أهم الأخبار

محللون: "الوطنية للنفط" في ليبيا ستفقد ثقة زبائنها بسبب تكرار الاعتصامات

ليبيا المستقبل | 2022/07/04 على الساعة 11:45

لــيبيا المســتقبل (وكالة سبوتنيك): تجاوزت خسائر القطاع النفطي الليبي 16 مليار دينار (نحو 3.32 مليار دولار)، بعد إعلان المؤسسة الوطنية للنفط حالة القوة القاهرة لموانئ السدرة ورأس لانوف إضافة إلى حقل الفيل مع استمرار الحالة ذاتها في موانئ البريقة والزويتينة، وذلك وفق تصريحات رئيس المؤسسة المهندس مصطفى صنع الله.

وتعني "القوة القاهرة" وقف إنتاج النفط بشكل مؤقت في حقل نفطي أو ميناء تصدير الخام، حتى انتهاء الأسباب الخارجة عن إرادتها التي تحول دون استئناف العمل.

إعلان القوة القاهرة يعني خسائر كبيرة في أغلب قطاعات الدولة أبرزها قطاع الكهرباء الذي يعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي الذي يغذي محطات كهرباء الزويتينة وشمال بنغازي والسرير وغيرها.

يأتي هذا القرار بعد الأزمات السياسية الكبيرة التي تشهدها ليبيا أبرزها مسلسل الاعتصامات التي طالت أغلب الموانئ والحقول النفطية في البلاد.

صبغة سياسية

في هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي نورالدين حبارات، إن موضوع إقفال النفط يحمل "صبغة سياسية" قبل أن تكون مطلبية، لعدة أسباب، الأول كان نتيجة التنازع على الشرعية بين الحكومتين، وذلك بعد رفض حكومة الوحدة الوطنية تسليم مهامها للحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب، وتفاقم الوضع أكثر بعد إعلان حكومة الوحدة موافقتها على إقالة رئيس المؤسسة الوطنية للنفط ورفض لجنة قطاع النفط بمجلس النواب لهذا الإجراء.

وأوضح حبارات في تصريح خاص لـ سبوتنيك أن إعلان المؤسسة الوطنية للنفط القوة القاهرة في عدد من الموانئ والحقول، يعني تأزم الوضع أكثر وتراجع أكثر للإنتاج إلى ما يقارب من 450 ألف برميل يومياً بعد أن كان يصل قرابة 800 ألف برميل.

وأكد أن هذا التخفيض سيفاقم الخسائر أكثر خلال الفترة القادمة التي ستكون لها تداعيات وآثار سلبية على الاقتصاد وتفاقم أيضاً معاناة المواطنين.

إعلان القوة القاهرة

وأشار حبارات إلى أن حالة القوة القاهرة التي أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط، يعني أن المؤسسة في حل من التزاماتها مع الشركات الأجنبية خلال فترة القوة باعتبار هذا الأحداث تقع خارجة إراداتها وعدم قدرة الدولة على مواجهتها شأنه شأن الحروب. وأكد أن الاعتصامات سوف تستمر رغم مطالب الغرب بفكها واستئناف الإنتاج وذلك في حال استمرار حالة الانسداد السياسي.

وأضاف أن السيناريوهات القادمة أصبحت معقدة ومن الصعب التنبؤ بها خاصةً الاحتجاجات الشعبية في مختلف مدن البلاد، لافتا لإمكانية حدوث التوافق على المواد الخلافية بالقاعدة الدستورية ولربما يتم إعادة النظر في تشكيلة الحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب عبر تعديل وزاري واسع لاستمالة وكسب بعض الأطراف شريطة أن يتم ذلك بطريقة شفافة وبما يتوافق مع بيان مجلس الأمن والدول الغربية.

ولفت إلى ضرورة الاعتراف بأن الدول الخارجية هي من تتحكم في المشهد وتديره رغم البيانات المتكررة التي تُطالب بأن يكون الحل ليبيا.

من جهته، قال المحلل السياسي عصام الزبير إن إقفال النفط هو عقاب للمواطنين وليس للحكومات بدليل أن الحكومة ما زالت مستمرة في أعمالها والناس هي من تعاني انقطاع الكهرباء والوقود وغيرها من الأزمات، وأصبح المواطن يعاني مع ارتفاع درجات الحرارة في ظل هذه الظروف.

وأضاف في تصريحاته لـ"سبوتنيك" أنه بدلا من إقفال النفط يجب انتهاز فرص ارتفاع أسعار النفط العالمية وتحقيق العوائد الاقتصادية، بدل الإقفال الذي أزم الوضع الحالي، وأن يتم تحويل وتجميد إيرادات النفط للمصرف الخارجي وألا تصرف لأي حكومة، لكي يتم الاستفادة منها في ظل حكومة جديدة موحدة، ولكن هذا الأمر يحتاج لوعي حقيقي نظرا لخطورة المرحلة على حد قوله.

من يقف وراء إقفال النفط

ولفت الزبير إلى أن المؤسسة ستفقد العديد من زبائنها المعتمدين لأنهم ليس لديهم أمل في استقرار الوضع الحالي في البلاد بعد تعدد الأزمات الأخيرة التي عاشتها ليبيا، ولن يتحصلوا على النفط الذي تعاقدوا عليه، مرجحا أن تكون هناك جهات أخرى أما سياسية أو عسكرية، تقف خلف هذا الإقفال الذي قام به مجموعة من المواطنين.

وشدد على ضرورة محاسبة الضالعين في هذه الأحداث بعد استقرار البلاد لأنهم ظهروا في بيانات بصورهم وأسماءهم ولن يجدوا من يدافع عنهم.

وتابع الزبير أن استمرار الاعتصامات لن يؤدي لأي نتائج إلا انهيار الوضع الاقتصادي في البلاد، وإلحاق الأضرار بالشركات والأنابيب التي ستحتاج مبالغ طائلة لصيانتها، ومن المفترض أن يتم تطوير هذا القطاع للاستفادة منه بشكل كبير بدل من هذه التصرفات.

انتخاب حكومة باشاغا أزّم الأوضاع

واعتبر المحلل السياسي أن الأوضاع كانت مسقرة قبل إعلان حكومة باشاغا وتجاوز الإنتاج مليون ومائتان برميل، وكان المتوقع زيادة الإنتاج في العام القادم لأكثر من مليون وستمائة ألف برميل.

وختم بالقول: "بدأ هذا الحلم يضيع والمؤشرات توضح العكس، وتدنى الإنتاج ووصل لمستوى قليل جدا، والإنتاج عن طريق الحقول البحرية فقط"، داعيا المواطنين إلى البحث على مصلحة الوطن لأن من يقف وراء هذه الأفعال بكل تأكيد "ليس وطنيا".

وتشهد ليبيا أزمة سياسية متصاعدة في نزاع بين حكومتين، واحدة برئاسة وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، التي منحها البرلمان المنعقد في طبرق أقصى شرق البلاد ثقته، في مارس/ آذار الماضي، والثانية حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة من اتفاقات سياسية رعتها الأمم المتحدة، قبل أكثر من عام، ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة، إلا عبر انتخابات.

المصــدر: وكــالة سبوتنيك

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل