرج تحت روايات الرعب وما شابهها والتي لا تؤثث في الذات القارئة أي إطار فكري ولا تحفز على الأسئلة وهي عبارة عن تسلسل أحداث فقط، هذه الظاهرة جعلت جانبا من المعرض يشبه خشبة عرض الأزياء.

> الثقافة في ظل الانقسام السياسي هل أثر على المشهد والمنجز الثقافي؟

● بالتأكيد فالانقسام السياسي ألقى بظلاله على المشهد وبقوة رغم كل المحاولات لإخفاء هذه الحقيقة حتي داخل أنفسنا، غياب معارض الكتاب والمؤتمرات الثقافية على مستوى الدولة، غياب خطة ورؤية منظمة ووضع أهداف واعية تعمل على الكل الليبي، وبالرغم من العلاقات الجيدة بين الغالبية من المنخرطين في المجال الثقافي والفني إلا أن هناك شرخ سبب ضعفا في التواصل.

> متى تنزف رحاب قلقا؟

● أنزف قلقا حينما أرضخ لقيود مجتمعية أجدها غير منطقية، حينما تكون النتائج ليست بقدر الجهود، حينما يخذلني بوحي وهو يتسرب عبر الشروخ، حينما تشعر أن وطنك هو ركام من المؤامرات، حينما تخشى أن تصبح رهينة ذات مسلوبة في عالم متغطرس وحينما تشيخ الأحلام بينما لازال قلبي صغيرا.

> العالم ذبابة حطت على أنفها؟ عنوان غارق في رمزيته، هل تعمدت ذلك، ام من باب الصدفة؟

● لا توجد كتابة من باب الصدفة ولكن توجد كتابة من باب الشهقة، هذه المجموعة بالذات هي انبعاث ضوئي في أفق القلب، تشريح للذاكرة والألم، أحداث واقعية كتبتها خلال الحرب والنزوح، كنت أود أن اسميها بنغازي، لكن الاسم كان بحاجة إلى انتظار نضجه وأثناء كتابة القصة التي أخذت المجموعة عنوانها، اختظفتني هذه الجملة وظللت رهينتها حتى سلمتها صدارة الغلاف، والقصة تحكي عن فتاة تعاني خلال الحرب وهذه الفتاة تجسد بنغازي، ومن أكثر اللحظات التي تأثرت بها عندما ألقيت هذه القصة في إحدى الأمسيات حضرت شابة والدموع تترقرق في عينيها وقالت: شكرا أنت كتبتيني.

> كيف تواكب رحاب الاقلام الشبابية الجديدة وما الذي يلفت نظرها في كتاباتهم؟

● أواكبها بكل شغف، حاولت في قسم البرامج والأنشطة الثقافية وحسب الإمكانيات أن أقدم لهم ما بوسعي والذي أدرك أنه بسيط جدا وللأسف، أقرأ لهم واشتري كتبهم مع اعتراضي على تسرع بعضهم في النشر وعدم انتظار نضج تجربتهم، وقد لفت نظري الجرأة، الخروج عن المألوف، ولفت انتباهي أيضا عند بعضهم مخزون اطلاعي دسم ونضج فكري سعيدة جدا.

> تطور في نص رحاب الشعري، هل تراهن شنيب على أدواتها؟

● بالطبع الأدوات عامل مهم في قدرتك على العطاء وخروجك من مأزق النمطية، فالاطلاع الدائم والعمل الجاد على صقل الأدوات أمر أساسي للكاتب الباحث عن نص يجسد تطلعاته.

> النخب الثقافية ماذا فعلت في الثقافة؟

● هذا الحديث شائك وواسع ولا نستطيع التعميم فالتجربة الثقافية هي امتداد ولا نستطيع أن ننكر كل المحاولات السابقة والحالية، يظل الواقع له مرارته وسطوته.. فغياب البنية الثقافية من مسارح، دور سينما، مراكز ثقافية، مجلات وصحف دائمة وثابتة، أيضا تعكر هذا المجال بالدخلاء له أثره السيء على عدم تبلور هذا الجهد.

> ما الجدوى الحقيقية للثقافة في زمن الحروب والأوبئة؟

● سؤال مهم/ أولا نسأل ما جدواها في كل وقت؟، الثقافة هي مرآة للمجتمع ومبضع نشرح فيه آليات فكرنا وتعاملاتنا وكيف نحن قادرين على التعايش وما هي آلية هذا التعايش؟، فالثقافة سؤال وبحث عن احتمالات صالحة لأن تكون دليلنا، فللثقافة خطين خط بعيد من المفترض دائما الاشتغال عليه لبناء شعب واعي مدرك قادر على التعامل مع الأزمات كونه مدركا لذاته، لديه من الأدوات التي تجعله مرنا في مواجهة أي ظروف تطرأ دون التجرد من إنسانيتنا التي تتغلب عليها غريزة البقاء، أما الخط الثاني هو العمل الآني الذي يجب أن يكثف من دراسة ردات الفعل وقت الأزمات وخلق أرضية من حراك ثقافي بإمكانه أن يخفف الصدمات وأن لا يترك الإنسان فريسة خوفه أو عزلته.

> لماذا ينظر البعض للثقافة على أنها ترف؟

● لعدم توصلهم إلى مفهوم الثقافة وعدم إدراكهم أن الثقافة هي وسيلة لتعيش أفضل وأن تتعرف على الطريقة المثلى للتعامل مع الطبيعة وكيف يمكنك أن تستمتع بالجمال، هؤلاء يعيشون في الطبقات الأولى من هرم ماسلو مستهزئين بكل العلوم الإنسانية والفنون، وهذا له أسباب كثيرة أهمها الصراعات الفكرية التي تهيمن عليها سلطة الدين، سلطة آليات المجتمع الخشن وسلطة السياسة القمعية التي تحاول أن تجعل من الفرد رهينتها، وكل هذا يجعل مهمتنا في نشر الوعي صعبة لكنها ضرورية، هذا الأمر واجب على كل مبدع وفنان فكما ذكرت سابقا نحن في تدافع اجتماعي وهذا التدافع هو الذي يخلق التغيير.

* حاورتها/ حنان علي كابو، السقيفة الليبية - بوابة ليبيا المستقبل الثقافية، السبت 13 يونيو 2020

السيرة الذاتية لرحاب شنيب:

رحاب عثمان شنيب من مواليد بنغازي – 1974م - بكالوريوس صيدلة.. قاصة وشاعرة.. رتعمل حاليا رئيس قسم البرامج والأنشطة الثقافية بمكتب الثقافة / بنغازي ورئيس مجلس إدارة تجمع تاناروت للإبداع…

عضو مؤسس ونائب رئيس مختبر القصة القصيرة.. مشرفة الصفحة الثقافية في صحيفة الأحوال الليبية من سنة 2012 حتى توقفها.. عضو هيأة تحرير صحيفة الشارع من سنة 2012 حتى 2013.. محرر ثقافي بموقع منشور نت الإلكتروني…

صدر لها: "الفستان الأبيض" مجموعة قصصية عن مجلس الثقافة العام. "سكْرة الحياة“ ديوان عن وزارة الثقافة. "انكسار الضوء" مجموعة قصصية عن وزارة الثقافة. "النزف قلقا“ ديوان عن وزارة الثقافة. مجموعة قصصية "العالم ذبابة حطت على أنفها“ عن المكتبة العربية للنشر والتوزيع. مجموعة قصصية "تقول الريح: الغبار أسئلة" عن دار البيان للنشر والتوزيع. ديوان "منذ ذلك الحين وأنا قطيع ذئاب" عن دار البيان للنشر والتوزيع. كما نشرت في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية.

أعددت وقدمت العديد من البرامج المسموعة: برنامج داؤك ودواؤك (طبي) على قناة ليبيا الحرة.. برنامج بانوراما الثقافة (ثقافي) على قناة المنارة.. أعددت برنامج "كنزك في داخلك" قصص للأطفال على قناة السنابل وكذلك برنامج طبي، وبرنامج دائرة ونقطتان (يهتم بالمرأة) على قناة الآن، وبرنامج عن إدارة الوقت في شهر رمضان بقناة ليبيا الوطن، وبرنامج قوس قزح (ثقافي) على قناة bbn.

شاركت ضمن العديد من اللجان في تنظيم المهرجانات الثقافية ومعارض الكتب منها اللجنة الثقافية بمعرض طرابلس الدولي للكتاب سنة 2013.. اللجنة الإعلامية ضمن وفد وزارة الثقافة بمعرض القاهرة الدولي "ليبيا ضيف شرف" سنة 2013.. مقرر لجنة ملتقى مبدعات عربيات في زمن الحرية بمدينة بنغازي سنة 2012 وعضو اللجنة الثقافية بمهرجان الأهرام الثقافي بمدينة بنغازي سنة 2017.

لحن وغنى لكلماتها الفنان أيمن الهوني منها أغنية "اسمع يا طير" والفنان تامر العلواني منها أغنية "لازم نقرا" ولحنت لها الفنانة أماني أغنية "مشتاقلك يا وطن" التي غنتها الفنانة شهد.

راجع:

- يونس شعبان الفنادي: ذُبابةُ رِحَاب

- رحاب شنيب: "اجعلوا من الكلمة واللحن واللون مناطيد أحلامنا"

- الشاعرة رحاب شنيب وحديث عن اليوم العالمي للشعر والشأن الثقافي

- أحدث اصدارات الشاعرة والقاصة (رحاب شنيب) متوفرة الآن بمكتبة الكون

- رحاب شنيب في وسط سوق الحوت

- رحاب شنيب: "المرأة الليبية لم تحصل على مكانتها السياسية بعد

- أمسية شعرية تألق فيها الشعراء رحاب شنيب وسراج الدين الورفلي

- رحاب شنيب في (أمسية شعرية بـ اتيليه ضي بالزمالك - القاهرة)

- يونس شعبان الفنادي: الصيدلانيات الشاعرات

- كاتبة ليبية تؤكد أن التحكم الذكوري حال دون ظهور الكثير من المبدعات

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل