فنون وثقافة

رضوان أبوشويشة.. التنوع في الإبداع والبساطة في الأداء

د. أريج خطاب | 2022/11/22 على الساعة 18:32

في حضرة المبدع رضوان بوشويشة لا يسعفني الوقت ولا الذهن للتطرق إلى الحديث عن كل إنتاجه القصصي والمسرحي والتاريخي والتشكيلي لكن انطباعا عاما يكاد يكون سمة غالبة على أعماله التي تتميز ببساطتها وإنسانيتها ولعلها جاءت انعكاسا لهيأته التي تبدو على مظهرها البساطة وشخصيته التي تتميز بالهدوء والدعة ورغم التمرد الذي يعد لازمة من لوازم شخصيته إلا أن تمرده كان تمردا هادفا بقدر هدوءه.

استمد بوشويشة عوالمه القصصية والمسرحية والتاريخية وعوالمه الفنية والتشكيلية من المدينة القديمة بطرابلس التي اتخذها مكانا ملاذا إليه يلجأ ومنه ينطلق إلى عوالمه الإبداعية يجسد من خلالها الهوية الليبية وإلى أعماق التاريخ الليبي القديم في أكاكوس وإلى مسقط رأسه في (الكدوة) الاسم القديم لمدينة العزيزية ثم يعود إليها (المدينة القديمة).

توحي أعمال بوشويشة بالبساطة والسلام وتتميز بالانسيابية والسلاسة رغم كونها – وكما قال هو شخصيا- لا تنتهج نهجا بذاته ولاتتوخى الانتقاء والدقة أثناء إنتاجها بل يصنعها بكل عفوية وتلقائية وهذه سمة أصلية من سمات أعماله مجملة.

ورغم أن المبدع أي مبدع في العادة يقدم أعماله لحصد اهتمام الجماهير فالمبدع مرسل والجمهور هو المتلقي وماينتجه من أدب يمثل هذه الرسالة من المرسل إلى المتلقي فإن رضوان بوشويشة كان يستخدمها للتعبير عن ذاته وسبر أغوارها دون أن يلقي بالا لما سيكون لها من أصداء.

بدأ بوشويشة أعماله الفنية والتشكيلية (سراب الليل، عام الثلج وآخرها شرقي الكدوة) بعد أن تجاوز الخمسين كما ذكر هو شخصيا مشيرا إلى موهبة بدأها طفلا في المدرسة وعاد إليها بعد الخمسين “كنت طفلا أرسم وجوه هيئة التدريس بشكل كاريكاتيري، بدأت أرسم فعلا بعد الخمسين من العمر” مما يبرىء أعماله من إنتاج وقتي يصاحب فترات البحث عن الذات مرحلة الشباب كما أنها جاءت بعد أن صار اسما ذائع الصيت فتجاوز فكرة البحث عن المكانة الأدبية والمجتمعية.

جاءت أعمال بوشويشة التشكيلية ناضجة واضحة الرؤيا وإن اختلفت التفاسير حولها في أذهان المتلقين سلسة مستقرة انعكاسا لشخصية سبكتها الحياة وحاكتها التجارب فوصلت لمرحلة من اليقين والاطمئنان ما بدا واضحا في ألوانه و نحوته وتفاصيلها التي -كما قال عنها – يلقيها جزافا وفق تصور في مخيلته يوافق شيئا ما في نفسه غير آبه بوقعها على المتلقي سلبا أو إيجابافجاءت كما قال المتنبي عن شعره: ”أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا.. وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ…“.

مارس بوشوشة تمرده بهدوء وسلاسة، وبدأ الرسم مبكرا في رحلة بدأت مع نعومة أظفاره وتزامنت مع فترة الدراسة في المدرسة الابتدائية حيث كان يستخدم الرسم نوعا من السخرية من معلميه لكنه سرعان ماغادرها ليعود إليها بعد سن الخمسين ورغم الفترة الزمنية الطويلة بينهما كان بوشويشة يعرف ماذا يريد وكيف يصل إلى مايريد بألوانه وأدواته وأدى رسالته الإنسانية والفنية بكل سلاسة وبساطة ووضوح.

د. أريج خطاب

أستاذة في الأدب والنقد المساعد بقسم اللغة العربية كلية الآداب جامعة عمر المختار.

- راجع: وترجّل رضوان عن صهوة جواده

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل