فنون وثقافة

سكينة بن عامر: مرصودة للأمل…

ليبيا المستقبل | 2021/09/24 على الساعة 15:07

لبيتنا أبواب سبعة؛ ما وجدت لها من مثيل، فحينما نقف على عتباتها نتحول إلى لوحات شوق تولع القلب بالحب، وحينما نطل من فرجاتها يغمرنا زهو يتراكض بجنبات القلب، مداخلها مكللة بفوح من عبق ساحر، يغرقنا دوماً بعطر مدسوس، مفاتيحها أسيرة للهفة، ورتاجها مرهون للأحباب، وما بين الباب والباب تنتظر اللهفة، فكل مدخل من مداخلها يحمل رائحة الأحباب، وعلى جنباتها محفورة ذاكرة الأيام، وعتباتها تنتظر العتق من لهفة الأشواق. 

أبواب بيتنا كلها مرصودة للوعد، تتزين للحلم، تنتظر أكف من يقرعها، وتشتاق لمن يمسح عنها غربتها، أبواب بيتنا تختلف عن كل الأبواب، هي أبواب موصولة بالأمل، ولكل باب منها حكاية مزينة بالبهاء، أولها باب الولوج وهو المدخل والمبتدأ، هو الأصل والأمل، بل هو الرجاء والفرح، محروس مدخله بسحر الأماني، وفيه يتجلى الخير بأشواق الألفة، هو باب لكنه ليس أي باب، فعتباته تقود الخطو إلى أفق أمل، الجود مدسوس فيه للقلب، محظوظ من يستهويه بالولوج، فهو حتماً سيحصنه من تشتت الدرب. 

ثاني الأبواب هو باب الوصول الموصول بالألفة، المحروس برائحة الأهل، فيه تتزين أيام العمر، مدخله يقود إلى مراتب الود، حيث تستلقي الألفة في انتظار حالم للابتهاج، هو باب يغري بالانزلاق، وحين تدنو منه تحضنك الأشواق، ويواسيك انفراج مدخله، ويحصنك من كرب الأيام، من يدنو منه يمتلك الدنيا، ويزيد خيراً من يخطو عبره للأحلام.

ثالث هذه الأبواب باب العودة المحمي بالشوق، المحروس بأماني الأهل، هو باب مختلف إذ حين تقترب منه تنتشي بلهفة الرجوع، وتسابق أيامك وتزاحمها، كي تهزم جيش النسيان، مفتاحه تعويذة حلم لا تفارقني، وهو تميمة حظي في حل وترحال خواطري، يمنحني حلماً بالعودة، ويمنيني برجوع الأحباب، ويزين لي أيامي بشذى الذكرى. 

أما رابعها فمختلف إنه باب الرجاء المحروس برضا الرب، وسماحة دعاء الأم والأب، هو باب محمي ببركة الأهل، مشرعٌ دائماً للأمل لا يُقفل، نقوشه من دعاء أمي، ومفاتيحه ابتهالات أبي المضمخة بالفخار، على عتبته تتزين المحبة، وتنفلت منه الأمنيات، فتمنح القلب براحاً من فرح مزهو بالانعتاق.

خامس هذه الأبواب باب الكرم المرصود رتاجه للخير وللغير، الأهل منهم وللأصحاب، من يلج فرجته تنفرج كربته، ومن يطرق رتاجه تنجلي عنه الأحزان، هو باب كبير مدخله، تتسع مساحته للمغفرة، وتناثر منه تسامح سمح، ويفيض منه فيض من عطر اطمئنان، وعلى عتبته يستجاب الدعاء.

الباب السادس هو باب المرح الذي يتوسط الخاطر قبل المكان، محروس هو بأمنيات الوعد، ومأسور بانتشاء اللعب والانطلاق، حينما ترنو من مدخله؛ تغويك زينته؛ ويأسرك الانفلات، فتنعتق روحك من رقابة المأسورين بالنواهي، وتنطلق صوب الأفق، تطارد فرح مرح يستهويك كي تمسك بألوان خيوطه، وتحلق في أفق النشوة، وتنفلت إلى أكوان من نور. 

سابع هذه الأبواب هو باب السلام مرصود مفتاحه للنفوس المكللة بالتقوى، هو باب يقود إلي ذكري العبق وعبق الذكري، علي عتبة مدخله يتمهل القلب خشوعاً، يسترجع ذكري أهل مروا من فرجته، ومازالت صدى كلماتهم باقية، وهم مازالوا باقون في الذكرى، فيه تتزين حكايات الشوق، وفيه تبحث الألفة عن الألفة، وتنشد عن أعين حائرة كي تمسح عنها حزن الانتظار، من مدخله تنهمر الأشواق، وبتكة مفتاحه يستيقظ القلب، وتنفرج عنه الكربات.

 أبواب بيتنا سبعة أبواب، كلها في الخاطر تتزين، وتزدهر بالأمل الباقي، تترقب الحلم الأجمل، تنتظر من يجلس على عتبتها، من يخرج مفاتيح حكاياتها، من يمسح عنها غربتها، من يزرع أحلام مودتها، من يزينها، من يجملها، من يبشرها بعودة الأهل الغائبين.

سكينة بن عامر

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل