مناسبات

الذكرى الرابعة لوفاة والدي رحمه الله

المكي أحمد المستجير | 2022/11/17 على الساعة 21:42

يوافق اليوم 17 من نوفمبر، الذكرى الرابعة لوفاة أبي وشيخي، سندي وأستاذي، الفقيه المستنير، العلامة: الأستاذ/ أحمد القطعاني، تغمّده الله بواسع رحمته وجزيل مغفرته.

وكنتُ صحِبته في مرض موته، الذي عَاجَلَه من غير عِلّة، وخطفه من بيننا على حين غِرّة، فلم أفارقه في أيّامه الأخيرة؛ حتى أنزلته روضَه، ليلة المولد النبويّ الشريف لعام 1440هـ/2018.

قالوا: تسلَّ، ففي السُّلوان مصطبرٌ

قلتُ: البُكاءُ لدى أهلِ الوفاءِ وفا

من طرابلسَ المحروسةِ سافرتُ معه برّا، في سيّارة إسعاف، إلى جربة التونسيّة، وبِتنا ليلةً ولا تسل كيف بِتنا، وفي التاليةِ سافرنا إلى صفاقس، وكان صباحُها إعلانَ الفراق. غسّلته بدموعي لا بأمواهي، فلم أشأ أن يغسّله غريب، فقد عاش غريبا ومات غريبا، وما غربة الإنسان في بُعد داره.

وأنا أغسّله، لاحَ لي فيه، الشبه الكبير بوالده -جدّي- في تبسّمه وعينيه، كما بانت لي طراوة ملمسه، ونعومة جلده، وهو النديُّ في أحواله كلّها...

مشيتبا وجيت بلاه

حقّك علي يا دار، صاحبك

من صفاقس، سافرتُ معه وهو مُسجّى في كفنه، جوّا إلى بنغازي، ومنها إلى طبرق برّا، لنبيتَ فيها ليلة الوداع. كانت الجنازة ظهرا في «مسجد الملك» وبعدها انتقلنا إلى مقبرة أجداده المباركين في «جبيلة الحاج اكريّم» (شرق طبرق 43 كم) وسط جمع من الأحبّة والقرابة.

أنزلته لحده على شقّه الأيمن، مستقبلَ القِبلة؛ باسم الله وعلى ملّة رسول الله، وحللتُ عُقَدَ الكفن، فتجلّى من السرّ ما تجلّى، لقّنتُه وأنفذتُ وصيّته تحت عينيه، ثمّ حثوتُ التراب قِبَل رأسه، ولا أدري بعد ذلك شيئا...

تموتُ وما أموتُ عليك حُزنا

وحقّ هواكَ خُنتك في هواكا

أكتب هذه الكلمات، بعد أن نكأتْ زوجي جُرحي، فهي لا تفتأ تسألني عن أبي، وتقلّب صوره، وتقرأ سيرته، وتتتبّع آثاره، وتتمنّى لو أنّها أدركته وقبّلت راحتَيه. وكانت -بُعيد زواجنا- أخبرتني برؤيا رأتها، تبيّن لها فيما بعد، أنّه كان الزائر الأمين...

خيالُك في عيني، وذكرُك في فمي

ومثواكَ في قلبي؛ فأين تغيبُ؟

ازعمه يا نار لفراق

كم عام تاخذي بيش تبردي؟!

وإنّ من الحنين فنونا من الجنون. ولسان الحالِ يئنّ: باليأس أسلو عنك لا بتجلّدي. ولسوف يُولَع بالبُكا من يُفجَعُ.وونصيحتي ووصيّتي لك أيّها المُؤتسي:

ومتّع من يحبّك من تَلاقٍ

فأنتَ من الفراقِ على يقينِ.

المكّي المستجير

17/11/2022م

- راجع: الشيخ أحمد القطعاني.. في ذكرى رحيله

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل