أهم الأخبار

ليبيون يشتكون تزايد حدة الأزمات السياسية وانعكاساتها السلبية على كاهل المواطن

ليبيا المستقبل | 2022/07/01 على الساعة 11:32

ليــبيــا المســتقــبل: اتفق عدد من الليبيين أن الصراع السياسي أحد أسباب الأزمات المتكررة التي تؤثر على معيشة المواطن بشكل سلبي وأساسيات لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها كالكهرباء والبنزين والسيولة النقدية والدقيق وارتفاع الأسعار في المواد الغذائية وسوء الخدمات، وفق حديث واستطلاع أجرته وكالة "سبوتنيك" مع مواطنين وخبراء ليبيين.

وقال المحلل السياسي، الحاصل على الماجستير في القانون الدولي والعلاقات الدبلوماسية في بنغازي، أدريس الفارسي، إنه "بالنسبة لشركة الكهرباء والوقود، بحسب اعتقادي، أن الأزمة مُفتعلة %100 وما وراءها أقطاب سياسية تحاول الضغط على الأقطاب السياسية الموازية بالدولة بإغلاق النفط وافتعال أزمة للبنزين".

وأضاف خلال حديث مع وكالة "سبوتنيك"، أن "هذا الحدث ليس بغريب مقارنة بالأيام التي تكون فيها غالبية المشاكل السياسية محلولة لا اعتقد أننا كنا نواجه مثل هذه الأزمات"، مضيفاً أن "في اعتقادي... السبب سياسي بحت له علاقة بالحكومتين المتناطحتين على السلطة ومعهم مجلس النواب يقوموا باختلاق هذه الأزمات عمداً لنيل مطالبهم".

من جانبه وصف المحلل السياسي الليبي مجدي عبدالفتاح الفسي، أن "تأثير انقطاع التيار الكهربائي المستمر يقع بالصورة الأول على المرضى الذين يعيشون على أنبوب الأكسجين و بانقطاع الكهرباء حدث نقص في الأكسجين في مصانع التعبئة وهناك أيضاً نقص الديزل النافطة والتي تعمل بها مولدات الكهرباء وهذا يعود سلباً على المستشفيات الخاصة بالدرجة الأولى وذلك لان المستشفيات العامة تفتقر لكل شيء مما يضطر المواطن؛ بل جُل المواطنين إلى إجراء العمليات في مستشفيات الخاصة".

وتابع المحلل السياسي الليبي، في حديثه مع "سبوتنيك"، أنه "إذا كان انقطاع الكهرباء بسبب الغاز، هنا أوضح أن انقطاع الكهرباء بهذا الشكل هو مفتعل وسياسي بحت وورقة ضغط يستخدمها الخصوم السياسيين وسوف نلاحظ بعد أيام تحسن وذلك ليظهر أحد المتصارعين في الشاشة الرجل المنقذ البطل لمكسب سياسي".

من جهته يقول أحد سكان مدينة بنغازي الليبية أحمد الشلماني، إن "أزمة الكهرباء والوقود أثرت بشكل كبير في حياة المواطن الليبي وخاصة في ارتفاع درجات الحرارة واستمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة".

وأضاف "للأسف الشديد الأزمة أثرت بشكل كبير في الحياة اليومية للمواطن وخاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والذين يعانون من ارتفاع درجات الحرارة واستمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة؛ مما يزيد من الحالات المرضية وأيضا أثرت بشكل كبير في الحياة الاقتصادية فهناك تضرر كبير وخاصة في الحاجات الأساسية للمواطن كالخبز الذي رغم ارتفاع أسعاره إلا أنه شهد نقص تأثرا بأزمة الوقود والكهرباء".

واعتبر الشلماني أن "أسباب الأزمة الحالية هي الظروف الأمنية السيئة التي حالت دون دخول محطات التوليد للصيانة الدورية منذ اندلاع ثورة فبراير عام 2011 بالإضافة إلى التوسع العمراني وزيادة نسبة السكن دون إنشاء محطات توليد جديدة"، موضحاً أن "قطاع الكهرباء يعاني كما باقي القطاعات الأخرى من تغول للفساد والسرقات بالمليارات بقطاع الكهرباء في السنوات الأخيرة إلا أنه لم يشهد تحسن على الإطلاق واستمرار فشله رغم التغيير المستمر في إدارته، ولا اخفي أن هنالك مخاوف لدي بأن تكون مفتعله وتحمل في طياتها ابتزاز أو مآرب سياسية".

من جهتها تقول الكاتبة الليبية عواطف أبومليانة من العاصمة طرابلس، إن "الشارع الليبي تأثر بشكل مباشر بأزمة انقطاع الكهرباء وخاصة في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة خصوصاً وأن ليبيا ذات مناخ صحراوي، مما يؤدي انقطاع التيار الكهربائي العديد من المشاكل والصعوبات للمواطنين في منازلهم سواء كان في مواقع العمل أو في منازلهم ، بالإضافة إلى تلف المواد الغذائية لدى التُجار والمواطنين".

ورجحت أبومليانة، "وجود أعباء أخرى، الأسباب متعددة لا نستطيع أن نحدد سببا معينا ونقول أنه هو السبب ولكن بالإمكان أن نقول إن بُنية الكهرباء في ليبيا متهالكة، حيث لم يتم تجديد أغلب المحطات ، كما أن هناك مسألة أخرى الحروب التي شاهدتها ليبيا أدت إلى الإجهاز على هذه البُنى التحتية فيما يخص الكهرباء إصابة المحطات والمحولات رغم تخصيص مبالغ تفوق 20 مليار من اجل إصلاح القطاع الكهرباء ولكن للأسف المواطن لم يرى ذلك على أرض الواقع".

واعتبرت أن "هذه الأزمات هي جزء سواء أزمة الكهرباء او الأمن او السيولة هناك أزمات كثيرة تعيشها ليبيا ولن يكتب لهذه الأزمات الحل ما لم يتم التوصل للتوافق بين القوى المتصارعة في ليبيا"، معتبرةً بأن "الصراعات السياسية أثرت بشكل أو بآخر ، حالياً الوحدة الوطنية توجه في اتهامات للمواطنين الذين قاموا بوقف تصدير النفط وحاصروا الموانئ النفطية بأنهم من أسباب أزمة انقطاع التيار الكهربائي وذلك لعدم ضخ الغاز للمحطات ولا نستعبد أن تكون عملية انقطاع التيار الكهربائي دخلت في الشد والجذب بين حكومة فتحي باشاغا وحكومة عبدالحميد الدبيبة".

فيما أكدت المواطنة الليبية أميرة يوسف من طرابلس في حديث مع وكالة "سبوتنيك" أن "منذ سنة 2011 ونحن نواجه أزمات مفتعلة بشكل وأضح بسبب الفساد ونهب المال العام في كل القطاعات ولا تقتصر فقط في الكهرباء والوقود بل وشح السيولة والغلاء والانفلات الأمني ، مما يجعل المواطن في معادلة صعبة جداً"، موضحةً أن "تم إذلاله بكل الطرق ومحاربته في أساسيات معيشية كانت متوفرة له قبل ذلك التاريخ المشؤوم"، وتابعت يوسف أن "هذه الأزمات ستظل مستمرة بتوافد الحكومات الفاسدة التي لم ولن تسلم بسهولة لما تليها من حكومات"، حسب وصفها.

وقالت إن "الصراع على السلطة مستمر من لصوص المال العام والعصابات المسلحة تجوب الشوارع ومع الأسف هناك جزء لابأس به من الشعب متخاذل ومتورط في افتعال كل تلك الأزمات من أجل المصالح والمكاسب الشخصية ومستفيدين من الفوضى الحالية".

واستطردت بالقول: "ستستمر تلك الفوضى في ظل عدم وجود نظام وجسم حقيقي عادل يحسم الموقف ويستلم زمام الأمور بجدية اذ انْتُهكت سيادة الدولة بشكل تام والأمور الداخلية أصبحت مجرد اتفاقيات على تقسيم ( الكعكة ) الكبيرة تحت إشراف دول الغرب وهي التي من تقرر مصيرنا وهم لم يقرروا استقرارنا بعد الى ان تضيع البلاد تماماً فيما نقف متفرجين صامتين لا نحرك ساكناً".

من جانبه أكد الكاتب السياسي الليبي أحمد التومي على أن "أزمة الكهرباء أصبحت تؤثر بشكل مستمر على حياة المواطن بسبب عدة أسباب أولها عدم وجودة سلطة تنفيذية موحدة بالبلاد".

وقال التومي في حديث مع وكالة "سبوتنيك" رداً على سؤال حول الأزمات التي تشهدها ليبيا على المستوى المعيشي وانقطاع الكهرباء والوقود وغيرها إن "تأثر كبير جداً وانعكس سلباً على حياة المواطنين من جميع مناحي الحياة والأسباب تتعدد ولكن أهمها لربما عدم وجود سلطة تنفيذية موحدة مستقرة من اجل الاهتمام بمثل هكذا أمور".

وأوضح أن "الصراعات السياسية والحروب الأهلية ودخول التنظيمات المتطرفة وعدم الاستقرار الأمني بشكل عام انعكس سلباً على وضع الشبكة العامة للكهرباء في ليبيا"، موضحاً أن "بالإضافة إلى رفض الشركات الأجنبية القدوم إلى ليبيا بسبب الحرب رغم العقود المبرمة معها بخصوص تطوير شبكة الكهرباء".

وأعلنت السلطات الليبية في بنغازي في وقت سابق أمس، عن إيجاد حلول بشأن أزمة البنزين والديزل في محطات الوقود التي تشهد خلال هذه الأيام طوابير وازدحام من قبل المواطنين .

وقال مكتب الإعلام الأمني التابعة لمديرية الأمن في بنغازي إن "بخصوص أزمة الوقود في بنغازي يؤكد وكيل وزارة الداخلية السيّد فرج اقعيم العبدلي لسكان مدينة بنغازي والمناطق المُجاورة بأنّ ضخ الوقُود إلى المحطات سيزداد وستعمل المحطات على مدَار 24 ساعة على توفير البنزين و الديزل دُون إغلاق حتى انتهاء الازدحام"، مؤكداً على أن "الأزمة كانت نتيجة ازدياد الطلب والاستهلاك الناجم عن طرح أحمال الشبكة الكهربائية، وذلك بعد اجتماع طارئ الوكيل مع مُمثّلين الشركات النفطية العاملة في البلاد شركة البريقة - الراحلة - ليبيا للنفط - الشرارة - خدمات الطرق السريعة".

من جهة أخرى تعاني معظم المدن الليبية شرقاً وغرباً وجنوباً من استمرار انقطاع التيار الكهربائي مما جعل الشارع الليبي يعرب عن استيائه خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في شهر الصيف ، ووصلت ساعات انقطاع الكهرباء من 10 إلى 15 ساعة يومياً.

 وتقول السلطات المتمثلة في حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي تأخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها إن أزمة إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء بسبب إغلاق النفط ووقف إنتاج التصدير مما ترتب عليه فقدان قرابة 1000 ميغا من إنتاج الشبكة الكهربائية في ليبيا

وقال الناطق باسم حكومة الوحدة الوطنية الليبية محمد حمودة، في بيان له أمس، إن "أزمة إمدادات الغاز الناتجة عن وقف إنتاج وتصدير النفط ترتب عليه فقدان قرابة 1000 ميغا من إنتاج الشبكة العامة"، مؤكداً أن "استمرار هذا الإقفال من المتوقع أن يؤدي إلى مفاقمة الأزمة وتضاعفها بحسب تقديرات إدارة الشركة والمختصين".

وجددت الحكومة في بيانها مطالبتها "مكتب النائب العام بمباشرة التحقيق في العناصر التي تقف وراء إقفال الحقول النفطية" 

وتشهد ليبيا أزمة سياسية متصاعدة مع نزاع بين حكومتين، الأولى برئاسة فتحي باشاغا، التي منحها مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق أقصى شرقي البلاد ثقته في آذار؟ مارس الماضي، والثانية حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنبثقة عن اتفاقات سياسية رعتها الأمم المتحدة، قبل أكثر من عام، ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية.

ولازالت البلاد تعاني من صراعات سياسية وعسكرية واقتصادية، مستمرة خاصة بعد فشل الأطراف، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية كان اتفق عليها سابقا، بعد اتفاق جنيف الذي انبثق عنه المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية الليبية، برعاية الأمم المتحدة ، بالإضافة إلى فشل الأطراف المتمثلة في لجنتي مجلس النواب الليبي ومجلس الأعلى للدولة في الوصول إلى اتفاق حول مسودة الدستور الليبي التي سيجري عليها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في وقت لاحق لم يحدد بعد حتي الآن.

 وبسبب عدم التوصل إلى أي اتفاق بين الأطراف المتصارعة على السلطة يدفع الشارع الليبي ثمن هذه الصراعات وما سبب في تفاقم الأوضاع الاقتصادية على الليبيون هو حرب إغلاقات حقول النفط وتجدد الانقسامات واستمرار الصراع على الإيرادات المالية بين الفرقاء المتصارعة على السلطة ، الأمر الذي انعكس سلباً على حياة المواطنين خاصة والشارع الليبي عموماً.

المصـدر: وكالة سبوتنيك

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل