حقوق الانسان

نساء ليبيات ضحايا لنيران عائلية.. وسط صمت المجتمع وغياب الدولة

الحسين المسوري | 2022/07/27 على الساعة 06:57

الحسين المسوري (ليبيا المستقبل): تبقى صورة الأم رحمة الفيتوري وهي تتوسط تابوتين لابنتيها اللتين قتلتا برصاص والدهما، تعبر عن المشهد المأساوي الذي يعيشه عدد من النساء الليبيات، ففي الوقت الذي تحصد فيه دوامة العنف المسلح أرواح الليبيين رجالًا ونساءً وأطفالًا، تظل المرأة الليبية هي من تدفع الثمن الأكبر سواء في مراكز بؤر التوتر والنزاع المسلح كما اغتيال سلوى بوقعيقيص وفريحة البركاوي وانتصار الحصائري ونصيب كرفان وانتصار البرعصي والإخفاء القصري لسهام سرقيوة، أو حتى في الأماكن الآمنة، حيث شهدت عدة مدن ليبية خلال شهر يوليو الجاري حالات قتل مروعة لنساء ليبيات بنيران عائلية، وسط غياب حكومي وصمت مجتمعي. 

فقد سجلت مدن طرابلس وبنغازي وغريان عددًا من جرائم القتل البشعة، وثقتها عدد من المنظمات والحقوقيات الليبيات، حيث قتلت هاجر الفاخري، بالرصاص في عين زارة بمدينة طرابلس على يد شقيقها، بينما قتلت مرام إحميد من غريان برصاص ابن عمها الذي قتل والدة مرام ووالدها أيضًا، وفي بنغازي لقيت الشقيقتان ياسمينة وبشرى الطوير مصرعهما رميًا بالرصاص على يد والدهما وشقيقهما، كما فقدت سلوى ارحيم حياتها ذبحًا على يد أخيها.

والمؤسف أنه رغم بشاعة الجرائم، إلا أن القتلة وجدوا من يبرر لهم جرائمهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحجج سخيفة، مثل أنهم لايسيطرون على أفعالهم بسبب السحر!، وأطلق عدد من المنظمات والناشطات حملات على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بمعاقبة القتلة وتوفير الحماية للنساء المعنفات وإصدار تشريعات تشدد العقوبات وتمنع الجناة من الإفلات من العقاب.

مبروكة بالتمر: ضرورة الإسراع بإصدار قانون مناهضة العنف ضد المرأة…

وطالبت رئيسة مفوضية المجتمع المدني بنغازي، مبروكة بالتمر،، البرلمان الليبي بـ(ضرورة الإسراع بإصدار قانون مناهضة العنف ضد المرأة)، مشيرة إلى أن (المرأة الليبية تواجه أسوأ أنواع العنف، ألا وهو العنف الأسري الذي يجعلها وحيدة ودون أي دعم)، وفي السياق ذاته أعلنت لجنة شؤون المرأة والطفل بالبرلمان أنها (عاكفة وبكل جدية على إصدار قانون يجرم العنف ضد المرأة بكافة أنواعه وأشكاله في القريب العاجل)، ودانت واستنكرت لجنة شؤون المرأة والطفل (ما تعرضت له بعض النساء في ليبيا من عنف أسري أدى إلى قتلهن عمدًا لأسباب يأباها الشرع والقانون، مطالبة الجهات القضائية وكافة الجهات المسؤولة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمعاقبة مرتكبيها).

وأصدرت وزارة الدولة لشؤون المرأة بيانًا قالت فيه إنها (تتابع عن كثب الأوضاع الراهنة، التي هزتنا جميعًا في ظل عدم الاستقرار السياسي)، كما أعربت الوزارة عن (قلقها الشديد من ارتفاع وتيرة العنف الأسري والمجتمعي ضد المرأة، ودانت كافة الانتهاكات التي ارتكبت بحق المرأة الليبية خلال الفترة القريبة)، مطالبة (الجهات المختصة باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية صارمة لوقف هذا الكابوس الذي بات يهدد أمن وسلامة المواطنات وينتهك بشكل صريح حقوقهن في حياة كريمة دون خوف من طيف المنون الذي يلاحقها).

وأكدت الوزارة ضرورة (سرعة محاسبة الجناة، وملاحقة مقترفي الجرائم ضد المرأة، وعدم تخفيف العقوبات عليهم لضمان سير العدالة، والعمل بشكل جاد مع كافة المؤسسات المعنية للتصدي لمختلف الجرائم التي تمس حقوق المرأة، التي لا تتماشى مع ديننا الحنيف وقيمنا الأخلاقية والإنسانية، والإسراع في إقرار القوانين التي تضمن إنصاف القضاء بشكل يوضح آلية التنفيذ، والعمل بالقوانين المصدق عليها والكافلة لحقوق المرأة والفئات المستضعفة).

فاطمة حواص: غياب الجهات الحكومية والملجأ الآمن…

واعتبرت الناشطة الحقوقية فاطمة حواص أن تعامل السلطات الليبية مع جرائم العنف الأسري ضد المرأة (أقل من العادي، ولم نرَ رد فعل قويًا من السلطة التنفيذية أو التشريعية، حيث أصدرت لجنة حقوق المرأة والطفل بالبرلمان بيان إدانة على (استحياء)، مشيرة إلى أن الإجراءات العاجلة التي يجب أن تتخذها السلطات الليبية تجاه تصاعد العنف الأسري ضد المرأة (تتمثل في قيام السلطة التشريعية بإصدار قانون مناهضة العنف ضد المرأة ونشرة بالجريدة الرسمية، وتعديل بعض مواد قانون العقوبات الليبي).

وخلال حديثها لـ(ليبيا المستقبل) لفتت المحامية حواص إلى أنه (في ظل غياب الجهات الحكومية المعنية وصمت القوى الاجتماعية، يمكن حماية المعنفات من خلال فرق المساعدة القانونية والنفسية، لعلاجها نفسيًا ومحاولة مساعدتها والبدء في الإجراءات القانونية)، لكنها استدركت قائلة: إن (الوضع الحالي للبلاد يعتبر صعبًا جدًا لحماية المعنفات، حيث لا توجد لدينا دور رعاية للمعنفات، ويصطدم هذا الأمر بعادات وتقاليد المجتمع كون المرأة المعنفة تذهب وتلتجأ لجهة غير الدولة كملجأ آمن). 

وحول دور المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية رأت الحقوقية فاطمة حواص أن دورهم يتمثل (في التوعية والتثقيف والرفع من الوعي المجتمعي لجرائم العنف ضد المرأة، المتمثلة في العنف الأسري ومساعدة الضحية بالالتجاء إلى فرق المساعدة القانونية والنفسية، وحصولها على مسكن آمن موقت في حال لم يكن للضحية مكان تلتجئ إليه، والضغط على السلطة التشريعية لسرعة العمل على اعتماد مسودة قانون مناهضة العنف ضد المرأة).

انتصار بوراوي: الإعلام الليبي بقنواته الفضائية وصحفه مقصر…

ورأت الكاتبة انتصار بوراوي: (أن الإعلام الليبي بقنواته الفضائية وصحفه، وحتى مجلاته المعنية بقضايا المرأة مقصر في التوعية وتغطية القضية، وفي ظل هذه الأجواء المأساوية التي تحدث بشكل دوري من عنف ضد النساء من المفترض على الإعلام أن يخصص حملات توعية ومتابعة لقضايا العنف الأسري، لتكوين رأي عام مناهض للعنف ضد النساء). 

وقالت بوراوي  لـ(ليبيا المستقبل): إن تعامل السلطات الليبية مع جرائم العنف الأسرى ضد المرأة التي أصبحت تتزايد بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة هو تعامل مخيب للأمال وليس في الصورة المرجوة، فثمة تجاهل للموضوع وكأن ما يحدث من عنف وتزايد جرائم القتل للنساء ضمن إطار العائلة أمر عادي، متغافلين عن نتائجه المستقبلية السيئة على المرأة والمجتمع الليبي، مشيرة إلى أن (هناك مشروع قانون العنف ضد المرأة، قامت بصياغته مجموعة من الخبراء الليبيين من محامين وقضاة ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان، وقامت وزارة الدولة لشؤون المرأة بتقديمه منذ أشهر للبرلمان ولكنه للأسف لم يقم حتى اليوم بمناقشته وتمريره).

ولفتت انتصار بوراوي إلى أنه (لا يمكن حماية النساء المعنفات، دون تحرك الجهات الحكومية المتمثلة في وزارتي الشؤون الاجتماعية ووزارة المرأة، عبر إنشاء بيوت أو مؤسسات اجتماعية لحماية النساء المعنفات، والمهددات بالقتل من عائلاتهن أو أزواجهن، فلابد من وجود ملجأ أو مكان يحميهن من حالات الاعتداء والضرب والتهديد بالقتل، وأيضًا إعطاء صلاحيات للنيابة العامة بإصدار أوامر حماية للمجني عليهن والشهود ومنح صلاحيات إصدار أوامر مساعدة مالية كما ينص مشروع قانون العنف ضد المرأة المطروح أمام البرلمان).

وأكدت بوراوي أن (دور دور المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية كبير جدًا، فمن مسؤوليتهم تقديم المساعدة المادية والاجتماعية والحماية لمن يتعرضن للعنف الأسري، ومساعدتهن نفسيًا واجتماعيًا للخروج من دائرة العنف الأسري، بزرع حس المقاومة لديهن وتشجيعهن على تقديم بلاغات وشكاوى ضد أي شخص، من العائلة يتعرض لهن بالعنف وعدم الاستكانة والخضوع حتى يصل الأمر إلى القتل، كما رأينا في كثير من الحالات، وكذلك هناك دور كبير للمنظمات الحقوقية في نشر موضوع التعديات والعنف الأسري ضد النساء الذي انتشر خلال السنوات الأخيرة بصورة غير مسبوقة، وتفعيل الخط الساخن للمنظمات الحقوقية لتقديم المساعدة لمن يتعرضن للعنف والمهددات بالقتل داخل إطار العائلة).

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل