أهم الأخبار

العبيدي: ليبيا لن تقوم لها قائمة مالم يقع تغليب المصلحة الوطنية

ليبيا المستقبل | 2022/11/30 على الساعة 11:30

ليبيا المستقبل (حوار/ هادية العزقالي): أقرت الباحثة السياسية الليبية، آمال العبيدي، بعدم وجود وصفة سحرية للصراع الدائر في ليبيا منذ سنوات، إلا أنها ترى ضرورة في الاعتراف بالآخر وأن يكون الحل ليبيا خالصا مع التفاف النخب على المصلحة الوطنية بدل المصالح الشخصية.

ورأت العبيدي، في حوار مع "ليبيا المستقبل"، يوم الأربعاء 30 نوفمبر2022، أن التدخل الخارجي أثر بشكل سلبي على مسار الانتقال السياسي في ليبيا، حيث ساهم استقواء بعض النخب ومن يتصدرون المشهد السياسي بدول خارجية في تأجيج الصراع الداخلي وتزايد حدة الانقسام بين الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي.

واعتبرت العبيدي، التي التقتها "ليبيا المستقبل" على هامش تقديم محاضرة بعنوان "تركيبة النخب الانتقالية في ليبيا منذ عام 2011: الديناميكيات والتصورات" بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتونس، ملف المصالحة الوطنية هدف صعب المنال في الوضع الراهن رغم سعي المجلس الرئاسي وبعض الأطراف الوطنية لإرسائه مالم يكن هناك حديث عن العدالة الانتقالية بكل أسسها.

كما تحدثت الباحثة الليبية على دور المرأة في المشهد السياسي الليبي وتدهور أوضاع حقوق الإنسانية في ليبيا.

وكان هذا نص الحوار:

  • منذ أكثر من 11 سنة دخلت ليبيا في صراع داخلي واحتدام سياسي كبير، ماهي الحلول المقترحة برأيكم لتجاوز هذا الصراع؟

بالنسبة للمشهد الليبي ليس هناك وصفة سحرية، العودة للقواعد الليبية المتعارف عليها في تأسيس وبناء الدولة، الاعتراف بالآخر أهم القيم المتعارف عليها فيما يتعلق بمسألة التداول السلمي على السلطة، ناهيك عن طبيعة الثقافة السياسية والقبول بالآخر، قبول الاختلاف.

يعني كل هذه مسائل قيمية غيابها سبب صراعات، ناهيك طبعا عن الصراع الدامي على السلطة وعلى الثروة والأوامر الخارجية التي لعبت دورا كبيرا في هذه المسألة.

هذا لا يتم بالحلول المتعارف عليها بل عبر الاتفاق على وثيقة دستورية، فنحن لدينا دستور أو على الأقل مسودة وقع تسليمها لمجلس النواب تنتظر الاستفتاء، لكن هذه الوثيقة لم يتم الاتفاق عليها نتيجة غياب توافق مجتمعي وتوافق على مستوى النخب السياسية وبالتالي هذا يتطلب مراجعة حتى لا يستفحل الأمر على ما هو عليه الآن.

الانتخابات أيضا هي حل سواء على مستوى الرئاسي أو التشريعي لكن كل هذه المشاريع مؤجلة مالم يكن هناك دور للنخب وتعريف واضح لمفهوم المصلحة الوطنية.

  • زعماء العرب يشددون في مختلف القمم والخطابات على ضرورة أن يكون الحل ليبي-ليبي، هل تدعمون هذا المقترح وهل هو ممكن في ظل "التناحر" السياسي الموجود بين الأطراف السياسية؟

أنا شخصيا من دعاة أن يكون الحل ليبي-ليبي بالفعل، ربما ليبيا الدولة الوحيدة التي أثرت عليها التدخلات الخارجية، سواء كان في سقوط النظام السابق من خلال قرارات مجلس الأمن 1970/1973 أوالتدخلات اللاحقة للتسويات وتأسيس سلسلة الحوارات التي نتج عنها بعض الاتفاقات السياسية والتي بدورها أدت إلى استفحال الأزمة وتوسيع دوائر الانقسام من خلال خلق أجسام جديدة سواء كان حصيلة حوار الصخيرات أو اتفاق جنيف الذي نتج عنه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

أعتقد أن مهم جدا أن يكون الحل ليبي- ليبي وهذ لن يتم إلا برضا كل الأطراف وأيضا جلوسهم على مائدة للحوار الوطني بدرجة أولى.

أعتقد أول بداية هذه الحلول هو أن يعترف الجميع بالأخطاء وبما حدث وأن يكون هناك نوايا صادقة وتغليب مصلحة ليبيا عن المصالح الذاتية والشخصية.

  • كيف تقيمون التدخل الخارجي في الملف الليبي، خاصة التدخل الروسي والتركي؟

نتيجة الانقسام السياسي الداخلي واستقواء عديد النخب ومن يتصدرون المشهد السياسي في ليبيا بدول خارجية وهذه الدول كل منها يطمح إلى مصلحته من خلال دعمه لطرف من الأطراف، أعتقد أن هذا التدخل ساهم في تأجيج الصراع وزاد من حدة الانقسام بين الأطراف المختلفة رغم أن هذه الدول دائما تطرح فكرة الحل للواقع الليبي وللأزمة الليبية سواء على المستوى العربي من خلال كل المؤتمرات التي عقدت على مستوى وزراء الخارجية أو القمم والعديد من لقاءات المجتمع الدولي سواء على مستوى مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة أو اللقاءات الفردية مع النخب السياسية الليبية، التي دائما ما يكون فيها تأكيد على ضرورة حل الأزمة الليبية.

في اعتقادي هذه الأزمة لم يتم حلها مالم يكن هناك نية صادقة من النخب المحلية والأطراف المتصارعة على السلطة والثروة.

  • المجلس الرئاسي يسعى منذ مدة لإرساء مصالحة وطنية، برأيكم ماهو شكل المصالحة المطلوب في ليبيا في ظل وضعها السياسي الراهن؟

هناك مؤتمر سأقوم بحضوره خلال الفترة القادمة بعرض ورقة كنت قد نشرتها في أحد الكتب التي صدرت الشهر الماضي تحت عنوان "المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية: الأهداف المعلقة، فأنا أعتقد أن المصالحة الوطنية إلى هذه اللحظة مازالت هدف بعيد المنال وهدف معلق بسبب تسييس هذا الملف، إضافة إلى قصور المنظومة التشريعية وبالتالي رغم وجود أكثر من عشرين قانون غير قانون العدالة الانتقالية الذي يعتبر من القوانين التي تسعى لتحقيق المصالحة الوطنية أوتعزيزها في أفق إطارها التشريعي لكن للأسف كل هذه المحاولات بمافيها جهود المصالحات المحلية والمجتمعية التي ربما تكون أساس لتحقيق أو نوايا تحقيق مصالحة وطنية لا يمكن أن تتم مالم هناك حديث عن العدالة الانتقالية بكل أسسها سواء كان الاعتراف وجبر الضررـ تقصي الحقائق، كل هذه المسائل يجب النظر إليها.

بالتأكيد المجلس الرئاسي وخاصة حكومة الوحدة الوطنية لديها أهداف تسعى لتحقيقها منها ملف المصالحة الوطنية، فالمجلس الرئاسي يعمل على تشكيل لجنة وأعتقد هناك رؤية استراتيجية وقع العمل عليها من خلال التعاون مع أحد مراكز البحوث والجامعات الليبية وتوصلوا إلى وثيقة تم تداولها ومناقشتها في لقاءات وحوارات مجتمعية وأكاديمية ودخول مجلس التخطيط الوطني من خلال اشراكه في هذه المهمة وسعيه حسب ما سمعت خلال الفترة الأخيرة لإشراك بعض الكوادر بقيادة الحوار الوطني.

هناك خطوات عملية لكن في الواقع، أعتقد أن هذا الهدف مازال معلق وبعيد المنال مالم يكن هناك نية وإرادة سياسية حقيقية.

  • تعمل اللجنة العسكرية 5+5 على ملف إخراج المرتزقة من البلاد، هل يمكن أن تنجح اللجنة في هذه المهمة وهل يمكن أن تسيطر ليبيا على الجماعات المسلحة وتنجح في الحد من انتشار السلاح في ظل الصراع المحتدم بين الأطراف الفاعلة في المشهد؟

اللجنة هي مسار من مسارات التسوية والاتفاقات السياسية، لكن بمفردها لا يمكن أن تحقق هذا على أرض الواقع خاصة ونحن نتحدث عن تدخل دولي، هناك دول بعينها لها مصالحها وتواجدها تحت أي تسمية أو تحت أي مظلة لكن أعتقد أن الحل يأتي من خلال الأطراف المتصارعة في الداخل والتي أتت بهذه المجموعات، فالاستقواء بالآخر هو الذي أدى بالتأكيد إلى وجود مجموعات مسلحة بحجة أن هذه المجموعات تدعم كل طرف من الأطراف وبالتالي أعتقد أن القضية ليست قضية دور لجنة 5+5، بالتأكيد اللجنة لها دور كبير في حل الكثير من المختنقات وتحقيق الأمن وفتح الطرق ببعض المدن، تسهيل العبور وسفر المواطنين وتأمين بعض الجوانب الأمنية في عدة مناطق لكن أعتقد مطلب بهذا الشكل لن يتم تحقيقه فقط بلجنة ولا بالنوايا الطيبة وإنما يحتاج إلى جهد وعمل لأن إخراج هؤلاء هو إخراج لمصالح دولية لذلك أعتقد الاتفاق المحلي بين هذه الأطراف المتصارعة والمتجاذبة مهم جدا وهو ما سينعكس بشكل أو بآخر على تحقيق هذا المطلب بدعم اللجان المعنية بما فيها لجنة 5+5.

  • كيف تقيمون وضع حقوق الانسان في ليبيا، خاصة في ظل الانتقادات الكبرى التي توجهها المنظمات الحقوقية الدولية للسلطات الليبية في تعاملها مع المهاجرين؟

انهيار الدولة وغياب المؤسسات الأمنية والفراغ الذي خلف غياب هذه المؤسسات بالتأكيد سينعكس على الكثير من الأمور والملفات بما فيها ملف حقوق الانسان، رأينا سلسلة من الانتهاكات ليس فقط في ملف الهجرة غير النظامية والمهاجرين في مراكز الإيقاف والايواء ومن خلال التعامل معاهم كقضية إنسانية وقضية أمنية، وضع طبيعي لأن ملف انتهاك حقوق الانسان ليس في هذا الموضوع، فهناك الكثير من الانتهاكات سواء كان ملف المفقودين، قضايا الاختفاء القسري والسجون التي ترزح بالسجناء التي لم تتح لهم فرصة المحاكمة العدالة أو حتى عرضهم على القضاء، مسائل النازحين أيضا، كل هذه القضايا تتطلب أن يكون هناك انتباه لمثل هذه القضايا وبالتالي هذه الانتهاكات متوقعة لأنها تحدث من كل الأطراف، على غرار العنف ضد المرأة بشكله السياسي والإلكتروني التي تعاني منه النساء الليبيات، تضييق الخناق على الصحفيين وقادة الرأي.

من المهم التأكيد على إعادة فتح ملف حقوق الانسان، خاصة في حال وجود مجتمع مدني قوي يستطيع رصد كل هذه الانتهاكات وبالتالي التعامل معها بشكل أو بآخر رغم أنه دائما نعود للمسألة الأساسية وهي غياب الدولة ومؤسساتها.

  • كيف ترون مشاركة المرأة في المشهد السياسي الليبي ودورها ومساهمتها في الخروج من الأزمة السياسية بالبلاد؟

المرأة لها تواجدها، فحوالي 70 بالمئة من القطاع العام الليبي أو القطاع الخدمي هو نساء وأكثر من 60 بالمئة من الجامعات والنظام التعليمي تشتغل به النساء.فالنساء يملئن الفضاء العام بشكل أو بآخر، لهن حضور قوي، فالبعض منهن تقلدن مناصب ولعبن دورا كبيرا لكن كل هذا يبقى ناقص مالم يكن هناك دعم حقيقي لتواجدها، وهذا لن يأتي إلا بتعزيز المنظومة التشريعية والتأكيد على ضرورة معالجة مسألة العنف بأنواعه ضد المرأة.

الانتهاكات التي تعاني منها النساء في ليبيا،خاصة في فترة ما بعد 2011 منها قتل بعض الناشطات سواء كانوا قانونيات أو أخريات وهي محاولة لإسكات الرأي وهذا العنف لم يقتصر على النساء فقط بل حتى الذكور طالتهم مثل هذه  الانتهاكات.

في حقيقة هناك مقاومة حقيقية ودعم، لكن هذا يبقى قليل من كثير، فلا ينبغي فقط التعويل على النساء أنفسهن، فمن المهم أيضا العمل على إيجاد آليات لدعم النساء.

رأينا في مسألة الدعم السياسي ومشاركة المرأة في العملية السياسية، بعض النساء اقتحمن المجال ورشحوا أنفسهن للانتخابات الرئاسية، ناهيك عن الأعداد الهائلة من النساء اللواتي اقتحمن وسجلنا حضورهن في الانتخابات البرلمانية.

  • ماهي الرسالة التي توجهونها للشعب الليبي وللفاعلين في المشهد السياسي الليبي؟

كما ذكرت في البداية، أشدد على ضرورة أن يكون الحل ليبي-ليبي، مالم تجلس كل الأطراف على طاولة الحوار والعمل على تحديد الاتفاق والتوافق على ثوابت محددة من أجل المصلحة الوطنية العليا، التي يفترض الاتفاق عليها وتحديدها، لن تقم لهذا البلد قائمة وبالتالي ستستفحل الأزمات ويشتد الصراع أكثر مما عليه اليوم.

هي دعوة فقط للجلوس وللحوار والعمل على تعريف المصلحة الوطنية ووضعها محل المصالح الشخصية.

* (آمال العبيدي هي أستاذة جامعية متخصصة في العلوم السياسية بكلية الاقتصاد (جامعة بنغازي)، عملت عميدة بكلية الاقتصاد ببنغازي ورئيسة بقسم العلوم السياسية بنفس الجامعة ورئيسة لوحدة البحوث والدراسات بمركز البحوث والاستشارات ورئيسة وحدة ضمان الجودة بكلية الاقتصاد وعملت أيضا مستشارة لعديد من المنظمات الدولية ولبعثة الأمم المتحدة في ليبيا وكذلك باحثة في مشروع الحوار الاقتصادي الاجتماعي الليبي ومشروع ادماج النوع الاجتماعي وهي الآن أستاذة بجامعة بيرويف الألمانية  وباحثة أولى في مشروع برقة المعاصرة).

 

 

 

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل