فنون وثقافة

عمر الكدي: قال لي شيخي وجدي...

ليبيا المستقبل | 2021/09/14 على الساعة 23:19

قال لي شيخي وجدي...

قال لي شيخي وجدي قم من نومك الحامض
هذه البلاد لم تعد بلادك
لملمت ما تبقى مني تلفت
لم اجد من اودع سوى قبر امي
واتجهت صوب البحر نورسا يخفق بين زرقتين
تلك البلاد لم تعد بلادي لكنها لم تتركني
استيقظ فاذا هي افعى تعض اصبعي
واغفو فاذا هي قطة تهر في حضني
هانذا فوق هذه الاريكة احصي ما تبقى من ايامي
احدق في سقف ابيض وسماء من رماد
تمر من تحت شباكي الحياة فاتنة ومبهجة
فاكتفي بتاملها من خلف الزجاج
صدري ناي تصفر فيه الريح
وكبدي حجر
وجسدي عبء ثقيل
كان يحملني وافعل به ما اريد
فصرت احمله تابوتا على كتفي
كاني ما قفزت في نهرها
وسبحت ضد تياره
يا جدي جف البئر لم يبق فيه الا الصدى
وها هو ضريحك يتحول ركاما من حجر
هل مر المغول من هناك؟
ام وصل الوهابيون من صحراء نجد؟
ما الذي جاء بك الى هذه القرية؟
هل تعبت من الطريق في رحلة الحج؟
ام ان بعيرك ناخ في ظل الزيتون والعنب؟
ام ان هاتفا في المنام ظل يؤرقك 
حتى كف في قرية حجرية ضائعة بين الجبال
لم اتوسل اليك ولا تمسحت باحجارك
امر بك في العيدين فاقرأ الفاتحة وأمضي
احببتك لانك جدي ولانك مهاجر مثلي
ولانك تزورني في المنام
فتواسيني اذا انفرط عقد ايامي
وتعنفني اذا ما تسلل الياس الى قلبي
من حطم ضريحك ليس المغول ولا الوهابيون
وانما احفادك الخلص
لماذا يقطعون جذورهم ويستأصلون النسغ؟
ألم تكن مصلحا تخمد بين القبائل الفتن؟
ألم تكن ملاذ المظلومين والمقهورين واليتامى؟
لماذا اخرجتم معاولك لجد صالح
وابقيتم على القتلة وقطاع الطرق؟ 
لابد وهم يتزاحمون بمعاولهم ولحاهم الشعثاء
قد داسوا على قبر امي فتاوهت 
وحاولت الخروج من ظلمة اللحد
عندما رأيت ضريحك محطما
اشتعلت نار في صدري لم تنطفيء
وصرخت في الركام يا جدي هذه البلاد 
لم تعد بلادك

عمر الكدي

كلمات مفاتيح : شعر، عمر الكدي،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل