أهم الأخبار

الفشل العائد من جنيف.. وبعد

ليبيا المستقبل | 2022/07/01 على الساعة 19:40

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): بعد يومين من المحادثات في جنيف، عاد كل من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري دون أي إنجاز يذكر في ما ذهبا من أجله.. لا اتفاق على قاعدة دستورية ولا على انتخابات ولا على رؤية للمرحلة السياسية القادمة ولا على آليات تضمن الحد الأدنى من التوافق على تجنيب البلاد مزيدا من الحروب وإراقة الدماء..

تقتضي الموضوعية الإقرار بأن هذا المآل الذي انتهت إليه مباحثات جنيف كان أمرا متوقعا.. وكان من المستغرب وغير العادي أن ينزل الرجلان في مطاري معيتيقة وبنينا وفي جرابهما اتفاق على حلول تخرج البلاد من المختنقات السياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشية وتضع نقطة نهاية لحال الإنهاك التي أصابت الهيئة الاجتماعية الليبية بالانقسامات والتشظيات وإراقة الدماء..

 

 

هل هي نظرة متشائمة؟

لا علاقة للأمر بالتشاؤم ولا بالتفاؤل.. فقراءة المشهد واستشراف المآلات أمر لا علاقة له بالمزاج والعواطف والأمنيات، بل بمعطيات ومقدمات موضوعية يمكن البناء عليها.. المقدمات الموضوعية تقول أن عجز النخب السياسية الليبية بدا واضحا وجليا في مختلف المحطات التي أعقبت التشظي السياسي والمؤسساتي الذي أصاب البلاد، بمكوناتها الاجتماعية ومقوماتها الاقتصادية ونفطها وخدماتها وأمنها وصحتها وتعليمها، منذ 2014، وأن هذا العجز، إلى جانب عوامل أخرى، كان وراء ترسخ حال الانقسام والتنازع واتساع الهوة بين الفرقاء يوما بعد يوم..

ورغم الخطاب الدبلوماسي الذي أرادت المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز تسويقه إثر فشل لقاء جنيف من خلال تأكيدها على أنهما اتفقا على الكثير ولم يختلفا إلا على بعض التفاصيل وأن عودتهما إلى "قواعدهما" في ليبيا تهدف إلى التزود بأفكار جديدة، فإن كل المؤشرات الموضوعية تذهب إلى أن كلام ويليامز لا يعكس الحقيقة وأن الوصول إلى توافق مازال بعيدا..

 

 

ما رشح عن الخلافات لا يتعلق بتفاصيل بسيطة بل بعقبات كأداء لصلته بشخصيات محورية في "الطاجين" الليبي كترشح مزدوجي الجنسية الذي يحيل إلى خليفة حفتر أساسا، والسلطة التشريعية ومقراتها وهي مسألة معقدة تتعلق بالنفوذ الجهوي وموقع كل إقليم في مستقبل البلاد..

لنفترض.. ماذا لو فعلها الرجلان واتفقا، في جولة جديدة قريبة كما تتمنى ويليامز، على تسوية كل هذه الخلافات؟

قبل الجزم بإجابة، وإن كان الجزم سهلا في هذا الشأن، قد تكون مقدمات الإجابة بسؤال مضاد أجدى منهجيا: من يمثل كل من المشري وعقيلة؟ وهل يمتلكان سلطات ونفوذا وآليات واضحة وواقعية للمضي في تطبيق ما يتفقان عليه؟

المسألة أعقد من توافق بين المشري وعقيلة، وستظل معقدة ولو انضم إليهم الدبيبة والمنفي وحفتر..

 

 

الأزمة هيكلية ومتداخلة، والفرقاء الليبيون يتحملون قسطا كبيرا من وزر المشهد لكنهم مجرد جزء من الأزمة وليسوا مكونها الوحيد.. ليبيا، بأزماتها، تحولت إلى شأن إقليمي ودولي محكوم بحسابات نفوذ متضادة ومختلفة.. وهذا ما يفرض على النخب الليبية مزيدا من الجدية والحذر في التعاطي من الألغام المبثوثة في كل ركن وزاوية..

راجع:

- لقاء صالح والمشري في جنيف: تشكيك بفرص التوصل لتفاهمات

- المشري لعقيلة: الوضع يتطلب معالجة شجاعة وتقديم تنازلات من الطرفين

- عقيلة من اجتماع جنيف: التوافق الصادق لا يبنى على خديعة سياسية

- ليبيا: فشل مفاوضات عقيلة صالح والمشري في جنيف

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل