فنون وثقافة

الشاعر الراحل/ لطفي عبداللطيف (1942-2006)

مفتاح الشاعري | 2021/09/27 على الساعة 01:34

حين تناول جانب من سيرة احد الشعراء الذين اتسموا بالعطاء فأنه لا بأس من شعورنا بتملك الدافء الحقيقي الذي له مايبرره لوجود قصيدة او دبوان مكتمل البناء. وفى عموم الحديث سيلاحظ ان هذا الصنف من الشعراء عادة ما تشتمل اتجاهاتهم نحو تأكيد توافر جماليات فى النص قادر على البوح المتأصل بمعان للتغنى جودة والتجلى واقعا والنسج الذي يزاحم سمو سحابة تنشد بشائر لثمار وارهاص لعزف ومخاض لميلاد وحضور لأدوات قافية الانشاد وصفحات انعتاق بأجنحة طير متطلع لصفاء الاجواء.

وعلى ماسبق سنشير احتراما لمقام وسيرة الشاعر الراحل "لطفى عبداللطيف“ وهو الأنسان الشاعر المكتسب تجربة ما خلت حقيقة من شفافية الالهام المشبعة بأنسام الشدو.. وبهذا أمسى لطفى عبد اللطيف لمن يعشقون النشيد صورة راسخة من حضور مشروع برفعة وأناقة رسول أبجدية وفكر متقد وعالم مكتظ بدعوة متذوق.

ان شاعرنا من الذين نسكن اليهم تحببا فهو للمتأمل لتفاصيل نتاجه كان المتملك لمسارات مودة ابداعية تدعوا بلطف لمواطن ومتنفس بنكهة منتقاة بديمومة لخصوصية عشق سطع كنجم مجيد حر فى سماه لا يعترف بحدود ولا تنتمى لجغرافية مكان ولأجل ذلك كان ارض محبة بصفاء وكلمات ومحطات تزبنت باحاسيس واجبة.

أن هذا التاكيد لم يفارقنا وليس ابلغ من ان ياتي الدليل من أثر من يراد التحدث عنه وصاحبنا نرى انه كان فى تأكيده وهو القائل فى الشعر نظما:

إني أستقبلك الآن..

بابي مشدوه

كلُّ نوافذِ بيتي مبتهجة..

لا ضير، فثمة عطرٌ ما..

مهلاً…

سأبرر بعض الفوضى:

هذي الأشياء ارتاحت..

هذي قلقلة..

هذي لا تخضع للترتيب

والشاعر عبد الّلطيف سليمان حسين والذي عرف اختصار فى الاوساط الثقافية باسم "لطفى عبد اللطيف" كان من الشعراء الذين لم يحيدوا عز ضرورة أحترام النص الشعري من خلال استجلاب نوع من حتمية وجوب اقناع المتلقى عبر غنى القصيدة بالرؤى الفنية الماهرة وتزامن ذلك مع خلق ادوات مقننة من شأنها ان تبعث الدهشة وهذا ليس بمستغرب من شاعر اصيل كان المتغزل شعر حتى النهاية:

وأدخلني محرابه؟

في عينيك رأيت طفولته وشبابه

واستفتحت فكانت بسمتك اللا توصف

-إلا في حلمٍ لي- بابه.

ان المدقق لمسيرة هذه الشخصية التى تعلق بها الشعر سيكتشف قناعة الشاعر بمشروعية ان يظل الشاعر الحقيقي مؤسسة مستقلة تعطى المسببات للأستمرار والبقاء مع التيقن بالرسوخ وان ذلك لن يكون ميسرا مالم يكن قد تسلح بمهارة رسم القصيدة الذي بزخم المتخيل وانتقاء اللغة الشعرية وترتيب الفكرة ووضوح الهدف:

أقرأني في نص الآن

لغة تُكتب بالكتمان

ترصدني فيها الأقمار

وتزرع من حولي الآذان أتهجاني…

سنة أخرى

ليست في درجات العمر

وأول أشهرها عصيان

إلى أن يقول:

أتهجاني نصاً أفلت من سلطان

ومن صاحب الشاعر فى حياته عن كثب قال ان لطفى عبد اللطيف قد ترسخت فى روحه هذه المسحة من غربة يعايشها لا تفارقه وكانت قد ستمدت اصولها من بلدان عاش او عمل فيها فترات طويلة فكانت قد تجسدت محطات اغتراب عن ارض واخرى لوطن راه لم ينال حقه من حرية او مستقبل.. وبهذا فان من تناولوا سيرته دراسة ساقوا بعض من قصائده ما يؤكد ما ذهبوا اليه:

مسروق من عمرك إنسان

ممحو حلمك تفسيره

مسحور في نعليك السير إلى الإمكان

تتناءى عنك مشاويره

مأخوذ منك أكثر منك... ولا غفران

كالصبح تموت تباشيره.

ويذكر أن الشاعر لطفى عبد اللطيف كان قد نهل علومه من مدارس متنوعة بالأضافة الى جانب تخصصي فى علوم الفقه الاسلامي اعقب ذلك تعيينه مدرسا بالجامعة الإسلامية وانتسب للدورة للغة الفرنسية بالعاصمة كما انتسب لمؤسسة اللغة بليون الفرنسية ولولعه بالصحافة كان منتسبا الى معهد اللوفر للصحفيين وهذا ما افاد ثقافته فى العديد من المسرحياة والاذاعية والمرئية وهذه النشاطات لم تؤثر فيه واقعا كونه صاحب رسالة شعرية شهد له فيها بالرقي الا ان ذلك لم يمنعه من العمل بالاذاعة وخلالها كانت له العديد من النشاطات فى شتى المناحي الثقافى.. وفى مجال الوظيفة العامة فقد شغل منصبب سكرتير تحرير مجلة الفكر الثوري ثم مدير المركز الثقافي الليبي في تونس ثم السودان ثم موريتانيا ايضا فقد كلف كسفير بدولة غينيا.

وللشاعر العديد من الأصدرات الشعرية ذكرت فى العديد من المراجع الثقافية فكانت: حوار من الأبدية، دمعة الحادي، قليل من التعري، قراءات في كف سندبادة، الخريف لم يزل، اكواخ الصفيح، عيناك، صورة للصدى.

وبهذا… يحق لنا ان نختتم هذه التذكرة بالقول ان شاعرنا قد ترك مجموعة من رسائل لازالت فى يعيها لبعث معان تتنفس وومصات تنتقى موطأ لروح لم تخلوا من عذوبة واشارات اخبايا حلم لأجل أن يظل وجود الشعر بروح المتيم بديمومة اتصفت بفعل التنّقل بين حدائق من خفقات قلب وشذرات نفس عاركت الأبداع وكم من جماليات قلنا فى اكثر من مرة بانها مشبعة برغبة نقية متوشحة بالنبل و موزعة بالتساوي على من عشقوا روح الشعر والقصيدة ولهذا فأن لطفى عبد اللطيف ظل فى حياته صاحب التلاقي المستساغ فكر ونتاج وقد لازم مهارة يصنعها بتواضع وميزان خفيف فى دلالة وجود غنى الرسالة.

وتبقى ذكرى الشاعر فى افئدة محبيه متعة من دفء مواقد وايقاع يصنع الكلمات ومعانٍ كثيرة تتوالد موعد كل حديث.

مفتاح الشاعري (منبر الأدب الليبي والعربي والعالمي)

- راجع: شاعر سندبادة… لطفي عبد اللطيف

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل