فنون وثقافة

هدى القرقني: شبيك لبيك…

ليبيا المستقبل | 2021/10/25 على الساعة 19:35

شعرت بخيط صنارتي يثقل ويتمدد فقد علقت بشيئ ما يبدوا ثقيلاً لكنه بالتأكيد ليس سمكة.. مرت ثلاثة أيام وأنا اتِ الى هذه الصخرة أرمي بصنارتي الى البحر وأنتظر صيداً ثمينًا ولكن لا شئ حتى الان يستحق كل هذا الأنتظار والتعب…

ماهذا الذي علق بها؟ سحبت الخيط فأذا بين يدي مصباح نحاسي قديم يبدوا كمصباح علاءالدين السحري الذي كنت اشاهده دائماً في حلقات السندباد، تفحصته جيدًا وألقيت به الى جانبي وأنا أضحك بمرارة وأتخيل ان لهذا المصباح أيضاً مارداً سيلبي لي رغباتي وأحلامي. وماذا لو حدث ذلك؟

وكأن الفكرة اعجبتني. إلتقطته من جديد ونزعت ما علق به من اعشاب بحرية ومسحته بطرف قميصي المبلل. تسمرت مكاني عندما وجدت نفسي وجهاً لوجه مع مارد المصباح، جلس على الصخرة التي بجانبي وقال لي بصوت أجش وابتسامة ساخرة:

- تمنى شيئًا واحداً فقط وسيكون لك…

تململت في مكاني ولم يعجبني طلبه، كيف لي أن اتمنى شيئًا واحداً فقط، ثم انه لم يقل شبيك لبيك. قلت بصوت مرتجف:

- ولكن هذا ليس عدلاً، أنا أعلم ان من حقي ثلاث امنيات.

- قلت لك واحدة لاغير !! وفكر جيداً قبل أن تطلبها…

ماذا أفعل يا الله.. واحدة فقط. ماهذا المارد البخيل !!. جلست على ركبتي ونظرت الى السماء. ترى أي شئ سأختار، فأنا أحلامي كثيرة ولكن لم يعد لي رغبة بأن اكون من بني أدم أريد أن اتحول الى أي شئ أخر ربما نسر أو صقر، ولكن هما أيضاً لن ينجوا فقد يكونا صيداً ثمينًا لأحدهم ويكملا عمريهما وراء القضبان فرجة للناظرين، لا لن اكون طائراً جارحاً، سأكون أسدًا وأصبح ملكاً.. أليس من حقي أن اكون ملكاً !! ولكن ذلك اليوم وأنا اشاهد ناشيونال جيوغرافيك رأيته وهو تطارده الضباع.. وهو يجري خائفاً منها حتى نالت منه ولم يجد من يدافع عنه، لم تعد الأسود كما عهدناها، لا لن اكون أسدًا!!!.. يا الله لا أحدٍ ينجوا!!!

نظرت إليه وأنا مازلت في حيرتي.. وجدته مازال جالساً على الصخرة يبادلني النظرات بشفقة…

- حسنًا هل تستطيع أن تعطيني مالًا كثيرًا، قد يحقق لي باقي امنياتي؟

رد غاضباً…

- هل أنت مجنون أم غبي؟ إلا تعرف أن لا سيولة في المصارف.. كيف لي أن أتيك بالمال الكثير!!

- ألا يوجد مال في البحر؟

- لا.. لا يوجد سوى الحيتان !! سأقترح عليك الزواج !!

- من قال لك أني اريد الزواج ؟

- لأني بكل وضوح لا أستطيع سوى أن ازوجك ولا شئ أخر !!

- أأنت جني المصباح أم مأذون شرعي؟ سأعيدك الى مصباحك ودعني وشأني.. قد يجدك من يريد أن يتزوج…

أدخلته عنوة ورميت بالمصباح بكل ما أوتيت من خيبة، واحتضنته أحدى الامواج العالية وأخذته بعيدًا.. وفي تلك اللحظة شعرت برذاذ يتطاير على وجهي ولم يكن إلا زبد موجة عالية أيقضتني من غفوتي وأنا جالس في مكاني وصنارتي مغروسة بين الصخور يتلاعب الموج بخيطها الرفيع.

هدى القرقني

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل